الشعر

السؤدد يماني

أَعِدِّي مَطَايَا الهَيدِ مِنْ كُلِّ حَافِدِ = وَعُدِّي سَجَايَا الصِّيدِ بَينَ الأَجَاوِدِ
وَمُدِّي بِسَاطَ الرُّوحِ مِيثَاقَ صَادِقٍ = وَشُدِّي رِحَالَ الرِّيحِ عِفْرِيتَ قَاصِدِ
إِلَى وَطَنِ الآبَاءِ مِنْ آلِ يَعْرُبٍ = وَسَادَاتِ فَضْلٍ فِي طَرِيفٍ وَتَالِدِ
إِلَى اليَمَنِ الوَضَّاءِ أَرْضًا وَأُمَّةً = عَظِيمِ صُرُوحِ المَجْدِ عَالِي القَوَاعِدِ
يَطُوفُ عَلَيهِ الحَرْفُ يَشْدُو بِسُؤْدُدٍ = مُتُونَ المَعَانِي فِي عُيُونِ القَصَائِدِ
وَيَرْشُفُ مِنْهُ الدَّهْرُ فِنْجَانَ قَهْوَةٍ = وَيَفْرِشُ فِيهِ الطُّهْرُ سَمْتَ المَقَاصِدِ
وَيَهْفُو إِلَيهِ الدَّرْبُ قَابَ ابْتِسَامَةٍ = وَيَصْفُو إِلَيهِ الحُبُّ تَسْبِيحَ سَاجِدِ
كَأَنَّ سُهَيلًا إِذْ نَأَى غَيرَ كَاشِحٍ = تَبُوحُ لَهُ الشِّعْرَى بِنَجْوَى عُطَارِدِ
تُحَدِّثُ وَهْجًا عَنْ بِلادِ مَدَارِهَا = وَتَزْهُو بِهَذَا الوَهْجِ بَينَ الفَرَاقِدِ
بِلادٌ تَلاهَا الكَونُ مِيقَاتَ جَنَّةٍ = بِآيَاتِ مَعْبُودٍ وَأَبْيَاتِ عَابِدِ
لَهَا رُكْنُ بَيتِ اللهِ تَرْقَى بِقُدْسِهِ = وَتَعْلُو بِذِكْرٍ فِي صِحَاحِ المَسَانِدِ
تُطِلُّ عَلَى الأَيَّامِ مَهْدَ حَضَارَةٍ = وَتَفْخَرُ فِي الأَقْوَامِ دَارَ أَمَاجِدِ
فَفِي سَبَأٍ فِي سَدِّ مَأرِبَ شَاهِدٌ = وَفِي جَنَّتَيهَا آيَةٌ لِلمُرَاوِدِ
وَفِي حِمْيَرٍ حَاكَتْ سَرَابِيلَ شَأْسِهَا = صَنَادِيدُ أَمْضَتْ أَمْرَهَا بِالمَقَالِدِ
وَفِي حَضْرَمَوتَ اعْتَدَّ بَحْرٌ وَفَدْفَدٌ = وَحَازَتْ مَعِينٌ كُلَّ وَاقٍ وَوَاقِدِ
وَلَولا فَتَى الأُخْدُودِ مَا أَدْرَكَ الوَرَى = وَلا آمَنَتْ بِاللهِ مُهْجَةُ رَاشِدِ
يُحَدِّثُ عَنْ بِلْقِيسَ هُدْهُدُ عَرْشِهَا = وَحِنْكَةُ أَعْوَانٍ لِدَرْءِ المَفَاسِدِ
وَأَرْوَى التِي أَرْسَتْ قَوَاعِدَ مُلْكِهَا = وَذُو يَزَنٍ سَيْفُ العُلا خَيْرُ قَائِدِ
مَمَالِكُ شَادَتْ دَوْلَةَ العَدْلِ وَالهُدَى = وَحَازَتْ مَقَالِيدَ الغِنَى بِالسَّوَاعِدِ
فَلَمْ تُبْقِ مِنْ خَمْطِ الخَطَايَا خَمِيلَةً = وَلَمْ تَسْقِ إِلا مِنْ كَرِيمِ المَوَارِدِ
أَلا لَيتَ يُقْرِي الحُبُّ أَرْضًا بِوِحْدَةٍ = وَيُؤْوِي إِلَيهَا الجُهْدَ صِدْقُ المُعَاضِدِ
فَيَقْلَعُ مِنْهَا القَاتَ بُنٌّ وَحِنْطَةٌ = وَيَدْفَعُ عَنْهَا السَّيفَ مِحْرَاثُ حَاصِدِ
وَتُزْهِرُ فِي صَنْعَاءَ آيَاتِ حُسْنِهَا = وَتُثْمِرُ فِي المِحْوِيتِ أَقْسَى الجَلامِدِ
وَفِي عَدَنٍ صَرْحِ البُّطُولَةِ وَالنَّدَى = وَأَبْيَنَ بِنْتِ الطَّودِ أُمِّ الخَرَائِدِ
وَبُسْتَانِ خَيرٍ فِي الحُدَيدَةِ مُغْدِقٍ = وَقَلْعَةِ عِلْمٍ فِي تَعِزِّ الأَسَاوِدِ
وَسَيئُونُ تَزْهُو وَالتَّوَاهِي وَبَاجِلٍ = وَرَيمَةُ دَوْحُ الشَّهْدِ مَهْدُ المَعَاهِدِ
وَتَسْمُو المَعَالِي فِي ذِمَارٍ وَشَبْوَةٍ = وَحَجَّةَ ذَاتِ الحِصْنِ ذَاتِ المَسَاجِدِ
وَإِبٍّ وَلَحْجٍ وَالمُكَلَّا وَصَعْدَةٍ = وَعُمْرَانَ وَالبَيْضَا وَسَامٍ وَحَافِدِ
وَأَرْضٍ تَرَبَّى فِي رُبَاهَا غَضَافِرٌ = وَمَاجَتْ بِأَبْطَالٍ كِرَامِ المَوَارِدِ
إِذَا نَادَتِ الهَيْجَاءُ كَانُوا سُيُوفَهَا = وَلَمْ يَرْهَبُوا يَوْمًا زَئِيرَ المَرَاصِدِ
كَأَنَّ الجِبَالَ الشُّمَّ قَدْ أَوْرَثَتْ لَهُمْ = ثَبَاتًا عَلَى حَقٍّ وَعَزْمَ المُجَاهِدِ
وَفِي صَمْتِهِمْ حِلْمٌ يَفِيضُ سَمَاحَةً = وَفِي قَوْلِهِمْ فَصْلٌ بِصِدْقِ المَشَاهِدِ
تَسِيرُ بِهِمْ رِيحُ العُلَا أَيْنَمَا مَضَوْا = وَتَشْهَدُ بِالإِقْدَامِ كُلُّ المَعَابِدِ
قَبَائِلُ لَمْ تَرْفَعْ سِوَى الشِّيَمِ العُلَى = وَلا خِنْجَرًا إِلا لِرَدِّ المَكَائِدِ
هُمُ العِتْرَةُ الأَحْرَارُ مِنْ آلِ كِنْدَةٍ = وَمِمَّنْ تَلا هَمْدَانَ مِنْ آلِ حَاشِدِ
وَمِنْ مِذْحَجٍ مِنْ آلِ جَهْمٍ وَيَافِعٍ = وَمِنْ بَاعَقِيلٍ مِنْ بَكِيلٍ وَغَامِدِ
رِجَالٌ أَثَابُوا الحَمْدَ مِنْ كَفِّ مُمْلِقٍ = وَحَسْبُ غَنِيِّ النَّفْسِ نَيلُ المَحَامِدِ
سُرَاةً دُعَاةَ العَدْلِ فِي كُلِّ مَحْفَلٍ = بِمُنْجَرِدٍ فِي الحَقِّ قَيْدِ الأَوَابِدِ
فَكُلُّ هُمَامٍ فِيهُمُ غَيرُ سَادِرٍ = وَغَيرُ ضَنِينٍ بِالنَّدَى غَيرُ قَاعِدِ
نُهَاهُمْ نُجُومٌ لِلأَقَارِبِ فِي السُّرَى = وَكَفُّ نَدَاهُمْ مَوْئِلٌ لِلأَبَاعِدِ
لَهُمْ فِي طُرُوسِ الدَّهْرِ قِنْطَارُ حِكْمَةٍ = وَفِي قَصْعَةِ الإِحْسَانِ نُجْعَةُ زَاهِدِ
إِذَا جَلَّ خَطْبٌ جَالَ بِالحَزْمِ رَأْيُهُمْ = وَإِنْ حَلَّ حَزْبٌ حَالَ عَزْمُ المَكَابِدِ
يَهُبُّونَ كَالِإعْصَارِ فِي وَجْهِ جَائِرٍ = وَيَقْتَبِسُونَ النُّورَ مِنْ وَهْجِ جَائِدِ
فَيَا أَكْرَمَ الأَوطَانِ يَا يَمَنَ العُلَى = وَيَا قِبْلَةَ الإِنْسَانِ قَبْلَ المَحَاتِدِ
سَلَامٌ عَلَى تِلْكَ المَغَانِي وَأَهْلِهَا = سَلَامُ مُحِبٍّ لِلعُلَا فِيكِ آبِدِ
وَتَبْقَى عُهُودُ الحُبِّ فِينَا وَثِيقَةً = وَتُحْفَظُ فِي صَدْرِ الوَفِيِّ المُعَاهِدِ
نُحِبُّكَ أَهْلًا مُسْتَهِلًّا وَمَوْطِنًا = سَعِيدًا عَتِيدًا دُرَّةً لِلقَلائِدِ
تُطِلُّ عَلَى مَاضٍ وَتَرْنُو إِلَى غَدٍ = وَتَسْعَى إِلَى العَلْيَاءِ سَعْيَ المُجَالِدِ
فَرَدْنَا عَلَى الدُّنْيَا جَنَاحَيْ يَمَامَةٍ = نُحَلِّقُ فَخْرًا عُصْبَةَ ابْنٍ وَوَالِدِ
وَشُدْنَا لَكَ الإِحْسَاسَ صَرْحًا مُمَرَّدًا = يُدِيمُ إِلَيهِ المَاسُ نَظْرَةَ حَاسِدِ
نُبَاهِي بِكَ الأَقْطَارَ إِيلَافَ رِحْلَةٍ = وَمِعْرَاجَ أَمْنٍ فِي شِتَاءِ الفَدَافِدِ
وَمَا زَلْتَ وَالأَيَّامُ قَفْرٌ مِنَ المُنَى = تُصَالِحُ لَأيًا فِي الزَّمَانِ المُعَانِدِ
تُجَدِّدُ مَا يَبْلَى مِنَ الرَّهْطِ بِالرِّضَا = وَتُنْجِدُ مَنْ يَنْسَاكَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ
عَقِيدَةَ مَجْبُولٍ عَلَى البِّرِّ وَالهُدَى = وَمَا الرُّشْدُ إِلا فِي التِزَامِ العَقَائِدِ
فَيَا دَارَ يَعْرُبَ لَمْ تَزَلْ رَايَةُ النُّدَى = تُظَلِّلُ أَحْرَارًا بِبَادٍ وَبَائِدِ
سَقَى اللَّهُ غَيْمًا فِي سَمَائِكَ هَاطِلًا = لِيُرْوِيَ ظَمْآنًا وَيَشْفِي المَوَاجِدِ
وَأَبْقَاكَ لِلتَّارِيخِ فَخْرًا وَرِفْعَةً = وَنِبْرَاسَ هَدْيٍ مُشْرِقًا بَالمَحَامِدِ
فَعِشْ يَمَنَ الأَمْجَادِ حُرًّا مُوَحَّدًا = عَزِيزًا أَبِيًّا فِي جَمِيعِ المَحَافِدِ
وَدُمْ عَامِرًا بِالحُبِّ مِحْرَابَ رَحْمَةٍ = وَمَنْبَعَ خَيرٍ فِي المَدَى غَيرَ نَافِدِ
أعدي مطايا الهيد من كل حافد = وعدي سجايا الصيد بين الأجاود
ومدي بساط الروح ميثاق صادق = وشدي رحال الريح عفريت قاصد
إلى وطن الآباء من آل يعرب = وسادات فضل في طريف وتالد
إلى اليمن الوضاء أرضا وأمة = عظيم صروح المجد عالي القواعد
يطوف عليه الحرف يشدو بسؤدد = متون المعاني في عيون القصائد
ويرشف منه الدهر فنجان قهوة = ويفرش فيه الطهر سمت المقاصد
ويهفو إليه الدرب قاب ابتسامة = ويصفو إليه الحب تسبيح ساجد
كأن سهيلا إذ نأى غير كاشح = تبوح له الشعرى بنجوى عطارد
تحدث وهجا عن بلاد مدارها = وتزهو بهذا الوهج بين الفراقد
بلاد تلاها الكون ميقات جنة = بآيات معبود وأبيات عابد
لها ركن بيت الله ترقى بقدسه = وتعلو بذكر في صحاح المساند
تطل على الأيام مهد حضارة = وتفخر في الأقوام دار أماجد
ففي سبأ في سد مأرب شاهد = وفي جنتيها آية للمراود
وفي حمير حاكت سرابيل شأسها = صناديد أمضت أمرها بالمقالد
وفي حضرموت اعتد بحر وفدفد = وحازت معين كل واق وواقد
ولولا فتى الأخدود ما أدرك الورى = ولا آمنت بالله مهجة راشد
يحدث عن بلقيس هدهد عرشها = وحنكة أعوان لدرء المفاسد
وأروى التي أرست قواعد ملكها = وذو يزن سيف العلا خير قائد
ممالك شادت دولة العدل والهدى = وحازت مقاليد الغنى بالسواعد
فلم تبق من خمط الخطايا خميلة = ولم تسق إلا من كريم الموارد
ألا ليت يقري الحب أرضا بوحدة = ويؤوي إليها الجهد صدق المعاضد
فيقلع منها القات بن وحنطة = ويدفع عنها السيف محراث حاصد
وتزهر في صنعاء آيات حسنها = وتثمر في المحويت أقسى الجلامد
وفي عدن صرح البطولة والندى = وأبين بنت الطود أم الخرائد
وبستان خير في الحديدة مغدق = وقلعة علم في تعز الأساود
وسيئون تزهو والتواهي وباجل = وريمة دوح الشهد مهد المعاهد
وتسمو المعالي في ذمار وشبوة = وحجة ذات الحصن ذات المساجد
وإب ولحج والمكلا وصعدة = وعمران والبيضا وسام وحافد
وأرض تربى في رباها غضافر = وماجت بأبطال كرام الموارد
إذا نادت الهيجاء كانوا سيوفها = ولم يرهبوا يوما زئير المراصد
كأن الجبال الشم قد أورثت لهم = ثباتا على حق وعزم المجاهد
وفي صمتهم حلم يفيض سماحة = وفي قولهم فصل بصدق المشاهد
تسير بهم ريح العلا أينما مضوا = وتشهد بالإقدام كل المعابد
قبائل لم ترفع سوى الشيم العلى = ولا خنجرا إلا لرد المكائد
هم العترة الأحرار من آل كندة = وممن تلا همدان من آل حاشد
ومن مذحج من آل جهم ويافع = ومن باعقيل من بكيل وغامد
رجال أثابوا الحمد من كف مملق = وحسب غني النفس نيل المحامد
سراة دعاة العدل في كل محفل = بمنجرد في الحق قيد الأوابد
فكل همام فيهم غير سادر = وغير ضنين بالندى غير قاعد
نهاهم نجوم للأقارب في السرى = وكف نداهم موئل للأباعد
لهم في طروس الدهر قنطار حكمة = وفي قصعة الإحسان نجعة زاهد
إذا جل خطب جال بالحزم رأيهم = وإن حل حزب حال عزم المكابد
يهبون كالإعصار في وجه جائر = ويقتبسون النور من وهج جائد
فيا أكرم الأوطان يا يمن العلى = ويا قبلة الإنسان قبل المحاتد
سلام على تلك المغاني وأهلها = سلام محب للعلا فيك آبد
وتبقى عهود الحب فينا وثيقة = وتحفظ في صدر الوفي المعاهد
نحبك أهلا مستهلا وموطنا = سعيدا عتيدا درة للقلائد
تطل على ماض وترنو إلى غد = وتسعى إلى العلياء سعي المجالد
فردنا على الدنيا جناحي يمامة = نحلق فخرا عصبة ابن ووالد
وشدنا لك الإحساس صرحا ممردا = يديم إليه الماس نظرة حاسد
نباهي بك الأقطار إيلاف رحلة = ومعراج أمن في شتاء الفدافد
وما زلت والأيام قفر من المنى = تصالح لأيا في الزمان المعاند
تجدد ما يبلى من الرهط بالرضا = وتنجد من ينساك عند الشدائد
عقيدة مجبول على البر والهدى = وما الرشد إلا في التزام العقائد
فيا دار يعرب لم تزل راية الندى = تظلل أحرارا بباد وبائد
سقى الله غيما في سمائك هاطلا = ليروي ظمآنا ويشفي المواجد
وأبقاك للتاريخ فخرا ورفعة = ونبراس هدي مشرقا بالمحامد
فعش يمن الأمجاد حرا موحدا = عزيزا أبيا في جميع المحافد
ودم عامرا بالحب محراب رحمة = ومنبع خير في المدى غير نافد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى