الشعر
تجارب وعظات
الحَقُّ أَجْدَرُ أَنْ يُرَى لا الذَّاتُ = لَكِنَّ مَا يُغْوِي الوَرَى لَذَّاتُ صَاغٍ إِلَى النَّزَوَاتِ رَأْيُ جنَانِهَا = وَمُبَرَّرٌ فِي عُرْفِهَا الشَّهَوَاتُ تَغْتَرُّ فِي دُنْيَا السَّرَابِ فَيُفْتَرَى = وَيُطَاعُ قَبْلَ اللهِ فِيهَا اللَّاتُ إِنَّا تَضَارِيسُ النُّفُوسِ وَطَقْسُهَا = وَعَلَى حُدُودِ مِزَاجِهَا الْمِيقَاتُ مِنْ بِئْرِ مَا تَهْوَى تَصُبُّ وَتَسْتَقِي = وَمِنِ اسْتِبَاحَةِ مَا تَقِي تَقْتَاتُ يَهْدِي إِلَى الدَّرْبِ الْقَوِيمِ لِسَانُهَا = وَتَضِلُّ عَمَّا يَدَّعِي الْخَطْوَاتُ فَعلامُ تَدَّرِعُ التَّبَسُّمَ دَمِعَةً = وَتَؤُزُّكَ النَّزَعَاتُ وَالنَّزغَاتُ يَا مَنْ تَأَوَّلَكَ العِرَاكُ أُخُوَّةً = وَعَنَتْكَ فِي مُدُنِ الهَلاكِ نَجَاةُ حَتَّامَ يُفْتِي فِي الهِدَايَةِ فَاسِقٌ = وَيَسُوسُ عِرْضَ المُحَصَّنَاتِ زُنَاةُ وَإِلَامَ تَسْتَقْذِي الذُّبَابَةُ نَحْلَةً = وَتَضِجُّ مِنْ صِرْفِ الْهَوَاءِ رِئَاتُ يَكْفِيكَ بُؤْسًا مِنْ زَمانِكَ أَنْ تَرَى = أَجْلَى الْعُيُونِ تَذُمُّهُنَّ قَذَاةُ يَكْفِيكَ بُؤْسًا أَنْ يُؤَمَّنَ فِي دَمٍ = ذَئِبٌ وَأَنْ تَرْعَى اللُّيُوثَ الشَّاةُ يُفْتِي بِتَحْرِيمِ الشَّذَا فَمُ مُنْتِنٍ = وَيُحِلُّ لِلْقَوْمِ الْحَشِيشَ الْقَاتُ يَا دَهْرُ كَمْ جَرَّعْتَنَا مِنْ غُصَّةٍ = تُجْتَرُّ مِنْ عَضَّاتِهَا الأَنَّاتُ يَا دَهْرُ فِيكَ الشَّرُّ أَسْفَرَ وَجْهُهُ = وَاشْتَدَّ حَتَّى مَاجَتِ الأَزَمَاتُ فِتَنُ الرُّؤُوسِ عَلَى النُّفُوسِ شَدِيدَةٌ = وَدُرُوبُهَا فِي الدَّهْرِ مُشْتَبِهَاتُ قَدْ شَوَّهَ الزَّيْفُ المُقَنَّعُ عَصْرَنَا = وَتَسَيَّدَتْ فِي المَشْهَدِ السَّقَطَاتُ وَتَنَمَّرَ الجَهْلُ العَقِيمُ عَلَى النُّهَى = فَكَأَنَّ صَوْتَ النَّاصِحِينَ سُبَاتُ وَتَنَكَّرَ الأَصْحَابُ حِينَ تَبَدَّلَتْ = أَيَّامُنَا وَاسْتُعْذِبَتْ هَفَوَاتُ وَالحَقُّ أَضْحَى فِي المَحَافِلِ غُرْبَةً = تَبْكِي عَلَى أَطْلَالِهَا العَبَرَاتُ الفَضْلُ يَقْضِي وَالمُرُوءَةُ أَشْرَفَتْ = وَالسُّخْطُ دَهْرٌ وَالرِّضَا لَحَظَاتُ وَالصِدْقُ فَرَّ مِنَ الصُّدُورِ فَأَعْتَمَتْ = وَغَدَتْ ضَمِيرَ الأُمَّةِ الآلَاتُ وَالكُفْرُ بَاتَ يُعَدُّ فِيكَ حَصَافَةً = وَالوُدُّ إِلَّا نَزْرَهُ قَتَّاتُ مَاذَا دَهَى قِيَمَ الرِّجَالِ أُولِي النُّهَى = هَلْ قَدْ نَعَوا مَجْدًا وَثُمَّةَ مَاتُوا الحَالُ تُفْجِعُ لَا عَفَتْ كَفُّ الرَّدَى = طِفْلًا وَلَا صَانَ البِلَادَ أُبَاةُ المَكْرُ صَفٌّ وَالمَكَائِدُ وَصْفَةٌ = وَالغَدْرُ كَفٌّ وَالفُجُورُ أَدَاةُ وَالقَاسِطُونَ إِلَى المَصَالِحِ ثُلَّةٌ = وَالمُقْسِطُونَ شَرَاذِمٌ وَغُفَاةُ وَالقَوْمُ أَهْلُ السُّوءِ فِي البَلْوَى يَدٌ = وَالصِّيدُ مِنْ أَهْلِ النَّدَى أَشْتَاتُ لَا النِّيلُ نِيلٌ فِي النَّقَاءِ فَيُرْتَجَى = مِنْه السَّقَاءُ وَلَا الْفُرَاتُ فُرَاتُ هَذَا أُضَاعَ السَّدُّ نَهْضَةَ مِصْرِهِ = وَعَلَى ضِفَافِ الْآخَرِ الثَّارَاتُ وَالْكَعْبَةُ الْغَرَّاءُ دَنَّسَ قُدْسَهَا = غِرٌّ وَأَفْتَى لِلطُّغَاةِ دُعَاةُ وَالشَّامُ مَا احْتَمَلَتْ تَغَوُّلَ جَرْوِهَا = إلّا لِتَرْفَعَ أُسْدَهَا الرَّايَاتُ وَالْجُرْحُ فِي يَمَنِ التَّوَجُعِ نَازِفٌ = يَرْوِي الصُّمُودَ فَتَى قَضَى وَفَتَاةُ وَالْقُدْسُ يا لِلْقُدْسِ كُلُّ مُتَاجِرٍ = فَزَّ الْأَنَاةَ وَمَا اسْتُفِزَّ عُدَاةُ مَاتَ الضَّمِيرُ الحَيُّ فِي صَدْرِ الوَرَى = وَتَغَطْرَسَتْ فِي سَاحِنَا النَّزَوَاتُ لَمْ يَبْقَ لِلْأَحْرَارِ غَيْرُ حَنِينِهِمْ = لِعُهُودِ صِدْقٍ زَانَهَا البَسَمَاتُ لَوْ بُحَّ لِي صَوْتٌ سَتَحْرِصُ أَحْرُفِي = أَلَّا تُبَحَّ يَرَاعَةٌ وَدَوَاةٌ وَإِذَا تَهَافَتَتِ النُّفُوسُ فَحِكْمَتِي = قَبَسُ الرُّقِيِّ لَمِنْ يَعِي وَقَنَاةُ مَا زِلْتُ أَحْسَبُ فِي الحُوَادِثِ أَنَّنِي = أّهْدَى بِاَنَّ نَدَى الحَلِيمِ زَكَاةُ وَبَأَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ أَقْرَبُ نِيَّةً = حَتَّى دَهَتْنِي بِالأَذَى النِّيَّاتُ كَمْ عَاقِلٍ فِي الدَّهْرِ يَطْعَنُهُ الرَّدَى = وَيَخُونُهُ أَهْلٌ لَهُ وَثِقَاتُ هُوَ دَيْدَنٌ، لا حَدْسَ يَحْمِي العَارِفِينَ = وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِنَا المَثُلاتُ تَتَشَابَهُ الكَلِمَاتُ فِي أَلْفَاظِهَا = وَتَبَايَنُ الأَسْبَابُ وَالغَايَاتُ وَتُحَلِّقُ الأَقْمَارُ فِي أَفْلاكِهَا = وَتَفَاوَتُ الأَقْدَارُ وَالقُدُرَاتُ وَلِكُلِّ ذِي أَرَبٍ رَوِيَّةُ عَالِمٍ = أَنَّ الحَيَاةَ تَجَارُبٌ وَعِظَاتُ يَا مَنْ يُحَاوِلُ زَلَّةً لِيَسُوءَنَا = أَقْصِرْ فَمَا لِلمُتَّقِي زَلاتُ يَسْعَى بِهِ نُورُ التُّقَى مُتَوَضِّئًا = فَكَأَنَّهُ لِمَنِ اقْتَدَى مِشْكَاةُ مَا ضَاقَتِ الأَيَّامُ بِي مَعْ أَهْلِهَا = إِلَّا وَعِنْدِي قُدْرَةٌ وَثَبَاتُ وَبِأَنَّنِي مَا مِلْتُ قَطُّ لِرِيبَةٍ = إِلا وَعِنْدِي جَازِمًا إِثْبَاتُ وَالحُرُّ لا يُصْغِي لِنَزْغَةِ مُغْرِضٍ = وَالحُكْمُ لا تَقْضِي بِهِ الشُّبُهَاتُ وَالظَّنُّ سُوءُ الظَّنِّ مَحْضُ خَطِيْئَةٍ = وَالظُلْمُ فِي شَرْعِ الهُدَى ظُلُمَاتُ يَسْعَى الوُشَاةُ إِلَى الرَّذِيلَةِ أَو بِهَا = مَنْ ذَا يُصَدِّقُ مَا يَقُولُ وُشَاةُ كَذِّبْ، فَإِنْ قَالَ البُغَاةُ بِأَنَّهُمْ = مَلَكُوا الدَّلِيلَ عَلَى الأَذَى قُلْ: هَاتُوا هَبْ أَنَّهُمْ صَدَقُوا فَأَيُّ غَنِيْمَةٍ = تُجْنَى، وَفِيهَا تُهْتَكُ العَوْرَاتُ هَلْ يَشْهَدُ الحَدَثَانِ إِلا أَنَّهُمْ = فِي العَالَمِينَ أَرَاذِلٌ وَجُنَاةُ وَبِأَنَّهُمْ جُنْدُ الغِوَايَةِ وَالهَوَى = أَحْيَاءُ لَكِنْ فِي الوَرَى أَمْوَاتُ دَعْ مَا يُرِيبُكَ وَاتَّبِعْ سُبُلَ الهُدَى = هُوَ لِلنُّفُوسِ الحَائِرَاتِ نَجَاةُ فِي سُورَةِ الحُجُرَاتِ مَنْهَجُ مُؤْمِنٍ = فَاخْضَعْ لِمَا جَاءَتْ بِهِ الآيَاتُ وَاللهُ حَسْبُكَ، لَا تُرَعْ مِنْ حَوْبَةٍ = فَالقَيْدُ فِي هَرَجِ الرُّؤَى إِفْلَاتُ زَادُ السِّبَاعِ مِنَ الفَرَائسِ لَحْمُهَا = أَمَّا الضِّبَاعِ فَأَعْظُمٌ وَفُتَاتُ كَمْ مِنْ ثِمَارٍ قَدْ تَرُوقُكَ إِنَّمَا = مِنْ لُبِّهَا تَتَعَفَّنُ الثَّمَرَاتُ فَارْفَعْ جَبِينَكَ فِي الشَّدَائِدِ عَالِيًا = فَالنَّجْمُ تَرْقُبُ نُورَهُ الحَدَقَاتُ وَأَشَدُّ أَهْوَالِ الحَيَاةِ غَمَامَةٌ = صَيْفِيَّةٌ تَمْضِي بِهَا النَّسَمَاتُ قَسَمًا بِمَنْ يَعْفُو إِذَا تُبْنَا وَمَنْ = يُحْيِي رَمِيمَ العَظْمِ وَهْوُ رُفَاتُ لَنْ تَسْتَقِرِّ لَنَا ذُرَى الدُنْيَا إِذَا = نَامَ الرِّجَالُ وَقَامَتِ النَّكِرَاتُ أَوْ يُرْتَجَى الغُفْرَانُ فِي الأُخْرَى وَقَدْ = عَفَتِ الحُقُوقُ وَبَانَتِ الحُرُمَاتُ إِنَّ العَقِيدَةَ كَهْفُنَا وَمَلَاذُنَا = إِذَا ادْلَهَمَّتْ فِي الوَرَى السَّنَوَاتُ إِنْ ضَيَّعَ الإِسْلامَ أُمَّةُ أَحْمَدٍ = فَغَدًا تَجِيْشُ بِصَدْرِهَا الحَسَرَاتُ وَإِذَا أَقَامُوا فِي مَذَلَّتِهِمْ فَمَا = بَقِيَتْ لَدَيْهِمْ فِي الوُجُودِ حَيَاةُ
الحق أجدر أن يرى لا الذات = لكن ما يغوي الورى لذات صاغ إلى النزوات رأي جنانها = ومبرر في عرفها الشهوات تغتر في دنيا السراب فيفترى = ويطاع قبل الله فيها اللات إنا تضاريس النفوس وطقسها = وعلى حدود مزاجها الميقات من بئر ما تهوى تصب وتستقي = ومن استباحة ما تقي تقتات يهدي إلى الدرب القويم لسانها = وتضل عما يدعي الخطوات فعلام تدرع التبسم دمعة = وتؤزك النزعات والنزغات يا من تأولك العراك أخوة = وعنتك في مدن الهلاك نجاة حتام يفتي في الهداية فاسق = ويسوس عرض المحصنات زناة وإلام تستقذي الذبابة نحلة = وتضج من صرف الهواء رئات يكفيك بؤسا من زمانك أن ترى = أجلى العيون تذمهن قذاة يكفيك بؤسا أن يؤمن في دم = ذئب وأن ترعى الليوث الشاة يفتي بتحريم الشذا فم منتن = ويحل للقوم الحشيش القات يا دهر كم جرعتنا من غصة = تجتر من عضاتها الأنات يا دهر فيك الشر أسفر وجهه = واشتد حتى ماجت الأزمات فتن الرؤوس على النفوس شديدة = ودروبها في الدهر مشتبهات قد شوه الزيف المقنع عصرنا = وتسيدت في المشهد السقطات وتنمر الجهل العقيم على النهى = فكأن صوت الناصحين سبات وتنكر الأصحاب حين تبدلت = أيامنا واستعذبت هفوات والحق أضحى في المحافل غربة = تبكي على أطلالها العبرات الفضل يقضي والمروءة أشرفت = والسخط دهر والرضا لحظات والصدق فر من الصدور فأعتمت = وغدت ضمير الأمة الآلات والكفر بات يعد فيك حصافة = والود إلا نزره قتات ماذا دهى قيم الرجال أولي النهى = هل قد نعوا مجدا وثمة ماتوا الحال تفجع لا عفت كف الردى = طفلا ولا صان البلاد أباة المكر صف والمكائد وصفة = والغدر كف والفجور أداة والقاسطون إلى المصالح ثلة = والمقسطون شراذم وغفاة والقوم أهل السوء في البلوى يد = والصيد من أهل الندى أشتات لا النيل نيل في النقاء فيرتجى = منه السقاء ولا الفرات فرات هذا أضاع السد نهضة مصره = وعلى ضفاف الآخر الثارات والكعبة الغراء دنس قدسها = غر وأفتى للطغاة دعاة والشام ما احتملت تغول جروها = إلا لترفع أسدها الرايات والجرح في يمن التوجع نازف = يروي الصمود فتى قضى وفتاة والقدس يا للقدس كل متاجر = فز الأناة وما استفز عداة مات الضمير الحي في صدر الورى = وتغطرست في ساحنا النزوات لم يبق للأحرار غير حنينهم = لعهود صدق زانها البسمات لو بح لي صوت ستحرص أحرفي = ألا تبح يراعة ودواة وإذا تهافتت النفوس فحكمتي = قبس الرقي لمن يعي وقناة ما زلت أحسب في الحوادث أنني = أهدى بان ندى الحليم زكاة وبأن حسن الظن أقرب نية = حتى دهتني بالأذى النيات كم عاقل في الدهر يطعنه الردى = ويخونه أهل له وثقات هو ديدن، لا حدس يحمي العارفين = وقد خلت من قبلنا المثلات تتشابه الكلمات في ألفاظها = وتباين الأسباب والغايات وتحلق الأقمار في أفلاكها = وتفاوت الأقدار والقدرات ولكل ذي أرب روية عالم = أن الحياة تجارب وعظات يا من يحاول زلة ليسوءنا = أقصر فما للمتقي زلات يسعى به نور التقى متوضئا = فكأنه لمن اقتدى مشكاة ما ضاقت الأيام بي مع أهلها = إلا وعندي قدرة وثبات وبأنني ما ملت قط لريبة = إلا وعندي جازما إثبات والحر لا يصغي لنزغة مغرض = والحكم لا تقضي به الشبهات والظن سوء الظن محض خطيئة = والظلم في شرع الهدى ظلمات يسعى الوشاة إلى الرذيلة أو بها = من ذا يصدق ما يقول وشاة كذب، فإن قال البغاة بأنهم = ملكوا الدليل على الأذى قل: هاتوا هب أنهم صدقوا فأي غنيمة = تجنى، وفيها تهتك العورات هل يشهد الحدثان إلا أنهم = في العالمين أراذل وجناة وبأنهم جند الغواية والهوى = أحياء لكن في الورى أموات دع ما يريبك واتبع سبل الهدى = هو للنفوس الحائرات نجاة في سورة الحجرات منهج مؤمن = فاخضع لما جاءت به الآيات والله حسبك، لا ترع من حوبة = فالقيد في هرج الرؤى إفلات زاد السباع من الفرائس لحمها = أما الضباع فأعظم وفتات كم من ثمار قد تروقك إنما = من لبها تتعفن الثمرات فارفع جبينك في الشدائد عاليا = فالنجم ترقب نوره الحدقات وأشد أهوال الحياة غمامة = صيفية تمضي بها النسمات قسما بمن يعفو إذا تبنا ومن = يحيي رميم العظم وهو رفات لن تستقر لنا ذرى الدنيا إذا = نام الرجال وقامت النكرات أو يرتجى الغفران في الأخرى وقد = عفت الحقوق وبانت الحرمات إن العقيدة كهفنا وملاذنا = إذا ادلهمت في الورى السنوات إن ضيع الإسلام أمة أحمد = فغدا تجيش بصدرها الحسرات وإذا أقاموا في مذلتهم فما = بقيت لديهم في الوجود حياة
