الأدبوحي الخاطر

من سلالة الضوء

في معاني تجليات الأنوثة السامية وفلسفة الجمال المطلق

من سلالة الضوء

لَيْسَ جَمَالُكِ، يَا امْرَأَةً تَعْرِفُ الرِّقَّةُ السَّمَاوِيَّةُ طَرِيقَهَا حَصْرًا إِلَيْهَا، زِينَةً تُضَافُ إِلَى الوُجُودِ، بَلْ هُوَ تَعْدِيلٌ سِرِّيٌّ عَظِيمٌ فِي مِزَاجِهِ؛ إِنَّكِ لَا تَدْخُلِينَ المَكَانَ لِتُضِيفِي إِلَيْهِ حَيِّزًا أَوْ ضَوْءًا مُسْتَعَارًا، بَلْ لِتَرُدِّي إِلَيْهِ ذَوْقَهُ المَفْقُودَ وَهُوِيَّتَهُ المَسْلُوبَةَ، كَمَا يَدْخُلُ الفَجْرُ الأَوَّلُ عَلَى مَدِينَةٍ أَطَالَتِ السَّهَرَ فِي غَيِّهَا؛ فَهُوَ لَا يُحَطِّمُ ظُلْمَتَهَا بِقَسْوَةِ السِّلَاحِ، بَلْ يَرْفَعُهَا بِأَنَامِلَ مِنْ نُورٍ.

لَيْسَ جَمَالُكِ، يَا امْرَأَةً تَعْرِفُ الرِّقَّةُ طَرِيقَهَا إِلَيْهَا، مَا تَقِفُ عِنْدَهُ العَيْنُ ثُمَّ تَمْضِي، وَلَا مَا تَتَعَجَّلُهُ الأَلْسِنَةُ فِي مَدِيحٍ يَفْتَنُهُ الظَّاهِرُ وَيَخُونُهُ العُمْقُ؛ إِنَّ جَمَالَكِ أَدَقُّ مِنْ أَنْ يُحْصَرَ فِي مَلْمَحٍ فَاتِنٍ، وَأَشَدُّ نُبْلًا مِنْ أَنْ يُقَاسَ بِانْتِبَاهٍ عَابِرٍ، وَأَغْنَى مِنْ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إِنَّهُ حُسْنٌ بَاهِرٌ فَحَسْبُ. إِنَّهُ نِظَامٌ خَفِيٌّ يَتَرَتَّبُ بِهِ مَا حَوْلَكِ، كَأَنَّ الحَيَاةَ، حِينَ تَمُرِّينَ فِيهَا، تَسْتَحْي مِنْ خُشُونَتِهَا، فَتُهَذِّبُ أَطْرَافَهَا، وَتُخَفِّفُ مِنْ عُبُوسِهَا، وَتَتَعَلَّمُ مِنْ خُطَاكِ كَيْفَ تَصِيرُ أَرَقَّ وَأَوْسَعَ وَأَقَلَّ قَسْوَةً عَلَى القُلُوبِ. فَإِنَّكِ لَا تَدْخُلِينَ المَكَانَ لِتُضِيفِي إِلَيْهِ حَيِّزًا أَوْ ضَوْءًا مُسْتَعَارًا، بَلْ لِتَرُدِّي إِلَيْهِ ذَوْقَهُ المَفْقُودَ وَهُوِيَّتَهُ المَسْلُوبَةَ، وَتُعِيدِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ أَدَبَهَا مَعَ النَّفْسِ؛ تَمَامًا كَمَا يَدْخُلُ الفَجْرُ الأَوَّلُ عَلَى مَدِينَةٍ أَطَالَتِ السَّهَرَ فِي غَيِّهَا؛ فَهُوَ لَا يُحَطِّمُ ظُلْمَتَهَا بِقَسْوَةِ السِّلَاحِ، بَلْ يَرْفَعُهَا بِأَنَامِلَ مِنْ نُورٍ.

فِي حُضُورِكِ الطَّاغِي شَيْءٌ لَا تَقْدِرُ العَيْنُ وَحْدَهَا عَلَى شَرْحِهِ. إِنَّهُ لَيْسَ انْتِظَامَ المَلَامِحِ، وَلَا فِتْنَةَ الهَيْئَةِ، وَلَا تِلْكَ الجَاذِبِيَّةَ الَّتِي تَبْرُقُ ثُمَّ تَنْطَفِئُ؛ بَلْ هُوَ ذَلِكَ السِّرُّ الَّذِي يَنْبَعُ مِنَ الدَّاخِلِ، ثُمَّ يَفِيضُ عَلَى الخَارِجِ كَمَاءٍ صَافٍ يَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنِ الصُّخُورِ، فَيَتَحَوَّلُ المَشْهَدُ كُلُّهُ إِلَى طُمَأْنِينَةٍ مَرْئِيَّةٍ. فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْزُوفَةٍ خَالِدَةٍ الَّتِي لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِابْتِذَالٍ لِتُنْصَتَ، وَمِنْ عِطْرٍ أُسْطُورِيٍّ يَمُرُّ فِي هَوَاءِ العَالَمِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَيَتَخَلَّلُ المَسَامَّ، فَتَتَغَيَّرُ ذَاكِرَةُ المَكَانِ بِأَكْمَلِهِ مِنْ مُجَرَّدِ حَيِّزٍ صَخْرِيٍّ إِلَى فَضَاءٍ مُقَدَّسٍ، وَكَأَنَّ طَيْفَكِ فِيهِ إِقَامَةٌ أَبَدِيَّةٌ لَا تُدْرِكُهَا الأَبْصَارُ، بَلْ تَسْتَشْعِرُهَا الأَرْوَاحُ العَارِفَةُ. جَمَالُكِ لَا يُرَى فَقَطْ؛ إِنَّهُ يُسْمَعُ فِي طَرِيقَةِ الصَّمْتِ حَوْلَكِ، وَيُلْمَسُ فِي هُدُوءِ الهَوَاءِ إِذَا اقْتَرَبْتِ، وَيُقْرَأُ فِي ذَلِكَ الاِضْطِرَابِ النَّبِيلِ الَّذِي يُصِيبُ القَلْبَ عِنْدَمَا يَكْتَشِفُ أَنَّ الجَمَالَ قَدْ يَكُونُ أَخْلَاقًا لِلنُّورِ، لَا شَكْلًا لِلجَسَدِ.

أُحِبُّ فِيكِ أَنَّ أُنُوثَتَكِ لَا تَسْتَعِيرُ سُلْطَانَهَا مِنَ الزِّينَةِ، وَلَا تَرْتَهِنُ لِطُقُوسِ المَرْآةِ، وَلَا تَتَعَلَّمُ حُضُورَهَا مِنْ عُيُونِ الآخَرِينَ؛ بَلْ مَهَابَةٌ رَقِيقَةٌ مَجْبُولَةٌ مِنْ طِينَةِ المُلُوكِ تَجْعَلُ الاِنْتِبَاهَ يَأْتِي طَوْعًا، كَمَا يَنْحَنِي النَّظَرُ أَمَامَ زَهْرَةٍ نَادِرَةٍ لَا تُبَاهِي، وَلَكِنَّهَا تَكْفِي لِتَفْضَحَ فَقْرَ الحَدِيقَةِ إِذَا غَابَتْ. أُنُوثَتُكِ لَا تُنَازِعُ العَالَمَ، بَلْ تُصَالِحُهُ؛ تُعَلِّمُ اليَوْمَ أَنْ يَصِيرَ أَهْدَأَ، وَتُعَلِّمُ القَلْبَ أَنْ يَسْتَرِيحَ مِنْ صَلَابَتِهِ، وَتُعَلِّمُنِي أَنَّ الرُّجُولَةَ لَا تَكْتَمِلُ بِالقُوَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ بِالقُدْرَةِ عَلَى الاِنْدِهَاشِ أَمَامَ رِقَّةٍ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرَبِّي فِي الرُّوحِ أَعْلَى مَا فِيهَا. هِيَ أُنُوثَةٌ سَامِيَةٌ، نَابِعَةٌ مِنْ تَرْبِيَةٍ دَاخِلِيَّةٍ لِلجَمَالِ Mَحْضِ، لَا تُرِيدُ أَنْ تَغْلِبَ، بَلْ أَنْ تُلَطِّفَ؛ وَلَا أَنْ تَسْتَعْلِيَ، بَلْ أَنْ تَسْمُوَ؛ وَلَا أَنْ تُدْهِشَ لَحْظَةً، بَلْ أَنْ تُقِيمَ فِي الذَّائِقَةِ كَمَا تُقِيمُ القَصِيدَةُ البَاقِيَةُ فِي لِسَانِ الزَّمَنِ. لَكَأَنِّي بِهَا سَنَاءٌ قَصِيٌّ لَا تُدْرِكُهُ الأَيْدِي، يَرْمُقُنِي بِعَيْنِ الوَصْلِ فَأَسْعَى إِلَيْهِ بِجَوَانِحَ مِلْؤُهَا الشَّوْقُ العَارِمُ، وَأَنَا الَّذِي عُهِدَ عَنِّي التَّأَبِّي عَلَى كُلِّ غَايَةٍ. أَكُونُ قَبْلَ وُقُوفِكِ بِبَابِ رُوحِي كَشَجَرَةٍ قَدِيمَةٍ أَثْقَلَهَا غُبَارُ الرِّيحِ وَمَرَارَةُ السِّنِينَ، فَإِذَا أَقْبَلْتِ تَتَهَادَيْنَ كَنَسِيمِ الجَنَّةِ، نَهَضَتْ فِي أَغْصَانِي اليَابِسَةِ أَعْيَادٌ صَغِيرَةٌ، وَتَفَتَّحَتْ أَكْمَامُ الرُّوحِ بِمَوَاسِمِ الفَرَحِ المُؤَجَّلِ، وَشَعَرْتُ لِلَّحْظَةِ العُظْمَى أَنَّ الأَرْضَ لَمْ تَعُدْ صَلْبَةً كَمَا كَانَتْ، بَلْ غَدَتْ بِسَاطًا مُهَيَّأً لِعُرُوجِنَا، وَأَنَّ السَّمَاءَ بِكُلِّ شُمُوخِهَا أَقْرَبُ إِلَى كَتِفِي، تَكَادُ تُظِلُّنَا بِغَمَائِمِهَا دُونِ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ.

حِينَ أَتَأَمَّلُكِ فِي مِحْرَابِ صَمْتِي، أَرَى الجَمَالَ خَارِجًا مِنْ طِفُولَةِ الفِتْنَةِ العَابِرَةِ لِيَبْلُغَ رُشْدَ المَعْنَى الخَالِدِ. أَرَى الحَنَانَ الصِّرْفَ قَدْ تَجَسَّدَ وَصَارَ مَلْمَسًا يُشْفِي الجِرَاحَ الغَائِرَةَ، وَالسَّكِينَةَ قَدْ تَكَثَّفَتْ لِتُصْبِحَ نَظْرَةً تُسْكِتُ زَلَازِلَ الرُّوحِ. أَنْتِ لَا تَأْخُذِينَ القَلْبَ إِلَى الخَارِجِ حَيْثُ التِّيهُ وَالصَّخَبُ، بَلْ تَرُدِّينَهُ إِلَى أَعْمَقِ مَا فِيهِ، فَتُطَهِّرِينَهُ مِنْ شَوَائِبِ الزَّمَانِ. تَفْعَلِينَ بِي، وَأَنَا ذُو الكِبْرِيَاءِ، مَا يَفْعَلُهُ النَّحَّاتُ البَارِعُ حِينَ يُخَلِّصُ الحَجَرَ الكَرِيمَ مِنْ فَظَاظَتِهِ المُسْتَعْصِيَةِ، وَيَسْتَخْرِجُ مِنْ صَلَابَتِهِ مَا كَانَ مَخْبُوءًا مِنْ نُعُومَةِ الشَّكْلِ وَسُمُوِّ الإِيمَاءِ. كَذَلِكَ تَفْعَلِينَ بِي؛ لَا تُغَيِّرِينَ ظَاهِرِي، وَلَكِنَّكِ تَنْحَتِينَ فِي صَمْتِي إِنْسَانًا أَقْدَرَ عَلَى الحُبِّ، وَأَقْدَرَ عَلَى الرِّفْقِ، وَأَقْدَرَ عَلَى أَنْ يَرَى فِي الحَيَاةِ مَا يُسْتَحَقُّ أَنْ يُصَانَ. لَا أُرِيدُ أَنْ أَمْدَحَكِ مَدْحًا عَابِرًا، فَالمَدْحُ يَضِيقُ بِكِ حِينَ يَظُنُّ أَنَّهُ وَفَّاكِ. أَنْتِ أَكْبَرُ مِنْ صِفَةٍ تُقَالُ، وَأَرَقُّ مِنْ عِبَارَةٍ تُحِيطُ، وَأَغْنَى مِنْ تَشْبِيهٍ يَظُنُّ أَنَّهُ أَدْرَكَ. لَوْ قُلْتُ إِنَّكِ كَالفَجْرِ، ظَلَمْتُ فِيكِ مَا لَيْسَ فِي الفَجْرِ مِنْ دِفْءِ الاِقْتِرَابِ. وَلَوْ قُلْتُ إِنَّكِ كَالمَاءِ، قَصَّرْتُ عَنْ تِلْكَ النَّارِ الهَادِئَةِ الَّتِي تُوقِدِينَ بِهَا عُمْرِي. وَلَوْ قُلْتُ إِنَّكِ كَالوَرْدِ، أَغْفَلْتُ أَنَّ الوَرْدَ يَذْبُلُ، وَأَنْتِ تَزْدَادِينَ فِي الذَّاكِرَةِ نَضَارَةً كُلَّمَا مَرَّ الزَّمَنُ.

وَمَا أَبْهَى أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ جَمِيلَةً مِنْ دُونِ أَنْ تَتَعَمَّدَ الجَمَالَ، رَقِيقَةً مِنْ دُونِ أَنْ تُمَثِّلَ الرِّقَّةَ، قَوِيَّةً مِنْ دُونِ أَنْ تُخْشِنَ صَوْتَهَا، حَاضِرَةً مِنْ دُونِ أَنْ تُزَاحِمَ. فِي هَذَا السَّهْلِ المُمْتَنِعِ تَكْمُنُ نُدْرَتُكِ؛ فَأَنْتِ لَا تَدْخُلِينَ القَلْبَ مِنْ بَابِ الاِنْبِهَارِ وَحْدَهُ، بَلْ مِنْ بَابِ الطُّمَأْنِينَةِ، وَلَا تُقِيمِينَ فِيهِ بِحُكْمِ الفِتْنَةِ، بَلْ بِحُكْمِ الأُلْفَةِ النَّادِرَةِ الَّتِي تَجْعَلُ الإِنْسَانَ يَقُولُ فِي سِرِيرَتِهِ: هُنَا تَسْتَرِيحُ فَوْضَايَ، وَهُنَا تَتَرَاجَعُ خُشُونَةُ العُمْرِ، وَهُنَا يَصِيرُ العَالَمُ أَقْلَّ ضَرَاوَةً.

وَفِي أَنِيقِ حُضُورِكِ جِنَاسٌ خَفِيٌّ بَيْنَ اللِّينِ وَاليَقِينِ، وَسَجْعٌ غَيْرُ مُتَكَلَّفٍ بَيْنَ الرِّقَّةِ وَالثِّقَةِ، وَمِيزَانٌ لَا يَزِلُّ بَيْنَ الجَاذِبِيَّةِ وَالعِفَّةِ. لَا شَيْءَ فِيكِ يَصْرُخُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلُّ شَيْءٍ فِيكِ يَقُولُ؛ وَلَا شَيْءَ فِيكِ يَسْتَعْرِضُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلُّ شَيْءٍ فِيكِ يَشْهَدُ. أَيُّ سِرٍّ هَذَا الَّذِي يَجْعَلُ الهُدُوءَ فِيكِ أَبْلَغَ مِنَ البَيَانِ، وَيَجْعَلُ الاِبْتِسَامَةَ أَوْسَعَ مِنَ العِبَارَةِ، وَيَجْعَلُ الخُطْوَةَ، وَهِيَ تَمْضِي بِلَا ادِّعَاءٍ، تُرَبِّي فِي الأَرْضِ شَيْئًا مِنْ أَدَبِ الطَّرِيقِ؟

فَكُونِي يَا سَيِّدَةَ القَلْبِ عَلَى سَجِيَّتِكِ؛ فَإِنَّ أَجْمَلَ مَا فِيكِ أَنَّكِ حِينَ تَكُونِينَ أَنْتِ، تَكْفِينَ العَالَمَ وَتَكْفِينِي. وَلَا تَحْتَاجِينَ إِلَى زِيَادَةٍ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي مَقَامِ الاكْتِمَالِ نُقْصَانٌ، وَلَا إِلَى صَنْعَةٍ، لِأَنَّ الصَّنْعَةَ حِينَ تَقْتَرِبُ مِنَ الصِّدْقِ تَفْضَحُ ضَعْفَهَا. كُونِي كَمَا خُلِقْتِ فِي أَحْسَنِ مَا أُحِبُّ؛ أُنُوثَةً تُصَالِحُ القَسْوَةَ، وَرِقَّةً تُؤَدِّبُ العُنْفَ، وَحُضُورًا يَجْعَلُنِي أُصَدِّقُ أَنَّ الجَمَالَ لَيْسَ تَرَفًا فِي الحَيَاةِ، بَلْ حَاجَةٌ أَخْلَاقِيَّةٌ لِكَيْ لَا يَتَوَحَّشَ الإِنْسَانُ فِي طُرُقِهِ الطَّوِيلَةِ. وَإِنِّي كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْكِ، عَرَفْتُ أَنَّ أُنُوثَتَكِ لَيْسَتْ زِينَةً لِلعُمْرِ، بَلْ تَرْبِيَةٌ لَهُ؛ وَلَيْسَتْ عَابِرَةً فِي الذَّائِقَةِ، بَلْ مَقَامًا مِنْ مَقَامَاتِ النُّدْرَةِ. فَلَا تُقَلِّلِي مِنْ وَهْجِكِ خَوْفًا مِنْ عَيْنٍ لَا تُحْسِنُ الرُّؤْيَةَ، وَلَا تُبَدِّلِي نُبْلَكِ لِتُرْضِي عَالَمًا يَسْتَسْهِلُ الزُّخْرُفَ وَيَعْجِزُ عَنْ فَهْمِ الجَوْهَرِ. كُونِي ذَلِكَ الضَّوْءَ الَّذِي لَا يَصْخَبُ، وَتِلْكَ الرِّقَّةَ الَّتِي لَا تَنْكَسِرُ، وَتِلْكَ الأُنُوثَةَ الَّتِي لَا تَسْتَعِيرُ مَجْدَهَا مِنْ أَحَدٍ. فَإِنِّي، كُلَّمَا رَأَيْتُكِ، أَدْرَكْتُ أَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقِ الجَمَالَ لِيُدْهِشَ العُيُونَ فَقَطْ، بَلْ لِيُرَبِّي فِي القُلُوبِ قُدْرَتَهَا عَلَى الحُبِّ، وَيَجْعَلَ مِنِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ العَالَمَ، رَغْمَ كُلِّ مَا فِيهِ مِنْ قَسْوَةٍ، لَا يَزَالُ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُنْجِبَ امْرَأَةً مِنْ سُلَالَةِ الضَّوْءِ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى