الشعر
ربقة الأنفال
لَا تَعْذِلِي إِنِّي صَرَمْتُ حِبَالِي = وَجَعَلْتُ حَظِّي مِنْكِ رَاحَةَ بَالِي جُرِّعْتُ مِنْ غُصَصِ الهَوَى وَحَسِبْتُهَا = مِنْ فَرْطِ جَهْلِي مِنْ سُلَافِ دَلَالِ أَمْلَيْتُ لِلْعَهْدِ الأَكِيدِ مُنَافِحًا = وَأَمِلْتُ فِيكِ فَلَوْ عَلِمْتِ بِحَالِي أَكْثَرْتِ عَذْلًا وَالأَحِبَّةُ تَجْتَبِي = فِي يُسْرِ أَيَّامٍ وَعُسْرِ لَيَالِ هَا قَدْ غَرَسْتِ الشَّوْكَ فِي عَيْنِ الرِّضَا = حَتَّى عَمِيتُ مِنَ الهُمُومِ حِيَالِي أَغْطَشْتِ ضِحْكَتَهَا وَقَلْبُكِ عَاشِقٌ = وَأَسَلْتِ مَدْمَعَهَا وَقَلْبُكِ سَالِ وَأَصَبْتِ بِاسْتِعْلَاءِ نَفْسِكِ فِي الهَوَى = أَمَلَ الوِصَالِ فَلَاتَ حِينَ وِصَالِ مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ يَا زَمَانُ؟ غَلَبْتَنِي = وَنَصَرْتَ كَيْدَ الغَادِرِ المُحْتَالِ أَبْلَيْتَ فِي لُجَجِ الخطُوبِ حَصَافَتِي = وَأَذَبْتَ فِي جُدَدِ المُنَى أَسْمَالِي وَأَنَبْتَ سَهْمَ الغَيْظِ يَرْشُقُ هِمَّتِي = وَوَأَدْتَ فِي رَحِمِ الأَسَى آمَالِي وَتَرَكْتَنِي بَيْنَ الحَوَادِثِ ذَاهِلًا = عَنِّي وَبَيْنَ العَجْزِ وَالإِقْلَالِ وَاغْتَلْتَنِي حَتَّى هَتَفْتُ بِلَهْفَةٍ = مَا لِلْجُدُودِ العَاثِرَاتِ وَمَا لِي مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ؟ ذَابِلَاتٌ أَحْرُفِي = لَمْ يُغْرِهُنَّ بَرَاعَةُ اسْتِهْلَالِ جَفَّتْ عَلَى شَفَةِ البَيَانِ مَشَاعِرِي = وَاغْرَوْرَقَتْ بِالوَجْدِ عَيْنُ مَقَالِي يَا شِعْرُ مَا لِي أَجْتَبِيكَ وَتَجْتَبِي = غَيْرِي وَتَمْزُجُ بِالأُجَاجِ زُلَالِي طَرَّزْتُ فِيكَ الأَبْجَدِيَّةَ أَحْرُفًا = أَرْوَاحُهُنَّ زَوَاهِرٌ وَلَآلِي وَأَبَيْتُ إِلَّا أَنْ أَرَاكَ مُكَرَّمًا = تَسْمُو إِلَى الأَعْلَى بِثَوْبِ كَمَالِ أَغْوَايَةً يَا شِعْرُ تَسْكُنُ أَضْلُعِي = تَهْذِي وَتَخْدَعُ مُهْجَتِي بِمُحَالِ وَهَلِ احْتِسَاءُ الكَأْسِ مِنْكَ غَضَاضَةٌ = تَغْذُو النُّفُوسَ بِشَامِخَاتِ جِبَالِي يَا شِعْرُ أَشْقَيْتَ الفُؤَادَ، أَصَبْتَنِي = فِي وَصْلِ ذِي مِقَةٍ وَفُرْقَةِ قَالِ وَوَدَدْتُ لَوْلَا أَنْ يُقَالُ عَصَيْتَنِي = أَنْ لَا يُغَرِّدَ فِيكَ بُلْبُلُ بَالِي قَدْ حِرْتُ وَاخْتَلَطَتْ مَعَالِمُ مَا أَرَى = فَكَأَنَّني فِي الكَوْنِ مَحْضُ خَيَالِ أَنَا مَنْ أَنَا؟ تَاهَتْ مَسَارِبُ غُرْبَتِي = فِي رِحْلَةِ الإِسْقَامِ وَالإِبْلَالِ ضَحِكَتْ مَدَارِجُ خُطْوَتِي لَوْ أَنْصَفَتْ = لَبَكَتْ عَلَيَّ بِمَدْمَعٍ سَيَّالِ أَأَنَا العِصَامِيُّ الَّذِي بِطُمُوحِهِ = أَرْخَى الأَعِنَّةَ مِنْ جِيَادِ خِلَالِ أَجْرَى إِلَى قِمَمِ العُلَا سَيْلَ النَّدَى = وَالسَّيْلُ لَا يَرْقَى المَكَانَ العَالِي أَمْ إِنَّنِي رُوحٌ تَأَبَّطَتِ العُلَا = حَتَّى سَقَاهَا العَيْشُ كَأْسَ خَبَالِ أَنَا مَنْ أَنَا؟ فَرْدٌ يُخَاتِلُ دَهْرَهُ = لِصُرُوحِ مَالٍ أَوْ لِمَدْحِ خِصَالِ أَمْ أُمَّةٌ تَسْعَى لِعِزَّةِ مَجْدِهَا = بِنَزَاهَةِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ أَلْهَبْتَ يَا سَوْطَ الحَقِيقَةِ أَضْلُعِي = وَكَشَفْتَ عَوْرَةَ خَاصِفِ الغِرْبَالِ أَضْغَاثُ وَهْمٍ لَا يُعَاقِرُ مَجْدَهُ = إِلَّا سَرَابًا لِلزَّمَانِ الخَالِي أَبْكِي عَلَى أَطْلَالِ كُلِّ فَضِيلَةٍ = فَكَأَنَّنِي رَسْمٌ مِنَ الأَطْلَالِ إِنِّي ابْنُ عَصْرِي عَصْرِ نَاضِحَةِ الهَوَى = وَأَنَا ابْنُ جِيلِ الذُّلِّ وَالإِهْمَالِ وَأَنَا الَّذِي زَعَمَ البُطُولَةَ وَادَّعَى = مَجْدًا وَخَالَفَ مَنْهَجَ الأَبْطَالِ أَنَا يَعْرُبِيُّ الصَّوْتِ لَكِنْ لَكْنَتِي = حَجَلَتْ عَلَى شَفَتِي بِلَحْنِ رِغَالِ أَطْلَقْتُ مِنْ حِمَمِ اللِّسَانِ قَذَائِفِي = وَنَسَجْتُ مِنْ دَمْعِ الأَسَى سِرْبَالِي وَطَفِقْتُ أَلْهُو وَالزَّمَانَ وَغَرَّنِي = صَلَفِي فَكَانَ الرَّسْفُ فِي الأَغْلَالِ سَيْفِي تَحُزُّ بِهِ أَذًى عُنُقِي يَدِي = وَنِصَالُ حِقْدِي قَطَّعَتْ أَوْصَالِي أَنَا ذَلِكَ العَرَبِيُّ خُنْتُ مَبَادِئِي = وَغَدَرْتُ عَهْدَ العَمِّ قَبْلَ الخَالِ أَنَا ذَلِكَ العَرَبِيُّ بِعْتُ مَوَاطِنِي = فَمَوَاطِنِي بَابٌ بِلَا أَقْفَالِ يَا سَاحَةَ الأَقْصَى أَتَيْتُكِ حَاسِرًا = فَلَقَدْ خَلَعْتُ عِمَامَتِي وَعِقَالِي وَلَقَدْ أَتَيْتُكِ رَغْمَ قَيْدِكِ لَاجِئًا = فَأَنَا أَضَعْتُ شَوَاطِئِي وَرِمَالِي قَسَمَاتُ قُدْسِكِ لَمْ تَعُدْ عَرَبِيَّةً = وَعُيُونُ عِزِّكِ غَيْرُ ذَاتِ جَلَالِ وَأَنِينُ أَسْرِكِ لَا يُحَرِّكُ سَادِرًا = وَدِمَاءُ طِفْلِكِ مِثْلُ مَاءِ قِلَالِ دَمْعِي يَسُحُّ أَسًى خُذِيهِ فَرُبَّمَا = يَوْمًا يَقِيكِ تَجَبُّرَ الأَنْذَالِ وَابْكِي مَعِي بَغْدَادَ بَعْدَ عَفَافِهَا = هَتَكَتْ مَحَارِمَهَا يَدُ الأَرْذَالِ حَضَارَةً بَنَتِ القُرُونُ صُرُوحَهَا = فَهَوَتْ بِيَوْمٍ أَسْوَدِ الإِهْلَالِ حُرِّيَّةً زَعَمُوا فَدَمْدَمَ أَمْرُهُمْ = بِدَمٍ يَسِيلُ عَلَى ثَرَى الإِذْلَالِ ضَاقَتْ بِهِمْ سُبُلُ النَّجَاةِ كَأَنَّمَا = سُبُلُ النَّجَاةِ مَسَالِكُ الأَهْوَالِ بَعْضٌ رَأَى المَوْتَ الحَيَاةَ وَبَعْضُهُمْ = ظَنَّ انْطِفَاءَ النَّارِ بِالإِشْعَالِ بُوشُ الأَمِيرُ مُؤَيَّدًا أَقْرَى بِهِمْ = سَغَبَ الرَّدَى وَالعَلْقَمِيُّ الوَالِي وَالمُقْتَدَى فِي كُلِّ أَمْرٍ حَارِسٌ = وَالسَّامِرِيُّ أَمِينُ بَيْتِ المَالِ وَسَأَلْتُ لَا رَدًّا أُرِيدُ وَإِنَّمَا = بَعْضَ التَّدَبُّرِ بَعْدَ كُلِّ سُؤَالِ إِنَّا لَنَسْمَعُ بِالكِرَامِ فَأَيْنَ هُمْ = وَهَلِ الزَّمَانُ مِنَ الفَوَارِسِ خَالِ وَهَلِ انْتَضَتْ مِنَّا الحَوَادِثُ عُصْبَةً = مِمَّنْ يَفِرُّ بِرِبْقَةِ الأَنْفَالِ وَهَلِ البُطُونُ مِنَ العُرُوبَةِ أَجْدَبَتْ = حَتَّى أَصَابَ الصِّدْقَ قَحْطُ رِجَالِ مَا لِلشِّغَافِ تَحِنُّ لِلْمَاضِي الَّذِي = عَاشَ التَّغَرُّبَ فِي الزَّمَانِ الحَالِي ضَيَّعْتُ فِي دَرْبِي فُصُولَ هُوِيَّتِي = وَنَبَذْتُ ذَاتِي فِي ضَرِيحِ ظِلَالِي هَذِي حَيَاتِي شَارَفَتْ وَمَوَاسِمِي = وَرَقُ الخَرِيفِ يَلُوحُ فِي الآصَالِ يَبِسَتْ عُرُوقُ الصَّبْرِ فِي بِيدِ الضَّنَى = وَذَوَتْ عُذُوقُ العِزِّ بِالأَوْشَالِ هَانَتْ عَلَى نَفْسِي الحَيَاةُ وَأَهْلُهَا = فَأَنَا الغَرِيبُ أَعِيشُ بَيْنَ الآلِ وَأَنَا الَّذِي أَفْنَى السِّنِينَ مُبَادِرًا = خُطُوَاتِهَا لِمَكَارِمٍ وَمَعَالِ حَالِي عَلَى مَا كَانَ فِيهَا عِلَّةٌ = وَعَلَى الَّذِي سَيَكُونُ فِي إِعْلَالِ وَالْقَلْبُ يَكْتُمُ مِنْ أَسَاهُ مَرَارَةً = فِيهَا صُرُوفُ الدَّهْرِ ذَاتُ نِصَالِ يَا رَبِّ قَدْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُ هِمَّتِي = وَأَخُو النَّفَاسَةِ شَدَّ عَبْءَ رِحَالِ مَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى ظِلٍّ عَلَا = يَهْوِي بِأَهْلِ ضِيَائِهِ لِزَوَالِ لَسْتُ ابْنُ عَصْرِي، قَدْ عَقَقْتُ فُضُولَهُ = وَفَطَمْتُ عَنْ ثَدْيِ الحَرَامِ حَلَالِي مَا دَأْبُ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ يَرُوقُنِي = كَلَّا وَلَا إِرْقَالُهُمْ يَرْقَى لِي أَنَا إِنْ وَرَدْتُ العَيْشَ لَا أَرِدُ الخَنَا = أَوْ أَنْ أَسُومَ مَبَرَّةً بِنَوَالِ وَإِذَا احْتَفَلْتُ فَلَسْتُ طَالِبَ بَهْرَجٍ = بَلْ أَحْتَفِي بِجَلَائِلِ الأَعْمَالِ أَهَبُ الوُجُودَ مِنَ المُرُوءَةِ وَالنَّدَى = مَا لَيْسَ يَخْطُرُ لِلْوُجُودِ بِبَالِ أَخِيطُ مِنْ حُلَلِ الفَضَائِلِ مَا الَّذِي = يَرْبُو عَنِ الحُسْنَى وَحُسْنِ الفَالِ أَرْنُو إِلَى هِمَمِ الكِرَامِ مُؤَمِّلًا = أَنْ يَرْسُمُوا فِي الخَلْقِ خَيْرَ مِثَالِ وَبِأَنْ يَبِرُّوا المَجْدَ فِي أَسْلَافِهِمْ = أَوْ يَنْهَضُوا نَسْجًا عَلَى المِنْوَالِ فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ تَاهَ رَشَادُهُمْ = فَالْزَمْ صِرَاطَ الحَقِّ دُونَ ضَلَالِ لَا يُلْوِ نَفْسَكَ عَنْ طَرِيقِ عَقِيدَةٍ = عَوَزُ الجَنُوبِ وَلَا اعْتِزَازُ شِمَالِ وَانْهَضْ إِلَى المَجْدِ الرَّفِيعِ وَإِنَّمَا = هِمَمُ الأَبَاةِ تَقُودُ كُلَّ مَنَالِ وَاشْتَدَّ حُرًّا فِي الزَّمَانِ وَإِنْ بَدَتْ = سُبُلَ اللِّئَامِ تَفُوزُ كُلَّ سِجَالِ لَنْ يَسْتَعِيدَ لَنَا اسْتِقَامَةَ أَمْرِنَا = إِلَّا الثَّبَاتُ عَلَى صُمُودِ بِلَالِ فِي نِيَّةٍ صَدَقَتْ وَحُسْنِ سَرِيرَةٍ = طَهُرَتْ وَسَطْوَةِ وَثْبَةِ الرِّئْبَالِ أَرْدَفْتُ حَتْفِي فَوْقَ صَهْوَةِ هِمَّتِي = لِرِضَاكَ رَبِّي لَا رِضَا العُذَّالِ فَعَلَيْكَ فِي كُلِّ الأُمُورِ تَوَكُّلِي = وَإِلَيْكَ مِنْ دُونِ الوُجُودِ سُؤَالِي
لا تعذلي إني صرمت حبالي = وجعلت حظي منك راحة بالي جرعت من غصص الهوى وحسبتها = من فرط جهلي من سلاف دلال أمليت للعهد الأكيد منافحا = وأملت فيك فلو علمت بحالي أكثرت عذلا والأحبة تجتبي = في يسر أيام وعسر ليال ها قد غرست الشوك في عين الرضا = حتى عميت من الهموم حيالي أغطشت ضحكتها وقلبك عاشق = وأسلت مدمعها وقلبك سال وأصبت باستعلاء نفسك في الهوى = أمل الوصال فلات حين وصال من أين أبدأ يا زمان؟ غلبتني = ونصرت كيد الغادر المحتال أبليت في لجج الخطوب حصافتي = وأذبت في جدد المنى أسمالي وأنبت سهم الغيظ يرشق همتي = ووأدت في رحم الأسى آمالي وتركتني بين الحوادث ذاهلا = عني وبين العجز والإقلال واغتلتني حتى هتفت بلهفة = ما للجدود العاثرات وما لي من أين أبدأ؟ ذابلات أحرفي = لم يغرهن براعة استهلال جفت على شفة البيان مشاعري = واغرورقت بالوجد عين مقالي يا شعر ما لي أجتبيك وتجتبي = غيري وتمزج بالأجاج زلالي طرزت فيك الأبجدية أحرفا = أرواحهن زواهر ولآلي وأبيت إلا أن أراك مكرما = تسمو إلى الأعلى بثوب كمال أغواية يا شعر تسكن أضلعي = تهذي وتخدع مهجتي بمحال وهل احتساء الكأس منك غضاضة = تغذو النفوس بشامخات جبالي يا شعر أشقيت الفؤاد، أصبتني = في وصل ذي مقة وفرقة قال ووددت لولا أن يقال عصيتني = أن لا يغرد فيك بلبل بالي قد حرت واختلطت معالم ما أرى = فكأنني في الكون محض خيال أنا من أنا؟ تاهت مسارب غربتي = في رحلة الإسقام والإبلال ضحكت مدارج خطوتي لو أنصفت = لبكت علي بمدمع سيال أأنا العصامي الذي بطموحه = أرخى الأعنة من جياد خلال أجرى إلى قمم العلا سيل الندى = والسيل لا يرقى المكان العالي أم إنني روح تأبطت العلا = حتى سقاها العيش كأس خبال أنا من أنا؟ فرد يخاتل دهره = لصروح مال أو لمدح خصال أم أمة تسعى لعزة مجدها = بنزاهة الأقوال والأفعال ألهبت يا سوط الحقيقة أضلعي = وكشفت عورة خاصف الغربال أضغاث وهم لا يعاقر مجده = إلا سرابا للزمان الخالي أبكي على أطلال كل فضيلة = فكأنني رسم من الأطلال إني ابن عصري عصر ناضحة الهوى = وأنا ابن جيل الذل والإهمال وأنا الذي زعم البطولة وادعى = مجدا وخالف منهج الأبطال أنا يعربي الصوت لكن لكنتي = حجلت على شفتي بلحن رغال أطلقت من حمم اللسان قذائفي = ونسجت من دمع الأسى سربالي وطفقت ألهو والزمان وغرني = صلفي فكان الرسف في الأغلال سيفي تحز به أذى عنقي يدي = ونصال حقدي قطعت أوصالي أنا ذلك العربي خنت مبادئي = وغدرت عهد العم قبل الخال أنا ذلك العربي بعت مواطني = فمواطني باب بلا أقفال يا ساحة الأقصى أتيتك حاسرا = فلقد خلعت عمامتي وعقالي ولقد أتيتك رغم قيدك لاجئا = فأنا أضعت شواطئي ورمالي قسمات قدسك لم تعد عربية = وعيون عزك غير ذات جلال وأنين أسرك لا يحرك سادرا = ودماء طفلك مثل ماء قلال دمعي يسح أسى خذيه فربما = يوما يقيك تجبر الأنذال وابكي معي بغداد بعد عفافها = هتكت محارمها يد الأرذال حضارة بنت القرون صروحها = فهوت بيوم أسود الإهلال حرية زعموا فدمدم أمرهم = بدم يسيل على ثرى الإذلال ضاقت بهم سبل النجاة كأنما = سبل النجاة مسالك الأهوال بعض رأى الموت الحياة وبعضهم = ظن انطفاء النار بالإشعال بوش الأمير مؤيدا أقرى بهم = سغب الردى والعلقمي الوالي والمقتدى في كل أمر حارس = والسامري أمين بيت المال وسألت لا ردا أريد وإنما = بعض التدبر بعد كل سؤال إنا لنسمع بالكرام فأين هم = وهل الزمان من الفوارس خال وهل انتضت منا الحوادث عصبة = ممن يفر بربقة الأنفال وهل البطون من العروبة أجدبت = حتى أصاب الصدق قحط رجال ما للشغاف تحن للماضي الذي = عاش التغرب في الزمان الحالي ضيعت في دربي فصول هويتي = ونبذت ذاتي في ضريح ظلالي هذي حياتي شارفت ومواسمي = ورق الخريف يلوح في الآصال يبست عروق الصبر في بيد الضنى = وذوت عذوق العز بالأوشال هانت على نفسي الحياة وأهلها = فأنا الغريب أعيش بين الآل وأنا الذي أفنى السنين مبادرا = خطواتها لمكارم ومعال حالي على ما كان فيها علة = وعلى الذي سيكون في إعلال والقلب يكتم من أساه مرارة = فيها صروف الدهر ذات نصال يا رب قد ضاقت مذاهب همتي = وأخو النفاسة شد عبء رحال ما هذه الدنيا سوى ظل علا = يهوي بأهل ضيائه لزوال لست ابن عصري، قد عققت فضوله = وفطمت عن ثدي الحرام حلالي ما دأب أبناء الزمان يروقني = كلا ولا إرقالهم يرقى لي أنا إن وردت العيش لا أرد الخنا = أو أن أسوم مبرة بنوال وإذا احتفلت فلست طالب بهرج = بل أحتفي بجلائل الأعمال أهب الوجود من المروءة والندى = ما ليس يخطر للوجود ببال أخيط من حلل الفضائل ما الذي = يربو عن الحسنى وحسن الفال أرنو إلى همم الكرام مؤملا = أن يرسموا في الخلق خير مثال وبأن يبروا المجد في أسلافهم = أو ينهضوا نسجا على المنوال فإذا رأيت الناس تاه رشادهم = فالزم صراط الحق دون ضلال لا يلو نفسك عن طريق عقيدة = عوز الجنوب ولا اعتزاز شمال وانهض إلى المجد الرفيع وإنما = همم الأباة تقود كل منال واشتد حرا في الزمان وإن بدت = سبل اللئام تفوز كل سجال لن يستعيد لنا استقامة أمرنا = إلا الثبات على صمود بلال في نية صدقت وحسن سريرة = طهرت وسطوة وثبة الرئبال أردفت حتفي فوق صهوة همتي = لرضاك ربي لا رضا العذال فعليك في كل الأمور توكلي = وإليك من دون الوجود سؤالي
