الشعر

معراج البيان

ناديت قومي

إِنِّي أَمَرْتُكَ فَاصْدَعْ أَيُّهَا القَلَمُ = أَنَا الكَلامُ وَغَيرِي فِي الوُجُودِ فَمُ
أُكْتُبْ وَسَطِّرْ وَفَجِّرْ كُلَّ قَافِيَةٍ = وَابْذُلْ مِنَ الحَرْفِ مَا لا تَبْذُلُ الدِّيَمُ
أُكْتُبْ فَإِنَّ المَصَابِيحَ التِي ائْتَلَقَتْ = عَلَى الزَّمَانِ سَتَخْبُو ثُمَّ تَحْتَدِمُ
وَتَبْزُغُ الشَّمْسُ فِي كَانُونَ سَاطِعَةً = تُذِيبُ صَخْرَ الذِي بِالصَّيفِ يَعْتَصِمُ
إِنِّي أَنَا الغَيثُ فِي عَصْرِ الجَفَافِ وَفِي = جَدْبِ المَوَاسِمِ إِنِّي الخَصْبُ وَالأَجَمُ
لِي فِي دُجَى الرَّأْيِ قِنْدِيلٌ وَلِي لُغَتِي = وَلِي عَلَى الحَرْفِ إِكْلِيلٌ وَلِي حُلُمُ
قِيثَارَتِي مِنْ هَدِيلِ الرُّوحِ قَدْ عَزَفَتْ = نَجْوَى الفُؤَادِ الذِي بِالقَسْوَةِ اتَّهَمُوا
وَرحْلَتِي فِي بُرُوجِ الشَّوْقِ مَا فَتِئَتْ = فِي غُرْبَة الدَّرْبِ مِعْرَاجًا لِمَا بَجَمُوا
مَا زِلْتُ أَدْفَعُ عَنْ دَهْرِي وَيَدْفَعُنِي = حَتَّى التَقَيْتُكَ وَالأَيَّامُ تَلْتَطِمُ
يَا مَنْ دَعَانِي إِلَيكَ الرِّفْقُ فَازْدَلَفَتْ = مِنِّي المَشَاعِرُ مَا لا يُنْصِفُ الكَلِمُ
أَتَيْتُكَ اليَوْمَ أَقْوَى حَرْفُ نَاظِمِهِ = فَكَانَ مِنْكَ إِلَيكَ الحَرْفُ يَنْتَظِمُ
إِنْ قَامَ يَعْذِلُ حُبِّي بَعْضُ مَنْ جَهِلُوا = فَلَيْتَهُمْ لِمَعَانِي الحُبِّ قَدْ فَهِمُوا
وَلَيْتَهُمْ بِوَفَاءِ العَهْدِ قَدْ عَمِلُوا = وَلَيْتَهُمْ بِعَظِيمِ القَدْرِ قَدْ عَلِمُوا
وَكَيْفَ لا أَصْحَبُ المَحْمُودَ فِي خُلُقٍ = مَنْ لا تُذَمُّ لَهُ كَفٌّ وَلا قَدَمُ
هَذِي يَمِينِي بِصِدْقِ العَهْدِ أَبْسُطُهَا = فَابْسُطْ يَمِينَكَ لا هَانَتْ بِكَ الذِّمَمُ
يَا كَاتِبًا أَثْمَلَتْ رُوحِي يَرَاعَتُهُ = وَهَيَّجَتْنِي مَعَانٍ دَأْبُهَا القِمَمُ
بَعْضُ الحُرُوفِ عَنِ الكُتَّابِ قَدْ جَمَحَتْ = وَحَرْفُكَ الخَيْلُ فِي أَشْدَاقِهَا اللُجُمُ
أَوْرَدْتَهَا مِنْ نَقَاءِ النَّفْسِ مَوْرِدَهَا = فُكُلُّ حَرْفٍ بِصَافِي الوُدِّ يَبْتَسِمُ
كَأَنَّ وَجْهَكَ وَالآفَاقُ جَافِيَةٌ = بَدْرُ المَكَارِمِ قَدْ خَرَّتْ لَهُ الظُلَمُ
فَمَا يَزَالُ مِنَ الإِحْسَاسِ بَاقِيَةٌ = أَنْ كَانَ سَمْتُكَ بِالإِحْسَانِ يَتَّسِمُ
يَا مَنْ يُحَدِّثُّ عَنْ فَضْلِي وَيَذْكُرُنِي = بِمَا تَنُوءُ بِهِ عَنْ حَمْلِهِ الأُمَمُ
لَمْ يَشْفِ لِي فِي الوَرَى رِيقًا عَلَى ظَمَأٍ = مِثْلُ الوَفَاءِ، وَأَنْتَ الكَوْثَرُ الشَّبِمُ
مَتَى رَأَيْتُ وَفَاءَ المَرْءِ صَاحِبَهُ = فَقَدْ رَأَيْتَ دُمُوعَ العَيْنِ تَنْسَجِمُ
وَإِنْ تَنَكَّرَ أَقْوَامٌ لِعَهْدِهُمُ = فَلا يَسُؤْكَ عَلَى فُرْقَاهُمُ نَدَمُ
وَدَعْ أَسَاكَ عَلَى آَثَارِ مَنْ غَدَرُوا = فَالجُرْحُ يَنْزِفُ حِيْنًا ثُمَّ يَلْتَئِمُ
كَمْ كُنْتُ أَعْذُرُ مَنْ جَافَى وَأَحْفَظُهُ = وَكُنْتُ أَجْزَعُ إِنْ أَوْدَى بِهِ أَلَمُ
فَهَمَّ بِي وَعُيُونُ الكِبِرِ شَاخِصَةٌ = وَذَمّ بِي وَلِسَانُ الحِقْدِ يَنْتَقِمُ
وَكُلَّمَا زَادَ نُصْحِي زَادَ مَعْصِيَةً = وَكُلَّمَا عَادَ عَفْوِي عَادَهُ السَّقَمُ
أَنَا المُحِيطُ وَمَا الدُّنْيَا سِوَى جُزُرٍ = تَطْفُو عَلَيَّ وَإِنْ غَاضَتْ فَلَا سَجَمُ
وَإِنَّ لِي نَفْخَةُ الصُّورِ التِي انْتَفَضَتْ = بِهَا العُقُولُ فَمَاجَ الخَلْقُ وَالْتَزَمُوا
تَقَاصَرَ المَجْدُ عَنْ نَعْلِي وَأَذْهَلَهُمْ = أَنِّي بَنَيْتُ وَأَهْلُ الزَّيْفِ قَدْ هَدَمُوا
تَعِفُّ نَفْسِي عَنِ الإِسْفَافِ تَكْرِمَةً = فَمَا تَرُدُّ عَلَى فُحْشٍ وَتَحْتَشِمُ
وَلَيْسَ أَقْتَلُ لِلنَّفْسِ الحَقُودَةِ مِنْ = حِلْمِ الكَرِيمِ عَلَيْهَا حَينَ تَضْطَرِمُ
خَابَتْ ظُنُونُ رِفَاقٍ ضَيَّعُوا وَسَعَوا = فِي شَرِّهِمْ وَهَفَتْ أَحْلامُهُمْ وَعَمُوا
بِئْسَ الأَمَانِيُّ مَا مَنَّوا بِهِ خَتَلا = وَشَاهَ وَجْهُ هَوَاهُمْ بِالذِي وَهَمُوا
وَمَا دَرَوا أَنَّ فَضْلِي سَوفَ يُعْجِزُهُمْ = مُكَذَّبِينَ بِمَا فِي زَعْمِهِمْ زَعَمُوا
سَيَعْلَمُ الدَّهْرُ أَيَّ الأَكْرَمِينَ أَنَا = وَيَعْلَمُ الدَّهْرُ أَيَّ الأَمْكَرِينَ هُمُ
أَنَا الذِي أَفْهَمَ الجَوْزَاءَ مَنْطِقَهُ = وَأَلْهَمَ الطَّيْرَ كَيْفَ الشَّدْوُ وَالنَّغَمُ
لا زِلْتُ أُفْصِحُ عَنْ دَأْبِي وَعَنْ أَدَبِي = بِالفِكْرِ وَالشِّعْرِ ذَا عَيْنٌ وَذَاكَ فَمُ
وَإِنْ جَنَيْتُ قُطُوفَ الحَرْفِ عَالِيَةً = أَحْنَى البَيَانُ جَبِيْنًا وَانْحَنَى القَلَمُ
العَزْمُ وَالحَزْمُ وَالإِقْدَامُ مِلْكُ يَدِي = وَالعِلْمُ وَالحِلْمُ وَالإِكْرَامُ وَالقِيَمُ
وَالشَّمْسُ تَعْرِفُ أَنِّي نِدُّهَا أَلَقًا = وَتَعْرِفُ الأَرْضُ أَنِّي النَّجْمُ وَالعَلَمُ
إِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُمُ قَدْرِي فَلا عَجَبٌ = لا يَرْفَعُ القَدْرَ مَنْ لا تَرْفَعُ الشِّيَمُ
وَلَيْسَ يُنْصِفُ مَنْ يَعْشُو إِلَى غَرَضٍ = وَلَيْسَ يَحْصُفُ مَنْ فِي قَلْبِهِ صَمَمُ
أَسْرَجْتُ مِنْ صَهَوَاتِ العِزِّ رَاحِلَتِي = وَسِرْتُ أَبْحَثُ حَتَّى ابْيَضَّتِ اللِمَمُ
نَادَيْتُ قَوْمِي فَلَبَّى كُلُّ ذِي أَرَبٍ = مِنَ الكِرَامِ وَأَقْعَى الحَاقِدُ القَزَمُ
نُقِيمُ دَوْلَةَ إِنْسَانٍ دَعَائِمُهَا = الجِدُّ وَالمَجْدُ وَالأخْلاقُ وَالكَرَمُ
بِوَاحَةٍ لِلكِرَامِ الصِّيدِ مَنْهَجُهَا = فَالجُودُ يَبْذُلُ وَالعَلْيَاءُ تَسْتَهِمُ
تَبْلُو العَزَائِمُ أَقْدَارَ الرِّجَالِ بِهَا = فَكُلُّ قَدْرٍ إِلَى الإِنْجَازَ يَحْتَكِمُ
وَقَالَ قَوْمٌ: هُمُ الأَشْرَارُ فَارْتَحِلُوا = وَقَالَ قَوْمٌ: هُمُ الأَبْرَارُ فَالْتَزِمُوا
وَمَا عَلَى السَّادَةِ الأَحْرَارِ إِنْ خَبُثَتْ = بَعْضُ النُّفُوسِ وَفِيهَا أَنْتَنَ الوَخَمُ
لَئِنْ دَهَاني الدُّجَى نَفْيًا فَلَا عَجَبٌ = لا يَأْلُفُ الشَّمْسَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عَتَمُ
وَإِنْ سَقَانِي الوَرَى غِسْلِينَ مَا مَكَرُوا = فَإِنَّ كَوْثَرَ صَفْحِي سَائِغٌ لَهُمُ
وَلَسْتُ أَنْكُثُ صِدْقَ العَهْدِ إِنْ نَكَثُوا = وَلَسْتُ أَصْرِمُ حَبْلَ الوُدِّ إِنْ صَرَمُوا
وَإِنْ تَجَهَّمَ أَحْبَابِي فَلَسْتُ لَهُمْ = إِلا كَيُوسُفَ لِلإِخْوَانِ إِذْ ظَلَمُوا
وَكُلَّمَا آنَسُوا فِي القَلْبِ حُظْوَتَهُمْ = قَالُوا: الذِي بَيْنَنَا مَاءٌ وَقُلْتُ: دَمُ
إِنِّي لأَطْلُبُ للدُّنْيَا وَتَطْلبُنِي = وَأُكُرِمُ العُذْرَ لِلبَاغِي ويَتَّهِمُ
كَأَنَّنِي إِذْ حَبَانِي مِنْ نُبُوءَتِهِ = وَحْيُ البَيَانِ تَجَنَّى الخَصْمُ وَالحَكَمُ
مَاذَا ابْتِعَاثُ فَرَاشَاتِ المُنَى رُسُلا = إِنْ كَانَ رَبَّ الهَوَى للأُمَّةِ السَّأَمُ
وَمَا احْتِرَاثُ أَزَاهِيرِ النُّهَى وَعَلَى = وَجْهِ الحَقِيقَةِ وَجْدُ الحَقِّ يَرْتَسِمُ
لا تَحْسَبَنَّ الطُّيُورَ الصَّادِحَاتِ عَلَى = سُوقِ السَّنابِلِ تُغْنِي وَهْيَ تَغْتَنِمُ
يَجْرِي القَضَاءُ بِمَا نَهْوَى فَإِنْ كَدُرَتْ = عَيْنُ الزَّمَانِ أَتَى المُغْتَرُّ مَا يَصِمُ
وَالعَاقِلُ الحُرُّ لا يَغْشَى الأَذَى حَرَضًا = إِنَّ اللُيُوثَ لَهَا مِنْ أَمْرِهَا شَمَمُ
مَنْ ظَنَّ أَنَّ بِنَاءَ المَجْدِ فِي دَعَةٍ = بِالأُمْنِيَاتِ ، سَيُبْنَى ثُمَّ يَنْهَدِمُ
وَمَنْ تَتَبَّعَ أَسْبَابَ العُلا وَمَضَى = فَسَوْفَ تَتْبَعُهُ السَّادَاتُ وَالخَدَمُ
هَذَا شُعُورِي يَصُوغُ الدُّرُّ أَحْرُفَهُ = شِعْرًا يَبُزُّ الذِي فِي الأَعْيُنِ الهَرَمُ
فَكَانَ أَنْصَعَ نِبْرَاسٍ لِمَنْ نَثَرُوا = وَكَانَ أَسْطَعَ مِقْيَاسٍ لِمَنْ نَظَمُوا
وَسَوْفَ يَذْكُرُ شِعْرِي الفَذَّ جَاحِدُهُ = وَسَوْفَ يَشْكُرُ فِكْرِي الجِنُّ وَالنَّسَمُ
إني أمرتك فاصدع أيها القلم = أنا الكلام وغيري في الوجود فم
أكتب وسطر وفجر كل قافية = وابذل من الحرف ما لا تبذل الديم
أكتب فإن المصابيح التي ائتلقت = على الزمان ستخبو ثم تحتدم
وتبزغ الشمس في كانون ساطعة = تذيب صخر الذي بالصيف يعتصم
إني أنا الغيث في عصر الجفاف وفي = جدب المواسم إني الخصب والأجم
لي في دجى الرأي قنديل ولي لغتي = ولي على الحرف إكليل ولي حلم
قيثارتي من هديل الروح قد عزفت = نجوى الفؤاد الذي بالقسوة اتهموا
ورحلتي في بروج الشوق ما فتئت = في غربة الدرب معراجا لما بجموا
ما زلت أدفع عن دهري ويدفعني = حتى التقيتك والأيام تلتطم
يا من دعاني إليك الرفق فازدلفت = مني المشاعر ما لا ينصف الكلم
أتيتك اليوم أقوى حرف ناظمه = فكان منك إليك الحرف ينتظم
إن قام يعذل حبي بعض من جهلوا = فليتهم لمعاني الحب قد فهموا
وليتهم بوفاء العهد قد عملوا = وليتهم بعظيم القدر قد علموا
وكيف لا أصحب المحمود في خلق = من لا تذم له كف ولا قدم
هذي يميني بصدق العهد أبسطها = فابسط يمينك لا هانت بك الذمم
يا كاتبا أثملت روحي يراعته = وهيجتني معان دأبها القمم
بعض الحروف عن الكتاب قد جمحت = وحرفك الخيل في أشداقها اللجم
أوردتها من نقاء النفس موردها = فكل حرف بصافي الود يبتسم
كأن وجهك والآفاق جافية = بدر المكارم قد خرت له الظلم
فما يزال من الإحساس باقية = أن كان سمتك بالإحسان يتسم
يا من يحدث عن فضلي ويذكرني = بما تنوء به عن حمله الأمم
لم يشف لي في الورى ريقا على ظمأ = مثل الوفاء، وأنت الكوثر الشبم
متى رأيت وفاء المرء صاحبه = فقد رأيت دموع العين تنسجم
وإن تنكر أقوام لعهدهم = فلا يسؤك على فرقاهم ندم
ودع أساك على آثار من غدروا = فالجرح ينزف حينا ثم يلتئم
كم كنت أعذر من جافى وأحفظه = وكنت أجزع إن أودى به ألم
فهم بي وعيون الكبر شاخصة = وذم بي ولسان الحقد ينتقم
وكلما زاد نصحي زاد معصية = وكلما عاد عفوي عاده السقم
أنا المحيط وما الدنيا سوى جزر = تطفو علي وإن غاضت فلا سجم
وإن لي نفخة الصور التي انتفضت = بها العقول فماج الخلق والتزموا
تقاصر المجد عن نعلي وأذهلهم = أني بنيت وأهل الزيف قد هدموا
تعف نفسي عن الإسفاف تكرمة = فما ترد على فحش وتحتشم
وليس أقتل للنفس الحقودة من = حلم الكريم عليها حين تضطرم
خابت ظنون رفاق ضيعوا وسعوا = في شرهم وهفت أحلامهم وعموا
بئس الأماني ما منوا به ختلا = وشاه وجه هواهم بالذي وهموا
وما دروا أن فضلي سوف يعجزهم = مكذبين بما في زعمهم زعموا
سيعلم الدهر أي الأكرمين أنا = ويعلم الدهر أي الأمكرين هم
أنا الذي أفهم الجوزاء منطقه = وألهم الطير كيف الشدو والنغم
لا زلت أفصح عن دأبي وعن أدبي = بالفكر والشعر ذا عين وذاك فم
وإن جنيت قطوف الحرف عالية = أحنى البيان جبينا وانحنى القلم
العزم والحزم والإقدام ملك يدي = والعلم والحلم والإكرام والقيم
والشمس تعرف أني ندها ألقا = وتعرف الأرض أني النجم والعلم
إن لم يبن لهم قدري فلا عجب = لا يرفع القدر من لا ترفع الشيم
وليس ينصف من يعشو إلى غرض = وليس يحصف من في قلبه صمم
أسرجت من صهوات العز راحلتي = وسرت أبحث حتى ابيضت اللمم
ناديت قومي فلبى كل ذي أرب = من الكرام وأقعى الحاقد القزم
نقيم دولة إنسان دعائمها = الجد والمجد والأخلاق والكرم
بواحة للكرام الصيد منهجها = فالجود يبذل والعلياء تستهم
تبلو العزائم أقدار الرجال بها = فكل قدر إلى الإنجاز يحتكم
وقال قوم: هم الأشرار فارتحلوا = وقال قوم: هم الأبرار فالتزموا
وما على السادة الأحرار إن خبثت = بعض النفوس وفيها أنتن الوخم
لئن دهاني الدجى نفيا فلا عجب = لا يألف الشمس من في قلبه عتم
وإن سقاني الورى غسلين ما مكروا = فإن كوثر صفحي سائغ لهم
ولست أنكث صدق العهد إن نكثوا = ولست أصرم حبل الود إن صرموا
وإن تجهم أحبابي فلست لهم = إلا كيوسف للإخوان إذ ظلموا
وكلما آنسوا في القلب حظوتهم = قالوا: الذي بيننا ماء وقلت: دم
إني لأطلب للدنيا وتطلبني = وأكرم العذر للباغي ويتهم
كأنني إذ حباني من نبوءته = وحي البيان تجنى الخصم والحكم
ماذا ابتعاث فراشات المنى رسلا = إن كان رب الهوى للأمة السأم
وما احتراث أزاهير النهى وعلى = وجه الحقيقة وجد الحق يرتسم
لا تحسبن الطيور الصادحات على = سوق السنابل تغني وهي تغتنم
يجري القضاء بما نهوى فإن كدرت = عين الزمان أتى المغتر ما يصم
والعاقل الحر لا يغشى الأذى حرضا = إن الليوث لها من أمرها شمم
من ظن أن بناء المجد في دعة = بالأمنيات ، سيبنى ثم ينهدم
ومن تتبع أسباب العلا ومضى = فسوف تتبعه السادات والخدم
هذا شعوري يصوغ الدر أحرفه = شعرا يبز الذي في الأعين الهرم
فكان أنصع نبراس لمن نثروا = وكان أسطع مقياس لمن نظموا
وسوف يذكر شعري الفذ جاحده = وسوف يشكر فكري الجن والنسم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى