الشعر
هلال العيد
تَدَانَتْ لِلُقْيَاهَا العُيُونُ الْهَوَامِلُ = وَدَانَتْ لِسُقْيَاهَا المُزُونُ الْهَوَاطِلُ وَحَامَتْ عَلَى نَفْسِي حَمَائِمُ لَهْفَةٍ = تَعُدُّ اللَيَالِي وَاسْتَهَاجَتْ بَلابِلُ وَذِكْرَى الصِّبَا فِيْهَا وَأَهْلٍ وَمَنْزِلٍ = أَجَدَّ حَنِيْنِي فَهْوَ بالرُّوحِ رَاحِلُ وَلا غَرْوَ أَنْ يَشْتَاقَ قَلْبِي لِغَزَّةٍ = وَمِنْ دُونِهَا أَنَّى تَطِيبُ المَنَازِلُ تَمُرُّ بِهَا الأَعْيَادُ فِي اليَمِّ شُرَّعًا = وَعَيْنُ الأَمَانِي فِي ضُحَى السَّبْتِ سَاحِلُ كَأَنَّ هِلالَ العِيدِ تَسْلِيمُ عَابِرٍ = يُلَوِّحُ بِالكَفَّينِ ثُمَّ يُمَاطِلُ يُعَانِقُهُ أَطْفَالُ غَزَّةَ بِالأَسَى = وَتَبْكِي مِنَ الحِرْمَانِ فِيهِ الأَرَامِلُ وَمَا العِيدُ إِلا زَائِرٌ غَيرُ مُبْهِجٍ = إِذَا أَوْجَفَتْ ذِكْرَى وَجَفَّتْ مَنَاهِلُ وَكَيفَ يَكُونُ العِيدُ فِي النَّفْسِ بَهْجَةً = وَفِي كُلِّ بَيتٍ يُتَّمٌ وَثَوَاكِلُ وَكَيفَ يُرَى لِلكَفِّ بَذْلٌ وَسَطْوَةٌ = إِذَا أَوْجَعَتْ رَاحَ الأَكُفِّ الأَنَامِلُ هُمُ الأَهْلُ وَالأَحْبَابُ وَالعُزْوَةُ التِي = عَلَيْهِم رَسُولُ الوَجْدِ فِي الْخَدِّ جَائِلُ أَغَارَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ ذُرَى الشَّرِّ غَارَةٌ = وَكرَّتْ أَسَاطِيْلٌ لَهُمْ وَجَحَافِلُ وَجَرَّتْ إِلَيهِمْ مَا الرَّدَى مِنْهُ خَائِفٌ = عَلَى نَفْسِـهِ وَالمَدَى عَنْهُ غَافِلُ فَولَّى دُعَاةُ السِّلْمِ غَدْرًا وَلَمْ تَزَلْ = يَدُ العِزِّ فِي يَوْمِ التَّلاقِي تُنَاضِلُ وَهَلْ غَيرَ حَزْمٍ عِنْدَ حَزْبٍ وَسِيْلَةٌ = إِذَا أَرْجَفَتْ رَأْيَ الأَبِيِّ الوَسَائِلُ رَمَوْهُمْ بِعَزْمِ الْمُسْتَعِيْنِ بِرَبِّهِ = فَأَحْنَتْ لَهُمْ رَأْسَ الوَلاءِ الجَنَادِلُ سَقَى اللَّهُ أَرْضًا بِالبَسَالَةِ أَعْلَنَتْ = بِأَنَّ جِهَادَ الحُرِّ لِلْقُدْسِ وَاصِلُ أَقَامُوا لِعِزِّ الدِّينِ أَعْظَمَ مَعْقِلٍ = تَقَاصَرَ عَنْهُ الغَاصِبُ المُتَطَاوِلُ تَصُونُ دِيَارَ الحَقِّ مِنْ كُلِّ مَارِقٍ = وَتَهْتَزُّ مِنْ بَأْسِ الكِرَامِ النَّوَازِلُ سَيَبْقَى لِوَاءُ العِزِّ فِينَا مُرَفْرِفًا = وَتَمْضِي إِلَى قَاعِ الجَحِيمِ الأّرَاذِلُ وَمَا كَانَ مَكْرُ المُعْتَدِينَ بِقَاهِرٍ = وَإِنْ زَلْزَلَتْ عَهْدَ الوِفَاءِ الزَّلَازِلُ فَمَا أُمْنِيَّاتُ الذُّلِّ تَحْمِي مُوَاطِنًا = وَلَيْسَ يَدَ التَّقْبِيلِ تَخْشَى الْقَنَابِلُ وَلَيْسَ يَنَالُ المَجْدَ إِلَّا مُجَاهِدٌ = يَصُولُ كَمَا صَالَ الكُمَاةُ الأَوَائِلُ أَلَا إِنَّمَا الأَيَّامُ دَرْبُ مَكَارِمٍ = تُبَدِّدُ لَيْلَ الظُّلْمِ فِيهَا المَشَاعِلُ فَصَبْرًا جَمِيلًا يَا أُبَاةُ فَإِنَّمَا = تُحَطَّمُ بِالعَزْمِ الأَبِيِّ السَّلَاسِلُ لَعَمْرُكَ مَا الشَّكْوَى مِنَ الجَوْرِ حِكْمَةٌ = مَتَى عَزَّ فِي أَهْلِ الزَّمَانِ المُخَاتِلُ وَمَا يَنْفَعُ الأَحْلامَ تَنْظِيرُ عَالِمٍ = مَتَى ضَيَّعَ التَّدْبِيْرَ فِي الكَونِ جَاهِلُ وَكَيْفَ يَرَى الإِصْبَاحَ مَنْ لا يَرَى الدُّجَى = وَكَيفَ يَعِي الإِصْلاحَ مَنْ لا يُسَائِلُ وَمَا قِيمَةُ الإِنْسَانِ إِلا مَنَاقِبٌ = يُهَذِّبُهَا فِي النَّاسِ حَقٌّ وَبَاطِلُ وَمَا طَابَ لِي بَينَ البَرَايَا سِوَى الذِي = خَلائِقُهُ شَمْسٌ وَفَحْوَاهُ وَابِلُ وَإِنَّ الذِي أَحْبَبْتُ بَحْرٌ مِنَ النَّدَى = وَغَيْثٌ مِنَ الأَفْكَارِ فِيهَا الشَّمَائِلُ وَرَوضُ هُدَى فِيهِ النَّوَايَا بَرَاعِمٌ = تَفُوحُ نَقَاءً وَالسَّجَايَا خَمَائِلُ سَمَيحٌ إِذَا آذَى السَّمَاحَةَ بَاخِلٌ = مَسِيحٌ إِذَا بِالجَورِ آذَاهُ هَامِلُ فَصِيحٌ إَذَا أَعْيَا الفَصَاحَةَ بَاقِلٌ = حَصِيفٌ إِذَا اصْطَفَّتْ إِلَيهِ المَحَافِلُ هُمَامٌ يَضِيقُ الشَّعْرُ عَنْ وَصْفِ كُنْهِهِ = وَتَعْجَزُ عَنْ سَرْدِ الخِلالِ الفَضَائِلُ لَهُ ذُرْوَةُ المَجْدِ المُؤَثَّلِ وَالعُلا = وَسَبْقٌ إَذَا هَمَّ الكّمِيُّ المُنَازِلُ عَلَيهِ مِنَ الأَخْلاقِ تَاجٌ وَهَيْبَةٌ = وَفِيهِ لمَنْ وَافَاهُ كَافٍ وَكَافِلُ وَصُولٌ لإخْوَانٍ وَدُودٌ لِصَاحِبٍ = خَلُوقٌ بِإِسْلامٍ عَفِيفٌ وَعَاقِلُ يَقُودُ نَوَاصِي العِزِّ بالعّزْمِ مَاجِدًا = وَيُقْرِي الذِي تَهْفُو إِليهِ البَوَاسِلُ إِذَا مَا سَقَانِي مِنْ أَبَارِيقَ وُدِّهِ = فَلا الوَصْلُ مَمْلُولٌ وَلا الشَّوقُ آفِلُ وَلا الرًّوْضُ مَفْرُوكُ السَرِيرَةِ مَا أَتَى = وَلا عَرفَتْ سِحْرَ المَجَالِسِ بَابِلُ هُوَ الفَضْلُ يُبْدِي فِي الوَرَى حِينَ كُرْبَةٍ = نَوَافِلَ مَا تُسْدِي الفَرُوضُ الجَلائِلُ خَلِيلَيَّ مَا فِي اليَأْسِ خَيرٌ لِعَاقِلٍ = وِلا فِي التَّوَانِي قَدْ يَسُودُ الحُلاحِلُ مَتَى أَيْنَعَتْ فِي النَّفْسِ صِدْقُ مَوَدَّةٍ = تَدُلُّ عَلَيهَا بِالفِعَالِ الدَّلائِلُ إِذَا الفِكْرُ وَالشِّعْرُ اسْتَقَامَا لِصَادِقٍ = تَسَامَتْ لَهُ بِالمَكْرُمَاتِ العَوَاهِلُ وإِنِّي أَرَى الإِيمَانَ خَيْرًا لِحَاصِدٍ = إِذَا مَا اسْتَطَالَتْ لِلحَصَادِ السَّنَابِلُ وسَعْدُ فُؤَادِي أنَّنَا إِخْوَةُ الهُدَى = فَإِنَّ التَّآخِي لِلعُيُونِ المَكَاحِلُ
تدانت للقياها العيون الهوامل = ودانت لسقياها المزون الهواطل وحامت على نفسي حمائم لهفة = تعد الليالي واستهاجت بلابل وذكرى الصبا فيها وأهل ومنزل = أجد حنيني فهو بالروح راحل ولا غرو أن يشتاق قلبي لغزة = ومن دونها أنى تطيب المنازل تمر بها الأعياد في اليم شرعا = وعين الأماني في ضحى السبت ساحل كأن هلال العيد تسليم عابر = يلوح بالكفين ثم يماطل يعانقه أطفال غزة بالأسى = وتبكي من الحرمان فيه الأرامل وما العيد إلا زائر غير مبهج = إذا أوجفت ذكرى وجفت مناهل وكيف يكون العيد في النفس بهجة = وفي كل بيت يتم وثواكل وكيف يرى للكف بذل وسطوة = إذا أوجعت راح الأكف الأنامل هم الأهل والأحباب والعزوة التي = عليهم رسول الوجد في الخد جائل أغارت عليهم من ذرى الشر غارة = وكرت أساطيل لهم وجحافل وجرت إليهم ما الردى منه خائف = على نفسه والمدى عنه غافل فولى دعاة السلم غدرا ولم تزل = يد العز في يوم التلاقي تناضل وهل غير حزم عند حزب وسيلة = إذا أرجفت رأي الأبي الوسائل رموهم بعزم المستعين بربه = فأحنت لهم رأس الولاء الجنادل سقى الله أرضا بالبسالة أعلنت = بأن جهاد الحر للقدس واصل أقاموا لعز الدين أعظم معقل = تقاصر عنه الغاصب المتطاول تصون ديار الحق من كل مارق = وتهتز من بأس الكرام النوازل سيبقى لواء العز فينا مرفرفا = وتمضي إلى قاع الجحيم الأراذل وما كان مكر المعتدين بقاهر = وإن زلزلت عهد الوفاء الزلازل فما أمنيات الذل تحمي مواطنا = وليس يد التقبيل تخشى القنابل وليس ينال المجد إلا مجاهد = يصول كما صال الكماة الأوائل ألا إنما الأيام درب مكارم = تبدد ليل الظلم فيها المشاعل فصبرا جميلا يا أباة فإنما = تحطم بالعزم الأبي السلاسل لعمرك ما الشكوى من الجور حكمة = متى عز في أهل الزمان المخاتل وما ينفع الأحلام تنظير عالم = متى ضيع التدبير في الكون جاهل وكيف يرى الإصباح من لا يرى الدجى = وكيف يعي الإصلاح من لا يسائل وما قيمة الإنسان إلا مناقب = يهذبها في الناس حق وباطل وما طاب لي بين البرايا سوى الذي = خلائقه شمس وفحواه وابل وإن الذي أحببت بحر من الندى = وغيث من الأفكار فيها الشمائل وروض هدى فيه النوايا براعم = تفوح نقاء والسجايا خمائل سميح إذا آذى السماحة باخل = مسيح إذا بالجور آذاه هامل فصيح إذا أعيا الفصاحة باقل = حصيف إذا اصطفت إليه المحافل همام يضيق الشعر عن وصف كنهه = وتعجز عن سرد الخلال الفضائل له ذروة المجد المؤثل والعلا = وسبق إذا هم الكمي المنازل عليه من الأخلاق تاج وهيبة = وفيه لمن وافاه كاف وكافل وصول لإخوان ودود لصاحب = خلوق بإسلام عفيف وعاقل يقود نواصي العز بالعزم ماجدا = ويقري الذي تهفو إليه البواسل إذا ما سقاني من أباريق وده = فلا الوصل مملول ولا الشوق آفل ولا الروض مفروك السريرة ما أتى = ولا عرفت سحر المجالس بابل هو الفضل يبدي في الورى حين كربة = نوافل ما تسدي الفروض الجلائل خليلي ما في اليأس خير لعاقل = ولا في التواني قد يسود الحلاحل متى أينعت في النفس صدق مودة = تدل عليها بالفعال الدلائل إذا الفكر والشعر استقاما لصادق = تسامت له بالمكرمات العواهل وإني أرى الإيمان خيرا لحاصد = إذا ما استطالت للحصاد السنابل وسعد فؤادي أننا إخوة الهدى = فإن التآخي للعيون المكاحل
