الشعر
عزف ونزف
لَا عِطْرَ بَعْدَكِ لَا ابْتِسَامَةَ خَاطِرِ = لَا دِفْءَ شَمْعٍ فِي المَسَاءِ الشَّاعِرِي لَا مُسْتَقَرَّ عَلَى نَمَارِقِ فِكْرَةٍ = لَا نَكْهَةً لِسُلافِ مَعْنَى فَاخِرِ لَا شَيْءَ إِلَّا الصَّمْتَ فِي صَخَبِ الجَوَى = وَأَنِينَ وَقْتٍ فِي حَنِينِ مُسَافِرِ أَسْرَجْتُ حَرْفِي فِي هَوَاكِ فَلَمْ يَزَلْ = يَسْمُو إِلَى مَعْنَاكِ رِحْلَةَ شَاعِرِ وَحَطَمْتُ قِنْدِيلَ المَسافَةِ وَالدُّنَى = تَسْرِي إِلَى سَلْوَى سَنَاكِ الآسِرِ عَيْنَاكِ بَوْصَلَةُ المُنَى، وَالفَقْدُ يَذْ = بَحُنِي هُنَا، وَأَنَى الأَنَا فِي السَّادِرِ وَأَنَا وَأَنْتِ وَلَيْسَ ثَمَّ، وَفِي المَدَى = أُرْجُوحَتَانِ وُوُكْنَتَانِ لِطَائِرِ وَأَنَا وَأَنْتِ، وَلَيْسَ يعْلَمُ أَيُّنَا = أَوْ مَنْ سَقَى الأَحْلامَ كَأْسَ مُكَابِرِ يَا أَنْتِ يَا وَهَجَ التَّدَفُّقِ فِي دَمِي = فِيمَ اِنْطِفاءُ لَظَاكِ بَيْنَ مَجَامِرِي؟ يَا أَنْتِ، مَا أَقْسَى مَنِ ازْدَلَفَ الهَوَى = مِنْ عَزْفِ أَشْعَارِي وَنَزْفِ مَشَاعِرِي وَضَّأْتُ قَلْبِي بِالنَّقَاءِ لِكَيْ أَرَى = نُورَ انْبِعَاثِكِ فِي صَلاةِ بَشَائِرِ وَنَثَرْتُ نَجْوَى الرُّوحِ فَوْقَ مَلَامِحِي = لِأَلُمَّ طَيْفَكِ مِنْ خَيَالٍ عَابِرِ كُلُّ الحِكَايَاتِ الَّتِي سَجَرَتْ دَمِي = قَدْ خَبَّأَتْ فَحْوَاكِ بَيْنَ دَفَاتِرِي تِيهٌ، وَمَا فِي الدَّرْبِ غَيْرُكِ، كُلَّمَا = أَمْعَنْتُ فِي النِّسْيَانِ بُؤْتُ بِذَاكِرِ وَلَرُبَّمَا وَكَزَ العِتَابَ عَصَا النُّهَى = لَوْ كَانَ أَوَّل مَا يَكُونُ كَآخِرِ وَطَنٌ عَلَى صَدْرِي يُقِيمُ، وَخَيْمَةٌ = لِلْحُزْنِ فِي أَقْصَى الفُؤَادِ الحَائِرِ وَصَباحُ عَامٍ قَدْ أَطَلَّ وَمُهْجَةٌ = تَنْعِي السَّلامَ وَخَائِفٌ مِنْ بَاكِرِ يَخْطُو عَلَى طَرَفِ المَسَاءِ وَعَيْنُهُ = نَحْوَ السَّمَاءِ وَحُلْمُهُ فِي الخَاطِرِ وَالرِّيحُ تَهْذِي – لَسْتُ أَدْرِي – وَالرُّؤَى = أَهْمَتْكِ وَدْقًا مِنْ سَحَابِ مَحَاجِرِي وَالرُّوحُ لِلْمَاضِي تَحِنُّ كَأَنَّهَا = عَذْرَاءُ لَمْ تَأْلَفْ ضَجِيجَ الحَاضِرِ والْقَلْبُ أَضْنَاهُ الوَفَاءُ فَمَا يَرَى = إِلَّا المَآثِرَ فِي الحَبِيبِ النَّاكِرِ المَرْيَمِيُّ الحَرْسِ هَزَّ تَبَتُّلِي = اليُوسُفِيُّ الحَدْسِ لَيْسَ بِغَادِرِ مَا انْفَكَّ صَبْرِي فِي جَفَاكِ مَجَرَّةً = حَتَّى أَفَلْتُ وَفَلَّ شَوْقُ الصَّابِرِ وَأَذَبْتُ إِحْسَاسِي بِنَارِ تَعَطُّشِي = فَصَبَبْتِ لِي كَأْسَ الوِدَادِ الفَاتِرِ مَا لِي وَلِلْأَيَّامِ تَنْثُرُ شَوْكَهَا = فِي دَرْبِ صَبٍّ بِالمَوَاجِعِ سَائِرِ وَتَظُنُّ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِمَا جَنَتْ = كَفُّ الفِرَاقِ عَلَى فُؤَادِ النَّاظِرِ أَنَا فِي مَحَارِيبِ الهَوَى أُخْفِي الأَسَى = وَأُطِلُّ بِالوَجْهِ النَّقِيِّ الطَّاهِرِ وَأَصُوغُ مِنْ وَجَعِي قَلَائِدَ عِزَّةٍ = تَبْقَى عَلَى نَحْرِ الزَّمَانِ البَاهِرِ قُولِي لِطَيْفِكِ إِنْ أَلَمَّ بِعُزْلَتِي = إِرْفُقْ بِمُشْتَاقٍ وَقَلْبٍ نَادِرِ هَذِي جِرَاحِي لَمْ تَزَلْ مَفْتُوحَةً = وَالوَجْدُ يُشْعِلُ ظَاهِرِي وَسَرَائِرِي أُسْقَى نَمِيرَ الوَهْمِ مِنْ كَأْسِ المُنَى = وَأُغَصُّ مِنْ مُرِّ الغَرَامِ القَاهِرِ أَحْرَى بِهَذَا القَلْبِ أَنْ يَئِدَ الهَوَى = وَيَؤُودَ فِي سُنَنِ الغَرَامِ بِكَافِرِ لَكِنَّ بِي شَمْسًا وَقُدْسًا، وَالمَدَى = رَحْبٌ لَدَيَّ، وَفِيَّ مُهْجَةُ عَاذِرِ شَمْسٌ تَأَلَّقُ لَيْسَ يَكْسِفُهَا الأَسَى = مَهْمَا اسْتَثَارَ مِنَ الثَّنَاءِ الهَاجِرِ فَلْتَسْتَوِي يَا فُلْكَ نُوحِي وَابْلَعِي = يَا أَرْضُ رُوحِي واسْجُدِي لِلْقَادِرِ مَا زِلْتُ أَحْتَكِرُ الرُّجُولَةَ وَالنَّدَى = أَهَبُ المَفَاخِرَ مِنْ صُوَاعٍ وَافِرِ مَا زِلْتُ أَبْتَكِرُ الضِّيَاءَ وَأَرْتَقِي = بِاَلْحَالِمِينَ وَأَحْتَفي بِالكَابِرِ مَا زِلْتُ، مَا زَالَ الجَنَى، مَا زِلْتِ مَا = زَالَ الضَّنَى، وَالمَوتُ أَرْحُمُ زَائِرِ لَا تَطْلُبِي مِنِّي الرُّجُوعَ لِعَهْدِنَا = فَالكَسْرُ يَأْبَى جَبْرَهُ مِنْ كَاسِرِ سَأَلُمُّ أَشْلَائِي وَأَمْضِي وَحْدَتِي = نَحْوَ ارْتِقَاءِ الكِبْرِيَاءِ السَّاحِرِ لَنْ يَنْحَنِي نَبْضِي لِزَيْفِ مَحَبَّةٍ = أَوْ يَرْتَجِي وَصْلَ الحَبِيبِ النَافِرِ فَاسْتَأْنِسِي يَا بِنْتَ قَلْبِي وَالْبسِي = ثَوْبَ الحِدَادِ عَلَى الغَرَامِ الغَابِرِ إِنِّي وَأَدْتُ هَوَاكِ بَيْنَ تَرَائِبِي = وَجَعَلْتُ مَا فِي القَلْبِ بَعْضَ ذَخَائِرِي
لا عطر بعدك لا ابتسامة خاطر = لا دفء شمع في المساء الشاعري لا مستقر على نمارق فكرة = لا نكهة لسلاف معنى فاخر لا شيء إلا الصمت في صخب الجوى = وأنين وقت في حنين مسافر أسرجت حرفي في هواك فلم يزل = يسمو إلى معناك رحلة شاعر وحطمت قنديل المسافة والدنى = تسري إلى سلوى سناك الآسر عيناك بوصلة المنى، والفقد يذ = بحني هنا، وأنى الأنا في السادر وأنا وأنت وليس ثم، وفي المدى = أرجوحتان ووكنتان لطائر وأنا وأنت، وليس يعلم أينا = أو من سقى الأحلام كأس مكابر يا أنت يا وهج التدفق في دمي = فيم انطفاء لظاك بين مجامري؟ يا أنت، ما أقسى من ازدلف الهوى = من عزف أشعاري ونزف مشاعري وضأت قلبي بالنقاء لكي أرى = نور انبعاثك في صلاة بشائر ونثرت نجوى الروح فوق ملامحي = لألم طيفك من خيال عابر كل الحكايات التي سجرت دمي = قد خبأت فحواك بين دفاتري تيه، وما في الدرب غيرك، كلما = أمعنت في النسيان بؤت بذاكر ولربما وكز العتاب عصا النهى = لو كان أول ما يكون كآخر وطن على صدري يقيم، وخيمة = للحزن في أقصى الفؤاد الحائر وصباح عام قد أطل ومهجة = تنعي السلام وخائف من باكر يخطو على طرف المساء وعينه = نحو السماء وحلمه في الخاطر والريح تهذي – لست أدري – والرؤى = أهمتك ودقا من سحاب محاجري والروح للماضي تحن كأنها = عذراء لم تألف ضجيج الحاضر والقلب أضناه الوفاء فما يرى = إلا المآثر في الحبيب الناكر المريمي الحرس هز تبتلي = اليوسفي الحدس ليس بغادر ما انفك صبري في جفاك مجرة = حتى أفلت وفل شوق الصابر وأذبت إحساسي بنار تعطشي = فصببت لي كأس الوداد الفاتر ما لي وللأيام تنثر شوكها = في درب صب بالمواجع سائر وتظن أني قد رضيت بما جنت = كف الفراق على فؤاد الناظر أنا في محاريب الهوى أخفي الأسى = وأطل بالوجه النقي الطاهر وأصوغ من وجعي قلائد عزة = تبقى على نحر الزمان الباهر قولي لطيفك إن ألم بعزلتي = إرفق بمشتاق وقلب نادر هذي جراحي لم تزل مفتوحة = والوجد يشعل ظاهري وسرائري أسقى نمير الوهم من كأس المنى = وأغص من مر الغرام القاهر أحرى بهذا القلب أن يئد الهوى = ويؤود في سنن الغرام بكافر لكن بي شمسا وقدسا، والمدى = رحب لدي، وفي مهجة عاذر شمس تألق ليس يكسفها الأسى = مهما استثار من الثناء الهاجر فلتستوي يا فلك نوحي وابلعي = يا أرض روحي واسجدي للقادر ما زلت أحتكر الرجولة والندى = أهب المفاخر من صواع وافر ما زلت أبتكر الضياء وأرتقي = بالحالمين وأحتفي بالكابر ما زلت، ما زال الجنى، ما زلت ما = زال الضنى، والموت أرحم زائر لا تطلبي مني الرجوع لعهدنا = فالكسر يأبى جبره من كاسر سألم أشلائي وأمضي وحدتي = نحو ارتقاء الكبرياء الساحر لن ينحني نبضي لزيف محبة = أو يرتجي وصل الحبيب النافر فاستأنسي يا بنت قلبي والبسي = ثوب الحداد على الغرام الغابر إني وأدت هواك بين ترائبي = وجعلت ما في القلب بعض ذخائري
