الشعر

شرفة الوجدان

حَلَبْتُ ضَرْعَ المَعَانِي البِكْرَ فَاغْتَبِقِي = وَحُزْتُ ضَوْعَ المَغَانِي النَضْرَ فَاعْتَبِقِي
وَجُزْتُ بَابَ الهَوَى العُذْرِيِّ مِنْ قُبُلٍ = فَقَبِّلِي الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ وَاعَتَنِقِي
يَا مَنْ تَشَكَّلْتِ كَالنَيْرُوزِ مِنْ أَرَجٍ = وَجِئْتِ بِالسَّمْتِ كَالفَيْرُوزِ فِي أَنَقِ
كَأَنَّ عَيْنَكِ أَذْكَتْ رَوْحَ كَرْمَتِهَا = لِمهْجَةٍ مِثْلَ هَذَا الكَأْسِ لَمْ تَذُقِ
تَعُبُّ مِنْ بَهْجَةٍ حَامَتْ عَلَى فَمِهَا = فِي نَشْوَةٍ أُتْرِفَتْ فِيهَا فَلَمْ تُفِقِ
فَرَاشَةَ الحُبِّ، لَيلُ الشَّوْقِ فِي رَهَفٍ = فَحَلِّقِي فِي سَنَاءِ الحَرْفِ وَالْتَصِقِي
وَهَا سَرَجْتُ لَكِ الإِحْسَاسَ أَخْيِلَةً = فَأَسْرِجِي الخَيْلَ فِي كَفَّيكِ وَانْطَلِقِي
صَلَّتْ لِمِحْرَابِ عَينَيكِ الرُّؤَى وَصَلَتْ = نِيرَانُ ظَنِّكِ جَوْرًا قَلْبَ مُعْتَنِقِ
مَا زِلْتِ تَحْدِينَ نُوقَ البَيْنِ فِي صَلَفٍ = حَتَّى أَنَخْتِ شَظَايَا الدَّمْعِ فِي الحَدَقِ
هَلْ عِفْتِ شَوْبَ الرُّبَي مَا اعْتَدْتِ نَاصِعَةً = فَكَانَ هَذَا النَّوَى مِنْ ذَلِكَ النَّوَقِ؟
أَمَا اتَّقَيتِ بِأَنِّي وَالرُّؤَى حُجُبٌ = وَثَّقْتُ فِيكِ المُنَى مِنْ قَبْلِ أَنْ تَثِقِي؟
وَأَنْتِ دِفْءُ صَقِيعِي قُطْبُ بَوْصَلَتِي = فَأَمْسِكِي الكَفَّ يَا مِسْكِيَّةَ العَرَقِ
قَلْبِي مِنَ الخَزِّ مِنْ دِيبَاجِ ذِي رَشَدٍ = وَكُلُّ أَفْئِدَةِ العُشَّاقِ مِنْ خَرَقِ
وَلِي بَرَاءَةُ أَحْلامِي وَرِقَّتُهَا = وَلِلَّذِينَ تَدَاعَوا نَزْوَةُ الشَّبَقِ
وَفِي رُبَى الصَّمْتِ شَرْقَ القَلْبِ سَوْسَنَةٌ = تُطِلُّ مِنْ شُرْفَةِ الوِجْدَانِ بِالعَبَقِ
فَفِيمَ أَمْسَى سُرُورُ الوَصْلِ فِي تَرَحٍ = وَأَصْبَحَتْ هَمْسَةُ النَّجْوَى إِلَى نَزَقِ؟
وَكَيفَ عِشْقٌ يُرَى وَالجِسْمُ فِي حَدَمٍ = كَحُبِّ رُوحٍ سَرَى فِي هَدْأَةِ الغَسَقِ؟
تَلاقَيَا فِي مُتُونِ الحِسِّ وَافْتَرَقَا = بِالفَرْقِ بَينَ جَمِيلِ الرِّفْقِ وَالفَرَقِ
سَلَكْتُ نَحْوَكِ دَرْبَ العُمْرِ مُلْتَجِئًا = مِنْ بَعْدِ أَنْ ضَاقَتِ الأَوْطَانُ عَنْ طُرُقِي
فَلا تَرُدِّي عَلَى يَعْقُوبَ حَاجَتَهُ = وَلا تَصُدِّي عَنِ الأَبْوَابِ ذَا رَهَقِ
وَهَدْهِدِي الوَجْدَ فِي رُوحِي التِي وَقَفَتْ = فِي رَدْهَةِ الصَّبْرِ تَتْلُو سوْرَةَ الأَرَقِ
يَا قَلْبُ إِنَّ دُهُورَ العَدْلِ قَدْ أَفِلَتْ = وَبَاتَ دَهْرُكَ جَرْمًا غَيرَ مُؤْتَلِقِ
زَيْفٌ زَمَانُكَ لا بَعْضُ الوَفَاءِ يَفِي = فِيهِ الكِرَامَ وَلا كُلُّ النَّقَاءِ يَقِي
هَذِي جَحَافِلُ جَهْلٍ أَوْغَلَتْ سَفَهًا = وَقَدْ شَحَذْتُ سُيُوفَ الفِكْرِ فَامْتَشِقِ
أَنَا المُحَلِّقُ بِالجَوْزَاءِ تَتْبَعُنِي = كَوَاكِبُ الحَرْفِ تَرْجُو النُّورَ مِنْ بَثَقِي
كُلُّ البَسَاتِينَ مِنْ شَمْسِي قَدِ ازْدَهَرَتْ = وَبَهْرَجُ الشِّعْرِ مِنْ غَيمِي النُّضَارَ سُقِي
أَشَدْتُ بِالأَرْضِ تَاجِ الشَّرْقِ مِنْ مِقَةٍ = وَشِدْتُ لِلعِرْضِ صَرْحَ الصِّدْقِ مِنْ لَهَقِ
وَزِنْتُ حُبَّ المَهَا طُهْرًا وَبَلْسَمَةً = وَخُضْتُ حَرْبَ النُّهَى دَحْرًا لِكُلِّ شَقِي
وَقُمْتُ لِلدَّينِ سَهْمًا فِي كِنَانَتِهِ = أَرْمِي عَدُوَّ الهُدَى فِي السَّاقِ وَالعُنُقِ
وَسِرْتُ بِالحَقِّ لا أَعْنُو عَلَى ضَعَةٍ = إِلَى المُلُوكِ وَلا أَعْلُو عَلَى السُّوَقِ
فَيَا لَحَسْرَةَ أَيَّامِي التِي بَذَلَتْ = إِلَى الجُحُودِ سِنِينَ الجُهْدِ وَالطَفَقِ
وَيَا لَبُؤْسَ مَوَاوِيلِي التِي صَدَحَتْ = عَلَى شِفَاهِ عَصَافِيرٍ مِنَ الوَرَقِ
جُرْحٌ أَنَا فِي المَدَى، كَفِّي عَلَى شَفَتِي = تَجُوسُ وَحْشَةَ رُوحِي دَمْعَةُ الشَّفَقِ
وَحْدِي، دَهَانِي الدُّجَى صَلْبًا عَلَى وَهَجِي = وَتُهْمَتِي سِحْرُ حَرْفٍ حَيثُ بَانَ رُقِي
مَا زِلْتُ أُصْهَدُ مَنْسِيًّا فَلا وَطَنٌ = رَعَى مَقَامِي وَلا أَهْلٌ رَأَوا أَلَقِي
أَحْدُو فُلُولَ أُفُولِ الرَّأْيِ فِي شَدَهٍ = كَنُورِ طَيْفٍ رَمَاهُ الظِّلُّ بِالوَهَقِ
يَجُولُ طَرْفِي وَيَعْوِي ذِئْبُهُمُ حَرَضًا = فِي مَعْبَدٍ وَثَنِيِّ اللَحْمِ وَالمَرَقِ
وَمَا الخَطِيئَةُ إِلا أَنَّ مَوْهِبَتِي = قَدَّتْ قَمِيصِي وَفَاقَتْ كُلَّ مُسْتَبقِ
مَا انْفَكَّ أَزْهَدُ فِي شِعْرِي وَيَلْحَقُ بِي = يَجْتَرُّ حُزْنَ يَتِيمٍ غُصَّ بِالشَّرَقِ
كَأَنَّ شَأْوِي تَجَنَّى فَاسْتَبَاحَ دَمِي = بِكُلِّ مُجْتَرَحٍ فِي الطَّرْحِ مُخْتَلَقِ
هَلْ كَانَ شِعْرِيَ إِلا بَهْجَةً أَسَرَتْ = كُلَّ ابْنِ ذَوْقٍ وَسَرَّتْ كُلَّ ذِي وَمَقِ؟
وَهَلْ تَأَفَّفَ مِنْهَا غَيرُ ذِي حَسَدٍ = عَلَى السُّمُوِّ وَغَيرُ القَاسِطِ الحَنِقِ؟
مَنْ كَانَ يَحْزَبُ مِنَ قَدْرِي وَمَقْدِرَتِي = مَنْ كَانَ يَحْسَبُ أَنْ يَشْفَى مِنَ البَهَقِ
إِنْ يَسْخَرُوا مِنْ قُطُوفِ السِّحْرِ فِي لُغَتِي = فَنُوحُ حَرْفِي سَيُنْجِينِي مِنَ الغَرَقِ
أُمِيَّةُ الشِّعْرِ سَاقَتْ لِي نُبُوءَتَهُ = إِنْ قُلْتُ: إِقْرَأْ تَلا الإِبْدَاعَ وَحْيَ تَقِي
هُنَا عَلَى الجَانِبِ الغَرْبِيِّ لِي رِئَةٌ = تَوَضَّأَتْ بِالرِّحِيقِ الطَّاهِرِ العَبَقِ
وَمِنْ هُنَاكَ أَتَتْ لِلطُّورِ مِنْسَأَتِي = تَجُرُّ عَبْقَرَ عَبْدًا غَيرَ ذِي أَبَقِ
بِهِ أًسَطِّرُ فِي الأَلْوَاحِ وَحْيَ رُؤَى = لِلعَارِفِينَ وَأَرْوِي الرَّأْيَ مِنْ طلَقِي
أَنَا ابْتِسَامَةُ هَذَا الشِّعْرِ مَا نَطَقَتْ = نَبْضِي الحُرُوفُ وَمَا غَنَّى لَهَ نَسَقِي
أَنَا العَبِيرُ أَمَامِي الزَّهْرُ يَمْدَحُنِي = وَخَلْفَ ظَهْرِي يَعِيبُ الثَّوْمُ فِي حَبَقِي
أَنَا الشُّعُورُ أَنَا كُلُّ العُصُورِ أَنَا = رَبُّ الحُضُورِ أَنَا المُنْهَلُّ بِالغَدَقِ
أَنَا مُقَلِّمُ أَظْفَارَ الحَدَاثَةِ مِنْ = وَهْمِ المَرَايَا وَمُقْنِي الشِّعْرَ مِنْ مَلَقِ
خَلْفَ الدُّهُورِ جَعَلْتُ الشِّعْرَ يَعْكُظُ لِي = عَلَى مَسَافَةِ صِفْرٍ مِنْ دُجَى النَّفَقِ
لا البُحْتُرِيُّ يَفُوقُ الوَصْفَ فِي قَدَحِي = وَلا جَرِيرُ يَذُوقُ الفَخْرَ مِنْ طَبَقِي
وَلا امْرِؤُ القَيْسِ رَغْمَ السَّبْقِ يَسْبِقُنِي = وَلا زُهَيرُ يُدَانِي حِكْمَةً حَذَقِي
وَلا حَبِيبُ بْنِ أَوْسٍ كَانَ فِي فَلَكِي = وَلا أَبُو الطَّيِّبِ الكِنْدِيُّ فِي فَلَقِي
وَلا ابْنُ زَيدُونَ يُؤْتَى رِقَّةً غَزَلِي = وَلا المَعَرِّي يُضَاهِي فِي التُّقَى يَقَقِي
وَلا الفَرَزْدَقُ لا قَيسٌ وَلا عُمَرٌ = وَلا نِزَارُ وَلا الأَعْشَى وَلا شَوِقِي
لَوْلا تَرَاءَى أُولِو حِلْمٍ إِلَى عِظَةٍ = وَأَنْصَفُوا الحُكْمَ بِالقِسْطَاسِ وَاللَّبَقِ
أَمْ يَحْسُدُونَ فَقَدْ أَغْرَاهُمُ أَدَبِي = حَتَّى كَأَنَّ اعَتِدَادِي شَهْقَةُ الرَّمَقِ
لَمْ يَقْفُ مِنْهُمْ رِضًا إِلا مُدَاهَنَةً = وَلَمْ يُقلْهُمْ قِلًى إِلا عَلَى قَلَقِ
فَحْوَى المَطَامِحِ فِي تَعْرِيضِ مُتَّهِمٍ = بَلْوَى المَلامِحِ فِي حَتْمِيَّةِ الزَّلَقِ
مَا انْفَكَ يَسْفَعُهُمْ بِالمَقْتِ غَيْظُ هَوَى = حَتَّى ازْدَرَونِي وَبَالُوا الحِقْدَ فِي الحُمُقِ
وَإِذْ تَأَذَّنَ هَامَانِي لَيُسْمِعُهُمْ = أَقْذَى الهِجَاءِ وَلَكِنْ رَدَّنِي خُلُقِي
مَنَ كَانَ يَلْبِسُ تَاجَ الشِّعْرِ مِنْ دُرَرٍ = فَلَيسَ يَجْلِسُ فَوقَ العَرْشِ بِالخِرَقِ
قَالُوا هُوَ الكِبْرُ قُلْتُ الكِبْرُ لَيسَ سِوَى = غَمْطِ الدَّيَاجِرِ مَا لِلشَّمْسِ مِنْ أَلَقِ
وَالأُفْقُ لِلشَّمْسِ مَا بَانَتْ فَإِنْ أَفَلَتْ = فَلِلنُّجُومِ التِي تَخْتَالُ فِي الأُفُقِ
حلبت ضرع المعاني البكر فاغتبقي = وحزت ضوع المغاني النضر فاعتبقي
وجزت باب الهوى العذري من قبل = فقبلي الكوكب الدري واعتنقي
يا من تشكلت كالنيروز من أرج = وجئت بالسمت كالفيروز في أنق
كأن عينك أذكت روح كرمتها = لمهجة مثل هذا الكأس لم تذق
تعب من بهجة حامت على فمها = في نشوة أترفت فيها فلم تفق
فراشة الحب، ليل الشوق في رهف = فحلقي في سناء الحرف والتصقي
وها سرجت لك الإحساس أخيلة = فأسرجي الخيل في كفيك وانطلقي
صلت لمحراب عينيك الرؤى وصلت = نيران ظنك جورا قلب معتنق
ما زلت تحدين نوق البين في صلف = حتى أنخت شظايا الدمع في الحدق
هل عفت شوب الربي ما اعتدت ناصعة = فكان هذا النوى من ذلك النوق؟
أما اتقيت بأني والرؤى حجب = وثقت فيك المنى من قبل أن تثقي؟
وأنت دفء صقيعي قطب بوصلتي = فأمسكي الكف يا مسكية العرق
قلبي من الخز من ديباج ذي رشد = وكل أفئدة العشاق من خرق
ولي براءة أحلامي ورقتها = وللذين تداعوا نزوة الشبق
وفي ربى الصمت شرق القلب سوسنة = تطل من شرفة الوجدان بالعبق
ففيم أمسى سرور الوصل في ترح = وأصبحت همسة النجوى إلى نزق؟
وكيف عشق يرى والجسم في حدم = كحب روح سرى في هدأة الغسق؟
تلاقيا في متون الحس وافترقا = بالفرق بين جميل الرفق والفرق
سلكت نحوك درب العمر ملتجئا = من بعد أن ضاقت الأوطان عن طرقي
فلا تردي على يعقوب حاجته = ولا تصدي عن الأبواب ذا رهق
وهدهدي الوجد في روحي التي وقفت = في ردهة الصبر تتلو سورة الأرق
يا قلب إن دهور العدل قد أفلت = وبات دهرك جرما غير مؤتلق
زيف زمانك لا بعض الوفاء يفي = فيه الكرام ولا كل النقاء يقي
هذي جحافل جهل أوغلت سفها = وقد شحذت سيوف الفكر فامتشق
أنا المحلق بالجوزاء تتبعني = كواكب الحرف ترجو النور من بثقي
كل البساتين من شمسي قد ازدهرت = وبهرج الشعر من غيمي النضار سقي
أشدت بالأرض تاج الشرق من مقة = وشدت للعرض صرح الصدق من لهق
وزنت حب المها طهرا وبلسمة = وخضت حرب النهى دحرا لكل شقي
وقمت للدين سهما في كنانته = أرمي عدو الهدى في الساق والعنق
وسرت بالحق لا أعنو على ضعة = إلى الملوك ولا أعلو على السوق
فيا لحسرة أيامي التي بذلت = إلى الجحود سنين الجهد والطفق
ويا لبؤس مواويلي التي صدحت = على شفاه عصافير من الورق
جرح أنا في المدى، كفي على شفتي = تجوس وحشة روحي دمعة الشفق
وحدي، دهاني الدجى صلبا على وهجي = وتهمتي سحر حرف حيث بان رقي
ما زلت أصهد منسيا فلا وطن = رعى مقامي ولا أهل رأوا ألقي
أحدو فلول أفول الرأي في شده = كنور طيف رماه الظل بالوهق
يجول طرفي ويعوي ذئبهم حرضا = في معبد وثني اللحم والمرق
وما الخطيئة إلا أن موهبتي = قدت قميصي وفاقت كل مستبق
ما انفك أزهد في شعري ويلحق بي = يجتر حزن يتيم غص بالشرق
كأن شأوي تجنى فاستباح دمي = بكل مجترح في الطرح مختلق
هل كان شعري إلا بهجة أسرت = كل ابن ذوق وسرت كل ذي ومق؟
وهل تأفف منها غير ذي حسد = على السمو وغير القاسط الحنق؟
من كان يحزب من قدري ومقدرتي = من كان يحسب أن يشفى من البهق
إن يسخروا من قطوف السحر في لغتي = فنوح حرفي سينجيني من الغرق
أمية الشعر ساقت لي نبوءته = إن قلت: إقرأ تلا الإبداع وحي تقي
هنا على الجانب الغربي لي رئة = توضأت بالرحيق الطاهر العبق
ومن هناك أتت للطور منسأتي = تجر عبقر عبدا غير ذي أبق
به أسطر في الألواح وحي رؤى = للعارفين وأروي الرأي من طلقي
أنا ابتسامة هذا الشعر ما نطقت = نبضي الحروف وما غنى له نسقي
أنا العبير أمامي الزهر يمدحني = وخلف ظهري يعيب الثوم في حبقي
أنا الشعور أنا كل العصور أنا = رب الحضور أنا المنهل بالغدق
أنا مقلم أظفار الحداثة من = وهم المرايا ومقني الشعر من ملق
خلف الدهور جعلت الشعر يعكظ لي = على مسافة صفر من دجى النفق
لا البحتري يفوق الوصف في قدحي = ولا جرير يذوق الفخر من طبقي
ولا امرؤ القيس رغم السبق يسبقني = ولا زهير يداني حكمة حذقي
ولا حبيب بن أوس كان في فلكي = ولا أبو الطيب الكندي في فلقي
ولا ابن زيدون يؤتى رقة غزلي = ولا المعري يضاهي في التقى يققي
ولا الفرزدق لا قيس ولا عمر = ولا نزار ولا الأعشى ولا شوقي
لولا تراءى أولو حلم إلى عظة = وأنصفوا الحكم بالقسطاس واللبق
أم يحسدون فقد أغراهم أدبي = حتى كأن اعتدادي شهقة الرمق
لم يقف منهم رضا إلا مداهنة = ولم يقلهم قلى إلا على قلق
فحوى المطامح في تعريض متهم = بلوى الملامح في حتمية الزلق
ما انفك يسفعهم بالمقت غيظ هوى = حتى ازدروني وبالوا الحقد في الحمق
وإذ تأذن هاماني ليسمعهم = أقذى الهجاء ولكن ردني خلقي
من كان يلبس تاج الشعر من درر = فليس يجلس فوق العرش بالخرق
قالوا هو الكبر قلت الكبر ليس سوى = غمط الدياجر ما للشمس من ألق
والأفق للشمس ما بانت فإن أفلت = فللنجوم التي تختال في الأفق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى