الشعر

إخسأ برأيك!

إِخْسَأْ بِرَأْيِكَ أَيُّهَا المُتَوَانِي = ثَمِلًا بِكَأْسِ الجَاهِ وَالسُّلْطَانِ
فَتْوَاكَ عَنْ غَرَضٍ تُرَدُّ فَلَا بِهَا = أَنْصَفْتَ دِينًا أَوْ وَصَفْتَ الجَانِي
أَمَسَخْتَ عَيْنَ الحَقِّ حَتَّى صِرَتَ فِي = عَيْنِ الضَّلَالِ بِمَنْطِقِ العُمْيَانِ
يَا مَنْ تَبِيْعُ الدِّينَ فِي سُوقِ الخَنَا = كَمْ بِعْتَ آيَ اللَّهِ بِالأَثْمَانِ!
بِالعِلْمِ تَسْتُرُ سَوْءَةً فِكْرِيَّةً = وَالقَلْبُ يَرْجِفُ خَيْفَةَ السَّجَّانِ
تَلْوِي مَعَانِي النَّصِّ كَيْ تُرْضِي الهَوَى = خَلْفَ الطُّغَاةِ بِذِلَّةِ الإِذْعَانِ
مِنْ قَبْلُ حَلَّلْتَ الرِّبَا بِجَهَالَةٍ = فَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ لَدَى الدَّيَّانِ
وَأَرَدْتَ تَحْرِيمَ الجِهَادِ تَوَدُّدًا = لِتَجَبُّرِ التُّلْمُودِ وَالصُّلْبَانِ
لَمْ تَرْعَ بِالإِسْلَامِ حُرْمَةَ أمَّةٍ = أَوْ تَخْشَ يَوْمَ العَرْضِ وَالمِيْزَانِ
فَعَصَيْتَ أَمْرَ اللَّهِ فِي سُبُلِ الهُدَى = وَأَطَعْتَ كَيْدَ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ
لَوْلَا خَشِيْتَ اللَّهَ فِي أَحْكَامِهِ = لَكِنْ أَضَلَّ القَلْبَ طَمْسُ الرَّانِ
حُرِّيَّةُ الآرَاءِ فِي فَتْوَى الهُدَى = شَرٌّ يَفُوقُ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ
كَيْفَ اجْتِهَادُكَ يَا نَصِيرَ ضَلَالَةٍ = فِي المُحْكَمِ المَنْصُوصِ فِي القُرْآنِ
تُفْتِى بِآيَ الذِّكْرِ دُونَ رَوِيَّةٍ = تَبْغِي رِضَا الغَاوِي مَعَ الفَتَّانِ
سَتَمُوتُ مَنْبُوذًا وَرَسْمُكَ زَائِفٌ = وَيَظَلُّ نُورُ الحَقِّ فِي البُرْهَانِ
ضَرْبُ الخِمَارِ عَلَى الجُيُوبِ فَرِيْضَةٌ = وَلُزُومُهُ رُكْنٌ مِنَ الإِيمَانِ
فَرْضٌ أَرَادَ اللَّهُ حِفْظَ حَرَائِرٍ = طُهْرًا كَحِفْظِ الرُّوحِ مِنْ أَدْرَانِ
هُنَّ الكَرِيمَاتُ الحَصِيفَاتُ النُّهَى = وَالجَوْهَرُ المَكْنُونُ فِي الأَجْفَانِ
مَا كَانَ سِتْرُ اللَّهِ مَحْضَ تَعَبُّدٍ = بَلْ قِيمَةً تَعْلُو عَلَى الأَبْدَانِ
أَخْتَاهُ فِي الإِسْلَامِ لَا تَتَنَازَلِي = إِنَّ الحِجَابَ لَكُنَّ حِصْنُ أَمَانِ
هُوَ لِلْعَفَافِ السَّمْتُ قَدْ أَفْتَى بِهِ = أَهْلُ التُّقَى مِنْ سَائِرِ الأَدْيَانِ
كُلُّ ابْنِ تَشْرِيْعٍ يَحِقُّ لَهْ الهُدَى = وَبِمَا يَصُونُ كَرَامَةَ الإِنْسَانِ
أَمَّا الولَايَةُ فَالولَايَةُ لِلَّذِي = أَحْكَامُهُ فِي طَاعَةِ الرَّحْمَنِ
مَنْ يُغْضِبِ الرَّحْمَنَ كَي يَرْضَى الوَرَى = يَجْنِ النَّدَامَةَ فِي لَظَى النِّيرَانِ
إِنْ نَازَعَتْ كَفُّ الضَّلَالَةِ فَانْزَعِي = كَفَّ الضَّلَالَةِ عَنْكِ بِالعِصْيَانِ
وَلْتُسْمِعِي الأَغْرَارَ زَأْرَةَ حُرَّةٍ = تَأْبَى الخُنُوعَ لِسُلْطَةِ الطُّغْيَانِِ
وَلْتَعْلَمِي أَنَّ الجِهَادَ فَرِيضَةٌ = وَحِجَابكُنْ أَغْلَى مِنَ الأَوْطَانِ
إخسأ برأيك أيها المتواني = ثملا بكأس الجاه والسلطان
فتواك عن غرض ترد فلا بها = أنصفت دينا أو وصفت الجاني
أمسخت عين الحق حتى صرت في = عين الضلال بمنطق العميان
يا من تبيع الدين في سوق الخنا = كم بعت آي الله بالأثمان!
بالعلم تستر سوءة فكرية = والقلب يرجف خيفة السجان
تلوي معاني النص كي ترضي الهوى = خلف الطغاة بذلة الإذعان
من قبل حللت الربا بجهالة = فأذن بحرب من لدى الديان
وأردت تحريم الجهاد توددا = لتجبر التلمود والصلبان
لم ترع بالإسلام حرمة أمة = أو تخش يوم العرض والميزان
فعصيت أمر الله في سبل الهدى = وأطعت كيد حبائل الشيطان
لولا خشيت الله في أحكامه = لكن أضل القلب طمس الران
حرية الآراء في فتوى الهدى = شر يفوق عبادة الأوثان
كيف اجتهادك يا نصير ضلالة = في المحكم المنصوص في القرآن
تفتى بآي الذكر دون روية = تبغي رضا الغاوي مع الفتان
ستموت منبوذا ورسمك زائف = ويظل نور الحق في البرهان
ضرب الخمار على الجيوب فريضة = ولزومه ركن من الإيمان
فرض أراد الله حفظ حرائر = طهرا كحفظ الروح من أدران
هن الكريمات الحصيفات النهى = والجوهر المكنون في الأجفان
ما كان ستر الله محض تعبد = بل قيمة تعلو على الأبدان
أختاه في الإسلام لا تتنازلي = إن الحجاب لكن حصن أمان
هو للعفاف السمت قد أفتى به = أهل التقى من سائر الأديان
كل ابن تشريع يحق له الهدى = وبما يصون كرامة الإنسان
أما الولاية فالولاية للذي = أحكامه في طاعة الرحمن
من يغضب الرحمن كي يرضى الورى = يجن الندامة في لظى النيران
إن نازعت كف الضلالة فانزعي = كف الضلالة عنك بالعصيان
ولتسمعي الأغرار زأرة حرة = تأبى الخنوع لسلطة الطغيان
ولتعلمي أن الجهاد فريضة = وحجابكن أغلى من الأوطان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى