الشعر

تلك بشرى

فَوْقَ عَرْشٍ مِنْ خَوَاءٍ وَذَهَبْ = جَلَسَ الفَاجِرُ مَفْتُونًا وَقَبْ
مَزَجَ الوَاوَ بِرَاءٍ وَامْتَرَى = كُلَّ خَاءٍ تُخْلِفُ الخُبْثَ الخَرَبْ
وَبِكَفِّ الغَدْرِ يُحْصِي نَشْوَةً = فَوْقَ أَشْلاءِ الضَّحَايَا مَا اكْتَسَبْ
مَنْ رَأَى الإِرْجَافَ فِي سِحْنَتِهِ = ظَنَّهُ وَالقِرْدَ مِنْ أُمٍّ وَأَبْ
حَشَدَ الأَقْذَارَ فِي دَوْلَتِهِ = كُلَّ خَرْتِيتٍ وَخِنْزِيرٍ وَضَبْ
وَصَغَى إِبْلِيسُ فِي حَضْرَتِهِ = صَغْوَ تِلْمِيذٍ لِأُسْتَاذٍ غَلَبْ
لَمْ يَدَعْ فِي الدَّهْرِ خَوْضًا دَاعِرًا = مِنْ فُنُونِ الشَّرِّ إِلَّا وَارْتَكَبْ
يَتَوَارَى خَلْفَهُمْ فِي خِسَّةٍ = وَإِذَا غَابُوا عَنِ الحوبِ هَرَبْ
قَدَّمُوا الرُّؤْيَا أَبَارِيقَ مُنَى = تَبَّتِ الرُّؤْيَا بِمَنْ رَاءُوا وَتَبْ
دَجَّنُوا فِيهَا شُعُوبًا لَمْ تَثُرْ = كُلَّمَا شَدُّوا عَلَيهَا القَيْدَ جَبْ
أَحْمَقٌ مَنْ يَرْتَجِي شَهْدَ الرُّبَى = مِنْ ذُبَابِ الرَّوْثِ أَوْ دُودِ العِنَبْ
أَيُّهَا المَجْبُولُ مِنْ وَحْلِ الأَذَى = لَا يَقِي الطَّاغِي الأَذَى مِنْ مُنْقَلَبْ
أَيُّهَا المَهْوُوسُ فِي عَمْلَقَةٍ = لَا يُطِيلُ القِزْمَ تَزْيِيفُ النَّسَبْ
أَيُّهَا المُغْتَرُّ فِي أَرْصِدَةٍ = لَا يُعَلِّي المَالُ مَرْذُولَ الرُّتَبْ
كَيْفَ يُرْجَى مِنْكَ خَيْرٌ أَوْ هُدَى = يَا نَذِيرَ الشُّؤْمِ فِي أَرْضِ العَرَبْ
أَنْتَ تَدْرِي يَا بْنَ فَطُّومَ التِي = أَرْضَعَتْكَ الضَّغْنَ مِنْ ثَدْيِ الجَرَبْ
أَنَّ دِفْءَ الحِضْنِ فِي غَوْثِ العِدَى = لَنْ يُعِيدَ الغَوْرَ حُرًّا وَالنَّقَبْ
قَدْ أَجَعْتَ الصِّيدَ فِي تَعْزِ النَّدَى = وَقَتَلْتَ الأَهْلَ خَتْرًا فِي حَلَبْ
وَخَذَلْتَ الحَقَّ فِي مِصْرَ فَمَا = اخْتَرْتَ إِلَّا مَنْ عَلَى الحَقِّ انْقَلَبْ
تَاجِرُوا بِالقُدْسِ مَا شِئْتُمْ فَمَا = ذُلَّ حُرٌّ لِلَّذي بِالجَوْرِ هَبْ
وَارْقَصُوا فَوْقَ القَضَايَا كُلِّها = لَنْ يُعيدَ القُدْسَ إِلَّا مَنْ نَجَبْ
أَيُّهَا الكَاذِبُ فِي القُدْسِ لَنَا = أَلْفُ حَقٍّ أَنْ نُعَادِيْ مَنْ سَلَبْ
أَيُّهَا الخَائِنُ لِلْأَقْصَى أَمَا = تَسْتَحِي مِنْكَ، وَتَخْزَى مِنْ ثَلَبْ؟
مِنْ بَنِي صهْيُونَ تَسْتَجْدِي الرِّضَا = مُنْذُ عَقْدَيْنِ وَلَا يَخْفَى السَّبَبْ
فَلِمَاذَا اليَوْمَ تَأْتِي جَهْرَةً = بِسَلَامِ العُهْرِ مَعْ أُمِّ لَهَبْ؟
تَدَّعِي أَنَّ النَّوَايَا نُصْرَةٌ = وَفِلَسْطِينُ تَرَى مِنْكَ العَطَبْ
إِنَّ فِي القُدْسِ رِجَالًا كُلَّمَا = جَرَّبَ الطَّاغُوتُ سَلْبَ الحَقِّ ذَبْ
وَسَرَايَا غَزَّة الأَحْرَارِ لَا = تُسْقِطُ الرَّايَاتِ أَوْ تَخْشَى الرَّهَبْ
فَارْذُلُوا الحُكَّامَ قَدْرًا وَارْتَقُوا = أَيُّهَا البَاكُونَ عَجْزًا مِنْ لَغَبْ
كُلُّهُمْ أَسْرَى وَلَكِنْ بَأْسُهُمْ = فِي ازْدِرَاءِ الشَّعْبِ، فِي كَأْسِ الطَّرَبْ
هُمْ بَغَايَا فِي عُرُوشٍ مِنْ خَنًا = وَعَرَايَا بِسُيُوفٍ مِنْ خَشَبْ
هُمْ لَهُمْ بِالسَّطْوِ فَوْقٌ إِنَّمَا = فَوْقَهُمْ كَوْنٌ وَفَوْقَ الكَوْنِ رَبْ
جاَسَ فِينَا اليَوْمَ رِجْسًا كَلْبُهُمْ = وَغَدًا يَتَّبِعُ الكَلْبَ الذَّنَبْ
يَا فِلَسْطِينُ الَّتِي فِي عُمْقِنَا = لَمْ يَزَلْ بُرْكَانُهَا الحُرُّ الغَضَبْ
عَهْدُنَا أَنْ نَفْتَدِي مِحْرَابَهَا = بِيَقِينٍ لَمْ تُخَالِطْهُ الرِّيَبْ
لَا تَلُومِي أُمَّةً مَغْلُوبَةً = كَبَّلُوهَا فِي مَتَاهَاتِ الحِقَبْ
إِنَّمَا العَارُ عَلَى مَنْ بَاعَنَا = وَاشْتَرَى بِالذُّلِّ تِيجَانَ اللَّقَبْ
أَوْهَمُوا الأَجْيَالَ سِلْمًا زَائِفًا = يَفْضَحُ التَّارِيخُ مِنْهُ مَا انْتَهَبْ
لَا تُرَاعُوا مِنْ تَصَارِيفِ المَدَى = لَيْسَ يَجْرِي غَيْرُ مَا اللَّوْحُ كَتَبْ
مَنْ سَقَى الآمَالَ مِنْ أَدْمُعِهِ = مَاتَ رُوحًا أَوْ مَعَ الرِّيحِ ذَهَبْ
وَمَنِ اسْتَسْقَى العُلَا مِنْ دَمِهِ = عَزَّ فَوْقَ الدَّرْبِ أَوْ نَالَ الأَرَبْ
فَاصْبِرِي يَا قُدْسُ إِنَّا أُمَّةٌ = سَوْفَ تَمْحُو كُلَّ زَيْفٍ قَدْ كَذَبْ
يَنْجَلِي الصُّبْحُ سَنِيًّا فَارِعًا = وَتَرَى الظَّالِمَ يَبْكِي لِلنُّوَبْ
نَحْنُ صُنَّاعُ المَعَالِي وَالنَّدَى = نَحْنُ أَهْلُ السَّيْفِ إِنْ نَادَى الطَّلَبْ
لَنْ يَنَالَ المَارِقُ المُحْتَلُّ مَا = يَبْتَغِينَا مِنْ ثُرَانَا المُغْتَصَبْ
وَسَيَمْضِي اللَّيْلُ عَنْ أَوْطَانِنَا = وَيَعُودُ الفَجْرُ يَجْلُو مَا احْتَجَبْ
إِنَّهُ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ إِذَا = فَضَحَ الغَادِرَ أَوْ زَادَ اللَزَبْ
فَأَعِدّوا وَاثْبُتُوا وَاعْتَصِمُوا = تِلْكَ بُشْرَى، إِنَّهُ الوَعْدُ اقْتَرَبْ
فوق عرش من خواء وذهب = جلس الفاجر مفتونا وقب
مزج الواو براء وامترى = كل خاء تخلف الخبث الخرب
وبكف الغدر يحصي نشوة = فوق أشلاء الضحايا ما اكتسب
من رأى الإرجاف في سحنته = ظنه والقرد من أم وأب
حشد الأقذار في دولته = كل خرتيت وخنزير وضب
وصغى إبليس في حضرته = صغو تلميذ لأستاذ غلب
لم يدع في الدهر خوضا داعرا = من فنون الشر إلا وارتكب
يتوارى خلفهم في خسة = وإذا غابوا عن الحوب هرب
قدموا الرؤيا أباريق منى = تبت الرؤيا بمن راءوا وتب
دجنوا فيها شعوبا لم تثر = كلما شدوا عليها القيد جب
أحمق من يرتجي شهد الربى = من ذباب الروث أو دود العنب
أيها المجبول من وحل الأذى = لا يقي الطاغي الأذى من منقلب
أيها المهووس في عملقة = لا يطيل القزم تزييف النسب
أيها المغتر في أرصدة = لا يعلي المال مرذول الرتب
كيف يرجى منك خير أو هدى = يا نذير الشؤم في أرض العرب
أنت تدري يا بن فطوم التي = أرضعتك الضغن من ثدي الجرب
أن دفء الحضن في غوث العدى = لن يعيد الغور حرا والنقب
قد أجعت الصيد في تعز الندى = وقتلت الأهل خترا في حلب
وخذلت الحق في مصر فما = اخترت إلا من على الحق انقلب
تاجروا بالقدس ما شئتم فما = ذل حر للذي بالجور هب
وارقصوا فوق القضايا كلها = لن يعيد القدس إلا من نجب
أيها الكاذب في القدس لنا = ألف حق أن نعادي من سلب
أيها الخائن للأقصى أما = تستحي منك، وتخزى من ثلب؟
من بني صهيون تستجدي الرضا = منذ عقدين ولا يخفى السبب
فلماذا اليوم تأتي جهرة = بسلام العهر مع أم لهب؟
تدعي أن النوايا نصرة = وفلسطين ترى منك العطب
إن في القدس رجالا كلما = جرب الطاغوت سلب الحق ذب
وسرايا غزة الأحرار لا = تسقط الرايات أو تخشى الرهب
فارذلوا الحكام قدرا وارتقوا = أيها الباكون عجزا من لغب
كلهم أسرى ولكن بأسهم = في ازدراء الشعب، في كأس الطرب
هم بغايا في عروش من خنا = وعرايا بسيوف من خشب
هم لهم بالسطو فوق إنما = فوقهم كون وفوق الكون رب
جاس فينا اليوم رجسا كلبهم = وغدا يتبع الكلب الذنب
يا فلسطين التي في عمقنا = لم يزل بركانها الحر الغضب
عهدنا أن نفتدي محرابها = بيقين لم تخالطه الريب
لا تلومي أمة مغلوبة = كبلوها في متاهات الحقب
إنما العار على من باعنا = واشترى بالذل تيجان اللقب
أوهموا الأجيال سلما زائفا = يفضح التاريخ منه ما انتهب
لا تراعوا من تصاريف المدى = ليس يجري غير ما اللوح كتب
من سقى الآمال من أدمعه = مات روحا أو مع الريح ذهب
ومن استسقى العلا من دمه = عز فوق الدرب أو نال الأرب
فاصبري يا قدس إنا أمة = سوف تمحو كل زيف قد كذب
ينجلي الصبح سنيا فارعا = وترى الظالم يبكي للنوب
نحن صناع المعالي والندى = نحن أهل السيف إن نادى الطلب
لن ينال المارق المحتل ما = يبتغينا من ثرانا المغتصب
وسيمضي الليل عن أوطاننا = ويعود الفجر يجلو ما احتجب
إنه الفضل من الله إذا = فضح الغادر أو زاد اللزب
فأعدوا واثبتوا واعتصموا = تلك بشرى، إنه الوعد اقترب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى