الشعر
بعض الخسائر انتصار
قِفْ فِي مَقَامِ العِزِّ وَالإِكْبَارِ = وَاشْهَدْ وُثُوبَ الفِتْيَةِ الأَحْرَارِ مِصْرُ الكِنَانَةِ قِبْلَةٌ عَرَبِيَّةٌ = شَمَخَتْ عَلَى التَّارِيخِ وَالأَمْصَارِ مِصْرُ العَظِيمَةُ أُمَّةٌ أَرْحَامُهَا = تَلِدُ الرِّجَالَ بِهَيْبَةِ الأَخْيَارِ نَبَضَتْ بِسِرِّ المَجْدِ فِي وِجْدَانِهَا = وَتَسَامَقَتْ لِتَكُونَ خَيْرَ دِيَارِ للهِ دَرُّ النِّيلِ حِينَ يَسُوقُهُ = نَبْضُ الرِّجَالِ بِمَوْكِبٍ هَدَّارِ يَبْنُونَ مِنْ حَجَرِ المُحَالِ مَفَاخِرًا = وَيُحَطِّمُونَ سَلَاسِلَ الأَقْدَارِ يَا شَعْبَ مِصْرَ الطَّيِّبِينَ وَأَنْتُمُ = سِرُّ الصُّمُودِ وَمَنْبَعُ الأَنْوَارِ أَنْجَبْتُمُ جِيلًا يُحَطِّمُ قَيْدَهُ = وَيَشِيدُ صَرْحَ المَجْدِ فَوْقَ مَدَارِ للهِ مُنْتَخَبُ الرِّجَالِ وَيَا لَهُمْ = مِنْ سَاجِدِينَ عَلَى ثَرَى الإِبْهَارِ هُمْ سَطَّرُوا الإِعْجَازَ مَحْضَ حَقِيقَةٍ = وَتَجَاوَزُوا الإِنْجَازَ بِالإِيثَارِ زَحَفُوا إِلَى سَاحِ اللِّقَاءِ كَأَنَّهُمْ = أُسْدٌ تَضِجُّ بِعَزْمِهَا الجَبَّارِ حَسِبُوهُمُ جُنْدًا بِسَاحَةِ لُعْبَةٍ = فَإِذَا بِهِمْ سَيْلٌ مِنَ الإِعْصَارِ حَسِبُوا اللِّقَاءَ مُجَرَّدًا عَنْ سِرِّهِ = فَإِذَا بِهِ نَبْضٌ مِنَ الثُّوَّارِ لَعِبُوا فَلَمْ تَكُنِ المَلَاعِبُ رُقْعَةً = بَلْ سَاحَةً مَوْصُولَةً بِالنَّارِ جَازُوا حُدُودَ الوَهْمِ فِي وَثَبَاتِهِمْ = فَتَأَلَّقُوا فِي عَتْمَةِ الأَخْطَارِ نَزَلُوا المَلَاعِبَ وَالعَزِيمَةُ دِرْعُهُمْ = لِيُهَدَّ بِالإِقْدَامِ كُلُّ جِدَارِ وَحُسَامُ سَلَّ حَمَاسَةً بِبَصِيرَةٍ = فَمَضَى يَصُوغُ رَوَائِعَ الأَفْكَارِ لَمْ يُلْهِهِ كَأْسٌ وَعُشْبُ مَلَاعِبٍ = عَنْ غَزَّةٍ تَدْمَى بِأَلْفِ حِصَارِ زَأَرَ الأَبِيُّ بِنُصْرَةِ القُدْسِ الَّتِي = تَشْكُو لِكَيْ يَصْحُو ضَمِيرُ الجَارِ نَادَى لِنُصْرَتِهَا، وَمَوْتَى عَصْرِنَا = قَدْ خُدِّرُوا بِعَقَارِبِ الأَعْذَارِ أَحْيَا بِمَوْقِفِهِ النَّبِيلِ قَضِيَّةً = كَادَتْ تَمُوتُ بِغَفْلَةِ الأَخْبَارِ وَأَمَاطَ أَقْنِعَةَ الخُنُوعِ بِضَرْبَةٍ = جَلَّتْ لَنَا مُسْتَنْقَعَ الأَشْرَارِ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ صِنْوُ كِفَاحِهِ = رُوحَانِ قَدْ خُلِقَا مِنَ الإِصْرَارِ وَهَبَا فِلَسْطِينَ الأَبِيَّةَ نَبْضَهُمْ = لَمْ يَعْبَأُوا بِتَغَطْرُسِ اسْتِكْبَارِ يَقِفَانِ فِي وَجْهِ التَّآمُرِ صَخْرَةً = تُعْيِي مَكَائِدَ عُصْبَةِ الفُجَّارِ ذَوْدًا عَنِ المَرْمَى تَأَلَّقَ مُصْطَفَى = سَدًّا يَصُدُّ كَتَائِبَ المُتَبَارِي إِنْ كَانَ وَالِدُهُ “شُوبِيرُ” غَضَنْفَرًا = يَحْمِي العَرِينَ بِهَيْبَةٍ وَقَرَارِ فَاللَّيْثُ فَاقَ أَبَاهُ فِي وَثَبَاتِهِ = وَتَجَاوَزَ الإِبْهَارِ فِي المِقْدَارِ مَروَانُ فِي وَسَطِ المَلَاعِبِ قَلْبُهُ = نَبْضٌ يُغَذِّي الرُّوحَ بِالتَّيَّارِ وَإِمَامُ يَعْزِفُ بِالخَيَالِ تَفَرُّدًا = فَكَأَنَّ أَرْجُلَهُ مِنَ الأَوْتَارِ وَرَبِيعَةٌ فَوْقَ المَلَاعِبِ صَخْرَةٌ = قَهَرَ الخُصُومَ بِحِنْكَةِ المِضْمَارِ مَعَ يَاسِرٍ بَطَلِ الفِدَاءِ مُقَاتِلًا = أَكْرِمْ بِهِ مِنْ فَارِسٍ مِغْوَارِ وَمُحَمَّدُ الهَانِي بِخِفَّةِ طَائِرٍ = يَطْوِي الجَنَاحَ بِخِبْرَةِ الأَدْوَارِ رُومَا الجَدِيدَةُ حَرَّكَتْ خَيْطَ الدُّمَى = فِي عُنْصُرِيَّةِ كَاذِبٍ بِشِعَارِ فَتَآمَرَتْ “فِيفَا” الضَّلَالِ بِغِيلَةٍ = فِي غُرْفَةٍ مَسْمُومَةِ الأَسْرَارِ سَرَقُوا اللِّقَاءَ بِصَافِرَاتِ خِيَانَةٍ = مَجْبُولَةٍ بِالعَارِ وَالأَقْذَارِ جَعَلُوا البُطُولَةَ صَفْقَةً مَسْمُومَةً = وَتَلَاعَبُوا بِوَضَاعَةِ التُّجَّارِ فَضَرِيبَةُ الأَحْرَارِ غَدْرُ مُدّجَّجٍ = بِالجَوْرِ فِي أُرْجُوحَةِ الدُّولَارِ هَذَا هُوَ الغَرْبُ الَّذِي شِدْقَاهُ قَدْ = طَفَحَا بِدَعْوَى العَدْلِ فِي إِجْهَارِ سَقَطَتْ مَسَاحِيقُ ادِّعَائِهِمُ، فَلَا = عَدْلٌ سِوَى لِلغَدْرِ وَالإِضْرَارِ يَا عُصْبَةَ التَّزْوِيرِ إِنَّ كُؤُوسَكُمْ = مَوْصُومَةٌ بِالزَّيْفِ وَالإِنْكَارِ بَلِّغْ حُسَامَ بِأَنَّ فَضْلَ شُمُوخِهِ = مَلَكَ القُلُوبَ وَبَاتَ خَيْرَ مَنَارِ وَبِهِ زَهَتْ كُلُّ العُرُوبَةِ وَانْتَشَتْ = وَسَرَى الفَخَارُ بِمُهْجَةِ الأَذْكَارِ وَأَقَامَتِ الأَوْطَانُ فِي وِجْدَانِهَا = نُصُبًا لَكُمْ يُتْلَى مَعَ الأَشْعَارِ صهْيَوْنُ لَنْ تَسْعَى بِغَيْرَ خَرَابِهَا = فَدِمَاءُ غَزَّةَ لَعْنَةُ الأَوْزَارِ وَالمَسْجِدُ الأَقْصَى يُنَادِي أُمَّةً = لِتَهُبَّ صَوْبَ الصَّارِمِ البَتَّارِ قَالُوا الرِّيَاضَةُ غَايَةٌ مَصْرُوفَةٌ = عَنْ جُرْحِنَا يَا خَيْبَةَ المِعْيَارِ كَلَّا فَكُلُّ مَسَاحَةٍ فِي أَرْضِنَا = سَاحٌ لِفَضْحِ الغَاصِبِ الجَزَّارِ لَا يُسْتَرَدُّ الحَقُّ خَلْفَ مَنَابِرٍ = تَبْكِي وَلَا فِي حِنْكَةِ السِّمْسَارِ بَلْ فِي يَقِينِ الجُنْدِ إِنْ زَحَفُوا إِلَى = عَرْشَ النِّفَاقِ وَعُصْبَةَ الكُفَّارِ سَيَظَلُّ هَذَا العَهْدُ فِينَا نَابِضًا = حَتَّى نُطَهِّرَ قُدْسَنَا مِنْ عَارِ وَنُعِيدَ لِلْأَقْصَى الجَرِيحِ شَبَابَهُ = وَنُتَوِّجَ الصَّبْرَ الطَّوِيلَ بِغَارِ يَكْفِي فَخَارًا قَوْلَة الحَقِّ الَّتِي = فَضَحَتْ نِفَاقَ الغَرْبِ لِلأَنْظَارِ إِنْ تُسْلَبُوا كَأْسًا فَأَنْتُمْ سَادَةٌ = فُزْتُمْ بِتَاجِ كَرَامَةٍ وَوَقَارِ فَالمَجْدُ لَيْسَ نَتِيجَةً فِي لُعْبَةٍ = بَلْ مَوْقِفٌ يَبْقَى عَلَى الأَعْصَارِ تَفْنَى الكُؤُوسُ المُخْمَلِيَّةُ كُلُّهَا = وَتَعِيشُ فِينَا أَنْبَلُ الآثَارِ بَعْضُ الخَسَائِرِ فِي صَحَائِفِ عِزِّنَا = خَيْرُ انْتِصَارٍ فِي نُهَى الأَطْهَارِ
قف في مقام العز والإكبار = واشهد وثوب الفتية الأحرار مصر الكنانة قبلة عربية = شمخت على التاريخ والأمصار مصر العظيمة أمة أرحامها = تلد الرجال بهيبة الأخيار نبضت بسر المجد في وجدانها = وتسامقت لتكون خير ديار لله در النيل حين يسوقه = نبض الرجال بموكب هدار يبنون من حجر المحال مفاخرا = ويحطمون سلاسل الأقدار يا شعب مصر الطيبين وأنتم = سر الصمود ومنبع الأنوار أنجبتم جيلا يحطم قيده = ويشيد صرح المجد فوق مدار لله منتخب الرجال ويا لهم = من ساجدين على ثرى الإبهار هم سطروا الإعجاز محض حقيقة = وتجاوزوا الإنجاز بالإيثار زحفوا إلى ساح اللقاء كأنهم = أسد تضج بعزمها الجبار حسبوهم جندا بساحة لعبة = فإذا بهم سيل من الإعصار حسبوا اللقاء مجردا عن سره = فإذا به نبض من الثوار لعبوا فلم تكن الملاعب رقعة = بل ساحة موصولة بالنار جازوا حدود الوهم في وثباتهم = فتألقوا في عتمة الأخطار نزلوا الملاعب والعزيمة درعهم = ليهد بالإقدام كل جدار وحسام سل حماسة ببصيرة = فمضى يصوغ روائع الأفكار لم يلهه كأس وعشب ملاعب = عن غزة تدمى بألف حصار زأر الأبي بنصرة القدس التي = تشكو لكي يصحو ضمير الجار نادى لنصرتها، وموتى عصرنا = قد خدروا بعقارب الأعذار أحيا بموقفه النبيل قضية = كادت تموت بغفلة الأخبار وأماط أقنعة الخنوع بضربة = جلت لنا مستنقع الأشرار وأخوه إبراهيم صنو كفاحه = روحان قد خلقا من الإصرار وهبا فلسطين الأبية نبضهم = لم يعبأوا بتغطرس استكبار يقفان في وجه التآمر صخرة = تعيي مكائد عصبة الفجار ذودا عن المرمى تألق مصطفى = سدا يصد كتائب المتباري إن كان والده “شوبير” غضنفرا = يحمي العرين بهيبة وقرار فالليث فاق أباه في وثباته = وتجاوز الإبهار في المقدار مروان في وسط الملاعب قلبه = نبض يغذي الروح بالتيار وإمام يعزف بالخيال تفردا = فكأن أرجله من الأوتار وربيعة فوق الملاعب صخرة = قهر الخصوم بحنكة المضمار مع ياسر بطل الفداء مقاتلا = أكرم به من فارس مغوار ومحمد الهاني بخفة طائر = يطوي الجناح بخبرة الأدوار روما الجديدة حركت خيط الدمى = في عنصرية كاذب بشعار فتآمرت “فيفا” الضلال بغيلة = في غرفة مسمومة الأسرار سرقوا اللقاء بصافرات خيانة = مجبولة بالعار والأقذار جعلوا البطولة صفقة مسمومة = وتلاعبوا بوضاعة التجار فضريبة الأحرار غدر مدجج = بالجور في أرجوحة الدولار هذا هو الغرب الذي شدقاه قد = طفحا بدعوى العدل في إجهار سقطت مساحيق ادعائهم، فلا = عدل سوى للغدر والإضرار يا عصبة التزوير إن كؤوسكم = موصومة بالزيف والإنكار بلغ حسام بأن فضل شموخه = ملك القلوب وبات خير منار وبه زهت كل العروبة وانتشت = وسرى الفخار بمهجة الأذكار وأقامت الأوطان في وجدانها = نصبا لكم يتلى مع الأشعار صهيون لن تسعى بغير خرابها = فدماء غزة لعنة الأوزار والمسجد الأقصى ينادي أمة = لتهب صوب الصارم البتار قالوا الرياضة غاية مصروفة = عن جرحنا يا خيبة المعيار كلا فكل مساحة في أرضنا = ساح لفضح الغاصب الجزار لا يسترد الحق خلف منابر = تبكي ولا في حنكة السمسار بل في يقين الجند إن زحفوا إلى = عرش النفاق وعصبة الكفار سيظل هذا العهد فينا نابضا = حتى نطهر قدسنا من عار ونعيد للأقصى الجريح شبابه = ونتوج الصبر الطويل بغار يكفي فخارا قولة الحق التي = فضحت نفاق الغرب للأنظار إن تسلبوا كأسا فأنتم سادة = فزتم بتاج كرامة ووقار فالمجد ليس نتيجة في لعبة = بل موقف يبقى على الأعصار تفنى الكؤوس المخملية كلها = وتعيش فينا أنبل الآثار بعض الخسائر في صحائف عزنا = خير انتصار في نهى الأطهار
