الشعر
شموخ شعب
عَلَى جَبِينِكِ يَا مِصْرُ الإِبَاءُ سَبَى = فَأَشْرَقَ المَجْدُ فِي عَينَيكِ وَانْتَسَبَا قَدْ عُدْتِ أَنْتِ وَعَادَ الدَّهْرُ مُفْتَخِرًا = وَعَادَ شَيْبُكِ مِنْ عَزْمِ الشَّبَابِ صِبَا وَقُلْتِ وَالكَونُ يُصْغِي السَّمْعَ مُنْبَهِرًا = لا مُسْتَحِيلَ إِذَا بَادَرْتَهُ طَلَبَا هَذِي المَلايِينُ فِي الآفَاقِ قَدْ هَتَفَتْ = بِالزَّاجِرَاتِ تُذِيقُ الخَائِنَ الغَضَبَا عَافَتْ نُفُوسُهُمُ إِخْلادَ مَنْ نَكَثُوا = كَمَا الصُّقُورُ تَعَافُ الذُّلَّ فَوْقَ رُبَى فَقَامَ شَعْبُكِ فَوقَ القَهْرِ مُنْتَفِضًا = يُنَازِعُ الجَوْرَ بِاسْمِ الحَقِّ مَا غَصَبَا وَجُنْدُ نَصْرِكِ جُنْدُ اللهِ قَدْ رَكِبَتْ = تُزِيحُ بِالثَّوْرَةِ الكُبْرَى الذِي نَكَبَا ثَارَ الشَّبَابُ كَأُسْدِ الغَابِ فِي شَمَمٍ = وَالشَّعْبُ كَاللَّيْثِ فِي سَاحِ الوَغَى وَثَبَا تَحَطَّمَ القَيْدُ وَالأَرْوَاحُ قَدْ جَسَرَتْ = فَلَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ الإِذْلَالَ وَالرَّهَبَا لَمْ يَعْرِفُوا الخَوْفَ بَلْ خَاضُوا الرَّدَى أَنَفًا = وَزَلْزَلُوا الأَرْضَ لَمَّا حَادِثٌ نَشَبَا حَتَّى أَحَالُوا عُرُوشَ المُجْرِمِينَ بِمَا = تَأَجَّجَ الصَّدْرُ مِنْ أَوْجَاعِهِ لَهَبَا فَفِي نَفِيرِكِ سَوْطُ السَّافِحِينَ هَوَى = وَفِي زَئِيرِكِ صَوْتُ النَّابِحِينَ خَبَا وَالعِزُّ فِيكِ غَدَا مِنْ بَعْدِ أُمْنِيَةٍ = حَقِيقَةً مِنْ شُمُوخٍ جَاوَزَ الشُّهُبَا أَلَيسَ فِي تُونِسَ الأَحْرَارُ قَدْ ثَبَتُوا = عَلَى الإِبَاءِ فَمَالَ العَرْشُ وَاضْطَرَبَا خَلَّى يَدَ المُلْكِ رَغْمًا وَهْوَ مُرْتَجِفٌ = مِن الهَدِيرِ وَوَلَّى مُمْعِنًا هَرَبَا يَا شَعْبَ مِصْرَ بَلَغْتَ اليَومَ مَنْزِلَةً = فَوقَ النُّجُومِ وَقُدْتَ الفُرْسَ وَالعَرَبَا أَشَمَّ أَكْرَمَ أَعْلى رَاسِخًا قَدَمًا = أَجَدَّ أَجْوَدَ أَجْدَى بَالِغًا أَرَبَا ظَمْآنَ لِلعَدْلِ طَلابًا لِدَارِ عُلا = صَلْدَ العَرِيكَةِ لا تَخْشَى الذِي حَزَبَا مَزَّقْتِ يَا مِصْرُ لَيْلًا طَالَ رَاقِدُهُ = وَأَشْرَقَ النُّورُ يَجْلُو كُلَّ مَنْ حَجَبَا سَطَّرْتِ أَرْوَعَ مَجْدٍ فِي صَحَائِفِنَا = وَصَادِقُ المَجْدِ بَيْنَ النَّاسِ مَا كَذَبَا مَنَابِرُ العِزِّ نَادَتْ عِنْدَ صَحْوَتِكُمْ = وَأَفْصَحَ المَجْدُ فِي سَاحَاتِكُمْ خَطَبَا وَقَفْتِ كَالطَّوْدِ يَا أُمَّ الدُّنَى شَمَمًا = فَأَوْرَثَ العَزْمُ كُلَّ العَالَمِ العَجَبَا وَلَمْلَمَتْ مِصْرُ جُرْحًا بَعْدَ نَزْفِ دَمٍ = وَضَمَّدَ الجِيلُ مِنْ إِيمَانِهِ العَصَبَا وَهَكَذَا الحَقُّ إِنْ صَالَتْ كَتَائِبُهُ = يَدُكُّ صَرْحَ الخَنَا وَاللَّهُ مَنْ غَلَبَا يَا شَعْبَ مِصْرَ هُوَ التَّارِيخُ يَكْتُبُكُمْ = عَلَى الصُّخُورِ وَلَنْ يُمْحَى الذَي كَتَبَا مَاذَا البُكَاءُ عَلَى بَاغٍ وَمُرْتَزَقٍ = وَفِيمَ يُؤْخَذُ عِنْدَ السَّادِرِينَ أَبَا هَذَا الغَبِيُّ الغَوِيُّ المُمْتَلِي صَلَفًا = وَخَاطِفُ القُوتِ مِنْ صَحْنِ الذِي سَغَبَا وَالنَادِلُ الغِرُّ إِنْ نَادَى السَّلامُ مَشَى = نَحْوَ الْهَوَانِ، وَإِنْ نَادَى الْجِهَادُ أَبَى تِلكَ الثَّلاثُونَ لَمْ يُوْرِثْنَ أُمَّتَهُ = إِلا الفَسَادَ وَغَمْطَ الحَقِّ وَالسَّلَبَا وَمِصْرُ دَوْلَتُنَا الكُبْرَى نَتُوقُ لَهَا = تُعِيدُ لِلمَجْدِ بِالإِصْرَارِ مَا ذَهَبَا فَجَدِّدِي العَزْمَ يَا قَعْسَاءُ وَاقْتَرِبِي = مِن الشُّعُوبِ فَهَذَا نَصْرُكِ اقْتَرَبَا
على جبينك يا مصر الإباء سبى = فأشرق المجد في عينيك وانتسبا قد عدت أنت وعاد الدهر مفتخرا = وعاد شيبك من عزم الشباب صبا وقلت والكون يصغي السمع منبهرا = لا مستحيل إذا بادرته طلبا هذي الملايين في الآفاق قد هتفت = بالزاجرات تذيق الخائن الغضبا عافت نفوسهم إخلاد من نكثوا = كما الصقور تعاف الذل فوق ربى فقام شعبك فوق القهر منتفضا = ينازع الجور باسم الحق ما غصبا وجند نصرك جند الله قد ركبت = تزيح بالثورة الكبرى الذي نكبا ثار الشباب كأسد الغاب في شمم = والشعب كالليث في ساح الوغى وثبا تحطم القيد والأرواح قد جسرت = فلم تعد تعرف الإذلال والرهبا لم يعرفوا الخوف بل خاضوا الردى أنفا = وزلزلوا الأرض لما حادث نشبا حتى أحالوا عروش المجرمين بما = تأجج الصدر من أوجاعه لهبا ففي نفيرك سوط السافحين هوى = وفي زئيرك صوت النابحين خبا والعز فيك غدا من بعد أمنية = حقيقة من شموخ جاوز الشهبا أليس في تونس الأحرار قد ثبتوا = على الإباء فمال العرش واضطربا خلى يد الملك رغما وهو مرتجف = من الهدير وولى ممعنا هربا يا شعب مصر بلغت اليوم منزلة = فوق النجوم وقدت الفرس والعربا أشم أكرم أعلى راسخا قدما = أجد أجود أجدى بالغا أربا ظمآن للعدل طلابا لدار علا = صلد العريكة لا تخشى الذي حزبا مزقت يا مصر ليلا طال راقده = وأشرق النور يجلو كل من حجبا سطرت أروع مجد في صحائفنا = وصادق المجد بين الناس ما كذبا منابر العز نادت عند صحوتكم = وأفصح المجد في ساحاتكم خطبا وقفت كالطود يا أم الدنى شمما = فأورث العزم كل العالم العجبا ولملمت مصر جرحا بعد نزف دم = وضمد الجيل من إيمانه العصبا وهكذا الحق إن صالت كتائبه = يدك صرح الخنا والله من غلبا يا شعب مصر هو التاريخ يكتبكم = على الصخور ولن يمحى الذي كتبا ماذا البكاء على باغ ومرتزق = وفيم يؤخذ عند السادرين أبا هذا الغبي الغوي الممتلي صلفا = وخاطف القوت من صحن الذي سغبا والنادل الغر إن نادى السلام مشى = نحو الهوان، وإن نادى الجهاد أبى تلك الثلاثون لم يورثن أمته = إلا الفساد وغمط الحق والسلبا ومصر دولتنا الكبرى نتوق لها = تعيد للمجد بالإصرار ما ذهبا فجددي العزم يا قعساء واقتربي = من الشعوب فهذا نصرك اقتربا
