الشعر

ميقات ذات ندى

عَرِفْتِ مِنِّي لَذِيذَ الوَصْلِ فَاعْتَرِفِي = وَنُلْتِ مِنِّي كَرِيمَ الفَضْلِ فَاغْتَرِفِي
وَطَالَ مِنِّي هَوَاكِ العَهْدَ فَاقْتَسِمِي = وَعَرَّفَ الوُدُّ مِنِّي الوَرْدَ فَاقْتَطِفِي
وَخَالَجَ اسْمُكِ نَبْضَ القَلْبِ فَاقْتَرِبِي = وَحَاكَ حُبُّكِ إِثْمَ الشَّوْقِ فَاقْتَرِفِي
يَا مَنْ تُعَرِّضُ بِالذِّكْرَى لِتُخْجِلَنِي = وَتَغْمِزُ القَصْدَ مِنْ طَرْفٍ عَلَيَّ خَفِي
جُرْحُ الخِيَانَةِ لَا يُشْفَى وَلَوْ هَمَلَتْ = قَبْلَ الضَّيَاعِ دُمُوعُ الزَّيْفِ وَالزَّلَفِ
مَا عَادَ يَشْفَعُ عِنْدِي عطْفُ تَذْكِرَةٍ = فِيهَا سُقِيتُ عَذَابَ الجَوْرِ وَالجَنَفِ
لَكَمْ وَقَفْتُ عَلَى أَبْوَابِهَا زَمَنًا = فَإِنْ مَرَرْتِ عَلَى أَطْلَالِهَا فَقِفِي
أَحْرَمْتُ بِالحُبِّ مِنْ مِيقَاتِ ذَاتِ نَدًى = فَطَافَ فِيَّ وَلَكِنْ فِيكِ لَمْ يَطُفِ
نَادَيْتُ بِاسْمِكِ حَتَّى بُحَّ مِنْ وَلَهِ = صَوْتِي النَّدِيُّ وَغَضًّ الحُزْنُ فِي دَنَفِ
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الوُدَّ يَخْذُلُنِي = وَيَجْرَحُ الوَرْدَ مَنْ قَدْ صُنْتُ مِنْ حَسَفِ
طَلَبْتُ عَفْوَكِ عَمَّا لَمْ أُلِمَّ بِهِ = مِمَّا اتَّهَمْتِ فَلَمْ تَعْفِي وَلَمْ أَعُفِ
وَكَمْ جَعَلْتُ الرِّضَا رُضْوَانَ مُبْتَهِلٍ = فَصِبْتِ قَلْبِي بِنَارِ العَذْلِ وَالعَسَفِ
وَعُدْتِ مِنِّي بِمَا قَدْ شِئْتِ مَغْفِرَةً = وَعُدْتُ مِنْكِ بِإِثْمِ البَذْلِ وَالشَّغَفِ
وَقُلْتِ سَاعَةَ غَاضَ القَلْبُ مِنْ عَلَقٍ = أَنْ أَنْتَ فِي طَرَفٍ وَالحُبُّ فِي طَرَفِ
وَقَدْ أَصَبْتِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَنَّ لَنَا = فِي مُعْجَمِ الحُبِّ مَعْنًى جِدَّ مُخْتَلِفِ
الحُبُّ عِنْدِي مَعَانِي العَيْشِ مُعْتَنَقًا = وَالحُبُّ عِنْدَكِ بَعْضُ اللَّهْوِ وَالتَّرَفِ
وَالحُبُّ عِنْدِي رَحِيقُ الرُّوحِ أَسْكُبُهُ = وَالحُبُّ عِنْدَكِ خَمْرُ الأُذْنِ بِالهَرَفِ
وَالحُبُّ عِنْدِي مِنَ المَكْنُونِ فِي صَدَفٍ = وَالحُبُّ عِنْدَكِ بِالبَرَّاقِ مِنْ خَزَفِ
وَالحُبُّ عِنْدِي حُنُوٌّ غَيْرُ ذِي كَدَرٍ = وَالحُبُّ عِنْدَكِ هَالَاتٌ مِنَ الصَّلَفِ
غَالَبْتُ فِيكِ ظُنُونِي وَهْيَ مُفْعَمَةٌ = وَعِشْتُ فِيكِ جُنُونِي وَهْوَ ذُو ثَقَفِ
وَمَا عَزِفْتُ عَنِ الآمَالِ مِنْ أَلَمٍ = وَمَا انْقَلَبْتُ عَنِ الإِقْبَالِ مِنْ جَلَفِ
آمَنْتُ حَتَّى سَقَانِي الحُبُّ كَأْسَ رَدًى = وَهَا كَفَرْتُ بِهَذَا الحُبِّ فَانْصَرِفِي
مَا عَنْ قِلًى قَبَضَتْ نَفْسِي مَحَبَّتَهَا = لَكِنَّ هَذَا انْتِصَارُ العَاشِقِ الأَنِفِ
كَمْ مِنْ مَنَاقِبَ قَدْ أَغْرَتْ بِصَاحِبِهَا = قَوْمًا وَكَمْ شَغَفٍ أَفْضَى إِلَى تَلَفِ
وَقَدْ تَلِفْتُ وَفَتَّ الوَجْدُ مِنْ عَضُدِي = حَتَّى شُغِلْتُ بِهَذَا الوَجْدِ عَنْ هَدَفِي
أَنَا المُعَنَّى بِهَمِّ الأُمَّةِ انْكَفَأَتْ = عَلَى هَوَاهَا انْكِفَاءَ البَهْمِ فِي العَلَفِ
نَامَتْ عَلَى ذُلِّهَا وَالذُّلُّ شَرُّ رَدًى = تُمْسِي وَتُصْبِحُ تَرْجُو الأَمْنَ فِي الغُرَفِ
وَبَاتَ لِلْقَوْمِ فِي التِّلْفَازِ قُدْوَتُهُمْ = وَأَصْبَحَ العِلْمُ بِالمَنْشُورِ فِي الصُّحُفِ
إِذَا تَغَنَّتْ بِوَصْفِ القَدِّ رَاقِصَةٌ = فَالأَبْجَدِيَّةُ لَا تَكْفِي لِكُلِّ حَفِي
وَإِنْ تَحَدَّثَ فِيهِمْ صَوْتُ مَكْرُمَةٍ = فَلَيْسَ تَسْمَعُ غَيْرَ اللَّامِ وَالأَلِفِ
كَأَنَّهُمْ بِاقْتِفَاءِ الضَّبِّ قَدْ سَعِدُوا = إِنْ كَانَ فِي الجُحْرِ مَا يَرْجُونَ مِنْ تَرَفِ
الصِّينُ تَصْنَعُ سِجَّادَ الصَّلَاةِ لَهُمْ = وَالهِنْدُ تَطْبَعُ حَرْفَ الضَّادِ فِي التُّحَفِ
وَالشَّرْقُ يَنْسِجُ مِنْ رِبْحٍ عِمَامَتَهُمْ = وَالغَرْبُ يُنْتِجُ مَا شَاؤُوا مِنَ الحِرَفِ
ذُقْنَا الهُمُومَ الَّتِي أَعْيَتْ عَزَائِمَنَا = حَتَّى تَصَدَّعَ عَظْمُ الكَفِّ وَالكَتِفِ
غَارَتْ عَلَيْهِمْ شِرَارُ الأَرْضِ فَاتِكَةً = فَأَطْرَقُوا الرَّأْسَ ذُلًّا خَشْيَةَ السَّرَفِ
القُدْسُ فِي قَبْضَةِ الأَنْذَالِ رَاسِفَةً = تَرْجُو النَّصِيرَ فَعَزَّ النَّصْرُ ثُمَّ جُفِي
وَتِلْكَ غَزَّةُ تَجْتَرُّ الحِصَارَ دَمًا = تُجَاهِدُ البَأْسَ بَيْنَ القَصْفِ وَالشَّظَفِ
جَنَى القَرِيبُ عَلَيْهَا وَالغَرِيبُ مَعًا = يَوْمَ اسْتَقَامَتْ لِدَرْبِ العِزِّ وَالشَّرَفِ
وَفِي السَّمَاوَةِ فِي بَغْدَادَ مَهْلَكَةٌ = تُجْرِي النُّفُوسَ دَمًا فِي كُلِّ مُنْعَطَفِ
لَا الكَرْخُ أَعْفَتْ حِرَابُ المَوْتِ قَاطِنَهَا = وَلَا اسْتَتَبَّ سَرَابُ الأَمْنِ فِي النَّجَفِ
حَتَّى الرَّسُولَ أَصَابُوا لَيْسَ يَرْدَعُهُمْ = عَنِ السَّفَاهَةِ مَا لَاقُوا مِنَ الخَرَفِ
فَمَا يُرَامُ رِضَا الأَجْلَافِ إِنْ حَقَدُوا = وَمَا يُقَوَّمُ عُسْرُ الحَالِ بِالطُّرَفِ
وَمَا يُقَلَّمُ ظُفْرُ الجَهْلِ فِي لَعِبٍ = وَلَا تُرَدُّ يَدُ الإِسْفَافِ بِالأَسَفِ
تَسْتَنْجِدُ الكَلِمَاتُ الثَّائِرَاتُ أَسًى = بِالشِّعْرِ يُطْلِقُهَا وَالشِّعْرُ لَيْسَ يَفِي
كَأَنَّهَا بِعَوِيلِ النَّزْفِ مَا اتَّصَفَتْ = أَوْ أَنَّهَا بِجَلِيلِ الوَصْفِ لَمْ تَصِفِ
وَيْحَ العُرُوبَةِ إِنْ بَاتَ الأَمِيرُ بِهَا = مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالحَشَفِ
أَوْ أَفْسَدَ الدِّينَ جَهْلًا بَعْضُ شِرْذِمَةٍ = مَا بَيْنَ مُخْتَلِفٍ رَأْيًا وَمُؤْتَلِفِ
يَا لَلرِّجَالِ إِلَى كَمْ لَا يُحَرِّكُكُمْ = شِعْرِي وَلَا يُجْتَبَى نُصْحِي وَلَا لَهَفِي
لَوْ كُنْتُ أَخْطُبُ فِي صَخْرٍ أَجَابَ فَمَا = أَقْسَى قُلُوبَكُمُ فِي الرَّغْدِ وَالعَجَفِ
يَا لَيْتَ شِعْرِي لَقَاحُ العِزِّ تَغْرِزُهُ = كَفُّ الكَرَامَةِ فِي الأَصْلَابِ وَالنُّطَفِ
مَنْ لَمْ يَكُنْ بَاذِلًا لِلْمَجْدِ هِمَّتَهُ = وَعَاشَ يَخْشَى المَعَالِي فَهْوَ فِي الجِيَفِ
مَا قِيمَةُ النَّخْلِ يَزْهُو لِلْعُلَا صَلَفًا = إِنْ كَانَ جُرِّدَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ سَعَفِ
فَالْزَمْ مَنَاهِجَ أَهْلِ الصِّدْقِ فِي سُبُلٍ = وَاكْشِفْ حِجَابَ دَعَاوَى العَجْزِ يَنْكَشِفِ
وَاتْبَعْ دُرُوبَ رِجَالِ الحَقِّ إِنَّهُمُ = أَقْرَانُ خَيْرٍ وَهُمْ كَالنُّورِ فِي السُّدَفِ
وَإِنْ وَجَدْتَ مِنَ المَعْرُوفِ فَضْلَكَ جُدْ = وَإِنْ وَعَدْتَ وَلَوْ غَيْرَ الحَلِيفِ فَفِ
وَعِشْ كَمَا الصَّقْرِ حُرًّا فَوْقَ كُلِّ خَنًا = وَلَا تُجَانِفْ إِلَى إِثْمٍ وَلَا تَخَفِ
وَقُمْ إِلَى الجِدِّ لَا تَرْكَنْ إِلَى دَعَةٍ = وَاصْبِرْ عَلَى المَجْدِ إِنَّ المَجْدَ بِالكَلَفِ
هِيَ الحَيَاةُ عَلَى الدَّوْلَاتِ دَائِرَةٌ = فَاليَوْمَ فِي كَنَفٍ وَالصُّبْحُ فِي كَنَفِ
وَالنَّصْرُ فِي نُصْرَةِ الدَّيَّانِ نَطْلُبُهُ = إِنْ عَزَّ فِي سَلَفٍ فَالخَيْرُ فِي الخَلَفِ
عرفت مني لذيذ الوصل فاعترفي = ونلت مني كريم الفضل فاغترفي
وطال مني هواك العهد فاقتسمي = وعرف الود مني الورد فاقتطفي
وخالج اسمك نبض القلب فاقتربي = وحاك حبك إثم الشوق فاقترفي
يا من تعرض بالذكرى لتخجلني = وتغمز القصد من طرف علي خفي
جرح الخيانة لا يشفى ولو هملت = قبل الضياع دموع الزيف والزلف
ما عاد يشفع عندي عطف تذكرة = فيها سقيت عذاب الجور والجنف
لكم وقفت على أبوابها زمنا = فإن مررت على أطلالها فقفي
أحرمت بالحب من ميقات ذات ندى = فطاف في ولكن فيك لم يطف
ناديت باسمك حتى بح من وله = صوتي الندي وغض الحزن في دنف
ما كنت أحسب أن الود يخذلني = ويجرح الورد من قد صنت من حسف
طلبت عفوك عما لم ألم به = مما اتهمت فلم تعفي ولم أعف
وكم جعلت الرضا رضوان مبتهل = فصبت قلبي بنار العذل والعسف
وعدت مني بما قد شئت مغفرة = وعدت منك بإثم البذل والشغف
وقلت ساعة غاض القلب من علق = أن أنت في طرف والحب في طرف
وقد أصبت لقد أدركت أن لنا = في معجم الحب معنى جد مختلف
الحب عندي معاني العيش معتنقا = والحب عندك بعض اللهو والترف
والحب عندي رحيق الروح أسكبه = والحب عندك خمر الأذن بالهرف
والحب عندي من المكنون في صدف = والحب عندك بالبراق من خزف
والحب عندي حنو غير ذي كدر = والحب عندك هالات من الصلف
غالبت فيك ظنوني وهي مفعمة = وعشت فيك جنوني وهو ذو ثقف
وما عزفت عن الآمال من ألم = وما انقلبت عن الإقبال من جلف
آمنت حتى سقاني الحب كأس ردى = وها كفرت بهذا الحب فانصرفي
ما عن قلى قبضت نفسي محبتها = لكن هذا انتصار العاشق الأنف
كم من مناقب قد أغرت بصاحبها = قوما وكم شغف أفضى إلى تلف
وقد تلفت وفت الوجد من عضدي = حتى شغلت بهذا الوجد عن هدفي
أنا المعنى بهم الأمة انكفأت = على هواها انكفاء البهم في العلف
نامت على ذلها والذل شر ردى = تمسي وتصبح ترجو الأمن في الغرف
وبات للقوم في التلفاز قدوتهم = وأصبح العلم بالمنشور في الصحف
إذا تغنت بوصف القد راقصة = فالأبجدية لا تكفي لكل حفي
وإن تحدث فيهم صوت مكرمة = فليس تسمع غير اللام والألف
كأنهم باقتفاء الضب قد سعدوا = إن كان في الجحر ما يرجون من ترف
الصين تصنع سجاد الصلاة لهم = والهند تطبع حرف الضاد في التحف
والشرق ينسج من ربح عمامتهم = والغرب ينتج ما شاؤوا من الحرف
ذقنا الهموم التي أعيت عزائمنا = حتى تصدع عظم الكف والكتف
غارت عليهم شرار الأرض فاتكة = فأطرقوا الرأس ذلا خشية السرف
القدس في قبضة الأنذال راسفة = ترجو النصير فعز النصر ثم جفي
وتلك غزة تجتر الحصار دما = تجاهد البأس بين القصف والشظف
جنى القريب عليها والغريب معا = يوم استقامت لدرب العز والشرف
وفي السماوة في بغداد مهلكة = تجري النفوس دما في كل منعطف
لا الكرخ أعفت حراب الموت قاطنها = ولا استتب سراب الأمن في النجف
حتى الرسول أصابوا ليس يردعهم = عن السفاهة ما لاقوا من الخرف
فما يرام رضا الأجلاف إن حقدوا = وما يقوم عسر الحال بالطرف
وما يقلم ظفر الجهل في لعب = ولا ترد يد الإسفاف بالأسف
تستنجد الكلمات الثائرات أسى = بالشعر يطلقها والشعر ليس يفي
كأنها بعويل النزف ما اتصفت = أو أنها بجليل الوصف لم تصف
ويح العروبة إن بات الأمير بها = من لا يفرق بين التمر والحشف
أو أفسد الدين جهلا بعض شرذمة = ما بين مختلف رأيا ومؤتلف
يا للرجال إلى كم لا يحرككم = شعري ولا يجتبى نصحي ولا لهفي
لو كنت أخطب في صخر أجاب فما = أقسى قلوبكم في الرغد والعجف
يا ليت شعري لقاح العز تغرزه = كف الكرامة في الأصلاب والنطف
من لم يكن باذلا للمجد همته = وعاش يخشى المعالي فهو في الجيف
ما قيمة النخل يزهو للعلا صلفا = إن كان جرد من تمر ومن سعف
فالزم مناهج أهل الصدق في سبل = واكشف حجاب دعاوى العجز ينكشف
واتبع دروب رجال الحق إنهم = أقران خير وهم كالنور في السدف
وإن وجدت من المعروف فضلك جد = وإن وعدت ولو غير الحليف فف
وعش كما الصقر حرا فوق كل خنا = ولا تجانف إلى إثم ولا تخف
وقم إلى الجد لا تركن إلى دعة = واصبر على المجد إن المجد بالكلف
هي الحياة على الدولات دائرة = فاليوم في كنف والصبح في كنف
والنصر في نصرة الديان نطلبه = إن عز في سلف فالخير في الخلف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى