أطلقي منكِ السراح
ضُمِّي الجِرَاحَ عَلَى الجِرَاحْ
وَتَحَدَّثِي عَنْ ذِكْرَيَاتِ الفَجْرِ يَا شَفَةَ الصَّبَاحْ
عَنْ رِحْلَةِ الطَّيْرِ المُغَرِّدِ غُرْبَةً
فِي النَّاسِ
فِي الإِحْسَاسِ
عَنْ فَنَنٍ وَوَاحْ
عَنْ رِحْلَةٍ طَالَتْ وَهَاضَ بِهَا الجَنَاحْ
فِيهَا انْكِسَارَاتُ المَرَايَا لَا تُزِيلُ الأَقْنِعَةْ
وَالغَدْرُ يَعْصِفُ بِالجِهَاتِ المُوجَعَةْ
وَسِلَاحُ تِمْسَاحِ المَشَاعِرِ كَانَ دَوْمًا أَدْمُعَهْ
وَالرُّوحَ بَعْثَرَتِ الرِّيَاحْ
مَا بَالُ هَذَا الجِيلِ يَرْكُضُ خَلْفَ زِيـفٍ مُوبِقِ؟
وَتَفَشَّتِ الأَوْهَامُ فِيهِ تَسْرِي بِنَابٍ أّزْرَقِ
فَتَرَى المَبَادِئَ لَوْحَةً مَشْرُوخَةً
تَبْكِي بَهَاءَ سَنَائِهَا الأَسْنَى النَّقِي
سَقَطَتْ قِنَاعَاتُ النَّخَاسَةِ جَهْرَةً
وَانْصَاعَ أَرْبَابُ النُكُوثِ لِلِانْكِسَارْ
وَيُبَاعُ تَارِيخَ الأُلَى
بِفُتَاتِ دُنْيَا لَا تُقِيمُ لَهُ اعْتِبَارْ
يَسْتَمْطِرُونَ سَحَائِبَ الذُّلِّ المُهِينْ
وَيُقَدِّسُونَ خِيَانَةَ العَهْدِ المَتِينْ
فِي لَيْلِ مَنْ صَلَبَ الرِّمَاحَ عَلَى النُّبَاحْ
وَاسْتَمْرَأَ الذُّلًّ المُؤَثَّلِ وَاسْتَرَاحْ
اليَوْمَ يَوْمُكِ يَا سِجَاحْ
اليَوْمَ يَوْمُ الذَّاتِ وَالعَوْرَاتِ وَالأَيْدِي الشِّحَاحْ
فَالعُهْرُ عَابَ الطُّهْرَ بِالكَذِبِ الصُّرَاحْ
وَالشَّهْقَةُ البِكْرُ اسْتَبَاحُوا عِرْضَهَا
يَوْمَ اسْتَبَاحُوا أَرْضَهَا
وَاليَوْمَ مَاتَ بِهَا الحَيَاءْ
دَارَتْ عَلَى كُلِّ الصُّدُورِ …
عَلَى الشِّفَاهْ
حُبْلَى وَفِي أَحْشَائِهَا مِلْيُونُ آهْ
دَارَتْ وَقَدْ كَشَفَتْ عَنِ الصَّدْرِ الوِشَاحْ
مِنْ أَيْنَ نُنْجِبُ عِزَّنَا وَابْنُ البُطُولَةِ مِنْ سِفَاحْ
مِنْ أَيْنَ نَجْلِبُ مَجْدَنَا بِالرَّاقِصَاتِ عَلَى الجِرَاحْ
مِنْ أَيْنَ لَيْلُ الذُّلِّ يَمْضِي، وَالنَّدِيمُ رَحًى وَرَاحْ
كُلُّ الأَصَابِعِ لَا تُشِيرُ إِلَى الصَّبَاحْ
وَالإِصْبَعُ الوُسْطَى تُشِيرُ إِلَى العَدَالَةِ تَزْدَرِيهَا
وَأَذَى المَهَانَةِ يَعْتَرِيهَا
وَالظُّلْمُ قَهْقَهَ سَاخِرًا مِنْ قَوْلِ فِيهَا
وَالجِدُّ بَاتَ كَمَا المُزَاحْ
فَافْتَحْ مَدَارَاتِ اليَقِينِ بِيَقْظَةٍ
تَذَرُ العَوَاصِفَ فِي المَدَى مَجْنُونَةً
تَخْشَى مَضَاءَ الحُرِّ حِينَ يَثُورُ
مَا عَادَ يَكْفِينَا المَلَامُ وَلَا الأَسَى
إِنَّ التَذَبْذُبَ فِي المَصِيرِ خَطِيرُ
قُمْ وَامْتَشِقْ نُورَ العَقِيدَةِ صَارِمًـا
يَفْرِي رِقَابَ الظَّالِمِينَ وَيَعْتَلِي
صَرْحًـا مِنَ العِزِّ المَنِيعِ لِأُمَّةٍ
عَاشَتْ تُدَارِي خَوْفَهَا
حَتَّى تَدَاعَتْ حَوْلَهَا سُبُلُ الهُدَى
فَارْفَعْ مَنَارَاتِ الإِبَاءِ بِكُلِّ سَاحْ
لِنُعِيدَ مَجْدًا ضَاعَ فِي زَمَنِ انْبِطَاحْ
قُومِي بَأْمِرِكِ أَطْلِقِي مِنْكِ السَّرَاحْ
قُومِي إِلَى غَيْمَاتِ عِزِّكِ وَامْتَطِي صَهَوَاتِهَا
فَالنَّصْرُ لَاحْ
وَاسْتَأْمَرِي سَرْجَ التَّرَفُّعِ إِنْ أَرَدْتِ سَلَامَةً
دُونَ اجْتِرَاحْ
فَالعِزُّ مِئْذَنَةُ الهُدَى نَادَتْ بِحَيَّ عَلَى الفَلَاحْ
يَا أُمَّةٌ كَفَرَتْ طَوِيلًا بِالجِهَادِ وَبِالكِفَاحْ
يَا أُمَّةٌ أَبِقَتْ بِهَا مِنْ طُهْرِ مَاضِيهَا وَعَاشَتْ لِلنِّكَايَةِ وَالنِّكَاحْ
العُمْرُ آذَنَ لِلرَّوَاحْ
وَالسَّيْفُ يَبْكِي خَالِدًا
وَالخَيْلُ تَسْتَجْدِي صَلَاحْ
لَا تَحْسَبِي أَنَّ السِّلَاحَ هُوَ النُّوَاحْ
لَا تَحْسَبِي أَنَّ الرَّشَادَ يَكُونُ فِي كَبْحِ الجِمَاحْ
بَلْ فِي اسْتِبَاقِ النَّصْرِ بِالقَدَرِ المُتَاحْ
