الشعر
قانون التجاذب
مَا الأَمْرُ يَا دُنْيَا أَشَكْتِ طَرِيقِي = وَمَلأْتِ مِنْ صَابِ الأَذَى إِبْرِيقِي جَاءَتْكِ أَيَّامِي تَجُودُ بِرَبِّهَا = تُهْدِيكِ صِرْفَ زَبَرْجَدٍ وَعَقِيقِ فَأَخَذْتِ مَا أَبْقَيتِ إِلا وَاجِمًا = أَسَرَ الوَقَارُ دُمُوعَهُ فِي المُوقِ أَشْقَيتِ حَتَّى قَالَ غَاضِبُ عِزَّتِي = مِنْ ذَاتِ كَأْسِكِ ذَاتَ بَأْسِكِ ذُوقِي قَدْ حِرْتُ أَبْتَدِرُ الأُمُورَ مُسَدِّدًا = وَأَنَا الحَفِيدُ البَرُّ لِلفَارُوقِ هَلْ أُذْهِبَنَّ العُمْرَ بَيْنَ حُثَالَةٍ = فِي غَيرِ شَرٍّ غَيرِ ذَاتِ عُرُوقِ وأَعِيشُ أجْتَرِعُ الجُحودَ بِصُحْبَةٍ = سَدُّوا عَلَى الإِخْلاصِ كُلَّ طَرِيقِ لِلخَالِقِ المَوْلَى المُهَيْمِنِ قَدْ عَصَوا = وَتَسَابَقُوا فِي طَاعَةِ المَخْلُوقِ هَيْهَاتَ، لا عَيْشٌ يَطِيبُ عَلَى القَذَى = فِي حُلَّةِ التَّزْيِينِ وَالتَّنْمِيقِ مَنْ سَاوَمَ الأَيَّامَ فِي بَحْرِ الهَوَى = تَهْوِي بِهِ الأَوْهَامُ مِثْلَ غَرِيقِ وَرَكِبْتُ صَهْوَةَ هِمَّتِي مُتَعَفِّفًا = ذُلَّ السُّؤَالِ أَحُثُّ صَوبَ شُرُوقِ لَمْ يُطْفِئِ اللَّيْلُ البَهِيمُ بَصِيرَتِي = يَوْمًا وَلَمْ أَبْخَلْ بِأَيِّ بَرِيقِ مَا بِعْتُ وُدِّي فِي زَمَانِ تَزَلُّفٍ = أَوْ خُنْتُ عَهْدِي فِي زَمَانِ مُرُوقِ وَكَرَامَتِي طَوْدٌ تَسَامَقَ شَامِخًا = لَمْ يَلْتَفِتْ يَوْمًا لِأَيِّ شُقُوقِ أَمْضِي عَلَى حَسَكِ الوَفَاءِ مُذَمَّمًا = أَنِّي الغَرِيبُ أَسِيرُ دُونَ رَفِيقِ وَلَقَدْ أَصَابَ القَوْمُ إِنَّ خَلائِقِي = تَأْبَى اجْتِبَاءَ الصَّاحِبِ المَمْذُوقِ مَاذَا اتِّخَاذُ الصُّفْرِ حِينَ تَزَيُّنٍ = وَصَدَى سَرَابِ الوُّدِّ حِينَ وُثُوقِ خَيرٌ لَكَ الحِرْمَانُ مِنْ مَنِّ الأَذَى = وَعَدَاءُ حُرٍّ مِنْ وِدَادِ صَفِيقِ فَالوُدُّ إِلا مِنْ حُشَاشَةِ صَادِقٍ = يِفْنَى، وَيَقْضِي الدَّهْرُ بِالتَّفْرِيقِ وَرَأَيتُ عَبْدَ الخَالِقِ العَفَّ الذِي = مِنْ يُوسُفَ الكَحْلُوتِ خَيرُ صَدِيقِ فَعَلِمْتُ أَنَّ البِّرَّ يَرْفَعُ أَهْلَهُ = وَعَلِمْتُ أَنَّ القَلْبَ غَيرُ طَلِيقِ مَا زَالَ فِي جَنْبِي يُحَلِّقُ خَافِقًا = بِالوِّدِّ حَتَّى جَدَّ فِي التَّحْلِيقِ وَتَبَسَّمَتْ عَينُ الرَّضَا فَتَلَتْ عَلَى = طِرْسِ ابْتِهَاجِي عَهْدَ ذِي تَوثِيقِ يَا أَيُّهَا الهَرَمَانِ أَيْنَ لِشَاعِرٍ = قَصَدَ الثَّنَاءَ يَراعَةُ التَوفِيقِ الصَّوتُ بَاتَ أَمَامَ قَدْرِكُمَا صَدَى = مِنْ وَامِقٍ وَالشِّعْرُ غَيْرُ مُطِيقِ زَانَتْ خِلالَكُمَا الصُّرُوفُ تَرَفُّعًا = وَتَوَاضُعًا فِي المَنْصِبِ المَرْمُوقِ وَغَدَا الرُّقِيُّ عَلَى الشَّمَائِلِ مِنْكُمَا = كَالشَّهْدِ يَسْرِي سَائِغًا فِي الرِّيقِ إِنْ قُمْتُمَا لِلأَمْرِ قَامَ وَإِنْ أَبَى = وَأَقَمْتُمَا لِلحَقِّ خَيرَ فَرِيقِ وَأَصَبْتُمَا بِالرُّشْدِ رَأيَ مَحَنَّكٍ = وَبِعَزْمِ مَنْ يَسعَى إِلَى التَّحْقِيقِ وَبَلَغْتُمَا بِالعِلْمِ أَشْرَفَ رُتْبَةٍ = نَهَضَ الحَسُودُ لَهَا بِغَيرِ لُحُوقِ أَنْبَتُّمَا رِيشَ الفُؤَادِ فَرَفْرَفَتْ = مِنِّي المَشَاعِرُ فِي سَمَاءِ سُمُوقِ وَهَبَبْتُمَا الرِّيحَ النَّسِيمَ بِمُهْجَةٍ = خَالَتْ جَمِيعَ الوُّدِّ غَيرَ حَقِيقِي نَزَلَتْ بِنَا بَرْدًا بِأَكْرَمِ صُحْبَةٍ = ثُمَّ انْثَنَتْ عَنْ خَافِقٍ مَحْرُوقِ فَالقَلْبُ صَفَّقَ، إِنْ يَبِنْ عَنْكُمْ يَجِدْ = وَإِنِ التَقَاكُمْ بَاتَ كالمَسْرُوقِ لَكَأَنَّ قَانُونَ التَّجَاذُبِ قَدْ جَرَى = بِتَجَاذُبِ الأَشْبَاهِ دُونَ عُقُوقِ تَحْلُو بِمِثْلِكُمَا الحَيَاةُ لِسَالِكٍ = دَرْبَ العُلا وَتَزُولُ زَفْرَةُ ضِيقِ وَعَلَى دُرُوبِكُمَا الرِّجَالُ تَنَكَّبَتْ = بِنَقَاءِ أَفْئِدَةٍ وَصَفْوِ رَحِيقِ مَا انْفَكَّ يَدْفَعُنِي الفُؤَادُ إِلَيكُمَا = وَلَعَلَّهُ بِالدَّفْعِ غَيرُ خَلِيقِ لَكِنْ لِمِثْلِكُمَا تُشَدُّ رَوَاحِلٌ = مِنْ كُلِّ فَجٍّ فِي البِلادِ عَمِيْقِ
ما الأمر يا دنيا أشكت طريقي = وملأت من صاب الأذى إبريقي جاءتك أيامي تجود بربها = تهديك صرف زبرجد وعقيق فأخذت ما أبقيت إلا واجما = أسر الوقار دموعه في الموق أشقيت حتى قال غاضب عزتي = من ذات كأسك ذات بأسك ذوقي قد حرت أبتدر الأمور مسددا = وأنا الحفيد البر للفاروق هل أذهبن العمر بين حثالة = في غير شر غير ذات عروق وأعيش أجترع الجحود بصحبة = سدوا على الإخلاص كل طريق للخالق المولى المهيمن قد عصوا = وتسابقوا في طاعة المخلوق هيهات، لا عيش يطيب على القذى = في حلة التزيين والتنميق من ساوم الأيام في بحر الهوى = تهوي به الأوهام مثل غريق وركبت صهوة همتي متعففا = ذل السؤال أحث صوب شروق لم يطفئ الليل البهيم بصيرتي = يوما ولم أبخل بأي بريق ما بعت ودي في زمان تزلف = أو خنت عهدي في زمان مروق وكرامتي طود تسامق شامخا = لم يلتفت يوما لأي شقوق أمضي على حسك الوفاء مذمما = أني الغريب أسير دون رفيق ولقد أصاب القوم إن خلائقي = تأبى اجتباء الصاحب الممذوق ماذا اتخاذ الصفر حين تزين = وصدى سراب الود حين وثوق خير لك الحرمان من من الأذى = وعداء حر من وداد صفيق فالود إلا من حشاشة صادق = يفنى، ويقضي الدهر بالتفريق ورأيت عبد الخالق العف الذي = من يوسف الكحلوت خير صديق فعلمت أن البر يرفع أهله = وعلمت أن القلب غير طليق ما زال في جنبي يحلق خافقا = بالود حتى جد في التحليق وتبسمت عين الرضا فتلت على = طرس ابتهاجي عهد ذي توثيق يا أيها الهرمان أين لشاعر = قصد الثناء يراعة التوفيق الصوت بات أمام قدركما صدى = من وامق والشعر غير مطيق زانت خلالكما الصروف ترفعا = وتواضعا في المنصب المرموق وغدا الرقي على الشمائل منكما = كالشهد يسري سائغا في الريق إن قمتما للأمر قام وإن أبى = وأقمتما للحق خير فريق وأصبتما بالرشد رأي محنك = وبعزم من يسعى إلى التحقيق وبلغتما بالعلم أشرف رتبة = نهض الحسود لها بغير لحوق أنبتما ريش الفؤاد فرفرفت = مني المشاعر في سماء سموق وهببتما الريح النسيم بمهجة = خالت جميع الود غير حقيقي نزلت بنا بردا بأكرم صحبة = ثم انثنت عن خافق محروق فالقلب صفق، إن يبن عنكم يجد = وإن التقاكم بات كالمسروق لكأن قانون التجاذب قد جرى = بتجاذب الأشباه دون عقوق تحلو بمثلكما الحياة لسالك = درب العلا وتزول زفرة ضيق وعلى دروبكما الرجال تنكبت = بنقاء أفئدة وصفو رحيق ما انفك يدفعني الفؤاد إليكما = ولعله بالدفع غير خليق لكن لمثلكما تشد رواحل = من كل فج في البلاد عميق
