الشعر

ابن الغدر

لَا تَقْطَعُ الفَاسُ إِنْ لَمْ يَدْفَعِ البَاسُ = وَلَا يُرَى المَاسُ إِنْ لَمْ يُسْفَعِ اليَاسُ
وَلَا يُذَاقُ الوَرَى إِلَّا بِمَا اغْتَرَفُوا = وَلَا تُعَدُّ الخُطَى إِلَّا الَّتِي دَاسُوا
هَذِي مَنَاهِجُ مَنْ ثَابُوا إِلَى رَشَدٍ = فَالصِّدْقُ فِيهِمْ هُدًى وَالعَدْلُ نِبْرَاسُ
يَا مَنْ يَشُدُّ نِيَاطَ الوَهْنِ مِنْ فَرَقٍ = لَا يَجْلِبُ الأَمْنَ إِبْرَامٌ وَإِبْلَاسُ
لَا الذِّكْرَيَاتُ عَلَى مَا تَنْطَوِي أَمَةٌ = تَخْشَى البَوَارَ وَلَا الأَحْلَامُ نَخَّاسُ
رَصَاصَةُ الشَّجْبِ لَا تُصْمِي وَإِنْ قَدَحَتْ = وَخُوذَةُ الوَهْمِ لَا يَنْجُو بِهَا الرَاسُ
وَهَلْ يُبَشِّرُ إِلَّا بِالأَذَى حَسَكٌ = وَهَلْ يُتَبِّرُ إِلَّا بَالشَّذَى الآسُ
هَذَا زَمَانٌ سَقَانَا مُرَّهُ عَجَبًا = وَكُلُّ جُرْعَةِ قَهْرٍ يَخْبِتُ الشَاسُ
فَبَاتَ لِلْحُرِّ قُضْبَانٌ وَمِقْصَلَةٌ = وَصَارَ لِلْغِرِّ كُرْسِيٌّ وَحُرَّاسُ
سَطَوا إِلَى المُلْكِ إِفْسَادًا فَما مَحَضَتْ = عَيْنُ النَّصِيحَةِ إِلَّا قِيلَ: وَسْوَاسُ
يُتَاجِرُونَ كَأَنَّ الأَرْضَ عَاهِرَةٌ = وَيَفْجُرُونَ كَأَنَّ القَوْمَ قَدْ خَاسْوَا
فَلَيْسَ فِيهِمْ كُلَيبٌ يُرْتَجَى مَلِكًا = وَلَيْسَ فِيهِمْ لِمَنْعِ الجَارِ جَسَّاسُ
يَزُولُ غَابٌ وَتَفْنَى كُلُّ بَاسِقَةٍ = وَلَا يَقُودُ الأُسُودَ الصِّيْدَ نَسْنَاسُ
وَابْنُ الهَزِيمَةِ مَهْمَا ارْتَادَ مِنْ حِيَلٍ = لَا يُنْجِبُ النَّصْرَ إِنَّ العِرْقَ دَسَّاسُ
وَلِلْمَوَاطِنِ مَعْنًى لَيْسَ يُدْرِكُهُ = إِلَّا حَسِيبٌ عَفِيفُ النَّفْسِ حَسَّاسُ
فِيهَا فِلَسْطِينُ فِي الوِجْدَانِ مَلْحَمَةٌ = وَدُرَّةُ التَّاجِ مَهْمَا ارْتَدَّ نَحَّاسُ
قَضِيَّةٌ فِي ضَمِيرِ الأُمَّةِ التَصَقَتْ = فَلَا البُرَيمِي نَأَتْ عَنْهَا وَلَا فَاسُ
أَهْلُ الرِّبَاطِ أَقَامُوا فِي ثَرَى وَطَنٍ = وَكُلُّ طِفْلٍ بِوَجْهِ الظُّلْمِ مِتْرَاسُ
شَادُوا الحَضَارَةَ بِالإِيمَانِ فَاشْتَعَلَتْ = فِي عَتْمَةِ الجَهْلِ لِلسَّارِينَ أَقْبَاسُ
خَطُّوا البُطُولَةَ مِنْ نَزْفٍ وَمِنْ أَلَمٍ = وَسَوْفَ تُثْمِرُ بَعْدَ الجَدْبِ أَغْرَاسُ
مَا ضَرَّهُمْ زُمَرُ العَادِينَ إِنْ حَشَدُوا = فَالطُّهْرُ طُهْرٌ وَكُلُّ البَغْيِ أَدْنَاسُ
وَكُلُّ مَنْ خَانَ عَهْدَ اللَّهِ فِي صَلَفٍ = فَإِنَّهُمْ فِي كِتَابِ الحَقِّ أَرْجَاسُ
بَاعُوا النَّفَائِسَ بِالأَوْهَامِ وَيْحَهُمُ = هَلْ يَكَسِرُ القَيْدَ فِي التَّارِيخِ أَكْيَاسُ
عَاشُوا عَبِيدًا وَظَنُّوا الذُّلَّ مَفْخَرَةً = كَأَنَّهُمْ فِي خِيَامِ الغَدْرِ أَحْلَاسُ
يَرْجُونَ مِنْ غَاصِبٍ عَدْلًا وَمَرْحَمَةً = وَإِنَّهُمْ فِي حِمَى البَاغِينَ أَنْكَاسُ
لَمْ تَسْلُكِ القُدْسُ إِلَّا لِلْعُلَا سُبُلًا = حَتَّى تَوَلَّى زِمَامَ الأَمْرِ عَسْعَاس
الأَحْمَقُ الأَخْرَقُ الوَغْدُ الكَرِيهُ فَمًا = الغُمَّةُ الرِّمَّةُ المَذْمُومُ عَبَّاسُ
سَقَى الأُبَاةَ الرَّدَى كَلْبًا سَقَى أُسُدًا = وَسَاق نَحْوَ العِدَى صَغْوًا وَإِنْ طَاسُوا
وَخَانَ حَتَّى الَّتِي مِنْ طِينِهَا دَمُهُ = وَدَانَ حَتَّى امْتَرَى التَّفْرِيطَ إِفْلَاسُ
إِنْ كَانَ يُدْعَى إِلَى أَهْلٍ أَشَاحَ قِلَى = وَإِنْ يُدَعَّ إِلَى بَهْلٍ فَإِينَاسُ
وَإِنْ يُهَمْهِمْ بِقُدَّاسٍ لَهُ هَرَفٌ = فَكُلُّ جَوْقَتِهِ الحَمْقَاءِ أَجْرَاسُ
يَا أَنْكَدَ النَّاسِ خَلْقًا شَرَّهُمْ خُلُقًا = وَأَنْكَثَ النَّاسِ عَهْدًا شَرَّ مَنْ سَاسُوا
أَخْلَدْتَ نَحْوَ الثَّرَى تَحْتَدُّ فِي ضَعَةٍ = كَأَنَّ خِسَّتَكَ الرَّعْنَاءَ مِقْيَاسُ
طَفِقْتَ تَسْلُبُ حَتَّى مَا وَفَرْتَ يَدًا = وَعِشْتَ تَكْذِبُ حَتَّى مَجَّكَ النَّاسُ
وَإِنَّ لِلْمَجْدِ أَسْبَابًا وَلَسْتَ لَهَا = لَا يَبْلُغُ المَجْدَ بَيْنَ النَّاسِ خَنَّاسُ
لَا تَحْسَبَّنَ هِجَائِي لَاكَ مِنْ سَغَبٍ = فَأَنْتَ لَحْمُ القَذَى عَافَتْكَ أَضْرَاسُ
لَكِنْ لِتُشْفَى صُدُورٌ هِجْتَهَا حَرَضًا = وَتَطْمَئِنَّ بِهَذَا القَدْحِ أَنْفَاسُ
أَبِالجَهَالَةِ تُؤْذِي الأَهْلَ فِي صَلَفٍ = وَبِالعَمَالَةِ تُقْعِي كُلَّمَا جَاسُوا
فِي البُنْدُقِيَّةِ لَا عَيْثٌ وَلَا عَبَثٌ = وَفِي القَضِيَّةِ لَا كِيسٌ وَلَا كَاسُ
لَا يَرْدَعُ البَغْيَ إِلَّا صَارِمٌ وَدَمٌ = وَمَا التَّفَاوُضُ إِلَّا الطَّمْسُ وَالطَّاسُ
وَلَا يَرُدُّ عَدُوًّا سِلْمُ مُنْبَطِحٍ = وَلَا يُعِيدُ حُقُوقَ الشَّعْبِ قِرْطَاسُ
وَمَا انْتِفَاضَةُ جِيلٍ مَلَّ ذِلَّتَهُ = إِلَّا عَلَيْكَ وَلَكِنْ مَاتَ إِحْسَاسُ
هِيَ انْتِفَاضَةُ أَحْرَارٍ تَحِنُّ لَهُمْ = فِي مَفْرِقِ القُدْسِ أَفْرَاسٌ وَأَقْوَاسُ
لَهُمْ مَعَارِجُ مِنْ نُورٍ فَإِنْ قُتِلُوا = فَلِلشَّهَادَةِ أَعْرَافٌ وَأَعْرَاسُ
فَكِدْ بِمَا شِئْتَ يَا بْنَ الغَدْرِ إِنَّ لَهُمْ = رَبٌّ يَصُونُ وَغَيْظٌ مِنْكَ لَا يَاسُو
وَالقُدْسُ بِنْتُ هُدًى تَحْيَا عَلَى شَرَفٍ = وَوَعْدُهَا فِي ضَمِيرِ الحَقِّ قِسْطَاسُ
فَمَا يُقَرِّرُ مَخْصِيٌّ وَإِمَّعَةٌ = وَلَا يُحَرِّرُ طُهْرَ القُدْسِ أَنْجَاسُ
لا تقطع الفاس إن لم يدفع الباس = ولا يرى الماس إن لم يسفع الياس
ولا يذاق الورى إلا بما اغترفوا = ولا تعد الخطى إلا التي داسوا
هذي مناهج من ثابوا إلى رشد = فالصدق فيهم هدى والعدل نبراس
يا من يشد نياط الوهن من فرق = لا يجلب الأمن إبرام وإبلاس
لا الذكريات على ما تنطوي أمة = تخشى البوار ولا الأحلام نخاس
رصاصة الشجب لا تصمي وإن قدحت = وخوذة الوهم لا ينجو بها الراس
وهل يبشر إلا بالأذى حسك = وهل يتبر إلا بالشذى الآس
هذا زمان سقانا مره عجبا = وكل جرعة قهر يخبت الشاس
فبات للحر قضبان ومقصلة = وصار للغر كرسي وحراس
سطوا إلى الملك إفسادا فما محضت = عين النصيحة إلا قيل: وسواس
يتاجرون كأن الأرض عاهرة = ويفجرون كأن القوم قد خاسوا
فليس فيهم كليب يرتجى ملكا = وليس فيهم لمنع الجار جساس
يزول غاب وتفنى كل باسقة = ولا يقود الأسود الصيد نسناس
وابن الهزيمة مهما ارتاد من حيل = لا ينجب النصر إن العرق دساس
وللمواطن معنى ليس يدركه = إلا حسيب عفيف النفس حساس
فيها فلسطين في الوجدان ملحمة = ودرة التاج مهما ارتد نحاس
قضية في ضمير الأمة التصقت = فلا البريمي نأت عنها ولا فاس
أهل الرباط أقاموا في ثرى وطن = وكل طفل بوجه الظلم متراس
شادوا الحضارة بالإيمان فاشتعلت = في عتمة الجهل للسارين أقباس
خطوا البطولة من نزف ومن ألم = وسوف تثمر بعد الجدب أغراس
ما ضرهم زمر العادين إن حشدوا = فالطهر طهر وكل البغي أدناس
وكل من خان عهد الله في صلف = فإنهم في كتاب الحق أرجاس
باعوا النفائس بالأوهام ويحهم = هل يكسر القيد في التاريخ أكياس
عاشوا عبيدا وظنوا الذل مفخرة = كأنهم في خيام الغدر أحلاس
يرجون من غاصب عدلا ومرحمة = وإنهم في حمى الباغين أنكاس
لم تسلك القدس إلا للعلا سبلا = حتى تولى زمام الأمر عسعاس
الأحمق الأخرق الوغد الكريه فما = الغمة الرمة المذموم عباس
سقى الأباة الردى كلبا سقى أسدا = وساق نحو العدى صغوا وإن طاسوا
وخان حتى التي من طينها دمه = ودان حتى امترى التفريط إفلاس
إن كان يدعى إلى أهل أشاح قلى = وإن يدع إلى بهل فإيناس
وإن يهمهم بقداس له هرف = فكل جوقته الحمقاء أجراس
يا أنكد الناس خلقا شرهم خلقا = وأنكث الناس عهدا شر من ساسوا
أخلدت نحو الثرى تحتد في ضعة = كأن خستك الرعناء مقياس
طفقت تسلب حتى ما وفرت يدا = وعشت تكذب حتى مجك الناس
وإن للمجد أسبابا ولست لها = لا يبلغ المجد بين الناس خناس
لا تحسبن هجائي لاك من سغب = فأنت لحم القذى عافتك أضراس
لكن لتشفى صدور هجتها حرضا = وتطمئن بهذا القدح أنفاس
أبالجهالة تؤذي الأهل في صلف = وبالعمالة تقعي كلما جاسوا
في البندقية لا عيث ولا عبث = وفي القضية لا كيس ولا كاس
لا يردع البغي إلا صارم ودم = وما التفاوض إلا الطمس والطاس
ولا يرد عدوا سلم منبطح = ولا يعيد حقوق الشعب قرطاس
وما انتفاضة جيل مل ذلته = إلا عليك ولكن مات إحساس
هي انتفاضة أحرار تحن لهم = في مفرق القدس أفراس وأقواس
لهم معارج من نور فإن قتلوا = فللشهادة أعراف وأعراس
فكد بما شئت يا بن الغدر إن لهم = رب يصون وغيظ منك لا ياسو
والقدس بنت هدى تحيا على شرف = ووعدها في ضمير الحق قسطاس
فما يقرر مخصي وإمعة = ولا يحرر طهر القدس أنجاس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى