الشعر
فلسفة الحب
خُذْنِي إِلَيكَ فَإِنَّ الشَّوْقَ قَدْ مَرَقَا = مَا عَادَ يَشْفَعُ أَنْ سَاوَمْتُهُ الأَرَقَا اللَيْلُ يَغْفُو وَعَيْنِي فِيكَ سَاجِيَةٌ = وَالوَجْدُ يَذْرِفُ فِي أَجْفَانِهِا القَلَقَا تَثَاءَبَ الصَّبْرُ فِي وَجْهِ النُّهَى ضَجَرًا = أَنْ لَيْسَ يَغْفُلُ قَلْبٌ بِالْهَوَى خَفَقَا وَكَيْفَ تَغْفُلُ عَيْنٌ أَنْتِ دَمْعَتُهَا = وَطَيْفُكِ العَذْبُ فِي أَهْدَابِهَا عَلِقَا وَمَا جَزِعْتُ وَنَفْسُ الصَّبِّ جَازِعَةٌ = وَمَا طَرَقْتُ وَلَكِنَّ الْأَسَى طَرَقَا يَا مَرْيَمَ الرُّوحِ كَمْ هَزَّتْ جَوَانِحُنَا = جِذْعَ الرَّجَاءِ، فَمَا طَلْحُ الرِّضَا فَتَقَا إِنِّي حَمَلْتُ قَمِيصَ الصَّبْرِ مُعْتَصِمًا = حَتَّى ارْتَدَدْتُ بَصِيرًا، شَوْقُهُ اخْتَرَقَا لَمْ يَمْضَغِ اللَّيْثُ عُشْبَ اللَّبْثِ مِنْ سَغَبٍ = وَإِنَّمَا مِنْ وَفَاءٍ زَادَهُ رَهَقَا يَكَادُ يَأْكُلُ ذِئْبُ الْوَقْتِ يُوسُفَهُ = وَيَظْمَأُ الْجُبُّ مِنْ مَاءِ الَّذِي مَذَقَا فَيَا لِقَلْبِكِ كَمْ أَظْمَأْتِ رِيقَ رُبَىً = وَيَا لِقَلْبِيَ كَمْ عَذْبَ الدَّلالِ سَقَى جَاسَتْ يَدُ الظَّنِّ فِي نَجْوَى الْجَوَى وَجَنَتْ = وَصَدَّقَ الْخَاطِرُ الْمُغْتَرُّ مَا اخْتَلَقَا أَزُورُهَا فِي احْتِدَامِ الرُّوحِ طَيْفَ هَوَىً = فَتَحْسَبُ الطَّيْفَ فِيمَا اجْتَاحَ قَدْ صَدَقَا لَمْ تَدْرِ أَنَّ الْفِرَاقَ اسْتَلَّهَا وَجَعًا = وَرَتَّلَ الْجُرْحَ فِي تَأْبِينِ مَا اعْتَنَقَا أَلْقَيْتُ عُكَّازَ ظَنِّي عِنْدَ مَدْيَنِهَا = لَمَّا رَأَيْتُ يَقِينَ الوَصْلِ قَدْ سَبَقَا يُرَقْرِقُ الوَجْدَ رُوحٌ أُتْرِعَتْ صَلَفًا = كَأْسَ الأَنِينِ وَقَلْبٌ عَاشِقٌ شَرِقَا كَأنَّنَي اَلْوَدْقُ مِنْ كَفِّ السَّحَابِ هَمَى = وَفِي السَّرَابِ أَشُفُّ الْحُزْنَ مُغْتَبَقَا أَوْ أَنَّنَي مِنْ حَنِيْنِ الشَّوْقِ وَجْمُ رَدَىً = كَالشَّمْسِ تَبْكِي أَسَىً فِي حِضْنِهَا الشَّفَقَا كَفَرْتُ بِالْعِشْقِ مَا لِلْعِشْقِ مِنْ سُنَنٍ = مَنْ هَامَ فِيهِ هَوَى فِي الوَهْمِ وَاحْتَرَقَا فِيهِ الرِّجَالُ ضَحَايَا ضَلَّ مَا أَمَلُوا = وَكُلُّ أُنْثَى تُمَارِي الوَصْلَ مَنْ عَشِقَا لَا شَيْءَ أَوْثَقُ مِنْ حُبٍّ بِلَا غَرَضٍ = فَإِنْ تَأَبَّى تَرَبَّى الذَّوْقُ وَانْعَتَقَا مَوَائِدُ الحُبِّ أَرْوَتْ بِالمُنَى رِئَتِي = فَعِيسَوِيُّ الهَوَى فِي نَبْضِيَ انْطَلَقَا وَلَمْ أَكُنْ سَامِرِيَّ الطَّبْعِ حِينَ بَدَا = عِجْلُ التَّمَنِّي، فَقَلْبِي خَاشِعًا صُعِقَا يَا مَنْ عَلَى الْبَدْرِ أَلْقَتْ شِسْعَ حِكْمَتِهَا = فَنَوَّرَ الرُّشْدُ مِنْ لُقْمَانِهَا الأُفُقَا مَا حَاجَةُ الْمَنْهَجِ الْوَاعِي إِلَى رِئَةٍ = إِمَّا تَنَفَّسَ فِيهَا الْمَنْطِق اخْتَنَقَا النَّهْرُ فَلْسَفَةٌ لِلْمَاءِ لَيْسَ لَهُ = مَجْرًى مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا حَيْثُمَا دَفَقَا وَالنَّفْسُ إِنْ رَكِبَتْ فُلْكَ الهُدَى أَمِنَتْ = كَنُوحِ مَنْ شَادَ فُلْكًا يَبْتَغِي الأَنَقَا وَمَا يُضَامُ بَرِيقٌ بَاحَ عَنْ ذَهَبٍ = وَلَا يُلَامُ رَحِيقٌ فِي الْمَدَى عَبَقَا نَاشَدْتُكِ اللَّهَ هَلْ فِي الْكَوْنِ مِنْ أَحَدٍ = يَرْقَى بِعَذْلِ عَرِيقٍ لِلْكَمَالِ رَقَى وَهَلْ عَلِمْتِ بِرُؤْيَا نَائِمٍ حَرَثَتْ = أَرْضًا فَأَصْبَحَ يَجْنِي الطَّلْحَ وَالحَبَقَا لَمْ يَجْحَدِ الْقَلْبُ مِنْ مُوسَاهُ غَوْثَ عَصَا = وَلَا تَوَجَّسَ مِنْ فِرْعَونِهِ الْغَرَقَا وَلَا تَأَوَّلَ مِنْ هَارُوتَ فَتْنَتَهُ = كَيْ يَأْسِرَ السِّحْرُ نَفْسًا أُرْهِفَتْ شَبَقَا مَا كُلُّ نَارٍ كَنَارِ الحُزْنِ بَارِدَةٌ = بَعْضُ المَشَاعِرِ نَارٌ بَرْدُهَا شَهَقَا وَالحُبُّ كَالغَارِ إِنْ أَخْلَصْتَ وُجْهَتَهُ = نَسْجُ العَنَاكِبِ أَمْنًا فِيهِ قَدْ رَزَقَا مَا زِلْتُ أَحْسَبُنِي رُوحًا تُطِلُّ عَلَى = بِكْرِ الْمَعَانِي الَّتِي لَمْ تَطْمِثِ الوَرَقَا مَا زِلْتُ أَنْفُخُ فِي النَّايَاتِ رِقَّتَهَا = وَأُلْهمُ الشِّعْرَ سَمْتًا يُخْجِلُ الأَلَقَا مَا زِلْتُ أَقْتَرِفُ الْآمَالَ مِنْ شَغَفٍ = وَأَفْرِشُ الْوَعْدَ مِنْ عَتْمِ الضَّنَى يَقَقَا مَا زِلْتُ، وَانْكَفَأَ الْمِصْبَاحُ فِي شَفَتِي = وَشَاخَ فِيَّ سُؤَالِي قَبْلَمَا نَطَقَا اَلْحُزْنُ يَذْرَأُ بِنْتَ الْعَيْنِ فِي لُغَةٍ = خَرْسَاءَ لَمْ تَتْرُكِ الذِّكْرَى لَهَا رَمَقَا لِي مِنْكِ صَمْتُ حَدِيثٍ كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ = مِنِّي الدِّيَارُ وَإِنْ ذُقْتُ النَّوَى انْدَفَقَا أَلَيسَ أَصْدَقُ أَهْلِ العِشْقِ أَخْفَرَهُمْ = عِنْدَ اللِقَاءِ وَأَضْنَاهُمْ إِذَا افْتَرَقَا أَمَّنْ فَطَرْتُ لَهَا بِالْحُبِّ حُظْوَتَهَا = فَأَبْدَعَ اللهُ فِيْهَا كُلَّ مَا خَلَقَا أَمَّنْ يُقَيِّدُ أَنْفَاسِي وَيُطْلِقُهَا = وَيَمْلأُ النَّفْسَ طُهْرًا سَامِقًا وَتُقَى مِنْ بَسْمَةٍ كُلَّمَا فَازَ الفُؤَادُ بِهَا = أَهْدَتْ إِلَى ذَاهِلٍ بِاللُؤْلُؤِ الفَلَقَا بَرَاءَةُ الْفَجْرِ شَطْرٌ مِنْ مَلَامِحِهَا = وَسِحْرُ بِابِلَ مِنْ أَحْدَاقِهَا انْبَثَقَا إِذَا غَفَوتُ صَحَا وَحْيٌ يُرَتِّلُهَا = وَإِنْ صَحَوتُ غَفَا رَأْيُ الَّذِي وَمَقَا وَا حَرَّ قَلْبِي عَذَارَى اللَّهْفَةِ ابْتَهَلَتْ = فَهَلْ مِنَ الرَّغْدِ تَسْقِينَا رُؤَىً وَلُقَى فَكُلُّ شَكْوَى لِغَيْرِ اللهِ تَهْلُكَةٌ = فَاقْصِدْ سَنَا البَارِقِ العُلْوِيِّ إِنْ بَرَقَا وَصَاحِبُ الحُوتِ فِي الظَّلْمَاءِ سَبَّحَهُ = لَوْلَا التَّبَتُّلُ لَمْ يَسْتَبْعِدِ الغَسَقَا لَوْلا تَبَارِيحُ شِعْرٍ أَسْتَرِيحُ بِهَا = مِنْ لَوْعَةِ الوَجْدِ ذَابَتْ مُهْجَتِي فَرَقَا تَرِفُّ دُونَ جَنَاحٍ بَيْنَ أَضْلُعِهَا = طَيْرًا ذَبِيحَ الْمُنَى شَاقَى الجَوَى فَشَقَا
خذني إليك فإن الشوق قد مرقا = ما عاد يشفع أن ساومته الأرقا الليل يغفو وعيني فيك ساجية = والوجد يذرف في أجفانها القلقا تثاءب الصبر في وجه النهى ضجرا = أن ليس يغفل قلب بالهوى خفقا وكيف تغفل عين أنت دمعتها = وطيفك العذب في أهدابها علقا وما جزعت ونفس الصب جازعة = وما طرقت ولكن الأسى طرقا يا مريم الروح كم هزت جوانحنا = جذع الرجاء، فما طلح الرضا فتقا إني حملت قميص الصبر معتصما = حتى ارتددت بصيرا، شوقه اخترقا لم يمضغ الليث عشب اللبث من سغب = وإنما من وفاء زاده رهقا يكاد يأكل ذئب الوقت يوسفه = ويظمأ الجب من ماء الذي مذقا فيا لقلبك كم أظمأت ريق ربى = ويا لقلبي كم عذب الدلال سقى جاست يد الظن في نجوى الجوى وجنت = وصدق الخاطر المغتر ما اختلقا أزورها في احتدام الروح طيف هوى = فتحسب الطيف فيما اجتاح قد صدقا لم تدر أن الفراق استلها وجعا = ورتل الجرح في تأبين ما اعتنقا ألقيت عكاز ظني عند مدينها = لما رأيت يقين الوصل قد سبقا يرقرق الوجد روح أترعت صلفا = كأس الأنين وقلب عاشق شرقا كأنني الودق من كف السحاب همى = وفي السراب أشف الحزن مغتبقا أو أنني من حنين الشوق وجم ردى = كالشمس تبكي أسى في حضنها الشفقا كفرت بالعشق ما للعشق من سنن = من هام فيه هوى في الوهم واحترقا فيه الرجال ضحايا ضل ما أملوا = وكل أنثى تماري الوصل من عشقا لا شيء أوثق من حب بلا غرض = فإن تأبى تربى الذوق وانعتقا موائد الحب أروت بالمنى رئتي = فعيسوي الهوى في نبضي انطلقا ولم أكن سامري الطبع حين بدا = عجل التمني، فقلبي خاشعا صعقا يا من على البدر ألقت شسع حكمتها = فنور الرشد من لقمانها الأفقا ما حاجة المنهج الواعي إلى رئة = إما تنفس فيها المنطق اختنقا النهر فلسفة للماء ليس له = مجرى من الأرض إلا حيثما دفقا والنفس إن ركبت فلك الهدى أمنت = كنوح من شاد فلكا يبتغي الأنقا وما يضام بريق باح عن ذهب = ولا يلام رحيق في المدى عبقا ناشدتك الله هل في الكون من أحد = يرقى بعذل عريق للكمال رقى وهل علمت برؤيا نائم حرثت = أرضا فأصبح يجني الطلح والحبقا لم يجحد القلب من موساه غوث عصا = ولا توجس من فرعونه الغرقا ولا تأول من هاروت فتنته = كي يأسر السحر نفسا أرهفت شبقا ما كل نار كنار الحزن باردة = بعض المشاعر نار بردها شهقا والحب كالغار إن أخلصت وجهته = نسج العناكب أمنا فيه قد رزقا ما زلت أحسبني روحا تطل على = بكر المعاني التي لم تطمث الورقا ما زلت أنفخ في النايات رقتها = وألهم الشعر سمتا يخجل الألقا ما زلت أقترف الآمال من شغف = وأفرش الوعد من عتم الضنى يققا ما زلت، وانكفأ المصباح في شفتي = وشاخ في سؤالي قبلما نطقا الحزن يذرأ بنت العين في لغة = خرساء لم تترك الذكرى لها رمقا لي منك صمت حديث كلما اقتربت = مني الديار وإن ذقت النوى اندفقا أليس أصدق أهل العشق أخفرهم = عند اللقاء وأضناهم إذا افترقا أمن فطرت لها بالحب حظوتها = فأبدع الله فيها كل ما خلقا أمن يقيد أنفاسي ويطلقها = ويملأ النفس طهرا سامقا وتقى من بسمة كلما فاز الفؤاد بها = أهدت إلى ذاهل باللؤلؤ الفلقا براءة الفجر شطر من ملامحها = وسحر بابل من أحداقها انبثقا إذا غفوت صحا وحي يرتلها = وإن صحوت غفا رأي الذي ومقا وا حر قلبي عذارى اللهفة ابتهلت = فهل من الرغد تسقينا رؤى ولقى فكل شكوى لغير الله تهلكة = فاقصد سنا البارق العلوي إن برقا وصاحب الحوت في الظلماء سبحه = لولا التبتل لم يستبعد الغسقا لولا تباريح شعر أستريح بها = من لوعة الوجد ذابت مهجتي فرقا ترف دون جناح بين أضلعها = طيرا ذبيح المنى شاقى الجوى فشقا
