الشعر
مسيح الرؤى
اِنْهَضْ مَسِيحَ الرُّؤَى لَا تَخْشَ مَنْ صَلَبَا = فَلَيْسَ يَمْحُو الْمَدَى إِلَّا الَّذِي كَتَبَا خُذْ مِنْكَ عَهْدَكَ وَاتْلُ الْعُمْرَ سِفْرَ فِدًى = وَاخْلُقْ مِنَ الشَّوْقِ رَغْمَ الشَّوْكِ طَيْرَ رُبَى إِنِّي رَأَيْتُ انْحِنَاءَ السُّنْبُلَاتِ عَلَى = كَفِّ الْحَصَادِ يُمَنِّي بِالرَّحَى السَّغَبَا فَلَا تُرَعْ إِنْ تَمَارَى الذَّرُّ فِي سَفَهٍ = وَلَا تَدَعْ إِنْ تَوَارَى الْقَمْحُ أَوْ نَضَبَا وَلَا تَلُذْ وَاجِمًا بِالصَّمْتِ مِنْ رَهَبٍ = لَمْ يُبْرِئِ الصَّمْتُ لِي حُزْنًا وَلَا غَضَبَا مِنْ أَيْنَ تَفْتِنُكَ الدُّنْيَا بِبَهْجَتِهَا = حَتَّى تَرَاقَصَ فِيهَا مُمْعِنًا طَرَبَا أَمِنْ زَمَانٍ سَقَاكَ الْخَوْفَ مِنْ غَدِهِ = أَمْ مِنْ مَكَانٍ تَخَلَّى عَنْكَ وَاغْتَرَبَا أَمَا رَأَيْتَ سُيُوفَ الْحَقِّ مُغْمَدَةً = وَكُلَّ خَيْلٍ مَشَى دَرْبَ الْجِهَادِ كَبَا وَمَرْكَبُ الحَقِّ مَا جَدَّ المَسِيرُ بِهِ = إِلا تَرَنَّحَ مِنْ كَيدٍ وَمَكْرِ صَبَا قَلْبُ العُرُوبَةِ بِالخُذْلانِ مُنْفَطِرٌ = أمَّا الشُّمُوخُ فَسَجَّى رَأْسَهُ وَخَبَا أعْطُوْا الدَّنِيَّةَ فِي دِينٍ وَفِي وَطَنٍ = وَأَبْعَدُوا الْعَدْلَ عَنْهُمْ كُلَّمَا اقْتَرَبَا حَتَّى اسْتَبَاحَتْ كِلابُ الأَرْضِ سَاحَتَهُمْ = وَخَلَّفَتْهُمْ جُذَاذًا يَشْتَكِي السَّلَبَا فِي مَجْلِسِ الأَمْنِ يَسْتَجْدُونَ رَحْمَتَهُ = كَمَا النِّعَاجُ تَوَدُّ الذِّئْبَ لَوْ عَصَبَا لا يَعْصِبُ الذِّئْبُ يَوْمًا غَيْرَ عصْبَتِهِ = وَلَيْسَ يَرْحَمُ كَبْشًا دَمْعَهُ سَكَبَا وَمَا تَعُودُ حُقُوقُ الْمَرْءِ تَكْرِمَةً = وَلا يُدَانُ بِشَرْعِ الغَابِ مَنْ غَصَبَا تَحْكِي الحَوَادِثُ أَنَّ المَرْءَ كَيفَ أَتَى = وَدَيدَنُ الدَّهْرِ فِيهَا قَلَّمَا كَذَبَا وَمَا تَوَانَى غَدٌ إِلا افْتَرَى ضَرَرًا = وَمَا سَخَا العَزْمُ إِلا فَرَّجَ الكُرَبَا وَلَيسَ لِلأُسْدِ قَدْرُ اللَيْثِ خَائِرَةً = وَلَيسَ لِلهِرِّ قَدْرُ الهِرِّ إِنْ وَثَبَا إِنَّ المُلُوكَ مَتَى جَارُوا عَلَى أُمَمٍ = وَأَخْبَتَتْ أَوْرَدُوهَا العَسْفَ وَالعَطَبَا وَلِلشُّعُوبِ إِرَادَاتٌ مَتَى نَهَضَتْ = تَقَهْقَرَ الجَوْرُ حَتَّى تُدْرِكَ الغَلَبَا لا بَارَكَ اللهُ فِي قَوْمٍ إِذَا خَذَلُوا = أَهْلاً وَقَامُوْا إِلَى سَاحِ الْهَوَى سَرَبَا هَلِ العُرُوبَةُ قَدْ كَلَّتْ سَوَاعِدُهَا؟ = أَمِ الْمُرُوءَةُ مَاتَتْ وَالعُلا تَعِبَا؟ سَادَ الوُجُومُ بَنِي قَوْمِي فَمَا نَبَضَتْ = رُوحٌ وَلا حَفِظُوْا فِي أَهْلِهِمْ نَسَبَا كَمْ مِنْ غُزاةٍ عَلَى أَنْفَاسِنَا خَمَدُوْا = وَكَمْ عَدُوٍّ عَلَى هَامَاتِنَا رَكِبَا وَكَمْ أَبِيٍّ بِحَبْلِ الذُّلِّ قَدْ شنَقُوا = وَكَمْ رَشِيْدٍ عَلَى أَفْكَارِهِ انْصَلَبَا تَسَابَقَ الغَرْبُ، كُنَّا نَحْنُ لُقْمَتَهُ = وَأَعْمَلَ الضِّرْسَ لَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَبَا هَبَّتْ عَلَى الشَّرْقِ مِنْ بَلْوَاهُ عَاصِفَةٌ = فَدَنَّسَ العِرْضَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَسَبَى وَقَلَّمَ الظُّفْرَ بِالإِرْهَابِ فِي صَلَفٍ = وَبِالْحِصَارِ صُكُوكَ الذُّلِّ قَدْ كَتَبَا هِيَ الطَوَاغِيتُ أَشْبَاهٌ فَلا زَمَنٌ = بِهِمْ تَقَلَّبَ إِلا سَاءَ مُنْقَلَبَا إِنْ كَانَ فِرْعَونُ أَوْ هَامَانُ أَيُّهُمَا = سَاسَ البِلادَ سَقَاهَا المُّرَّ وَالوَصَبَا مَا فِي الدِّيَارِ سِوَى بَاغٍ وَشَيْخِ هَوًى = وَإِمَّعَاتٍ تَهُزُّ الرَّأْسَ وَالذَّنَبَا وَثُلَّةٍ مِنْ جِيَاعٍ لَاكَهُمْ جَنَفٌ = وَقِلَّةٍ مِنْ رُعَاعٍ كَالَهُمْ ذَهَبَا يُمَرَّغُ الْأَنْفُ فِي قَهْرٍ وَسَفْكِ دَمٍ = وَيُجْرَعُ الْحَتْفُ إِذْ حَدُّ الْحُسَامِ نَبَا فَمَا اسْتَفَزَّتْ دِمَاءُ الأَبْرِيَاءِ يَدًا = وَلا بَكَتْ مُقْلَةٌ عَطْفًا وَلا غَضَبَا يَا قَوْمِ إِنَّ جِهَادَ النَّفْسِ مَكْرُمَةٌ = تُعْلِي المَقَامَ وَتَبْنِي الفَخْرَ وَالحَسَبَا أَرْثِيْكَ يَا زَمَنَ الأَمْجَادِ مُحْتَسِبًا = حِيْنَ اسْتَقَامَ لَنَا التَّارِيخُ وَانْتَخَبَا بِسَيْفِ خَالِدَ فِي الأَعْدَاءِ قَدْ رَضَخَتْ = لِلْحَقِّ أَفْئِدَةٌ وَاسْتَنْطَقَتْ أَدَبَا وَبِالعَدَالَةِ فِي الفَارُوقِ قَدْ حَكَمَتْ = رُوحُ الأُخُوَّةِ قَوْمًا سَادَةً نُجُبَا لَمْ يُنْزِلُوا الذُّلَّ حَيًّا حَيَّهُمْ أَبَدًا = أَوْ يَرْتَضُوْا الضَّيْمَ مَهْمَا احْتّدَّ واحْتَزَبَا يَا مَنْ يَرَى فِي احْتِلابِ الْيَأْسِ ضَرْعَ أَسًى = لا مُسْتَحِيلَ إِذَا بَادَرْتَ مَا وَجَبَا لا يُطْلَبُ العِزُّ إِلا مِنْ مَوَاطِنِهِ = وَلَيْسَ يُطْلَبُ مِمَّنْ خَانَ أَوْ لَعِبَا وَلِي مِنَ العِزَّةِ القَعْسَاءِ سَرْجُ عُلَا = يَرْوِي الإِبَاءَ بِعَزْمٍ جَاوَزَ السُّحُبَا أُبَادِرُ النَّفْسَ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِهَا = بِالسَّيْفِ وَالْحَرْفِ وَالصَّرْفِ الَّذِي انْتَدَبَا مَا زِلْتُ أَسْعَى وَحَوْلِي الرَّيْبُ يَرْمُقُنِي = خَلْفَ السَّرَابِ كَأَنِّي مَنْ صَغَا وَصَبَا أَنَا ابْنُ مَنْ رَفَعُوْا بِالعَدْلِ رَايَتَهُمْ = وَقَدَّمُوْا الدِّينَ أُمًّا لِلوَرَى وَأَبَا لَا أَقْبَلُ الخِبَّ مَهْمَا احْتَالَ فِي سِمَةٍ = وَلَا الْخَبِيثَ وَلَوْ لِلصَّفْوَةِ انْتَسَبَا وَيْلَ العُرُوبَةِ مِنَّا إِنْ هِيَ انْتَظَمَتْ = صَفًّا، ذَهَبْنَا إِلَى تَمْزِيْقِهِ إِرَبَا إِذِ الشَّقِيقُ رَمَى بِالغَدْرِ إِخْوَتَهُ = وَأَفْسَدَ المَالُ ذَاتَ البَيْنِ وَاحْتَرَبَا أَنَّى نَظَرْتَ إِلَى قَوْمِي وَقَادَتِهِمْ = فِي كُلِّ سَاحَةِ مَيْدَانٍ تَرَى عَجَبَا فَبَائِعُ الأَرْضِ يَرْجُو مَنْصِبًا وَيَدًا = لِيَبْطِشَ البَّطْشَةَ الكُبْرَى بِمَنْ عَتَبَا وَابْنُ الْخِيَانَةِ قَدْ وَفَّى خِصَالَ أَبٍ = مِنْ بَعْدِ جَدٍّ يَخُونُ الدِّينَ وَالعَرَبَا وَذَلِكَ الشِّبْلُ فِي ذَاتِ الوَجَارِ حَبَا = لَمْ يَبْلُغِ الحلْمَ كَيْمَا يَبْلُغَ الأَرَبَا وَصَاحِبُ السَّيْفِ لَوْلا السَّيْفُ عَاثَ بِنَا = زَهْوًا وَجَهْلًا وَفِي الإِخْوَانِ قَدْ ضَرَبَا وَصَاحِبُ الفِكْرِ مَخْبُولٌ بِغَيْرِ هُدَى = يُخَالِفُ الرَّأْيَ أَوْ يَسْتَفْرِغُ الخُطَبَا وَصَاحِبُ المَالِ يَرْعَى فِي خَمَائِلِهِ = فَوْقَ العُرُوشِ وَأَضْحَى مَالُهُ النَسَبَا وَصَاحِبُ الرَّأْيِ فِي الإِعْلامِ مُنْتَهِزٌ = فَلَيْسَ يَأْبَهُ خَمْرًا قَالَ أَمْ عِنَبَا وَصَاحِبُ الشِّعْرِ فِي لَهْوٍ وَفِي تَرَفٍ = وَغَايَةُ النَّقْدِ رَجْزًا كَانَ أَمْ خَبَبَا يَا رَايَةَ الْمَجْدِ عُوْدِي اليَوْمَ خَافِقَةً = ثُمَّ اسْتَعِيْدِي بِحَدِّ السَّيْفِ مَا ذَهَبَا مَا زَالَ فِي سَاحَةِ الأَحْرَارِ مِنْ أَنِفٍ = يَحَمِي الكَرَامَةَ مَا أَغْضَى وَمَا لَغَبَا لَمْ يَأْبَهُوْا بِالذِي تَذْرُو مَزَاعِمَهُ = رِيْحُ التَّحَدِّي وَيُخْفِي جَرْحَهُ كَذِبَا عَدَا عَلَيْهُمْ بَنُو صُهْيُونَ فَاتَّخَذُوا = مِنَ الصُّمُودِ سِلَاحًا يَنْفُثُ اللَهَبَا مَا انْفَكَّ طَائِرُهُمْ بِالنَّارِ يَحْرِقُهُمْ = حَتَّى تَفَرَّقَ جَيْشُ الشَّرِّ وَارْتَعَبَا قَامُوْا إِلَى رَايَةٍ لِلقُدْسِ قَدْ فَضَحَتْ = زَيْفَ اسْتِقَامَةِ مَنْ دَرْبَ الْجِهَادِ أَبَى هِيَ الصِّرَاعُ فَلَا مَعْنَى بِدُونِ غَدٍ = يُجَاهِدُ الجَوْرَ بِاسْمِ الحَقِّ مَا اغْتَصَبَا يَا لِلسَّلامِ الذِي مَا انْفَكَّ مَهْزَلَةً = قَيْحًا تَدَفَّقَ مِنْ تُلْمُودِ مَنْ ذَربَا طَافُوْا بِهِ الكَوْنَ إِقْنَاعًا بِحُجَّتِهِ = وَبِالشَّجَاعَةِ وَالشُّجْعَانِ قَدْ رَسَبَا إِنَّ السَّلامَ افْتِرَاءَاتٌ يُرَادُ بِهَا = لَحْدُ الكَرَامَةِ تَسْلِيْمًا لِمَنْ نَكَبَا يَا أُمَّةً لَمْ تَزَلْ تَسْعَى بِمَا ضَمِنَتْ = لَهَا الشَّرِيعَةُ أَنْ تَسْتَشرفَ الرُّتَبَا مَا خَابَ مَنْ لَاذَ بِالرَّحْمَنِ مُتَّكِلًا = وَأَذْهَبَ الصِّدْقُ مِنْ أَعْمَاقِهِ الرَّهَبَا لَا يَحْجُبُ النُّورَ ظُلْمُ الغَاصِبِينَ وَإِنْ = مَدَّ الضَّلَالُ عَلَى وَجْهِ السَّنَا الحُجُبَا هِيَ القِلَاعُ الَّتِي تَرْنُو لِثَوْرَتِكُمْ = مَتَى نَهَضْتُمْ بِِعَزْمٍ يُلْهِمُ الحِقَبَا وَالحَقُّ لَا يَسْتَعِيدُ المَجْدَ مُنْكَسِرًا = حَتَّى يُجَرِّدَ فِي سَاحِ الوَغَى القُضُبَا غَدًا سَيُشْرِقُ فَجْرُ العَدْلِ مُنْتَصِرًا = وَيَسْحَقُ الخَوْفَ وَالطَّاغُوتَ وَالنَّهَبَا دَارَ السَّلامِ وَقَاكِ اللهُ كُلَّ أَذَى = وَأَبْدَلَ اليَأْسَ بَأْسًا يَمْحَقُ الوَصَبَا وَعَزَّ فِيكِ أَبَاةً مَا لَهُمْ أَرَبٌ = غَيْرُ اجْتِثَاثِ دُجَى البَاغِي وَمَا ارْتَكَبَا وَسَاقَ لِلْحَقِّ ذَا شَأْسٍ وَتَضْحِيَةٍ = مَا ضَاعَ حَقٌّ تُلَبّي الرُّوحُ مَا طَلَبَا فَاللهُ يَنْصُرُ مَنْ بِالعَدْلِ قَدْ نَصَرُوا = وَاللهُ يَغْلِبُ مَنْ بِالجَوْرِ قدْ غَلَبَا
انهض مسيح الرؤى لا تخش من صلبا = فليس يمحو المدى إلا الذي كتبا خذ منك عهدك واتل العمر سفر فدى = واخلق من الشوق رغم الشوك طير ربى إني رأيت انحناء السنبلات على = كف الحصاد يمني بالرحى السغبا فلا ترع إن تمارى الذر في سفه = ولا تدع إن توارى القمح أو نضبا ولا تلذ واجما بالصمت من رهب = لم يبرئ الصمت لي حزنا ولا غضبا من أين تفتنك الدنيا ببهجتها = حتى تراقص فيها ممعنا طربا أمن زمان سقاك الخوف من غده = أم من مكان تخلى عنك واغتربا أما رأيت سيوف الحق مغمدة = وكل خيل مشى درب الجهاد كبا ومركب الحق ما جد المسير به = إلا ترنح من كيد ومكر صبا قلب العروبة بالخذلان منفطر = أما الشموخ فسجى رأسه وخبا أعطوا الدنية في دين وفي وطن = وأبعدوا العدل عنهم كلما اقتربا حتى استباحت كلاب الأرض ساحتهم = وخلفتهم جذاذا يشتكي السلبا في مجلس الأمن يستجدون رحمته = كما النعاج تود الذئب لو عصبا لا يعصب الذئب يوما غير عصبته = وليس يرحم كبشا دمعه سكبا وما تعود حقوق المرء تكرمة = ولا يدان بشرع الغاب من غصبا تحكي الحوادث أن المرء كيف أتى = وديدن الدهر فيها قلما كذبا وما توانى غد إلا افترى ضررا = وما سخا العزم إلا فرج الكربا وليس للأسد قدر الليث خائرة = وليس للهر قدر الهر إن وثبا إن الملوك متى جاروا على أمم = وأخبتت أوردوها العسف والعطبا وللشعوب إرادات متى نهضت = تقهقر الجور حتى تدرك الغلبا لا بارك الله في قوم إذا خذلوا = أهلا وقاموا إلى ساح الهوى سربا هل العروبة قد كلت سواعدها؟ = أم المروءة ماتت والعلا تعبا؟ ساد الوجوم بني قومي فما نبضت = روح ولا حفظوا في أهلهم نسبا كم من غزاة على أنفاسنا خمدوا = وكم عدو على هاماتنا ركبا وكم أبي بحبل الذل قد شنقوا = وكم رشيد على أفكاره انصلبا تسابق الغرب، كنا نحن لقمته = وأعمل الضرس لم يترك لنا سببا هبت على الشرق من بلواه عاصفة = فدنس العرض من أموالهم وسبى وقلم الظفر بالإرهاب في صلف = وبالحصار صكوك الذل قد كتبا هي الطواغيت أشباه فلا زمن = بهم تقلب إلا ساء منقلبا إن كان فرعون أو هامان أيهما = ساس البلاد سقاها المر والوصبا ما في الديار سوى باغ وشيخ هوى = وإمعات تهز الرأس والذنبا وثلة من جياع لاكهم جنف = وقلة من رعاع كالهم ذهبا يمرغ الأنف في قهر وسفك دم = ويجرع الحتف إذ حد الحسام نبا فما استفزت دماء الأبرياء يدا = ولا بكت مقلة عطفا ولا غضبا يا قوم إن جهاد النفس مكرمة = تعلي المقام وتبني الفخر والحسبا أرثيك يا زمن الأمجاد محتسبا = حين استقام لنا التاريخ وانتخبا بسيف خالد في الأعداء قد رضخت = للحق أفئدة واستنطقت أدبا وبالعدالة في الفاروق قد حكمت = روح الأخوة قوما سادة نجبا لم ينزلوا الذل حيا حيهم أبدا = أو يرتضوا الضيم مهما احتد واحتزبا يا من يرى في احتلاب اليأس ضرع أسى = لا مستحيل إذا بادرت ما وجبا لا يطلب العز إلا من مواطنه = وليس يطلب ممن خان أو لعبا ولي من العزة القعساء سرج علا = يروي الإباء بعزم جاوز السحبا أبادر النفس في إبراء ذمتها = بالسيف والحرف والصرف الذي انتدبا ما زلت أسعى وحولي الريب يرمقني = خلف السراب كأني من صغا وصبا أنا ابن من رفعوا بالعدل رايتهم = وقدموا الدين أما للورى وأبا لا أقبل الخب مهما احتال في سمة = ولا الخبيث ولو للصفوة انتسبا ويل العروبة منا إن هي انتظمت = صفا، ذهبنا إلى تمزيقه إربا إذ الشقيق رمى بالغدر إخوته = وأفسد المال ذات البين واحتربا أنى نظرت إلى قومي وقادتهم = في كل ساحة ميدان ترى عجبا فبائع الأرض يرجو منصبا ويدا = ليبطش البطشة الكبرى بمن عتبا وابن الخيانة قد وفى خصال أب = من بعد جد يخون الدين والعربا وذلك الشبل في ذات الوجار حبا = لم يبلغ الحلم كيما يبلغ الأربا وصاحب السيف لولا السيف عاث بنا = زهوا وجهلا وفي الإخوان قد ضربا وصاحب الفكر مخبول بغير هدى = يخالف الرأي أو يستفرغ الخطبا وصاحب المال يرعى في خمائله = فوق العروش وأضحى ماله النسبا وصاحب الرأي في الإعلام منتهز = فليس يأبه خمرا قال أم عنبا وصاحب الشعر في لهو وفي ترف = وغاية النقد رجزا كان أم خببا يا راية المجد عودي اليوم خافقة = ثم استعيدي بحد السيف ما ذهبا ما زال في ساحة الأحرار من أنف = يحمي الكرامة ما أغضى وما لغبا لم يأبهوا بالذي تذرو مزاعمه = ريح التحدي ويخفي جرحه كذبا عدا عليهم بنو صهيون فاتخذوا = من الصمود سلاحا ينفث اللهبا ما انفك طائرهم بالنار يحرقهم = حتى تفرق جيش الشر وارتعبا قاموا إلى راية للقدس قد فضحت = زيف استقامة من درب الجهاد أبى هي الصراع فلا معنى بدون غد = يجاهد الجور باسم الحق ما اغتصبا يا للسلام الذي ما انفك مهزلة = قيحا تدفق من تلمود من ذربا طافوا به الكون إقناعا بحجته = وبالشجاعة والشجعان قد رسبا إن السلام افتراءات يراد بها = لحد الكرامة تسليما لمن نكبا يا أمة لم تزل تسعى بما ضمنت = لها الشريعة أن تستشرف الرتبا ما خاب من لاذ بالرحمن متكلا = وأذهب الصدق من أعماقه الرهبا لا يحجب النور ظلم الغاصبين وإن = مد الضلال على وجه السنا الحجبا هي القلاع التي ترنو لثورتكم = متى نهضتم بعزم يلهم الحقبا والحق لا يستعيد المجد منكسرا = حتى يجرد في ساح الوغى القضبا غدا سيشرق فجر العدل منتصرا = ويسحق الخوف والطاغوت والنهبا دار السلام وقاك الله كل أذى = وأبدل اليأس بأسا يمحق الوصبا وعز فيك أباة ما لهم أرب = غير اجتثاث دجى الباغي وما ارتكبا وساق للحق ذا شأس وتضحية = ما ضاع حق تلبي الروح ما طلبا فالله ينصر من بالعدل قد نصروا = والله يغلب من بالجور قد غلبا
