هنا، حيثُ تنحني اللغةُ لقوانين الأصالة والشموخ، وتستعيدُ القافيةُ عرشَها التاريخي. في هذا القسم، يتجلى ما يتعارف عليه بـ"شعرُ العمود" بوصفه العمارةَ الأرقى للروح العربية؛ أبياتٌ تشيدُ صروحاً من النغم المتوارث، وتنحتُ في صخرِ البيان نصوصاً تجمعُ بين جزالةِ المَحتِد وعمقِ التجربة المعاصرة.
هنا حيث التحليق الحالم حين يغدو الإيقاعُ نهراً يتدفقُ بحريةٍ دون أن يفقدَ بوصلة الموسيقى. هنا حيث ينسكبُ ما يتعارف عليه ب"شعر التفعيلة" في أسطرٍ تتنفسُ الحداثة، وتُعيدُ تشكيل الفكرةِ وفقَ مقتضياتِ اللحظةِ الوجدانية؛ نصوصٌ تتجاوزُ الرتابة لتخلقَ دهشتَها الخاصة في كل سطر.
خزانةُ الأغراض الكبرى ومدارُ الحكمة؛ حيثُ يُصنَّفُ البوحُ وفقَ بوصلةِ المعنى. من فخرٍ يطاولُ الثريا، ومدحٍ يُنصفُ الجمال، إلى غزلٍ يفيضُ عذوبةً، ورثاءٍ يستنطقُ الغياب وانهمار في حب الأوطان وبوح الوجدان وروح الإيمان وحكمة الزمان وعلاقة الإنسان بالإنسان. هنا تجدُ ملاحمك الشعرية موزعةً على أرشيفِ العاطفةِ والوعي الإنساني.
هنا تتجسدُ الفكرةُ في كيان؛ توثيقٌ لجزء يسير من المسيرة الإبداعية عبر دواوين ومؤلفات مطبوعة ورقيا وإلكترونيا. هذا القسم هو جسرُ من جسور التواصل المادي مع القارئ، حيثُ تتحولُ الكلماتُ إلى وثائقَ تاريخية ومنجزاتٍ فكرية تحفظُ للمستقبل خلاصةَ فكرٍ لا يصدأ.