الشعر
وداعًا
حَانَ الرَّحِيلُ وَدَاعَاً يَا مُحيَّاهُ = حَيَّا الزَّمَانَ الذِي أَغْنَى وَحَيَّاهُ أَسْتَوْدِعُ اللهَ مَنْ فِي العَيْنِ مَنْزِلُهُ = مَهْمَا يَغِيبُ وَمَنْ فِي الرُّوحِ سُكْنَاهُ أُكَابِرُ الْجرحَ لا أَقْوَى عَلَى أَلَمِي = وَأُكْذِبُ القَلْبَ أَنَّا قَدْ نَسِينَاهُ لا الوَجْدُ يَشْفَعُ فِي عَيْنِ الأَسَى لِغَدٍ = وَلا اللِقَاءُ سَيَحْيَا إِنْ بَكَيْنَاهُ أَكَادُ وَاللَهْفَةَ الْحَرَّى عَلَى أَثَرِي = يَضُمُّنا مِنْ ذُهُولٍ فِيهِ مَعْنَاهُ وَا تِيهَ دَرْبِي ، عُيُونِي أَغْرَقَتْ سُفُنِي = وَرَاوَدَتْنِي لِنَوءِ الرِّيحِ عَيْنَاهُ أُسَافِرُ العُمْرَ مَأْسُورًا بِأَجْنِحَةٍ = فِي أُفْقِهِ شَغَفًا مَا انْفَكَّ يَأْبَاهُ فَيَا مَدَى الكَوْنِ هَلْ فِي الكَوْنِ مِنْ وَطَنٍ = يَأْوِي إِلَيْهِ كَسِيرُ القَلْبِ مُضْنَاهُ وَهَلْ يَضُمُّ لِدِفْءِ الصَّدْرِ أَوْرِدَةً = تَحْنُو عَلَيهِ بَأَنَّ الْحُزْنَ مَجْرَاهُ رُحْمَاكَ رَبِّي ، أَنِيْنُ البَيْنِ يَسْحَقُنِي = وَيَسْتَبِيحُ مِنَ الإِحْسَاسِ أَقْصَاهُ أَجْرَى النَّوَى بِدَمِي رُوحًا تَهِيمُ بِهِ = فَمَا تَجِفُّ جُفُونِي عِنْدَ ذِكْرَاهُ بَاتَتْ عَلَيْهِ رُؤَى الأَحْلامِ وَالِهَةً = وَالذِّكْرَيَاتُ تُذِيبُ القَلْبَ وَالآهُ يَضُمُّ جِفْنًا عَلَى شَوكِ السَهَادِ هَوَى = لَعَلَّ طَيْفَ الذِي يَسْبِيهِ يَلْقَاهُ رَعَى الْمُهَيْمِنُ عَهْدَ الوَصْلِ إِنَّ غَدِي = يَكَادُ يَقْضِي أَسَىً بِاليَاْسِ لَولاهُ قَدْ أَخْصَبَ العُمْرَ مِنْهُ عَارِضٌ كَلِفٌ = رَوَّى الفُؤَادَ بِفَيْضٍ مِنْ سَجَايَاهُ وَقَدْ أَذَاقَ مِنَ الشَّهْدِ الشَّهِيِّ فَمَا = ذَاقَتْ كَشَهْدِ حَبِيبِ القَلْبِ أَفْوَاهُ تألُّقُ الدُّرِّ بَعْضٌ مِنْ تَأَلُّقِهِ = وَاليَاسَمِيْنُ بَقَايَا مِنْ بَقَايَاهُ فَالفَجْرُ وَالبَدْرُ وَالأَزْهَارُ مِلْكُ يَدٍ = وَالطَّهْرُ وَالفَخْرُ وَالأَشْعَارُ وَالْجَاهُ تَرَقْرَقَ النَّحْلُ لِلْبُسْتَانِ فِي وَلَهٍ = يُلامِسُ الثَّغْرَ كَي يَحْظَى بِرَيَّاهُ فَمَا تَسَاقَى رَحِيقَ الْهَمْسِ فِي شَفَةٍ = إِلا سَرَابًا بِعَذْبِ اللَّفْظِ أَغْرَاهُ وَاليَوْمَ نَمْضِي وَعَيْنُ الدَّرْبِ زَائِغَةٌ = وَالدَّوْحُ أَقْفَرَ وَالأيَّامُ أَشْبَاهُ أَشْكُوْ إِلَيْهِ وَلا أَشْكُوهُ مِنْ عَتَبٍ = أَخْشَى عَلَيهِ مِنَ الشَّكْوَى وَأَخْشَاهُ أَشْكُو إِلَيْهِ بَأنَّ الهَجْرَ يَهْصِرُنِي = وَالصَّبْرُ عَزَّ وَدَاعِي الشَّوْقِ أَرْدَاهُ فَإِنْ تَوَلَّى أَعَادَ الرُّوحَ فِي جَسَدٍ = وَإِنْ تَوَلَّى فَعَيْنُ اللهِ تَرْعَاهُ
حان الرحيل وداعا يا محياه = حيا الزمان الذي أغنى وحياه أستودع الله من في العين منزله = مهما يغيب ومن في الروح سكناه أكابر الجرح لا أقوى على ألمي = وأكذب القلب أنا قد نسيناه لا الوجد يشفع في عين الأسى لغد = ولا اللقاء سيحيا إن بكيناه أكاد واللهفة الحرى على أثري = يضمنا من ذهول فيه معناه وا تيه دربي ، عيوني أغرقت سفني = وراودتني لنوء الريح عيناه أسافر العمر مأسورا بأجنحة = في أفقه شغفا ما انفك يأباه فيا مدى الكون هل في الكون من وطن = يأوي إليه كسير القلب مضناه وهل يضم لدفء الصدر أوردة = تحنو عليه بأن الحزن مجراه رحماك ربي ، أنين البين يسحقني = ويستبيح من الإحساس أقصاه أجرى النوى بدمي روحا تهيم به = فما تجف جفوني عند ذكراه باتت عليه رؤى الأحلام والهة = والذكريات تذيب القلب والآه يضم جفنا على شوك السهاد هوى = لعل طيف الذي يسبيه يلقاه رعى المهيمن عهد الوصل إن غدي = يكاد يقضي أسى بالياس لولاه قد أخصب العمر منه عارض كلف = روى الفؤاد بفيض من سجاياه وقد أذاق من الشهد الشهي فما = ذاقت كشهد حبيب القلب أفواه تألق الدر بعض من تألقه = والياسمين بقايا من بقاياه فالفجر والبدر والأزهار ملك يد = والطهر والفخر والأشعار والجاه ترقرق النحل للبستان في وله = يلامس الثغر كي يحظى برياه فما تساقى رحيق الهمس في شفة = إلا سرابا بعذب اللفظ أغراه واليوم نمضي وعين الدرب زائغة = والدوح أقفر والأيام أشباه أشكو إليه ولا أشكوه من عتب = أخشى عليه من الشكوى وأخشاه أشكو إليه بأن الهجر يهصرني = والصبر عز وداعي الشوق أرداه فإن تولى أعاد الروح في جسد = وإن تولى فعين الله ترعاه
