الشعر
زعاف وسلاف
دَعَّ المَوَدَّةَ وَادَّعَى = وَدَعَا عَلَيهِ وَوَدَّعَا ضَاقَتْ عَلَيهِ ظِلالُهُ = فَاخْتَارَ أَنْ يَتَذَرَّعَا صَبَّ الزُّعَافَ لِغَيرِهِ = وشَكَا السُّلافَ تَوَجُّعَا وَمَضَى وَكُلُّ مُؤَمَّلٍ = يَرْجُوهُ أَكْرَمَ أَرْوَعَا لَوْ حَالَفَتْهُ صَرَاحَةٌ = لَكَفَى النَّصِيحَةَ بَلْقَعَا لَوْ أَدْرَكَتْهُ سَمَاحَةٌ = مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَسَرَّعَا هِيَ وَاحَةُ الأَحْرَارِ لَا = يَرْضَوْنَ فِعْلًا مُفْزِعَا هِيَ وَاحَةُ الأَبْرَارِ لا = يَنْمُو بِتُرْبَتِهَا اللَّعَا هِيَ وَاحَةُ الأَخْيَارِ لَنْ = تَئِدَ النُّهَى لَنْ تَخْدَعَا كُلُّ الكِرَامِ بِسَاحِهَا = تَخِذُوا الأُخُوَّةَ مَرْجِعَا لا فَضْلَ إِلا بِالتُّقَى = مِنْ كُلِّ أَبْلَجَ أَرْفَعَا الحَقُّ مَنْهَجُ شَرْعِهِمْ = وَالعَدْلُ يَحْكُمُهُمْ مَعَا يَا صَاحِبِي كُنْ بَلْسَمًا = لِلْجُرْحِ إِنْ هُوَ أَوْجَعَا وَاحْفَظْ عُهُودَ الصَّادِقِينَ = لِكَيْ تَنَالَ الأَرْفَعَا إِنَّ النَّصِيحَةَ لِلذِي = تَبْكِي عَلَيهِ الأَدْمُعَا وَلَقَدْ عَلِمْتَ مَحَبَّةً = وَمَكَانَةً لا تُدَّعَى أَوَلَسْتَ تَنْضَحُ حِكْمَةً = يَا بْنَ الكِرَامِ مُشَفَّعَا أَوَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ العُلا = تَأْبَى الخَنَا مُتَرَفِّعَا فَعَلامَ تَسْفَعُ أَضْلُعًا = وَعَلامَ تَتْبَعُ أَضْبُعَا وَعَلامَ تَسْمَعُ مُغْرِضًا = مَا شَدَّ إِلا قَطَّعَا عَيٌّ وَيَحْسَبُ أَنَّهُ = مَلَكَ الفَصَاحَةَ مُبْدِعَا وَإِذَا الجَهُولُ رَمَى النَّدَى = بِقَبِيحِ قَوْلٍ أَوْضَعَا لَوْ طَالَ يَومًا نَهْشَنَا = غَدْرًا فَلَنْ يَتَوَرَّعَا لَيْسَ المُكَرَّمُ مَنْ أَتَى = مُتَفَيْهِقًا مُتَنَطِّعَا وَالقَدْرُ لا يَأْتِي الفَتَى = إِنْ شَانَ أَوْ إِنْ شَنَّعَا خَابَ المُؤَمِّلُ بِالمُنَى = مَجْدًا وَأَدْرَكَ مَنْ سَعَى وَالمَرْءُ يُوْرِثُ إِنْ بَغَى = نَدَمًا يَعضُّ الإِصْبَعَا لَا يُرْتَجَى نَبْعُ الصَّفَا = مِمَّنْ بِذَاكَ تَرْعْرَعَا فَاصْرِفْ خَسَائِسَ مَنْ لَغَا = وَاقْطُفْ نَفَائِسَ مَنْ دَعَا يَا مَنْ عَلَى سُبُلِ النَّدَى = سَبَقَ الرَّبِيعَ فَأَمْرَعَا شَفَّ الفُؤَادُ فَطَابَ لِي = وَصَفَا الودَادُ فَأَيْنَعَا صَبَّ المَحَبَّةَ صِرْفَةً = وَسَقَى الوَفَاءَ مُشَعْشِعَا هَمَّامُ يَا مَنْ إِنْ بَدَا = لِلهَمِّ سَرَّى مَنْ نَعَى أَلْزَمْتَ نَفْسَكَ هِمَّةً = وَعَرَفْتَ قَدْرَكَ مَطْلَعَا وَكَسَوْتَ شِعْرَكَ حُلَّةً = بِالصِّدْقِ حَتَّى أَمْتَعَا وَلَئِنْ أَشَرْتَ لِحَرْفِهِ = لأَتَاكَ يَهْرَعُ مُهْطِعَا تَمْتَدُّ رُوحُكَ فِي المَدَى = مِسْكًا يَطِيبُ تَضَوُّعَا نُبْلاً أَتَيتَ وَرِفْعَةً = أَرَبًا بَلَغْتَ وَمَوْضِعَا لَو جُسْتَ قَلْبَكَ فِي دَمِي = لَوَجَدْتَهُ مُتَرَبِّعَا لا تَأْسَ مِنْ هَرَجِ الوَرَى = فَالدَّهْرُ يَرْفَعُ مَنْ وَعَى مَهْمَا تَطَاوَلَ غَيْهَبٌ = فَالبَدْرُ لَنْ يَتَصَدَّعَا وَلَرُبَّ عَادِيَةٍ عَلَى = أَهْلِ الحِجَا أَنْ تَنْفَعَا هَذَا الزَّمَانُ زَمَانُ مَنْ = عَقَرَ المُرُوءَةَ وَادَّعَى جَعَلَ الهَوَى نِبْرَاسَهُ = فَأَضَاعَ فِيهِ وَضَيَّعَا لَولا وُجُودُكَ يَا أَخِي = لَهَذَى الرَّجَاءُ وَتَعْتَعَا وَوَجُودُ كُلِّ مُكَرَّمٍ = يَرْعَى الذِّمَامَ لِمَنْ رَعَى
دع المودة وادعى = ودعا عليه وودعا ضاقت عليه ظلاله = فاختار أن يتذرعا صب الزعاف لغيره = وشكا السلاف توجعا ومضى وكل مؤمل = يرجوه أكرم أروعا لو حالفته صراحة = لكفى النصيحة بلقعا لو أدركته سماحة = من قبل أن يتسرعا هي واحة الأحرار لا = يرضون فعلا مفزعا هي واحة الأبرار لا = ينمو بتربتها اللعا هي واحة الأخيار لن = تئد النهى لن تخدعا كل الكرام بساحها = تخذوا الأخوة مرجعا لا فضل إلا بالتقى = من كل أبلج أرفعا الحق منهج شرعهم = والعدل يحكمهم معا يا صاحبي كن بلسما = للجرح إن هو أوجعا واحفظ عهود الصادقين = لكي تنال الأرفعا إن النصيحة للذي = تبكي عليه الأدمعا ولقد علمت محبة = ومكانة لا تدعى أولست تنضح حكمة = يا بن الكرام مشفعا أولست من أهل العلا = تأبى الخنا مترفعا فعلام تسفع أضلعا = وعلام تتبع أضبعا وعلام تسمع مغرضا = ما شد إلا قطعا عي ويحسب أنه = ملك الفصاحة مبدعا وإذا الجهول رمى الندى = بقبيح قول أوضعا لو طال يوما نهشنا = غدرا فلن يتورعا ليس المكرم من أتى = متفيهقا متنطعا والقدر لا يأتي الفتى = إن شان أو إن شنعا خاب المؤمل بالمنى = مجدا وأدرك من سعى والمرء يورث إن بغى = ندما يعض الإصبعا لا يرتجى نبع الصفا = ممن بذاك ترعرعا فاصرف خسائس من لغا = واقطف نفائس من دعا يا من على سبل الندى = سبق الربيع فأمرعا شف الفؤاد فطاب لي = وصفا الوداد فأينعا صب المحبة صرفة = وسقى الوفاء مشعشعا همام يا من إن بدا = للهم سرى من نعى ألزمت نفسك همة = وعرفت قدرك مطلعا وكسوت شعرك حلة = بالصدق حتى أمتعا ولئن أشرت لحرفه = لأتاك يهرع مهطعا تمتد روحك في المدى = مسكا يطيب تضوعا نبلا أتيت ورفعة = أربا بلغت وموضعا لو جست قلبك في دمي = لوجدته متربعا لا تأس من هرج الورى = فالدهر يرفع من وعى مهما تطاول غيهب = فالبدر لن يتصدعا ولرب عادية على = أهل الحجا أن تنفعا هذا الزمان زمان من = عقر المروءة وادعى جعل الهوى نبراسه = فأضاع فيه وضيعا لولا وجودك يا أخي = لهذى الرجاء وتعتعا ووجود كل مكرم = يرعى الذمام لمن رعى
