الشعر

أرض العروبة والهدى

بِنَجْمِكِ مِنْ بَيْنِ الكَوَاكِبِ يُهْتَدَى = وَنَهْجِكِ مِنْ بَيْنِ المَذَاهِبِ يُقْتَدَى
وَدَرْبُكِ فِي الأَيَّامِ فِي رِحْلَةِ العُلَا = أَقَامَ جَدَا الأَمْجَادِ فِيهَا وَأَقْعَدَا
تَبَارَكْتِ أَرْضًا ضَمَّتِ البَيْتَ قِبْلَةً = وَضَمَّتْ حَنَايَاهَا النَّبِيَّ مُحَمَّدَا
أَقَامَ لَكِ التَّارِيخُ فِي الدَّهْرِ رِفْعَةً = تَزِيدُ مَعِ الأَيَّامِ عِزًّا وَسُؤْدُدَا
وَمَا هَذِهِ الصَّحْرَاءُ إِلَّا حَضَارَةٌ = أَقَامَتْ لِأَهْلِ الفَضْلِ دَرْبًا مُعَبَّدَا
فَمَجْدُكِ يَا شِبْهَ الجَزِيرَةِ فِي الوَرَى = هِلَالٌ بِنُورِ اللهِ يَسْطَعُ فِي المَدَى
تَفَرَّدْتِ فِي البُلْدَانِ قَدْرًا وَقُدْرَةً = كَأَنَّ بِلَادَ الأَرْضِ تَخْشَى التَّفَرُّدَا
وَسِرْتِ عَلَى الرَّمْضَاءِ وَالكَوْنُ مُظْلِمٌ = وَصِرْتِ إِلَى العَلْيَاءِ وَالنُّورُ قَدْ بَدَا
عَلَوْتِ عَنِ الأَقْوَامِ غَيْرَ بَعِيدَةٍ = فَسُبْحَانَ مَنْ أَدْنَاكِ مِنْهُمْ وَأَبْعَدَا
بِلَادًا رَعَاهَا اللهُ لِلدِّينِ قِبْلَةً = وَدَارًا لِمَنْ صَلَّى وَزَكَّى وَوَحَّدَا
أَمَا وَالَّذِي أَعْلَى مَقَامَكِ إِنَّنِي = أُحِبُّكِ يَا أَرْضَ العُرُوبَةِ وَالهُدَى
إِذَا أَتْهَمَ الأَحْبَابُ يَمَّمْتُ مُتْهِمًا = وَإِنْ أَنْجَدَ الأَحْبَابُ يَمَّمْتُ مُنْجِدَا
وَإِنْ زَارَنِي طَيْفٌ مِنَ الشَّوْقِ بَارِقٌ = ضَرَبْتُ لِقَلْبِي فِي سَحَابِكِ مَوْعِدَا
وَأَرْضُكِ لَوْ مَسَّ الحَسُودُ جَلَالَهَا = لَكُنْتُ لَكِ الصَّوْتَ المُنَافِحَ وَالصَّدَى
وَرُبَّ يَرَاعٍ فِي أَنَامِلِ صَادِقٍ = يَبُزُّ حُسَامًا فِي أَكُفِّ مَنِ اجْتَدَى
أَنَا ابْنٌ لِهَذَا القَوْمِ مِنْ آلِ يَعْرُبٍ = تَعَمَّمَ فَخْرًا بِالمَكَارِمِ وَارْتَدَى
فَأَهْلُكِ أَهْلِي إِنْ أَقَالُوا وَإِنْ قَلَوْا = وَأَصْلُكِ أَصْلِي إِنْ أَعَادَ أَوِ اعْتَدَى
فُرُوعِي تَعِيشُ القُدْسَ مِنْ نَسْلِ فَاتِحٍ = وَجَذْرِي إِلَى قَوْمِي قُرَيْشٍ تَمَدَّدَا
وَلَوْ أَنَّنِي خُيِّرْتُ حَيًّا وَمَيِّتًا = لَمَا اخْتَرْتُ إِلَّا أَرْضَ يَثْرِبَ مَقْصِدَا
فَسِيرِي نِيَاقَ الشَّوْقِ بِالرَّكْبِ نَحْوَهُمْ = أَسُوقُ لَهُمْ وَفْدِي وَأُبْدِي التَّوَدُّدَا
إِلَى حَائِلٍ أَشْتَمُّ مِنْ رِيحِ حَاتِمٍ = مَكَارِمَ أَبْدَاهَا الزَّمَانُ وَخَلَّدَا
وَخُذْنِي إِلَى الأَحْسَاءِ فَالتَّمْرُ نَاضِجٌ = وَمِنْهَا إِلَى الدَّمَّامِ فَالزَّيْتُ جَوَّدَا
وَعَرِّجْ عَلَى صَرْحِ الحَضَارَةِ وَالعُلَا = دَلِيلًا عَلَى فَنِّ العَمَارَةِ شُيِّدَا
وَأَعْنِي الرِّيَاضَ المُسْتَقِرَّةَ فِي الذُّرَى = بَنَى الجُهْدُ فِيهَا المَجْدَ صَرْحًا مُمَرَّدَا
وَطِرْ بِي إِلَى نَجْرَانَ أَرْتَادُ رَوْضَهَا = وَسِرْ بِي إِلَى جِيزَانَ أَشْدُو مُغَرِّدَا
وَطُفْ بِي عَلَى الأَنْحَاءِ فِي حِضْنِ طَائِفٍ = تَطِيبُ بِهَا الآلَاءُ شَهْدًا وَمَشْهَدَا
وَإِنِّي إِلَى دَارِ الجُدُودِ بِمَكَّةٍ = أَكَادُ مِنَ الأَشْوَاقِ أَنْ أَتَشَهَّدَا
هُنَالِكَ فِي البَيْتِ العَتِيقِ وَقَدْ رَنَتْ = جَمِيعُ القُلُوبِ الوَالِهَاتِ تَعَبُّدَا
تَحُجُّ وَمِنْهَا القَلْبُ لِلَّهِ خَاشِعٌ = وَتَدْعُو وَدَمْعُ العَيْنِ يَدْعُو مُرَدِّدَا
وَفِي جُدَّةِ الأَفْرَاحِ بِالحُبِّ نَلْتَقِي = كَمَا تَلْتَقِي فِيهَا الثَّقَافَاتُ فِي المَدَى
وَسِرْ بِي طَرِيقًا نَحْوَ يَثْرِبَ سَارَهَا = رَسُولُ الهُدَى أَقْفُو خُطَاهُ فَأَسْعَدَا
فَقَدْ شَاقَنِي مِنْ رَوْضِ طَيْبَةَ هَاتِفٌ = تَرُدُّ عَلَيْهِ الرُّوحُ نَفْسِي لَهُ الفِدَا
أَيَا مَوْطِنًا لِلصِّيدِ مِنْ نَسْلِ مَنْ عَلَوْا = غَطَارِيفَ طَابَتْ فِي القَبَائِلِ مَحْتِدَا
تَسَامَتْ فَلَمْ تَرْضَ الدَّنَايَا خَلِيقَةً = وَعَزَّتْ فَلَمْ تَرْضَ الدَّنِيَّةَ مَقْعَدَا
رِجَالٌ لَهُمْ نَحْوَ المُرُوءَةِ وَثْبَةٌ = وَلِلرَّأْيِ هُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَمُنْتَدَى
وَمِنْ كُلِّ حُرٍّ يَحْفَظُ العَهْدَ شَامِخًا = مَتَى رَاوَدُوهُ الذُّلَّ يَأْبَاهُ سَيِّدَا
سَقَيْتُمْ شُعُوبَ الأَرْضِ مِنْ نَبْعِ فَضْلِكُمْ = فَمَا إِنْ رَأَى الظَّمْآنُ أَطْيَبَ مَوْرِدَا
فَإِنْ كَانَ عَصْرُ الجَاهِلِيَّةِ مُشْرِكًا = فَمَا عَدِمَ الأَخْلَاقَ وَالفَخْرَ وَالنَّدَى
وَلَمَّا أَتَى الإِسْلَامُ لِلْحَقِّ هَادِيًا = تَنَادَوْا إِلَى الإِيمَانِ وَالبِرِّ وَالهُدَى
وَسَارُوا بِنُورِ اللهِ فِي الكَوْنِ دَعْوَةً = تُحِيلُ تُرَابَ النَّفْسِ فِي النَّاسِ عَسْجَدَا
أَقَامُوا عَلَى الأَجْيَالِ دَارًا مَنِيعَةً = لَهَا هَيْبَةٌ تُخْشَى وَقَدْرٌ تَسَيَّدَا
إِذَا هَبَّتِ النَّكْبَاءُ هَبُّوا إِلَى الوَغَى = لُيُوثًا تُذِيقُ البَغْيَ سَيْفًا مُهَنَّدَا
وَإِنْ عَمَّتِ السَّرَّاءُ لَمْ يَتْبَعُوا الهَوَى = وَلَمْ يَهْجُرُوا عِلْمًا وَحُكْمًا وَمَسْجِدَا
فَلَمَّا عَلَى الأَيَّامِ هَانُوا تَهَاوَنُوا = وَأَصْبَحَ حُرُّ المَجْدِ عَبْدًا مُقَيَّدَا
حِجَازٌ وَنَجْدٌ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَهَا = وَقَدْ جَاءَهَا عَبْدُ العَزِيزِ فَوَحَّدَا
هُوَ الفَتْحُ أَحْيَاهَا بِلَادًا وَأُمَّةً = تُفَاخِرُ بِالإِنْجَازِ أَرْضًا وَفَرْقَدَا
عَجِبْتُ لَهُ عَزْمًا أَجَدَّ وَدُونَهُ = مَهَامِهَ لَمْ يَعْرِفْ بِهَا الإِنْسُ مَعْهَدَا
وَأَتْبَعَهُ نَسْلٌ عَلَى العَهْدِ سَائِرٌ = فَيَا فَيْصَلُ لَوْ عُدْتَ نَبْتَدِرُ العِدَى
وَهَا جَاءَ عَبْدُ اللهِ خَيْرَ خَلِيفَةٍ = وَسُلْطَانُهُ أَمْسَى قَرِيرًا مُؤَيَّدَا
إِمَامَ الهُدَى المَرْجُوَّ فِي كُلِّ حَادِثٍ = أَبَى اللهُ إِلَّا أَنْ تُعَزَّ وَتُحْمَدَا
تَقَلَّدْتَ عِزَّ المُلْكِ فِي دَارِ عِزَّةٍ = وَمِثْلُكَ أَحْرَى فِيهِ أَنْ يَتَقَلَّدَا
وَمَا زِلْتَ تُولِي بِالمَكَارِمِ مَنْ أَتَى = وَتَهْدِي إِلَى قَصْدِ السَّبِيلِ فَتُرْشِدَا
فَيَا خَادِمَ البَيْتَيْنِ مَا زَالَ ثَالِثٌ = يَئِنُّ وَرِجْسُ القَيْدِ أَكْدَى وَأَكْمَدَا
يُنَادِي عَلَى الأَحْرَارِ مِنْ آلِ يَعْرُبٍ = وَإِنَّكَ أَوْفَى مَنْ يُجِيبُ لَهُ النِّدَا
وَقَوْمٌ سَقَاهُ القَهْرُ كَأْسَ تَشَرُّدٍ = أَتَرْضَى لَهُ فِي الأَرْضِ أَنْ يَتَشَرَّدَا
وَقَوْمٌ بِشِعْبِ الغَدْرِ طَالَ حِصَارُهُ = فَهَلْ ثَمَّ بَعْدَ اللهِ إِلَّاكَ مُنْجِدَا
فَخُذْهَا رَعَاكَ اللهُ مِنْ قَوْلِ شَاعِرٍ = وَعُذْهَا رَعَاكَ اللهُ مِنْ قَوْلِهَا سُدًى
إِذَا لَمْ يَقُمْ لِلنَّصْرِ مِثْلُكَ فَارِسًا = تَسَاقَى كُؤُوسَ النَّصْرِ فِي الأُمَّةِ الرَّدَى
وَأَنْتَ عَلَى أَنْ تَنْصُرَ الحَقَّ قَادِرٌ = يَعُزُّ بِكَ الإِسْلَامُ فَامْدُدْ لَهُ اليَدَا
أَقِيلُوا عِثَارِي يَا أَحِبَّةُ إِنَّنِي = أَغَارُ عَلَى الأَوْطَانِ مِنْ جَوْرِ مَنْ عَدَا
أَرَى المَوْتَ عَمَّ الخَلْقَ فِي كُلِّ سَاحَةٍ = وَأَخْشَى عَلَى الإِحْسَاسِ أَنْ يَتَبَلَّدَا
وَأُشْفِقُ أَنْ تَفْنَى المُرُوءَةُ فِي الوَرَى = وَتَبْقَى دَعَاوَى الخَيْرِ قَوْلًا مُجَرَّدَا
أَرَى قِبْلَةَ الإِسْلَامِ نَهْجَ تَوَحُّدٍ = فَهَيَّا بَنِي الإِسْلَامِ نَحْيَا التَّوَحُّدَا
بِكُمْ يُنْصَرُ المَظْلُومُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ = وَبِالعَدْلِ عَنْكُمْ لَيْلُ حُزْنٍ تَبَدَّدَا
فَلَا خَيْرَ فِي قَوْمٍ أَضَاعُوا صُفُوفَهُمْ = وَكُلٌّ لِأَسْبَابِ الشِّقَاقِ تَعَمَّدَا
إِلَيْكُمْ عُيُونُ النَّاسِ تَرْنُو بِلَهْفَةٍ = لِأَنَّ مَنَارَ الدِّينِ لِلْعَدْلِ أَرْشَدَا
فَصُونُوا حِمَى الإِسْلَامِ بِالحِلْمِ وَالتُّقَى = وَصُوغُوا رُؤَى الأَحْلَامِ عِقْدًا مُنَضَّدَا
وَكُونُوا كَمَنْ يَحْيَا الوُجُودَ مُخَلِّدًا = وَلَيْسَ كَمَنْ يَحْيَا الوُجُودَ مُخَلَّدَا
وَعُودُوا لِحَبْلِ اللهِ وَاعْتَصِمُوا بِهِ = نَعِزُّ بِإِذْنِ القَادِرِ اليَوْمَ أَوْ غَدَا
بنجمك من بين الكواكب يهتدى = ونهجك من بين المذاهب يقتدى
ودربك في الأيام في رحلة العلا = أقام جدا الأمجاد فيها وأقعدا
تباركت أرضا ضمت البيت قبلة = وضمت حناياها النبي محمدا
أقام لك التاريخ في الدهر رفعة = تزيد مع الأيام عزا وسؤددا
وما هذه الصحراء إلا حضارة = أقامت لأهل الفضل دربا معبدا
فمجدك يا شبه الجزيرة في الورى = هلال بنور الله يسطع في المدى
تفردت في البلدان قدرا وقدرة = كأن بلاد الأرض تخشى التفردا
وسرت على الرمضاء والكون مظلم = وصرت إلى العلياء والنور قد بدا
علوت عن الأقوام غير بعيدة = فسبحان من أدناك منهم وأبعدا
بلادا رعاها الله للدين قبلة = ودارا لمن صلى وزكى ووحدا
أما والذي أعلى مقامك إنني = أحبك يا أرض العروبة والهدى
إذا أتهم الأحباب يممت متهما = وإن أنجد الأحباب يممت منجدا
وإن زارني طيف من الشوق بارق = ضربت لقلبي في سحابك موعدا
وأرضك لو مس الحسود جلالها = لكنت لك الصوت المنافح والصدى
ورب يراع في أنامل صادق = يبز حساما في أكف من اجتدى
أنا ابن لهذا القوم من آل يعرب = تعمم فخرا بالمكارم وارتدى
فأهلك أهلي إن أقالوا وإن قلوا = وأصلك أصلي إن أعاد أو اعتدى
فروعي تعيش القدس من نسل فاتح = وجذري إلى قومي قريش تمددا
ولو أنني خيرت حيا وميتا = لما اخترت إلا أرض يثرب مقصدا
فسيري نياق الشوق بالركب نحوهم = أسوق لهم وفدي وأبدي التوددا
إلى حائل أشتم من ريح حاتم = مكارم أبداها الزمان وخلدا
وخذني إلى الأحساء فالتمر ناضج = ومنها إلى الدمام فالزيت جودا
وعرج على صرح الحضارة والعلا = دليلا على فن العمارة شيدا
وأعني الرياض المستقرة في الذرى = بنى الجهد فيها المجد صرحا ممردا
وطر بي إلى نجران أرتاد روضها = وسر بي إلى جيزان أشدو مغردا
وطف بي على الأنحاء في حضن طائف = تطيب بها الآلاء شهدا ومشهدا
وإني إلى دار الجدود بمكة = أكاد من الأشواق أن أتشهدا
هنالك في البيت العتيق وقد رنت = جميع القلوب الوالهات تعبدا
تحج ومنها القلب لله خاشع = وتدعو ودمع العين يدعو مرددا
وفي جدة الأفراح بالحب نلتقي = كما تلتقي فيها الثقافات في المدى
وسر بي طريقا نحو يثرب سارها = رسول الهدى أقفو خطاه فأسعدا
فقد شاقني من روض طيبة هاتف = ترد عليه الروح نفسي له الفدا
أيا موطنا للصيد من نسل من علوا = غطاريف طابت في القبائل محتدا
تسامت فلم ترض الدنايا خليقة = وعزت فلم ترض الدنية مقعدا
رجال لهم نحو المروءة وثبة = وللرأي هم علم وحلم ومنتدى
ومن كل حر يحفظ العهد شامخا = متى راودوه الذل يأباه سيدا
سقيتم شعوب الأرض من نبع فضلكم = فما إن رأى الظمآن أطيب موردا
فإن كان عصر الجاهلية مشركا = فما عدم الأخلاق والفخر والندى
ولما أتى الإسلام للحق هاديا = تنادوا إلى الإيمان والبر والهدى
وساروا بنور الله في الكون دعوة = تحيل تراب النفس في الناس عسجدا
أقاموا على الأجيال دارا منيعة = لها هيبة تخشى وقدر تسيدا
إذا هبت النكباء هبوا إلى الوغى = ليوثا تذيق البغي سيفا مهندا
وإن عمت السراء لم يتبعوا الهوى = ولم يهجروا علما وحكما ومسجدا
فلما على الأيام هانوا تهاونوا = وأصبح حر المجد عبدا مقيدا
حجاز ونجد فرق الدهر بينها = وقد جاءها عبد العزيز فوحدا
هو الفتح أحياها بلادا وأمة = تفاخر بالإنجاز أرضا وفرقدا
عجبت له عزما أجد ودونه = مهامه لم يعرف بها الإنس معهدا
وأتبعه نسل على العهد سائر = فيا فيصل لو عدت نبتدر العدى
وها جاء عبد الله خير خليفة = وسلطانه أمسى قريرا مؤيدا
إمام الهدى المرجو في كل حادث = أبى الله إلا أن تعز وتحمدا
تقلدت عز الملك في دار عزة = ومثلك أحرى فيه أن يتقلدا
وما زلت تولي بالمكارم من أتى = وتهدي إلى قصد السبيل فترشدا
فيا خادم البيتين ما زال ثالث = يئن ورجس القيد أكدى وأكمدا
ينادي على الأحرار من آل يعرب = وإنك أوفى من يجيب له الندا
وقوم سقاه القهر كأس تشرد = أترضى له في الأرض أن يتشردا
وقوم بشعب الغدر طال حصاره = فهل ثم بعد الله إلاك منجدا
فخذها رعاك الله من قول شاعر = وعذها رعاك الله من قولها سدى
إذا لم يقم للنصر مثلك فارسا = تساقى كؤوس النصر في الأمة الردى
وأنت على أن تنصر الحق قادر = يعز بك الإسلام فامدد له اليدا
أقيلوا عثاري يا أحبة إنني = أغار على الأوطان من جور من عدا
أرى الموت عم الخلق في كل ساحة = وأخشى على الإحساس أن يتبلدا
وأشفق أن تفنى المروءة في الورى = وتبقى دعاوى الخير قولا مجردا
أرى قبلة الإسلام نهج توحد = فهيا بني الإسلام نحيا التوحدا
بكم ينصر المظلوم في كل بلدة = وبالعدل عنكم ليل حزن تبددا
فلا خير في قوم أضاعوا صفوفهم = وكل لأسباب الشقاق تعمدا
إليكم عيون الناس ترنو بلهفة = لأن منار الدين للعدل أرشدا
فصونوا حمى الإسلام بالحلم والتقى = وصوغوا رؤى الأحلام عقدا منضدا
وكونوا كمن يحيا الوجود مخلدا = وليس كمن يحيا الوجود مخلدا
وعودوا لحبل الله واعتصموا به = نعز بإذن القادر اليوم أو غدا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى