الشعر
نخيل الروح
أَعِدْ مِنْ مَعَانِي الحَدْبِ مَا سَلَبَ الْحَزْبُ = وَضَعْ عَنْ مَثَانِي الْحُبِّ مَا صَلَبَ الْحَوْبُ وَجُبْ فِي رِحَابِ الْقَلْبِ مِحْرَاثَ آمِلٍ = فَمِنْ شَرْنَقِيِّ الجَدْبِ يَنْبَثِقُ الْخصْبُ وَإِنَّ الْأَبِيَّ الْحُرَّ لَا يُوجِسُ الْأَسَى = بِهَجْسٍ وَلَا يزْرِي بِهِمَّتِهِ الْكَرْبُ وَهَلْ يَسْتَخِفُّ الْيَأْسُ فِينِيقَ مَاجِدٍ = إِذَا اسْتَنْكَفَ الْمَنْشُودُ وَاسْتَنْزَفَ الدَّرْبُ؟ إِذَا خَذَلَ الْمِجْدَافُ فِي الْيَمِّ قَارِبًا = فَلَنْ يَبْلُغَ الشُّطْآنَ إِلَّا الَّذِي يَشْبُو وَإِنْ خَالَفَ الْإِنْصَافَ بِالْحِقْدِ جَاهِلٌ = فَسِيَّانِ عِنْدَ الْعَاقِلِ النَّأْيُ وَالْقُرْبُ بَلَى أَنْكَرَتْنِي سُنْبُلَاتِي وأُعْجَفَتْ = سِنِينِي وَآذَتْنِي الْدَّيَاجِرُ وَالشُّهْبُ أَهُزُّ نَخِيلَ الرُّوحِ فِي بِيْدِ غُرْبَةٍ = وَسَرْجُ فُؤَادِي لَا سَرَابٌ وَلَا سِرْبُ وَكَانَ حَصَادُ الْعُمْرِ مِنْجَلَ حَاقِدٍ = وَعَصْفَ حَسُودِ الفَضْلِ أَلَّبَهُ الْحَبُّ سَكَبْتُ لَهُمْ صَفْوَ الْوِدَادِ وَكَدَّرُوا = وَمِثْلِي حَرِيٌّ أَنْ يُطَابَ لَهُ السَّكْبُ أَلُمُّ شَتَاتِ الْعُمْرِ جِسْرًا لِيَعْبُرُوا = فَيَحْطِمُهُ قَبْلَ الْعِدَى الْأَهْلُ وَالصَّحْبُ وَأَمْلَأُ مِنْ حُبِّي أَبَارِيقَ أُنْسِهِمْ = فَيَسْكُبُهُ النُّكْرَانُ مُهْلًا بِمَا صَبُّوا سِرَاجًا بِزَيْتِ الْعَفْوِ أَوْقَدْتُ هِمَّتِي = فَكُلُّ نَبِيلٍ مِنْ زُجَاجَتِهَا يَرْبُو مَحَضْتُ فُؤَادِي يَنْضَحُ الرَّأْمَ فِطْنَةً = يَبَشُّ لَهُ حِبٌّ وَيَرْهَبُهُ خِبُّ يُفَتِّشُ جَيْبَ الْغَيْبِ عَنْ صَكِّ أُوْبَةٍ = وَيُسْرِجُ قَبْوَ الرُّوحِ مِنْ مُهْجَةٍ تَخْبُو يُمَارِسُ طَقْسَ الشَّوْقِ حُزْنًا مُؤَجَّلًا = وَيَعْزِفُ نَايَ الْوَجْدِ فِي شَطْئِهَ الهُدْبُ هَزَارًا سَبَاهُ الشَّدْوُ فِي بَهْوِ خِرْبَةٍ = وَبُومٌ بِبَابِ الْقَصْرِ شَنَّفَهُ النَّعْبُ وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ ابْنَ قَوْمٍ أَكَابِرٍ = لَأَدْرَى الْوَرَى أَنْ لَيْسَ فِي حَسَبٍ حَسْبُ فَمَا زِلْتُ أُمْضِي الْعَزْمَ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ = لِأَبْلُغَ قَبْلَ الْقَوْمِ مَا يَبْلُغُ الدَّأْبُ أَجُوبُ فَيَافِي الْفِكْرِ وَالشِّعْرِ طَاوِيًا = فَلَيْثُ الْمَعَانِي لَا يَطِيبُ لَهُ الْعُشْبُ وَأَنْقُشُ خَالَ الْحُسْنِ فِي خَدِّ صَخْرَةٍ = لِتُسْقَى شِفَاهُ الْمَاءِ مَا ظَمِئَ الثَّغْبُ عَذَارَى مَعَانٍ فِي فرَادِيسِ أَحْرُفٍ = وَبَحْرَ خَيَالٍ لَا يُسَاوِرُهُ الْنَّضْبُ وَنَهْرًا مِنَ الشَّهْدِ الْمُصَفَّى مِنَ الشَّذَى = يَطِيبُ لِرِيقِ الذَّوْقِ بَارِدُهُ الْعَذْبُ وَمَا هِجْتُ عَنِّي الشِّعْرَ إِلَّا وَعَادَ لِي = يَتِيمًا مَهِيضَ الطَّرْفِ أَخْبَتَهُ الْأَوْبُ قَصِيدِي كَمَا الصَّبَّارُ لَمْ يُرْعَ مِنْ يَدٍ = وَلَمْ تَسْقِهِ الْأَرْضُ اليَبَابُ وَلَا السُّحْبُ وَلَكِنَّهُ كَالْمِسْكِ فِي نَسْكِ رَبْوَةِ = تُلَاطِمُهُ الْأَنْوَاءُ وَهْوَ النَّدَى الصَّلْبُ وَمَا عَابَنِي إِنْ عَزَّ حَرْفِي عَلَى النُّهَى = سِوَى أَنْ يَعِيبَ النّجْبَ فِي الْحُجَّةِ الوَجْبُ وَمَا صَابْنِي خَسْفًا تَشْمُّتُ ضَاغِنٍ = وَكَيْفَ تَرَانِي الْعَيْنُ إِنْ أَظْلَمَ الْقَلْبُ؟ وَلَوْ عَادَ بِي دَهْرِي إِلَى حَيْثُ أَرْتَقِي = مَقَامَ مَدِيحٍ مَا يَرُوحُ بِهَا كَعْبُ وَفِي أُفُقِ الْإِبْدَاعِ بَدْرٌ وَكَوْكَبٌ = وَلَكِنَّ نَجْمِي فِي الْبُرُوجِ هُوَ الْقُطْبُ تَجَلَّى عَلَى الْغَاوِينَ فَذًّا فَكُبْكِبُوا = وَجَلَّى إِلَى الْعَالِينَ مَا لَذَّ فَانْكَبُّوا وَإِنْ أُزْلِفَتْ جَنَّاتُ حَرْفِي لِذِي النُّهَى = فَفَاكِهَةٌ أَمَّا المُخَاتِلِ فَالْأَبُّ وَمَنْ غَاظَهُ فِي الشِّعْرِ فَخْرِي فَإِنَّهُ = لَئِيمٌ سَقِيمٌ قَاسِطٌ سَاقِطٌ لَغْبُ سَأَهْجُرُكُمْ وَالشِّعْرَ هَجْرًا مُؤَثَّلًا = إِلَى حَيْثُ لَا أَلْبٌ يَقُضُّ وَلَا رَيْبُ أَنَامُ وَفِي الْوِجْدَانِ فَحْوَى بَرَاءَةٍ = وَأَصْحُو وَفِي الْإِنْسَانِ قَدْ أَيْنَعَ الْحُبُّ وَأَحْنُو أُنَاغِي الطَّيْرَ وَالزَّهْرَ فِي الرُّبَى = وَأَدْنُو أُنَاجِي الرَّحْبَ فِي ضِيقِ مَنْ جَبُّوا أَرَى سَبْتَ بِنْتِ الْفِكْرِ يَفْتِنُ رَبَّهَا = كَمَا فُتِنَتْ شَمْطَاءُ لَانَ لَهَا الْجَنْبُ وَكُلُّ حَكِيمٍ يَعْرُشُ الرَّأْيَ بِالْهُدَى = فَإِنْ جَاشَ فِيهِ الْقَلْبُ طَاشَ بِهِ اللُّبُّ وَلَمْ أَرَ مِثْلَ السَّعْيِ طِبًّا لقَانِطٍ = وَلَا مِثْلَ كَيِّ الْوَعْيِ إِنْ عَجَزَ الطِّبُّ وَهَذَا زَمَانٌ أَلْبَسَ الْفِسْقَ عِمَّةً = فَلَيْسَ عَجِيبًا أَنْ يَفُوزَ بِهِ القَحْبُ جُنُوحًا إِلَى اللَّذَّاتِ وَاللَّيْلُ عَاهِرٌ = يُعَاقِرُ كَأْسَ الذَّاتِ مِمَّا سَقَى الْجُبُّ وَقَوْمٌ أَضَلُّوا الرَّأْيَ بِالمَيْنِ وَالْمُنَى = لَهُمْ غَيْمُ عِلْمٍ بِالسَّفَاسِفِ يَنْصَبُّ إِذَا كَالَ صَاعُ الْعَدْلِ فِيهِمْ مَوَدَّةً = يَكِيلُ لَهُمْ جَوْرَ الضَّغِينَةِ إِرْدَبُّ فَمَنْ كَوَّرُوا الْأَحْلَامَ فِي عَتْمَةِ الرُّؤَى = يَحُضُّهُمُ الرَّغْبُ الْمُخَنَّثُ وَالرَّهْبُ وَمَنْ تَخِذُوا الدِّينَ الْحَنِيفَ مَطِيَّةً = يُلَاحُونَ بِالذَّنْبِ الْوَرَى وَهُمُ الذَّنْبُ وَمَنْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ وَاتَّبِعُوا الْهَوَى = فَحَاقَ بِهِمْ دُبٌّ وَضَاقَ بِهِمْ ضَبُّ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ انْثَنَى؟ أَيُّ سَادِرٍ = أَفَاقَ؟ وَأَيُّ الْعَيْبِ سَتَّرَهُ الْذِرْبُ؟ وَهَلْ يَسْتَعِيذُ الْبَرُّ بِالْيَأْسِ وَالْأَسَى = لُوَاذًا؟ وَهَلْ يُنْجِي اللَّجَاجَةُ وَالْعُجْبُ؟ وَكَيْفَ يُمَارِي الْحُرُّ مَنْ بَاءَ بِالْأَذَى = وَفِيهِ بَكَى التِّمْسَاحُ وَابْتَسَمَ الذِّئْبُ وَإِنِّي أَعَافُ الْخَوْضَ فِي جَدَلِ الْوَرَى = فَكُلُّ عُزُوفٍ عَنْ مُجَادَلَةٍ كَسْبُ وَلِي مَا يَحُثُّ الدَّهْرَ مِنْ نُوحِ هِمَّةٍ = لِأَحْمِلَ فِي فُلْكِ التَّفَاؤُلِ مَنْ أَبُّوا أَنَا مِنْ بِلَادٍ بَارَكَ اللَّهُ أَرْضَهَا = وَأَحْنَى لَهَا التَّارِيخَ مِنْ عِزَّةٍ شَعْبُ بِلَادٌ كَأَنَّ الْكَوْنَ فِي الْحِضْنِ ضَمَّهَا = فَلَيْسَ لَهَا شَرْقَ يَشُدُّ وَلَا غَرْبُ يَطُوفُ عَلَيْهَا النَّاكِبُونَ وَنَخَلُهَا = يُحَابِي جِيَاعَ الْعَابِرِينَ وَلَا يَحْبُو وَفِي الدَّهْرِ تَجْرِي نَهْرَ ذِكْرٍ وَقُدْسُهَا = تُطِلُّ عَلَى الْأَرْوَاحِ يَكْلَؤُهَا الرَّبُّ هَرِمْنَا شُيُوخَ الذَّوْدِ وَالْعَهْدُ صَامِدٌ = هَزَمْنَا جَوَى الدُّنْيَا وَمَا انْهَزَمَ الشَّيْبُ وَخُضْنَا حُتُوفَ الْقَهْرِ أُخْدُودَ وَاثِقٍ = بِأَنَّ قُطُوفَ النَّصْرِ لِابْنِ غَدٍ تَصْبُو وَهَا أَرْجَحَتْنَا العُرْجُ فِي ذَيْلِ ثَوْرَةٍ = كَأَنَّا رُفَاتُ النَّفْجِ يَلْهُو بِهَا الْكَلْبُ وَأُشْهِرَ سَيْفُ السَّفْكِ قُرْبَانَ أُمَّةٍ = عَلَى صَدْرِهَا أَقْعَى الرُّوَيْبِضَةُ النَّخْبُ فَلَمْ تَحْقِنِ الْأَوْطَانُ دَمْعًا وَلَا دَمًا = وَمِنْ دَمْعَةِ الْأَوْطَانِ يهْصِرُنَا النَّحْبُ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنْ لَيْسَ فِي الْمجْنِ جُنَّةٌ = وَلَا فِي وَثِيرِ الثَّوْبِ مَا يَرْتَجِي الْجُرْبُ يَعُوذُونَ بِالشَّجْبِ التَّلِيدِ وَمَا دَرَوْا = بِأَنَّ الْمَنَايَا لَيْسَ يَمْنَعُهَا الشَّجْبُ وَفِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنَى = مَعَاوِلُ مَجْدٍ لَا تَنُوبُ وَلَا تَنْبُو عَلَيْهَا جَلَالٌ مِنْ سِجَالٍ مُمَرَّدٍ = وَفِيهَا رِجَالٌ لَا يَؤُودُ بِهِمْ خَطْبُ إِذَا بَرَزُوا بِالْحَزْمِ فِي ذَاتِ عَزْمِةٍ = أَهَابُوا وَإِنْ مُسَّتْ مَحَارِمُهُمْ هَبُّوا سَيَعْدُو جَوَادُ البَذْلِ فِي شَوْطِ نَهْضَةٍ = مَتَى أَدْرَكَ الْمِضْمَارُ أَنَّا بِنَا نَكْبُو وَمَهْمَا تَمَطَّى اللَّيْلُ فَالْفَجْرُ شَاهِدٌ = أَذَابُوا بِنِيرَانِ الْبَنَادِقِ أَمْ ذَبُّوَا وَمَا ثَمَّ إِلَّا وَالْهُدَى يُرْدِفُ النَّدَى = وَيَمْحُو قَذَى جَهْلٍ عَنَ اْعْيُنِ مَنْ خَبُّوَا وَسَوْفَ يُدِرُّ الْقَهْرُ مِنْ بَيْنِ فَرْثِهِمْ = ثَقَافَةَ حُبٍّ لَا تُرَتِّلُهَا حَرْبُ وَيُسْرِجُ قِنْدِيلَ التَّآلُفِ وَالْتُّقَى = مُرُوءَةُ أَحْرَارٍ يُعَزُّ بِهَا الرَّكْبُ يُنَادِي مُنَادٍ وَالْمَدَى خَاشِعُ الحِجَا = أَلَا تَبَّ مَنْ سَبُّوا السَّنَاءَ أَلَا تَبُّوا
أعد من معاني الحدب ما سلب الحزب = وضع عن مثاني الحب ما صلب الحوب وجب في رحاب القلب محراث آمل = فمن شرنقي الجدب ينبثق الخصب وإن الأبي الحر لا يوجس الأسى = بهجس ولا يزري بهمته الكرب وهل يستخف اليأس فينيق ماجد = إذا استنكف المنشود واستنزف الدرب؟ إذا خذل المجداف في اليم قاربا = فلن يبلغ الشطآن إلا الذي يشبو وإن خالف الإنصاف بالحقد جاهل = فسيان عند العاقل النأي والقرب بلى أنكرتني سنبلاتي وأعجفت = سنيني وآذتني الدياجر والشهب أهز نخيل الروح في بيد غربة = وسرج فؤادي لا سراب ولا سرب وكان حصاد العمر منجل حاقد = وعصف حسود الفضل ألبه الحب سكبت لهم صفو الوداد وكدروا = ومثلي حري أن يطاب له السكب ألم شتات العمر جسرا ليعبروا = فيحطمه قبل العدى الأهل والصحب وأملأ من حبي أباريق أنسهم = فيسكبه النكران مهلا بما صبوا سراجا بزيت العفو أوقدت همتي = فكل نبيل من زجاجتها يربو محضت فؤادي ينضح الرأم فطنة = يبش له حب ويرهبه خب يفتش جيب الغيب عن صك أوبة = ويسرج قبو الروح من مهجة تخبو يمارس طقس الشوق حزنا مؤجلا = ويعزف ناي الوجد في شطئه الهدب هزارا سباه الشدو في بهو خربة = وبوم بباب القصر شنفه النعب وإني وإن كنت ابن قوم أكابر = لأدرى الورى أن ليس في حسب حسب فما زلت أمضي العزم في كل محفل = لأبلغ قبل القوم ما يبلغ الدأب أجوب فيافي الفكر والشعر طاويا = فليث المعاني لا يطيب له العشب وأنقش خال الحسن في خد صخرة = لتسقى شفاه الماء ما ظمئ الثغب عذارى معان في فراديس أحرف = وبحر خيال لا يساوره النضب ونهرا من الشهد المصفى من الشذى = يطيب لريق الذوق بارده العذب وما هجت عني الشعر إلا وعاد لي = يتيما مهيض الطرف أخبته الأوب قصيدي كما الصبار لم يرع من يد = ولم تسقه الأرض اليباب ولا السحب ولكنه كالمسك في نسك ربوة = تلاطمه الأنواء وهو الندى الصلب وما عابني إن عز حرفي على النهى = سوى أن يعيب النجب في الحجة الوجب وما صابني خسفا تشمت ضاغن = وكيف تراني العين إن أظلم القلب؟ ولو عاد بي دهري إلى حيث أرتقي = مقام مديح ما يروح بها كعب وفي أفق الإبداع بدر وكوكب = ولكن نجمي في البروج هو القطب تجلى على الغاوين فذا فكبكبوا = وجلى إلى العالين ما لذ فانكبوا وإن أزلفت جنات حرفي لذي النهى = ففاكهة أما المخاتل فالأب ومن غاظه في الشعر فخري فإنه = لئيم سقيم قاسط ساقط لغب سأهجركم والشعر هجرا مؤثلا = إلى حيث لا ألب يقض ولا ريب أنام وفي الوجدان فحوى براءة = وأصحو وفي الإنسان قد أينع الحب وأحنو أناغي الطير والزهر في الربى = وأدنو أناجي الرحب في ضيق من جبوا أرى سبت بنت الفكر يفتن ربها = كما فتنت شمطاء لان لها الجنب وكل حكيم يعرش الرأي بالهدى = فإن جاش فيه القلب طاش به اللب ولم أر مثل السعي طبا لقانط = ولا مثل كي الوعي إن عجز الطب وهذا زمان ألبس الفسق عمة = فليس عجيبا أن يفوز به القحب جنوحا إلى اللذات والليل عاهر = يعاقر كأس الذات مما سقى الجب وقوم أضلوا الرأي بالمين والمنى = لهم غيم علم بالسفاسف ينصب إذا كال صاع العدل فيهم مودة = يكيل لهم جور الضغينة إردب فمن كوروا الأحلام في عتمة الرؤى = يحضهم الرغب المخنث والرهب ومن تخذوا الدين الحنيف مطية = يلاحون بالذنب الورى وهم الذنب ومن كذبوا بالحق واتبعوا الهوى = فحاق بهم دب وضاق بهم ضب فأي الفريقين انثنى؟ أي سادر = أفاق؟ وأي العيب ستره الذرب؟ وهل يستعيذ البر باليأس والأسى = لواذا؟ وهل ينجي اللجاجة والعجب؟ وكيف يماري الحر من باء بالأذى = وفيه بكى التمساح وابتسم الذئب وإني أعاف الخوض في جدل الورى = فكل عزوف عن مجادلة كسب ولي ما يحث الدهر من نوح همة = لأحمل في فلك التفاؤل من أبوا أنا من بلاد بارك الله أرضها = وأحنى لها التاريخ من عزة شعب بلاد كأن الكون في الحضن ضمها = فليس لها شرق يشد ولا غرب يطوف عليها الناكبون ونخلها = يحابي جياع العابرين ولا يحبو وفي الدهر تجري نهر ذكر وقدسها = تطل على الأرواح يكلؤها الرب هرمنا شيوخ الذود والعهد صامد = هزمنا جوى الدنيا وما انهزم الشيب وخضنا حتوف القهر أخدود واثق = بأن قطوف النصر لابن غد تصبو وها أرجحتنا العرج في ذيل ثورة = كأنا رفات النفج يلهو بها الكلب وأشهر سيف السفك قربان أمة = على صدرها أقعى الرويبضة النخب فلم تحقن الأوطان دمعا ولا دما = ومن دمعة الأوطان يهصرنا النحب ألم يعلموا أن ليس في المجن جنة = ولا في وثير الثوب ما يرتجي الجرب يعوذون بالشجب التليد وما دروا = بأن المنايا ليس يمنعها الشجب وفي الجانب الغربي من سدرة المنى = معاول مجد لا تنوب ولا تنبو عليها جلال من سجال ممرد = وفيها رجال لا يؤود بهم خطب إذا برزوا بالحزم في ذات عزمة = أهابوا وإن مست محارمهم هبوا سيعدو جواد البذل في شوط نهضة = متى أدرك المضمار أنا بنا نكبو ومهما تمطى الليل فالفجر شاهد = أذابوا بنيران البنادق أم ذبوا وما ثم إلا والهدى يردف الندى = ويمحو قذى جهل عن اعين من خبوا وسوف يدر القهر من بين فرثهم = ثقافة حب لا ترتلها حرب ويسرج قنديل التآلف والتقى = مروءة أحرار يعز بها الركب ينادي مناد والمدى خاشع الحجا = ألا تب من سبوا السناء ألا تبوا
