الفكررؤى فلسفيةمنطق وتأصيل

في فلسفة الحرية والمعنى

الحرية والمعنى: حين لا يكون الإنسان حرًا إلا بقدر ما يعرف غايته

لِنَتَّفِقْ بِدَايَةً أَنَّ الحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ يَجِدَ الإِنْسَانُ أَمَامَهُ أَبْوَابًا كَثِيرَةً، بَلْ أَنْ يَعْرِفَ أَيَّ بَابٍ مِنْهَا يَلِيقُ بِمَصِيرِهِ. وَلَيْسَتْ أَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ مَا يُرِيدُ، بَلْ أَنْ يَعْرِفَ أَيَّ إِرَادَةٍ فِيهِ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُطَاعَ، وَأَيَّ رَغْبَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ إِلَى مَوْضِعِهَا مِنَ النَّفْسِ، فَلَا تَتَحَوَّلُ مِنْ خَادِمٍ صَغِيرٍ إِلَى سَيِّدٍ مُتَوَّجٍ. إِنَّ أَكْثَرَ مَا خُدِعَ بِهِ الإِنْسَانُ الحَدِيثُ أَنَّهُ حَسِبَ اتِّسَاعَ المَجَالِ حُرِّيَّةً، وَكَثْرَةَ الخِيَارَاتِ كَرَامَةً، وَالِانْفِكَاكَ مِنَ القُيُودِ بُلُوغًا لِلذَّاتِ؛ حَتَّى إِذَا امْتَلَكَ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ يَشَاءُ، وَأَنْ يَقُولَ مَا يَشَاءُ، وَأَنْ يَخْتَارَ مَا يَشَاءُ، اكْتَشَفَ فِي سَاعَةِ صِدْقٍ جَارِحَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ لِمَاذَا يَشَاءُ أَصْلًا.

هُنَاكَ سُجُونٌ ضَيِّقَةُ الجُدْرَانِ، وَهُنَاكَ سُجُونٌ فَسِيحَةُ المَمَرَّاتِ؛ وَقَدْ يَكُونُ المَرْءُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْغَلَ فِي العُبُودِيَّةِ مِنَ الأَوَّلِ، لِأَنَّهُ لَا يَشْعُرُ بِالقَيْدِ، وَلَا يَرَى السُّورَ، وَلَا يَسْمَعُ صَوْتَ السَّلَاسِلِ، بَلْ يَمْشِي مُخْتَالًا فِي قَفَصٍ مَصْقُولٍ، يَظُنُّهُ عَالَمًا مَفْتُوحًا لِأَنَّهُ لَمْ يَصْطَدِمْ بَعْدُ بِحَقِيقَتِهِ.

إِنَّ الحُرِّيَّةَ السَّطْحِيَّةَ تَقِيسُ ذَاتَهَا بِمَا أُتِيحَ لِلإِنْسَانِ مِنْ إِمْكَانَاتٍ، أَمَّا الحُرِّيَّةُ العَمِيقَةُ فَتَسْأَلُ: إِلَى مَاذَا تَقُودُهُ هَذِهِ الإِمْكَانَاتُ؟ الأُولَى تَنْشَغِلُ بِعَدَدِ الطُّرُقِ، وَالثَّانِيَةُ تَنْشَغِلُ بِوِجْهَةِ المَسِيرِ. الأُولَى تَقُولُ: لَقَدْ صَارَ بِوُسْعِكَ أَنْ تَخْتَارَ. وَالثَّانِيَةُ تَسْأَلُ: هَلْ صِرْتَ قَادِرًا عَلَى اخْتِيَارِ مَا يَرْفَعُكَ؟ ذَلِكَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ فَضِيلَةً، كَمَا أَنَّ الحَرَكَةَ فِي ذَاتِهَا لَيْسَتْ تَقَدُّمًا. قَدْ يَدُورُ الإِنْسَانُ حَوْلَ خَوَائِهِ آلَافَ المَرَّاتِ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُسَافِرُ، وَمَا هُوَ إِلَّا أَسِيرُ دَائِرَةٍ أَوْسَعَ مِنْ زَنْزَانَتِهِ القَدِيمَةِ.

“فَالحُرِّيَّةُ إِذَا انْفَصَلَتْ عَنِ المَعْنَى لَا تَصِيرُ فَضَاءً رَحْبًا، بَلْ صَحْرَاءَ وَاسِعَةً. وَالإِنْسَانُ لَا يَهْلِكُ دَائِمًا لِأَنَّهُ مُحَاصَرٌ، فَقَدْ يَهْلِكُ لِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ فِي اتِّسَاعٍ لَا قِبْلَةَ لَهُ.”

مِنْ هُنَا يَبْدَأُ الِالْتِبَاسُ الأَكْبَرُ: أَنْ يُسَمَّى كُلُّ انْفِلَاتٍ حُرِّيَّةً، وَكُلُّ تَمَلُّصٍ مِنَ الِالْتِزَامِ تَحَرُّرًا، وَكُلُّ رَفْضٍ لِلْحُدُودِ شَجَاعَةً. غَيْرَ أَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَتَحَرَّرُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَخْلَعَ عَنْهُ القُيُودَ، بَلْ حِيْنَ يَمْلِكُ مِعْيَارًا يَعْرِفُ بِهِ أَيَّ القُيُودِ كَانَتْ إِذْلَالًا يَجِبُ كَسْرُهُ، وَأَيَّهَا كَانَتْ عَهْدًا يَحْفَظُ لَهُ قَامَتَهُ مِنَ الِانْهِيَارِ. فَلَيْسَتْ كُلُّ الحُدُودِ سِجْنًا، كَمَا لَيْسَتْ كُلُّ المَسَافَاتِ أُفُقًا. هُنَاكَ حُدُودٌ تَصُونُ المَعْنَى، وَحُدُودٌ تُصَادِرُهُ؛ وَهُنَاكَ قُيُودٌ تَقْتُلُ الإِنْسَانَ، وَقُيُودٌ تَمْنَعُ سُقُوطَهُ فِي الِابْتِذَالِ. وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَنْ كَانَتْ لَهُ غَايَةٌ أَعْلَى مِنْ مِزَاجِهِ العَابِرِ.

إِنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَمْلِكُ الخِيَارَاتِ كُلَّهَا، ثُمَّ يَظَلُّ عَبْدًا لِمَا لَا يَسْتَحِقُّ. قَدْ يَخْتَارُ طَعَامَهُ وَلِبَاسَهُ وَمَقَامَهُ وَصُورَتَهُ وَكَلِمَاتِهِ، ثُمَّ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَخْتَارَ نَفْسَهُ. وَقَدْ يَنْتَقِلُ مِنْ شَهْوَةٍ إِلَى شَهْوَةٍ، وَمِنْ إِعْجَابٍ إِلَى إِعْجَابٍ، وَمِنْ فُرْصَةٍ إِلَى فُرْصَةٍ، وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ يُمَارِسُ حُرِّيَّتَهُ، بَيْنَمَا هُوَ فِي الحَقِيقَةِ يُدَارُ مِنْ جِهَاتٍ خَفِيَّةٍ: رَغْبَةٍ فِي القَبُولِ، خَوْفٍ مِنَ العُزْلَةِ، جُوعٍ إِلَى التَّصْفِيقِ، ضَعْفٍ أَمَامَ الرَّاحَةِ، أَوْ هَزِيمَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ مَا اعْتَادَ عَلَيْهِ النَّاسُ. وَمَا أَكْثَرُ الَّذِينَ تَحَرَّرُوا مِنْ أَوَامِرِ الخَارِجِ، ثُمَّ صَارُوا عَبِيدًا لِنِدَاءٍ دَاخِلِيٍّ أَدْنَى، لَا يَأْمُرُهُمْ بِاسْمِ السُّلْطَةِ، بَلْ بِاسْمِ اللَّذَّةِ، وَلَا يَقْهَرُهُمْ بِالسَّوْطِ، بَلْ بِالإِغْرَاءِ.

لَيْسَتِ العُبُودِيَّةُ دَائِمًا أَنْ يَمْنَعَكَ غَيْرُكَ مِنْ فِعْلِ مَا تُرِيدُ؛ فَقَدْ تَكُونَ العُبُودِيَّةُ أَنْ تَعْجِزَ عَنْ مَنْعِ نَفْسِكَ مِمَّا لَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَهُ. هُنَا يَظْهَرُ الفَرْقُ الحَاسِمُ بَيْنَ حُرِّيَّةِ الِاخْتِيَارِ وَحُرِّيَّةِ الوِجْهَةِ. حُرِّيَّةُ الِاخْتِيَارِ تَمْنَحُكَ القُدْرَةَ عَلَى المُفَاضَلَةِ بَيْنَ المُمْكِنَاتِ، أَمَّا حُرِّيَّةُ الوِجْهَةِ فَتَمْنَحُكَ القُدْرَةَ عَلَى تَرْتِيبِ المُمْكِنَاتِ بِحَسَبِ مَعْنَاهَا. الأُولَى تَضَعُ بَيْنَ يَدَيْكَ الأَشْيَاءَ، وَالثَّانِيَةُ تَضَعُ فِي قَلْبِكَ مِيزَانَهَا. الأُولَى تُكَثِّرُ الأَبْوَابَ، وَالثَّانِيَةُ تَكْشِفُ الطَّرِيقَ. وَمَنْ لَا يَمْلِكُ الوِجْهَةَ، تَصْبِحُ خِيَارَاتُهُ ازْدِحَامًا لَا ثَرَاءً، وَتَتَحَوَّلُ حُرِّيَّتُهُ إِلَى سُوقٍ صَاخِبَةٍ تَعْرِضُ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسَهُ.

إِنَّ الحُرِّيَّةَ حِيْنَ تَنْفَصِلُ عَنِ القِيمَةِ تَتَحَوَّلُ إِلَى فَوْضَى مُهَذَّبَةٍ. قَدْ تَرْتَدِي لُغَةَ الحُقُوقِ، وَقَدْ تَتَزَيَّنُ بِعِبَارَاتِ الفَرْدَانِيَّةِ وَالِاخْتِيَارِ الشَّخْصِيِّ، وَقَدْ تَبْدُو فِي ظَاهِرِهَا رَاقِيَةً لَا تَهْجُمُ وَلَا تَصْرُخُ، لَكِنَّهَا فِي عُمْقِهَا تَتْرُكُ الإِنْسَانَ نَهْبًا لِمَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُ. وَمَا الفَوْضَى إِلَّا أَنْ تَفْقِدَ الأَشْيَاءُ مَرَاتِبَهَا؛ فَإِذَا تَسَاوَى العَالِي وَالسَّافِلُ، وَالعَابِرُ وَالخَالِدُ، وَاللَّذَّةُ وَالكَرَامَةُ، وَالقَبُولُ وَالحَقِيقَةُ، صَارَ الِاخْتِيَارُ عِبْئًا لَا نِعْمَةً، وَصَارَ الإِنْسَانُ مُطَالَبًا كُلَّ يَوْمٍ أَنْ يَنْتَخِبَ ذَاتَهُ مِنْ بَيْنَ آلَافِ النُّسَخِ الَّتِي يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ العَالَمُ.

وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الحُرِّيَّةَ لَا تَكْفِي مَا لَمْ تُنْقِذْهَا الغَايَةُ مِنَ التَّبَدُّدِ. فَالغَايَةُ لَيْسَتْ قَيْدًا عَلَى الحُرِّيَّةِ، بَلْ شَرْطٌ لِقِيَامِهَا. كَمَا أَنَّ النَّهْرَ لَا يَفْقِدُ حُرِّيَّتَهُ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ ضِفَّتَيْنِ، بَلْ يَفْقِدُهَا حِيْنَ يَتَبَدَّدُ مُسْتَنْقَعًا بِلَا مَجْرَى؛ كَذَلِكَ الإِنْسَانُ لَا يَصِيرُ أَقَلَّ حُرِّيَّةً حِيْنَ يَعْرِفُ غَايَتَهُ، بَلْ يَصِيرُ أَقْدَرَ عَلَى تَحْوِيلِ طَاقَتِهِ مِنْ سَيْلٍ مُبَعْثَرٍ إِلَى قُوَّةٍ مُتَّجِهَةٍ. إِنَّ الضِّفَّةَ لَا تُهِينُ المَاءَ، بَلْ تَمْنَحُهُ شَكْلَهُ. وَالغَايَةُ لَا تُصَادِرُ الإِنْسَانَ، بَلْ تَمْنَحُهُ قُدْرَتَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنِ اسْتِجَابَةٍ لِطَارِئٍ، أَوْ صَدًى لِنِدَاءٍ عَابِرٍ، أَوْ ظِلًّا لِمَا يُرِيدُهُ الآخَرُونَ مِنْهُ.

“إِنَّ أَخْطَرَ مَا فِي الحُرِّيَّةِ الخَالِيَةِ مِنَ المَعْنَى أَنَّهَا تُغْرِي الإِنْسَانَ بِالشُّعُورِ بِالقُوَّةِ بَيْنَمَا تُفَرِّغُهُ مِنَ الدَّاخِلِ. تَمْنَحُهُ مَفَاتِيحَ كَثِيرَةً، لَكِنَّهَا لَا تَمْنَحُهُ بَيْتًا يَعُودُ إِلَيْهِ.”

تَفْتَحُ لَهُ المَدَى، لَكِنَّهَا لَا تَمْنَحُهُ نَجْمَةً يَهْتَدِي بِهَا. تَجْعَلُهُ يَظُنُّ أَنَّ كُلَّ مَا يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ يَحِقُّ لَهُ فِعْلُهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يُرِيدُهُ يُصْبِحُ مَشْرُوعًا لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ يُرِيدُهُ. وَهُنَا تَهْبِطُ الحُرِّيَّةُ مِنْ رُتْبَةِ الكَرَامَةِ إِلَى رُتْبَةِ القُدْرَةِ العَارِيَةِ. وَالقُدْرَةُ العَارِيَةُ لَيْسَتْ فَضِيلَةً؛ فَقَدْ يَقْدِرُ الإِنْسَانُ عَلَى الظُّلْمِ، وَالكَذِبِ، وَالخِيَانَةِ، وَالِابْتِذَالِ، وَالِانْسِحَابِ مِنْ وَاجِبِهِ، وَبَيْعِ صَوْتِهِ، وَخَفْضِ قَامَتِهِ، وَمُهَادَنَةِ الرَّدَاءَةِ. لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي يُمَيِّزُ الإِنْسَانَ الحُرَّ لَيْسَ مَاذَا أَسْتَطِيعُ؟ بَلْ مَاذَا يَلِيقُ بِي أَنْ أَفْعَلَ بِمَا أَسْتَطِيعُ؟

وَمِنْ هُنَا تُولَدُ الحُرِّيَّةُ الأَخْلَاقِيَّةُ؛ أَنْ تَسْتَطِيعَ مُقَاوَمَةَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ. إِنَّهَا لَيْسَتْ عَجْزًا مُزَيَّنًا، وَلَا خَوْفًا يَرْتَدِي ثَوْبَ الحِكْمَةِ، بَلْ سِيَادَةُ النَّفْسِ عَلَى فَائِضِ قُدْرَتِهَا. فَالإِنْسَانُ لَا يُمْتَحَنُ فَقَطْ حِيْنَ يُحْرَمُ، بَلْ يُمْتَحَنُ حِيْنَ يُتَاحُ لَهُ. وَلَا تَظْهَرُ حَقِيقَتُهُ دَائِمًا عِنْدَ الضِّيقِ، بَلْ عِنْدَ السَّعَةِ. مِنَ السَّهْلِ أَنْ يَتَحَدَّثَ المَرْءُ عَنِ الزُّهْدِ وَهُوَ لَا يَجِدُ مَا يَطْلُبُ، وَعَنِ النَّزَاهَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنِ الإِغْرَاءِ، وَعَنِ الكَرَامَةِ وَهُوَ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ ثَمَنُهَا. أَمَّا الحُرِّيَّةُ الصَّافِيَةُ فَتَظْهَرُ حِيْنَ تَكُونُ اللَّذَّةُ قَرِيبَةً، وَالمَصْلَحَةُ مُمْكِنَةً، وَالتَّنَازُلُ مُرِيحًا، وَالنَّاسُ يُصَفِّقُونَ لِلسُّقُوطِ إِذَا جَاءَ فِي هَيْئَةِ ذَكَاءٍ، ثُمَّ يَقُولُ الإِنْسَانُ: لَا، لَا لِأَنَّنِي لَا أَسْتَطِيعُ، بَلْ لِأَنَّنِي لَا أُرِيدُ أَنْ أَخُونَ المَعْنَى الَّذِي بِهِ أَكُونُ.

إِنَّ كَلِمَةَ “لَا” مِنْ غَيْرِ غَايَةٍ قَدْ تَكُونَ عِنَادًا، وَكَلِمَةَ “نَعَمْ” مِنْ غَيْرِ غَايَةٍ قَدْ تَكُونَ تَبَعِيَّةً. الإِنْسَانُ الحُرُّ لَيْسَ كَثِيرَ الرَّفْضِ وَلَا كَثِيرَ القَبُولِ، بَلْ دَقِيقُ المِيزَانِ. يَعْرِفُ لِمَاذَا يَقُولُ نَعَمْ، وَلِمَاذَا يَقُولُ لَا. يَقُولُ نَعَمْ لِمَا يَمُدُّ جُذُورَهُ فِي الحَقِّ وَالجَمَالِ وَالكَرَامَةِ، وَيَقُولُ لَا لِمَا يَشْتَرِي حُضُورَهُ بِثَمَنِ رُوحِهِ. لَا يَخَافُ مِنَ المُوَافَقَةِ حِيْنَ تَكُونَ شَجَاعَةً، وَلَا يَتَفَاخَرُ بِالمُخَالَفَةِ حِيْنَ تَكُونَ غُرُورًا. فَقَدْ يَكُونُ الِانْسِجَامُ مَعَ الحَقِّ أَرْفَعَ مِنْ لَذَّةِ التَّمَرُّدِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّمَرُّدُ عَلَى البَاطِلِ أَقْدَسَ مِنْ رَاحَةِ الِانْسِجَامِ. الحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ شَكْلًا وَاحِدًا مِنَ الحَرَكَةِ، بَلْ صِدْقُ العَلَاقَةِ بَيْنَ القَرَارِ وَالغَايَةِ.

وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ غَايَتَهُ صَارَ مُسْتَبَاحًا لِكُلِّ غَايَةٍ مُسْتَعَارَةٍ. سَيَعِيشُ بِعَيْنِ الآخَرِينَ، وَيَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ المَرْحَلَةِ، وَيُعِيدُ تَشْكِيلَ نَفْسِهِ وَفْقَ السُّوقِ وَالذَّائِقَةِ وَالقَبُولِ. يَظُنُّ أَنَّهُ يَخْتَارُ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ يَسْتَجِيبُ لِمَا رُتِّبَ لَهُ أَنْ يَرْغَبَ فِيهِ. يُحِبُّ مَا قِيلَ لَهُ إِنَّ الحُبَّ فِيهِ رِفْعَةٌ، وَيَكْرَهُ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الكَرَاهِيَةَ لَهُ نُضْجٌ، وَيَطْلُبُ مَا صُوِّرَ لَهُ أَنَّ الطَّلَبَ لَهُ نَجَاحٌ، ثُمَّ إِذَا خَلَا إِلَى نَفْسِهِ شَعَرَ بِتِلْكَ الوَحْشَةِ الثَّقِيلَةِ الَّتِي لَا تَأْتِي مِنْ نَقْصِ الأَشْيَاءِ، بَلْ مِنْ غِيَابِ المَعْنَى الَّذِي يَجْعَلُ الأَشْيَاءَ تَسْتَحِقُّ.

إِنَّ الإِنْسَانَ لَا يُسْتَعْبَدُ دَائِمًا بِالقَهْرِ، بَلْ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْبَدُ بِالإِغْرَاءِ. وَالقَهْرُ يَتْرُكُ فِي النَّفْسِ رَغْبَةً فِي التَّحَرُّرِ، أَمَّا الإِغْرَاءُ فَيُقْنِعُهَا بِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَهِيَ تَهْبِطُ مُخْتَارَةً. لِذَلِكَ كَانَتِ العُبُودِيَّةُ النَّاعِمَةُ أَخْطَرُ مِنَ العُبُودِيَّةِ الخَشِنَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْلُبُ مِنَ الإِنْسَانِ أَنْ يَنْحَنِيَ عَلَنًا، بَلْ تَجْعَلُهُ يَظُنُّ أَنَّ الِانْحِنَاءَ أُسْلُوبُ حَيَاةٍ، وَأَنَّ التَّخَلِّيَ عَنِ المَعْنَى مُرُونَةٌ، وَأَنَّ بَيْعَ القَامَةِ حِكْمَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ، وَأَنَّ السَّلَامَةَ أَرْفَعُ مِنَ الحَقِيقَةِ. وَهَكَذَا يُرَبَّى الإِنْسَانُ عَلَى أَنْ يَنْجُوَ وَلَوْ خَسِرَ نَفْسَهُ، وَأَنْ يُقْبَلَ وَلَوْ فَقَدَ صَوْتَهُ، وَأَنْ يَسْتَرِيحَ وَلَوْ مَاتَ فِيهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى يَقِظًا.

وَإِنَّهُ لَا حُرِّيَّةَ حَقِيقِيَّةَ لِمَنْ يَبِيعُ مَعْنَاهُ طَلَبًا لِلْقَبُولِ أَوِ الرَّاحَةِ. فَقَدْ يَمْدَحُهُ النَّاسُ، وَقَدْ يَتَّسِعُ لَهُ المَجْلِسُ، وَقَدْ تُفْتَحُ لَهُ الأَبْوَابُ، لَكِنَّهُ يَعْلَمُ فِي أَعْمَاقِهِ أَنَّهُ دَخَلَهَا نَاقِصًا. إِنَّ الكَرَامَةَ لَيْسَتْ زِينَةً تُضَافُ إِلَى الحُرِّيَّةِ، بَلْ هِيَ رُوحُهَا البَاطِنَةُ. الحُرِّيَّةُ بِلَا كَرَامَةٍ قُدْرَةٌ عَلَى التَّنَقُّلِ بَيْنَ أَشْكَالِ الهَوَانِ، وَالكَرَامَةُ بِلَا حُرِّيَّةٍ حَلَمٌ مُحَاصَرٌ يَنْتَظِرُ جَسَدَهُ. فَإِذَا اجْتَمَعَتَا قَامَ الإِنْسَانُ فِي العَالَمِ لَا كَكائِنٍ يَبْحَثُ عَنْ إِذْنٍ، بَلْ كَذَاتٍ تَعْرِفُ وَزْنَهَا، وَتَعْرِفُ أَنَّ الحَيَاةَ لَا تُقَاسُ بِمَا نَرْبَحُهُ مِنْهَا فَقَطْ، بَلْ بِمَا نَرْفُضُ أَنْ نَخْسَرَهُ فِي سَبِيلِهَا.

وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الغَايَةَ تُحَوِّلُ الإِنْسَانَ إِلَى كَائِنٍ صَلْبٍ لَا يَلِينُ، أَوْ تُفْقِدُهُ رَحَابَةَ التَّجْرِبَةِ، أَوْ تَجْعَلُهُ مُغْلَقًا أَمَامَ احْتِمَالَاتِ الحَيَاةِ. عَلَى العَكْسِ؛ فَالغَايَةُ العَمِيقَةُ تَمْنَحُ الإِنْسَانَ مُرُونَةً أَشْرَفَ، لِأَنَّهَا لَا تَجْعَلُهُ يَتَشَبَّثُ بِالقُشُورِ. مَنْ يَعْرِفُ مَرْكَزَهُ لَا يَخَافُ مِنْ تَغَيُّرِ الطَّرِيقِ، وَمَنْ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَا يَرْتَعِبُ مِنْ تَبَدُّلِ الوَسَائِلِ. إِنَّهُ لَا يَعْبُدُ الخُطَّةَ، وَلَا يُقَدِّسُ الشَّكْلَ، وَلَا يَجْعَلُ مِنْ عَادَاتِهِ مَعْبَدًا. لَكِنَّهُ لَا يُسَاوِمُ عَلَى الجَوْهَرِ الَّذِي لِأَجْلِهِ يَتَحَرَّكُ. وَهَكَذَا يُصْبِحُ قَادِرًا عَلَى التَّغَيُّرِ دُونَ أَنْ يَتَبَدَّدَ، وَعَلَى المُرَاجَعَةِ دُونَ أَنْ يَنْهَارَ، وَعَلَى الإِصْغَاءِ دُونَ أَنْ يَفْقِدَ صَوْتَهُ.

“إِنَّ الغَايَةَ العُلْيَا لَا تُقَاسُ بِعُلُوِّ صَوْتِهَا، بَلْ بِقُدْرَتِهَا عَلَى تَهْذِيبِ الِاخْتِيَارِ. فَإِنْ كَانَ المَعْنَى صَادِقًا ظَهَرَ فِي أَدَقِّ التَّفَاصِيلِ. هُنَاكَ فَقَطْ يُعْرَفُ هَلِ الحُرِّيَّةُ مَبْدَأٌ أَمْ مِزَاجٌ،وَهَلِ الإِنْسَانُ يَقُودُ حَيَاتَهُ أَمْ تَجُرُّهُ الحَيَاةُ.”

فَالغَايَةُ إِذَنْ لَيْسَتْ وَصْفَةً جَاهِزَةً تُلْقَى عَلَى الإِنْسَانِ مِنَ الخَارِجِ، وَلَا شِعَارًا عَالِيًا يُعَلِّقُهُ عَلَى جِدَارِ قَلْبِهِ ثُمَّ يَمْضِي كَمَا كَانَ. إِنَّهَا اكْتِشَافٌ مُؤْلِمٌ أَحْيَانًا، لِأَنَّهَا تَطْلُبُ مِنَ الإِنْسَانِ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ مَا يَلْمَعُ وَمَا يُضِيءُ، بَيْنَ مَا يُرِيحُهُ وَمَا يَرْفَعُهُ، بَيْنَ مَا يَشْتَهِيهِ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ. وَهِيَ لَا تُعْرَفُ بِالكَلَامِ عَنْهَا فَقَطْ، بَلْ بِمَا تُغَيِّرُهُ فِي تَرْتِيبِ الحَيَاةِ. فَمَنْ زَعَمَ غَايَةً لَا تُكَلِّفُهُ شَيْئًا، وَلَا تُسْقِطُ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا، وَلَا تُعِيدُ تَشْكِيلَ نَعَمِهِ وَلَا لَاءَاتِهِ، فَالغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَايَةً، بَلْ يَمْلِكُ عِبَارَةً جَمِيلَةً عَنْ نَفْسِهِ.

إِنَّ الغَايَةَ العُلْيَا لَا تُقَاسُ بِعُلُوِّ صَوْتِهَا، بَلْ بِقُدْرَتِهَا عَلَى تَهْذِيبِ الِاخْتِيَارِ. فَإِنْ كَانَ المَعْنَى صَادِقًا ظَهَرَ فِي أَدَقِّ التَّفَاصِيلِ: فِي المَالِ حِيْنَ يَلْمَعُ، وَفِي المَنْصِبِ حِيْنَ يُغْرِي، وَفِي الشَّهْوَةِ حِيْنَ تَقْتَرِبُ، وَفِي الخَوْفِ حِيْنَ يَضْغَطُ، وَفِي العُزْلَةِ حِيْنَ تَطُولُ، وَفِي المَدِيحِ حِيْنَ يَنْتَفِخُ حَوْلَ القَلْبِ كَالدُّخَانِ. هُنَاكَ فَقَطْ يُعْرَفُ هَلِ الحُرِّيَّةُ مَبْدَأٌ أَمْ مِزَاجٌ، وَهَلِ الكَرَامَةُ أَصْلٌ أَمْ زِينَةٌ، وَهَلِ الإِنْسَانُ يَقُودُ حَيَاتَهُ أَمْ تَجُرُّهُ الحَيَاةُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَمْشِي.

وَمَا أَضْيَقَ الإِنْسَانَ حِيْنَ يَظُنُّ الحُرِّيَّةَ خُرُوجًا مِنْ كُلِّ الْتِزَامٍ. إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الِالْتِزَامَ بِمَا يَخْتَارُهُ الوَعْيُ أَرْفَعُ مِنَ التَّخَفُّفِ الَّذِي تُمْلِيهِ الفَوْضَى. الحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ أَلَّا يَكُونَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، بَلْ أَلَّا يَكُونَ فَوْقَكَ مَا هُوَ أَدْنَى مِنْكَ. أَمَّا أَنْ يَكُونَ فَوْقَكَ حَقٌّ، أَوْ مَعْنًى، أَوْ غَايَةٌ، أَوْ عَهْدٌ شَرِيفٌ، فَذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ حُرِّيَّتِكَ، بَلْ يَمْنَعُهَا مِنْ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلَى عَبَثٍ. الإِنْسَانُ لَا يَصْغُرُ حِيْنَ يَخْضَعُ لِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، بَلْ يَصْغُرُ حِيْنَ يَخْضَعُ لِمَا هُوَ أَتْفَهُ مِنْهُ. وَالعُبُودِيَّةُ لَيْسَتْ فِي أَنْ تَنْحَنِيَ لِلْحَقِّ، بَلْ فِي أَنْ تَرْكَعَ لِلْوَهْمِ وَتُسَمِّي ذَلِكَ اسْتِقْلَالًا.

لِهَذَا لَا تَبْدَأُ حُرِّيَّةُ الإِنْسَانِ مِنَ اللَّحْظَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: أُرِيدُ، بَلْ مِنَ اللَّحْظَةِ الَّتِي يَسْأَلُ فِيهَا: مَنِ الَّذِي يُرِيدُ فِي دَاخِلِي؟ أَهُوَ عَقْلِي وَقَدْ أَبْصَرَ العَاقِبَةَ، أَمْ غُرُورِي وَقَدْ خَافَ أَنْ يُنْسَى؟ أَهِيَ رُوحِي وَقَدِ اشْتَاقَتْ إِلَى مَا يَرْفَعُهَا، أَمْ جُوعِي وَقَدْ تَنَكَّرَ فِي صُورَةِ حَقٍّ؟ أَهُوَ صَوْتِي الأَصِيلُ، أَمْ أَصْوَاتُ الآخَرِينَ وَقَدِ اسْتَوْطَنَتْنِي حَتَّى حَسِبْتُهَا أَنَا؟ هَذَا السُّؤَالُ وَحْدَهُ يَفْتَحُ البَابَ إِلَى الحُرِّيَّةِ النَّاضِجَةِ، لِأَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَتَحَرَّرُ مِنَ الخَارِجِ قَبْلَ أَنْ يُمَيِّزَ القُوَى المُتَنَازِعَةَ فِي دَاخِلِهِ.

إِنَّ مَعْرِفَةَ الغَايَةِ لَا تَجْعَلُ الطَّرِيقَ سَهْلًا، لَكِنَّهَا تَجْعَلُ الأَلَمَ مَفْهُومًا. وَالإِنْسَانُ يَحْتَمِلُ مِنَ المَشَقَّةِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ العَبَثِ. قَدْ يَتْعَبُ فِي سَبِيلِ مَعْنًى يَرَاهُ، فَيَشْعُرُ أَنَّ تَعَبَهُ جُزْءٌ مِنْ كَرَامَتِهِ؛ وَقَدْ يَسْتَرِيحُ فِي حَيَاةٍ بِلَا مَعْنًى، فَتَغْدُو رَاحَتُهُ نَوْعًا مِنَ الِاخْتِنَاقِ. لَيْسَتْ كُلُّ رَاحَةٍ سَلَامًا، وَلَا كُلُّ مَشَقَّةٍ عَذَابًا. هُنَاكَ رَاحَةٌ تُمِيتُ، وَهُنَاكَ تَعَبٌ يُوقِظُ. وَمَنْ عَرَفَ غَايَتَهُ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْتَارَ تَعَبَهُ النَّبِيلَ، وَأَنْ يَرْفَضَ الرَّاحَةَ الَّتِي تُخَدِّرُ فِيهِ القُدْرَةَ عَلَى الصُّعُودِ.

فِي النِّهَايَةِ، الحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ هَدِيَّةً تُمْنَحُ لِلإِنْسَانِ حِيْنَ تَزُولُ عَنْهُ القُيُودُ، بَلْ مَنْزِلَةً يَبْلُغُهَا حِيْنَ يَصِيرُ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ أَمَامَ العَالَمِ. إِنَّهَا لَيْسَتْ صَخَبَ الإِمْكَانَاتِ، بَلْ وَقَارُ الِاتِّجَاهِ. لَيْسَتِ انْفِلَاتُ الرَّغْبَةِ، بَلْ انْضِبَاطُ المَعْنَى. لَيْسَتْ كَثْرَةَ الأَبْوَابِ، بَلْ مَعْرِفَةُ البَابِ الَّذِي إِذَا دَخَلَ مِنْهُ لَمْ يَخْسَرْ رُوحَهُ عِنْدَ العَتَبَةِ.

فَالإِنْسَانُ لَا يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ كُلَّ شَيْءٍ، بَلْ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ الكَلِمَةَ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُقَالَ وَلَوْ كَلَّفَتْهُ غَالِيًا. وَلَا يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ شَيْءٍ، بَلْ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَلَوْ اشْتَهَاهُ. وَلَا يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّهُ لَا يَخْضَعُ لِأَحَدٍ، بَلْ لِأَنَّهُ لَا يَخْضَعُ إِلَّا لِمَا يَرْفَعُهُ. وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ غَايَتَهُ ظَلَّ يُفَتِّشُ عَنْ حُرِّيَّتِهِ فِي الجِهَاتِ كُلِّهَا، فَإِذَا بِهَا تَتَسَرَّبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ كُلَّمَا ازْدَادَ امْتِلَاكًا لِلْخِيَارَاتِ. أَمَّا مَنْ عَرَفَ لِمَاذَا يَحْيَا، فَقَدِ امْتَلَكَ أَصْلَ الحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ العَالَمَ قَدْ يُزَاحِمُهُ فِي الطَّرِيقِ، لَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْرِقَ مِنْهُ الوِجْهَةَ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى