الشعر
قصيدة القدس
طُوفُوا عَلَى حَرَمِ الحَبِيبَةِ أَوْ قِفُوا = وَتَصَوَّفُوا فِي وَصْفِ ذَلِكَ أَوْ صِفُوا ضُمُّوا إِلَى الإِحْسَاسِ مِنْ أَنْفَاسِهَا = عَبَقَ المَدَى وَتَلَهَّفُوا وَتَعَرَّفُوا وَتَأَمَّلُوا القَسَمَاتِ إِنَّ جَمَالَهَا = يَسْبِي وَإِنَّ جَلالَهَا يَتَغَطْرَفُ رَهَفَتْ عَلَى الخَلَجَاتِ مَا ذُكِرَ الهَوَى = إِلا تَذَكَّرَهَا الحَنِينُ المُرْهَفُ يَسْعَى بِمُحْتَدمِ التَّعَلُّقِ بِالتِي = يَهْوَى ، وَيَرْشُفُهُ المَعِينُ فَيَغْرفُ وَيُدِيرُ كَأَسَ العِشْقِ حِينَ تَعَلُّلٍ = بِسُلافِ مَا عَصَرَ الفُؤَادُ وَصَبَّ فُو كَابَدْتُ شَوقِي لِلرِّحَابِ كَأَنَّهُ = كَلَفٌ عَلَى كَتِفِ السَّحَابِ يُصَرِّفُ تَسْرِي إِلَى قَلْبِي وَيَسْرِي نَحْوَهَا = بِبُرَاقِ مُبْتَهِلٍ عَلَى الفَمِ يَلْطُفُ عَطَفَتْ عَلَى الرُّكْنِ الشَّفِيفِ كَأَنَّهَا = مِنْ فَرْطِ رِقَّةِ سَطْوَةٍ تَتَعَطَّفُ هَذِي انْثِيَالاتُ التَّزَلُّفِ وَالهَوَى = إِنْ كَانَ يُجْدِي العَاشِقِينَ تَزَلُّفُ أَذْكَى المُنَى لَكِ يَا حَبِيبَةُ مُهْجَةٌ = تَخْشَى عَلَيكِ مِن الضَّيَاعِ وَتَلْهَفُ أَرْنُو فَيُنْهِكُنِي التَّأَمُّلُ حَسْرَةً = وَإِخَالُ مِنْ عَسْفِ التَّأَسُّفِ أَتْلَفُ وَيَهُزُّنِي فَرَقُ التَّفَرُّقِ عُنْوَةً = فَأَذُوبُ مِنْ حَدَمِ الأَنِينِ وَأُدْنَفُ إِنِّي لَيُطْرِبُنِي الغَدَاةَ بِأَنْ أَرَى = كُلَّ الرِّجَالِ إِلَى جَنَابِكِ تَزْحَفُ وَيَطِيبُ لِي إِنْ رَامَ وُدَّكِ عَاشِقٌ = أَوْ إِنْ تَغَزَّلَ شَاعِرٌ وَمُؤَلِّفُ يَا قَلْبُ دَعْ دَعَةَ التَّوَجُعِ فَالذِي = يَدْرِي بِمَا تَجْرِي الصُّرُوفُ مُكَلَّفُ أَسْرِجْ قَنَادِيلَ الصَلاةِ وَهَاتِ لِي = فِي سَاحَةِ الأَقْصَى خُشُوعًا يَعْكُفُ دَعْنِي أُنَاجِي اللهَ بَينَ حُشَاشَةٍ = تَرْجُو رِضَاهُ وَبَينَ عَينٍ تَذْرِفُ دَعْنِي فَفِي وَهَجِ التَّبَتُّلِ مَا بِهِ = تَصْفُو الشِّغَافُ وَفِيهِ مَا لا يُكْشَفُ أَرْنُو لِمِعْرَاجِ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤَى = مَشْدُوهَةٌ وَصَدَى المَشَاعِرِ يَعصِفُ وَأَرَى صُفُوفَ الأَنْبِيَاءِ وَفِي الرُّبَى = آثَارُهُمْ وَخُطَى مُحَمَّدَ تَأْلَفُ وَأَرى المَسِيحَ خُطَى المَسِيخِ مُلاحِقًا = حَتَّى يَذُوب كَمَا الرَّصَاصُ وَيُخْسَفُ هَذِي هِيَ الأَرْضُ المُبَارَكَةُ التِي = جَعَلَ السَّلامُ بِهَا السَّلامَ يُطَوَّفُ أُمُّ المَدَائِنِ قَدْ سَمَتْ أَمْجَادُهَا = مِنْ قَبْلِ مَا يَدْرِي الزَّمَانُ وَيَعْرِفُ إِنْ كَانَ لِلتَّارِيخِ مِنْ أَثَرٍ يُرَى = لِحَضَارَةٍ فَالقُدْسُ فِيهَا المُتْحَفُ بَزَغَتْ عَلَى شَمْسِ الحَضَارَةِ وَالوَرَى = فِي غَفْلَةٍ وَالأَرْضُ قَاعٌ صَفْصَفُ كَانَتْ بِهَا كَنْعَانُ أَوَّلَ أُمَّةٍ = قَطَنَتْ تَبِرُّ بِهَا القُرُونُ وتَجْنُفُ نَهضَتْ عَلَى حُكْمِ اليَبُوسِ مَدِينَةً = فِي أُورِ سَالِمَ قَلْعَةً لا تُثْقَفُ تَسْعَى لَهَا كُلُّ المَمَالِكِ دُرَّةً = تَسْمُو بِهَا تِيجَانُهَا وَتُشَرَّفُ مِنْهَا عَلَى الإِغْرِيقِ حُلَّةُ مَجْدِهَا = وَعَلَى يَدِ الأَنْبَاطِ نَقْشٌ مُتْرَفُ وَالفُرْسُ وَالرُّومَانُ كَمْ عَصَفَتْ بِهِمْ = رِيحُ الحُرُوبِ لأَجْلِهَا وَاسْتُنْزِفُوا وَالإِنْكِلِيزُ مَعَ الفِرِنْجَةِ مِثْلَمَا = تَتَرُ المَغُولِ سَعَوا لَهَا وَاسْتَشْرَفُوا أُمَمٌ خَلَتْ لَكِنَّ أَعْظَمَ مَنْ سَعَى = نُورٌ مِنَ الدِّينِ الحَنِيفِ معَفَّفُ قَدْ كَانَ فَتْحُ القُدْسِ فَتْحَ قَدَاسَةٍ = وَعْدًا مِن الدَّيَّانِ لا يَتَخَلَّفُ وَاللهُ مَا وَعَدَ اليَّهُودَ بِأَرْضِهِ = أَبَدَ الدُّهُورِ وَلا بِأَنَّهُمُ اصْطُفُوا إِنْ كَانَ إِلا وَعْدَهُ لِعِبَادِهِ = فَإِنِ اتَّقَوا كَانُوا وَإِلا صُرِّفُوا أَتَكُونُ قُدْسَ اللهِ فِي عُرْفِ النُّهَى = إِنْ كَانَ تَغْصِبُهَا القُلُوبُ الغُلَّفُ أَوْ كَيفَ بِاسْمِ اللهِ يُورَثُهَا الذِي = يَعْصِي بِنِعْمَتِهِ الإِلَهَ ويُسْرِفُ مَا حُلِّفُوا إِلا وَخَانُوا ذِمَّةً = أَو كُلِّفُوا إِلا وَعَنْهُ اسْتَنْكَفُوا هَلْ كَانَ بَطْلِيمُوسُ إِلا فَاجِرًا = مِنْ نَسْجِ مَا حَاكُوا الضَّلالَ وَأَرْجَفُوا وَتَجَبَّرُوا حَتَّى تَجَبَّرَ فِيهِمُ = رِيحٌ سَبَتْهُمْ مِنْ نَبُوخَذَ حَرْجَفُ وَغَدُوا لِقُسْطَنْطِينَ أَهْلَ عَدَاوَةٍ = فَأَذَاقَهُمْ سَوْطَ العَذَابِ وَشُعِّفُوا لَمْ يَكْتُبِ التُّلْمُودَ إِلا كَاذِبٌ = كَفَرَ الهُدَى وَمُحَرِّفٌ وَمُخَرِّفُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِلا مُسْلِمَا = وَمُهَاجِرًا كَذَبوا عَلَيهِ وَحَرَّفُوا إِنْ كَانَ فِي الأَدْيَانِ آيَةُ مُلْكِهِمْ = فَالقُدْسُ لِلإسْلامِ حَقًّا يَحْصُفُ أَوْ كَانَ لِلأَعْرَاقِ مَرْجِعُ حُكْمِهِمْ = فَلَنَا المَصَابِيحُ التِي لا تَسْدَفُ إِنَّا تُرَابُ الأَرْضِ كُلُّ خَلِيَّةٍ = مِنْ لَحْمِنَا ذَرَّاتُ صَخْرٍ تَحْلِفُ إِنَّا تَضَارِيسُ المَلامِحِ وَالمَدَى = وَالأَمْسُ وَالغَدُ والثَّرَى وَالزُّخْرُفُ وَالزَّعْتَرُ المَنْثُورُ فَوقَ جِبَالِهِ = وَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ مَهْمَا قَصَّفُوا هَذِي تَفَاصِيلُ الحِكَايَةِ وَالذِي = يَعْشُو بِأَنْصَافِ الحَقَائِقِ يُجْحِفُ يَا قُدْسُ يَا بِنْتَ السَّمَاءِ وَقِبْلَةٌ = تَسْبِي قُلُوبَ العَابِدِينَ وَتُرْهِفُ يَا وَجْفَةَ الوَجَعِ المُقَدَّسِ فِي دَمِي = يَا رَجْفَةَ الرُّوحِ التِي بِكَ تَشْغَفُ هَذِي مَعَاهِدُكِ التَّلِيدَةُ سَمْتُهَا = طُهْرٌ وَصَمْتُ رُبَى المَشَاعِرِ مُوْجِفُ سُبحَانَ مَنْ أَسْرَى إِلَيكِ بِعَبْدِهِ = فَالعَقْلُ يَهْرِفُ وَالمَلائِكُ تَهْتِفُ مَا كُنْتِ أُولَى القِبْلَتَينِ لَجَاجَةً = لَكِنْ بِأَنَّكِ فِي البِلادِ الأَشْرَفُ وَبِأَنَّكِ المِشْكَاةُ إِرْثُ مُحَمَّدٍ = وَالكَوكَبُ الدُّرِيُّ نُورُكِ يُتْحِفُ يَا قُدْسُ مَا أَقْسَى التَّلَهُّف حِينَمَا = يَشْتَدُّ فِي الرُّوحِ الرَّجَاءُ وَيَضْعُفُ زَيَّنْتُ فِيكِ الأَبْتَثِيَّةَ فَانْزَوَتْ = خَجْلَى تَئِنُّ ، وَأَعْجَزَتْنِي الأَحْرُفُ وَسَأَلْتُ عَنْكِ البُنْدُقِيَّةَ فَاشْتَكَتْ = صَدَأَ الضَّمِيرِ وَلِلرَّصَاصِ تَأَفُّفُ إِنَّا لَفِي زَمَنِ الأُخُوَّة أَطْلَقَتْ = ذِئْبَ الشِّقَاقِ وَلَيسَ فِينَا يُوسُفُ مَا عَادَ فِينَا فِي العَوَاهِلِ تُبَّعٌ = أَوْ عَادَ فِينَا فِي الشَّمَائِلِ أَحْنَفُ مَا عَادَ خَالِدُ أَوْ صَلاحُ وَمَا اتَّقَى = مِنْ عُهْدَةِ الفَارُوقِ فِينَا مُنْصِفُ مَا عَادَ إِلا القَابِضُونَ عَلَى السِّلاحِ = الرَّاقِصُونَ عَلَى الجِرَاحِ الهُتَّفُ مَا عَادَ إِلا صَامِدٌ وَمُصَادِمٌ = أَوْ خَائِنٌ أَوْ طَاعِنٌ أَوْ أَجْوَفُ كُلُّ الدُّفُوفِ عَلَى جِرَاحِكِ تُعْزَفُ = وَأَنَا الذِي يَبْكِي عَلَيكِ وَيَأْسَفُ أَبْكِي وَتَنْتَحِبُ الأَزِقَّةُ غُرْبَةً = عَنْ ذَاتِهَا وَتَجُوعُ فِيهَا الأَرْغُفُ تَشْتَاقُ مِنْ جَبَلِ المُكَبِّرِ صَرْخَةً = عُمَرِيَّةً تَأْبَى الهَوَانَ وَتَأْنَفُ وَتَضُمُّ فِي شُعْفَاطَ خَيمَةَ لاجِئٍ = فِي أَرْضِهِ عَنْهَا يُصَدُّ وَيُصْرَفُ وَتَئِنُّ فِي سُلْوَانَ فِي دَيْرِ الهَوَى = فِي العَيْزَرِيَّةِ فِي عَنَاتَا الأَسْقُفُ أَعِمَامَةٌ فِي حِضْنِهَا وَعَبَاءَةٌ = أَمْ قُبَّعَاتٌ لِلدَّخِيلِ وَمِعْطَفُ فَهُنَا عَلَى سُورِ البُرَاقِ مِنَ الدُّمَى = نَجِسٌ يُهَزْهِزُ بِالرُّؤُوسِ وَمُقْرِفُ وَهُنَاكَ فِي الطُرُقَاتِ تُنْكَأُ صَخْرَةٌ = مَوْجُوعَةٌ بِالقَهْرِ حَتَّى تَرْعَفُ وَمَعَاوِلُ التَّهْوِيدِ تَنْقُضُ غَزْلَهَا = وَقَنَابِلُ التَّقْوِيضِ فِيهَا تَنْسِفُ سَقَطَتْ مِنَ الزَّيْتُوُنِ دَمْعَةُ ذُلِّهِ = لِلغَرقَدِ المَلْعُونِ وَهْوَ يُجَرّفُ وَعَلَى جِبَالِ الطُّهْرِ تَشْمُخُ نَخْلَةٌ = وَعَلَى وُجُوهِ العَابِرِينَ تَصَلُّفُ غُصْنٌ هَوَى لَكِنْ تَشَبَّثَ جَذْرُهُ = وَلَسَوفَ يَنْبُتُ بِالصُّمُودِ وَيُورِفُ يَا قُدْسُ يَا مَعْنَى الوُجُودِ لِدَولَةٍ = إِنْ غَابَ نَجْمُكِ فَالوُجُودُ مُزَيَّفُ أَقْصَاكِ عُنْوَانُ القَضِيَّةِ صَوْتُهُ = نَغَمُ الخُلُودِ وَشَمْسُهُ لا تُكْسَفُ مَاذَا يُرِيدُ العَابِثُونَ تَفَاوُضًا = وَالقُدْسُ وَقْفُ المُسْلِمِينَ وَمَوْقِفُ مَهَرُوا اللِقَاءَ مِنَ الدِّمَاءِ وَحَولَهَا = أَرْوَاحُهُمْ طُولَ المَدَى تَتَطَوَّفُ فِي عَينِ جَالُوتَ اسْتَمَرَّ لِوَاؤُهُمْ = وَعَلَى ثَرَى حِطِّينَ لَمْ يَتَخَلَّفُوا مَاذَا دَهَى أَبْنَاءَ يَعْرُبَ فَارْتَضَوا = عَيشًا بِهِ مِثْلَ البَهَائِمِ تُعْلَفُ وَإِلامَ نَحْتَمِلُ الهَوَانَ وَنَنْحَنِي = فَكَأَنَّ مَا فِي العِزِّ سُمٌّ مُذْعِفُ قَدْ أَذْعَنُوا مِنَّا البِلادِ وَأَمْعَنُوا = فِينَا الفَسَادَ وَجَفْنُنَا لا يَرْجُفُ أَإِذَا افْتَرَى البَاغُونَ عَوْرَةَ أُمَّةٍ = سَتَظَلُ مِنْ وَرَقِ التَّحَسُّفِ تَخْصِفُ؟ قَالُوا التَّطَرُّفُ فِي النِّضَالِ فَأَيُّنَا = سَفَكَ الدِّمَاءَ وَأَيُّنَا المُتَطَرِّفُ أَمِنَ العَدَالَةِ أَنْ تَجُوسَ قُرُودُهُمْ = بَينَ الدِّيَارِ وَأَنْ يُلامَ السُّلْحُفُ أَمِنَ العَدَالَةِ أَنْ تُؤَجَّجَ نَارُهُمْ = وَيُذَفُّ كُلُّ مَنِ اشْتَكَى وَيُعَنَّفُ أَمِنَ العَدَالَةِ أَنْ تُكَالَ دِمَاؤُنَا = بَخْسًا وَإِنْ نَزَفُوا هُمُ الدَّمَ طَفَّفُوا يَا مَنْ يَخَافُ عَلَى الدِّيَارِ مِنَ الرَّدَى = أَقْدِمْ فَمَا يَحْمِي الدِّيَارَ تَخَوُّفُ دَعْ عَنْكَ فَلْسَفَةَ التَّعَذُّرِ قَاعِدًا = لا يُعْذَرَنَّ القَاعِدُ المُتَفَلْسِفُ مَا نَفْعُ أَجْرَاسِ الكَنَائِسِ مَا عَلَتْ = إِنْ كَانَ يَعْصِي البَطْرِيَرْكَ الأُسْقُفُ إِغْرِسْ كَمَا شِئْتَ الحَيَاةَ وَجِئْ كَمَا = شِئْتَ المَمَاتَ فَمِنْ غِرَاسِكَ تَقْطِفُ وَمَتَى ادَّعَى الخُلُقَ الرِّجَالُ فَإِنَّمَا = يُنْبِيكَ عَنْ خُلُقِ الرِّجَالِ المَوقِفُ فَاعْدُدْ لِيَومِ العَادِيَاتِ وَلا تَكُنْ = مِمَّنْ إِذَا حَزَبَ التَّعَسُّفُ سَوَّفُوا وَإِذَا أَتَى وَعْدُ السَّمَاءِ فَجَيْشُهُ = مُتَحَيِّزٌ لِلحَقِّ أَوْ مُتَحَرِّفُ يَا قُدْسُ يَا أَرَجَ الخُلُودِ مِنَ الهُدَى = يَا بَهْجَةَ النَّفْسِ التِي لا تُوصَفُ يَا قُدْسُ دَنَّسَكِ اليَهُودُ فَلَيتَ مَا = فِي الكَونِ يَفْدِي الطُّهْرَ فِيكِ وَيُرْدِفُ يَا قُدْسُ تَرْسُفُكِ القُيُودُ فَلَيتَنِي = فِي القَيدِ دُونَ عَظِيمِ قَدْرِكِ أَرْسُفُ سَأَعُودُ أَحْمِلُ رَايَتِي مُضَرِيَّةً = بِالدِّينِ وَالعَزْمِ المَتِينِ تُرَفْرِفُ وَعَلى جَبِينِ الفَخْرِ أَكْتُبُ مِنْ دَمِي = آيَاتِ مَجْدٍ بِالإِبَاءِ تُشَنِّفُ قَدْ ضِعْتِ يَوْمَ أَضَعْتُ فِيكِ هُوِيَّتِي = وَيُعِيدُنِي سَيْفٌ إِلَيكِ وَمُصْحَفُ
طوفوا على حرم الحبيبة أو قفوا = وتصوفوا في وصف ذلك أو صفوا ضموا إلى الإحساس من أنفاسها = عبق المدى وتلهفوا وتعرفوا وتأملوا القسمات إن جمالها = يسبي وإن جلالها يتغطرف رهفت على الخلجات ما ذكر الهوى = إلا تذكرها الحنين المرهف يسعى بمحتدم التعلق بالتي = يهوى ، ويرشفه المعين فيغرف ويدير كأس العشق حين تعلل = بسلاف ما عصر الفؤاد وصب فو كابدت شوقي للرحاب كأنه = كلف على كتف السحاب يصرف تسري إلى قلبي ويسري نحوها = ببراق مبتهل على الفم يلطف عطفت على الركن الشفيف كأنها = من فرط رقة سطوة تتعطف هذي انثيالات التزلف والهوى = إن كان يجدي العاشقين تزلف أذكى المنى لك يا حبيبة مهجة = تخشى عليك من الضياع وتلهف أرنو فينهكني التأمل حسرة = وإخال من عسف التأسف أتلف ويهزني فرق التفرق عنوة = فأذوب من حدم الأنين وأدنف إني ليطربني الغداة بأن أرى = كل الرجال إلى جنابك تزحف ويطيب لي إن رام ودك عاشق = أو إن تغزل شاعر ومؤلف يا قلب دع دعة التوجع فالذي = يدري بما تجري الصروف مكلف أسرج قناديل الصلاة وهات لي = في ساحة الأقصى خشوعا يعكف دعني أناجي الله بين حشاشة = ترجو رضاه وبين عين تذرف دعني ففي وهج التبتل ما به = تصفو الشغاف وفيه ما لا يكشف أرنو لمعراج النبوة والرؤى = مشدوهة وصدى المشاعر يعصف وأرى صفوف الأنبياء وفي الربى = آثارهم وخطى محمد تألف وأرى المسيح خطى المسيخ ملاحقا = حتى يذوب كما الرصاص ويخسف هذي هي الأرض المباركة التي = جعل السلام بها السلام يطوف أم المدائن قد سمت أمجادها = من قبل ما يدري الزمان ويعرف إن كان للتاريخ من أثر يرى = لحضارة فالقدس فيها المتحف بزغت على شمس الحضارة والورى = في غفلة والأرض قاع صفصف كانت بها كنعان أول أمة = قطنت تبر بها القرون وتجنف نهضت على حكم اليبوس مدينة = في أور سالم قلعة لا تثقف تسعى لها كل الممالك درة = تسمو بها تيجانها وتشرف منها على الإغريق حلة مجدها = وعلى يد الأنباط نقش مترف والفرس والرومان كم عصفت بهم = ريح الحروب لأجلها واستنزفوا والإنكليز مع الفرنجة مثلما = تتر المغول سعوا لها واستشرفوا أمم خلت لكن أعظم من سعى = نور من الدين الحنيف معفف قد كان فتح القدس فتح قداسة = وعدا من الديان لا يتخلف والله ما وعد اليهود بأرضه = أبد الدهور ولا بأنهم اصطفوا إن كان إلا وعده لعباده = فإن اتقوا كانوا وإلا صرفوا أتكون قدس الله في عرف النهى = إن كان تغصبها القلوب الغلف أو كيف باسم الله يورثها الذي = يعصي بنعمته الإله ويسرف ما حلفوا إلا وخانوا ذمة = أو كلفوا إلا وعنه استنكفوا هل كان بطليموس إلا فاجرا = من نسج ما حاكوا الضلال وأرجفوا وتجبروا حتى تجبر فيهم = ريح سبتهم من نبوخذ حرجف وغدوا لقسطنطين أهل عداوة = فأذاقهم سوط العذاب وشعفوا لم يكتب التلمود إلا كاذب = كفر الهدى ومحرف ومخرف ما كان إبراهيم إلا مسلما = ومهاجرا كذبوا عليه وحرفوا إن كان في الأديان آية ملكهم = فالقدس للإسلام حقا يحصف أو كان للأعراق مرجع حكمهم = فلنا المصابيح التي لا تسدف إنا تراب الأرض كل خلية = من لحمنا ذرات صخر تحلف إنا تضاريس الملامح والمدى = والأمس والغد والثرى والزخرف والزعتر المنثور فوق جباله = والتين والزيتون مهما قصفوا هذي تفاصيل الحكاية والذي = يعشو بأنصاف الحقائق يجحف يا قدس يا بنت السماء وقبلة = تسبي قلوب العابدين وترهف يا وجفة الوجع المقدس في دمي = يا رجفة الروح التي بك تشغف هذي معاهدك التليدة سمتها = طهر وصمت ربى المشاعر موجف سبحان من أسرى إليك بعبده = فالعقل يهرف والملائك تهتف ما كنت أولى القبلتين لجاجة = لكن بأنك في البلاد الأشرف وبأنك المشكاة إرث محمد = والكوكب الدري نورك يتحف يا قدس ما أقسى التلهف حينما = يشتد في الروح الرجاء ويضعف زينت فيك الأبتثية فانزوت = خجلى تئن ، وأعجزتني الأحرف وسألت عنك البندقية فاشتكت = صدأ الضمير وللرصاص تأفف إنا لفي زمن الأخوة أطلقت = ذئب الشقاق وليس فينا يوسف ما عاد فينا في العواهل تبع = أو عاد فينا في الشمائل أحنف ما عاد خالد أو صلاح وما اتقى = من عهدة الفاروق فينا منصف ما عاد إلا القابضون على السلاح = الراقصون على الجراح الهتف ما عاد إلا صامد ومصادم = أو خائن أو طاعن أو أجوف كل الدفوف على جراحك تعزف = وأنا الذي يبكي عليك ويأسف أبكي وتنتحب الأزقة غربة = عن ذاتها وتجوع فيها الأرغف تشتاق من جبل المكبر صرخة = عمرية تأبى الهوان وتأنف وتضم في شعفاط خيمة لاجئ = في أرضه عنها يصد ويصرف وتئن في سلوان في دير الهوى = في العيزرية في عناتا الأسقف أعمامة في حضنها وعباءة = أم قبعات للدخيل ومعطف فهنا على سور البراق من الدمى = نجس يهزهز بالرؤوس ومقرف وهناك في الطرقات تنكأ صخرة = موجوعة بالقهر حتى ترعف ومعاول التهويد تنقض غزلها = وقنابل التقويض فيها تنسف سقطت من الزيتون دمعة ذله = للغرقد الملعون وهو يجرف وعلى جبال الطهر تشمخ نخلة = وعلى وجوه العابرين تصلف غصن هوى لكن تشبث جذره = ولسوف ينبت بالصمود ويورف يا قدس يا معنى الوجود لدولة = إن غاب نجمك فالوجود مزيف أقصاك عنوان القضية صوته = نغم الخلود وشمسه لا تكسف ماذا يريد العابثون تفاوضا = والقدس وقف المسلمين وموقف مهروا اللقاء من الدماء وحولها = أرواحهم طول المدى تتطوف في عين جالوت استمر لواؤهم = وعلى ثرى حطين لم يتخلفوا ماذا دهى أبناء يعرب فارتضوا = عيشا به مثل البهائم تعلف وإلام نحتمل الهوان وننحني = فكأن ما في العز سم مذعف قد أذعنوا منا البلاد وأمعنوا = فينا الفساد وجفننا لا يرجف أإذا افترى الباغون عورة أمة = ستظل من ورق التحسف تخصف؟ قالوا التطرف في النضال فأينا = سفك الدماء وأينا المتطرف أمن العدالة أن تجوس قرودهم = بين الديار وأن يلام السلحف أمن العدالة أن تؤجج نارهم = ويذف كل من اشتكى ويعنف أمن العدالة أن تكال دماؤنا = بخسا وإن نزفوا هم الدم طففوا يا من يخاف على الديار من الردى = أقدم فما يحمي الديار تخوف دع عنك فلسفة التعذر قاعدا = لا يعذرن القاعد المتفلسف ما نفع أجراس الكنائس ما علت = إن كان يعصي البطريرك الأسقف إغرس كما شئت الحياة وجئ كما = شئت الممات فمن غراسك تقطف ومتى ادعى الخلق الرجال فإنما = ينبيك عن خلق الرجال الموقف فاعدد ليوم العاديات ولا تكن = ممن إذا حزب التعسف سوفوا وإذا أتى وعد السماء فجيشه = متحيز للحق أو متحرف يا قدس يا أرج الخلود من الهدى = يا بهجة النفس التي لا توصف يا قدس دنسك اليهود فليت ما = في الكون يفدي الطهر فيك ويردف يا قدس ترسفك القيود فليتني = في القيد دون عظيم قدرك أرسف سأعود أحمل رايتي مضرية = بالدين والعزم المتين ترفرف وعلى جبين الفخر أكتب من دمي = آيات مجد بالإباء تشنف قد ضعت يوم أضعت فيك هويتي = ويعيدني سيف إليك ومصحف
