الشعر

أسطول الحرية

طَعَنُوكَ مِنْ قُبُلٍ وَقَالُوا اخْتَارَا = هُوَ مَنْ أَثَارَ أَبَى الحِوَارَ وَثَارَا
لَو كَانَ أَمْطَرَنَا السَّلامَةَ لاتَّقَى = لَكِنَّهُ مَلأَ العُيُونَ غُبَارَا
أَمُغَامِرٌ وَرَدَ الهَلاكَ وَسَادِرٌ = فَقَدَ الشِّرَاكَ وَخَاسِرٌ يَتَبَارَى
وَعَلَى اخْتِبَالاتِ التَّطَهُّرِ مِنْ دَمٍ = شَقَّ الصُّفُوفَ وَخَالَفَ التَّيَّارَا
هَلْ يَنْفَعُ العُصْفُورَ هَدَّدَ عُشَّهُ = ذُو مِخْلَبٍ أَنْ يُشْهِرَ المِنْقَارَا
أَمْ هَلْ تُصَدُّ الطَّائِرَاتُ مُغِيرَةً = إِنْ أَطْلَقَتْ تِلكَ البَنَادِقُ نَارَا
قَتَلُوكَ فِي زَيفِ الحَقِيقَةِ وَادَّعَوا = أَنَّ التَّوَجُسَ يَدْفَعُ الأَخْطَارَا
إِذْ أَخْرَجُوا مِنكَ الدِّيَارَ وَأَمْعَنُوا = فِيكَ الحِصَارَ وَيَفْتَدُونَ أُسَارَى
أَفَيُؤْمِنُونَ بِبِعْضِ مَا شَرَعَ الهُدَى = فَضِّ النِّزَاعِ وَيَكْفُرُونَ جِوَارَا
هَتَكُوا الدَّلِيلَ وَمَا القَمِيصُ سِوَى الَّذِي = سَفَكَ الإِخَاءَ وَمَزَّقَ الأَسْتَارَا
لَمْ يَكْذِبِ الذِّئْبُ البَرِيءُ وَإِنَّمَا = كَذَبَ الَّذِينَ تَقَمَّصُوا الأَعْذَارَا
مَاذَا الإِخَاءُ إِذَا تَبَزَّلَ خِنْجَرًا = فِي القَلْبِ غَدْرًا يَسْفِكُ الأَعْمَارَا
لَيسَ الذِي اتَّخَذَ الإِخَاءَ شَعِيرَةً = مِثْلَ الذِي اتَّخَذَ الإِخَاءَ شِعَارَا
كَمْ جَارَ فَوقَ العَرْشِ مِنْهُمْ خَائِنٌ = رَفَعَ العَبِيدَ وَحَقَّرَ الأَحْرَارَا
وَمَتَى انْتَشَى بِالكَأْسِ قَالَ فَأَمْسَكَتْ = كَفُّ الفَسَادِ الدُّفَّ وَالمِزْمَارَا
نَامَتْ عَلَى شَفَةِ المُرُوءَةِ هِمَّةً = وَاسْتَيْقَظَتْ عِنْدَ المَوَاقِفِ عَارَا
قَدْ أَذْعَنُوا لِلأَوْلِيَاءِ وَأَتْقَنُوا = فَنَّ الثُّغَاءِ وَنَافَسُوا التُّجَّارَا
بَاعُوا ضَمِيرَ الحَقِّ وَاتَّبَعُوا الضَّلالَ = وَقَبَّلُوا الأَقْدَامَ وَالأَدْبَارَا
وَتَطَاوَلُوا مِلْءَ الهَوَانِ جَلالَةً = وَتَنَادَلُوا مِلْءَ الطِّعَانِ خُوَارَا
وَإِذَا الأَئِمَّةُ أَسْرَفَتْ فِي سَكْرَةٍ = فَعَلامَ تَتْبَعُهَا الشُّعُوبُ سُكَارَى
لَا يَصْنَعُ الطُّغْيَانُ عَرْشَ تَجَبُّرٍ = حَتَّى تُقِيمَ لَهُ الرَّعِيَّةُ دَارَا
نَمْ يَا عَدُوُّ قَرِيرَ عَينٍ إِنَّنَا = قَوْمٌ نُحِبُّ الدَّنَّ وَالدِّينَارَا
بِالأَمْسِ كَانَ الشَّجْبُ كُلَّ سِلاحِنَا = وَاليَومَ لا شَجْبًا وَلا اسْتِنْكَارَا
وَإِذَا أَتَاكَ العُذْرُ مِنْ مُتَخَاذِلٍ = فَاعْلَمْ بِأَنَّ الجُبْنَ صَارَ قَرَارَا
وَلَقَدْ يَذُودُ البَأْسَ عَنْكَ خَوَارِجٌ = مِنَّا وَيَبْنُونَ الصُّرُوفَ ضِرَارَا
إِنِّي لأُبْصِرُ أُمَّةً بَينَ الوَرَى = هَمَلًا وَبَينَ الكَائِنَاتِ حِمَارَا
وَمُضَلّلا بِالأُنْثَيَينِ سَرَى بِهِمْ = أَوْرَى العَدَاوَةَ بَينَهُمْ وَتَوَارَى
زَعَمُوا اتِّبَاعَ الحَقِّ نَهْجًا وَادَّعَوا = شَمَمَ الإِبَاءِ وَخَالَفُوهُ مَدَارَا
وَتَذَرَّعُوا بِالعَجْزِ حَتَّى لَو سَطَا = هِرٌّ لَقَالُوا: اللَيْثُ ثَمَّ أَغَارَا
فِيمَ التَّعَلُّل وَالعُيُونُ شَوَاخِصٌ = وَالحَقُّ قَدْ فَضَحَ الظَّلامَ نَهَارَا
مَنْ يَدَّعِي ثَنْيَ الشُّعَاعِ مَتَى سَرَى = نُورًا يُعَانِقُ بِالرُّؤَى الأَبْصَارَا؟
أَمَّنْ يَصُدُّ قِوَى الشُّعُوبِ إِذَا أَبَتْ = وَيَرُدُّهُنَّ إِذَا اجْتَمَعْنَ مَسَارَا؟
هِيَ هِمّةُ الإِنْسَانِ مَا تَرْقَى بِهِ = إِلا إِذَا جَرَّ الهَوانَ وجَارَى
وَلَئِنْ تَخَاذَلَتِ الجُيُوشُ بِنَصْرِهَا = فَاللهُ رَبُّكَ يُرْسِلُ الأَنْصَارَا
رَكِبُوا الضَّمِيرَ سَفِينَةً فَتَحَطَّمَتْ = فِي مَوْجِهِمْ حِيَلُ المُلوكِ صِغَارَا
جَاؤُوكَ بِالأُسْطُولِ وَفْدَ تَضَامُنٍ = مِنْ مُسْلِمِينَ وَشِيعَةٍ وَنَصَارَى
مِنْ كُلِّ مَنْ رَكِبَ السَّفِينَةَ نَاجِيًا = مِنْ عَارِ مَنْ سَكَبَ الضَّغِينَةَ قَارَا
النَّاهِضِينَ إِلَى الفَضِيلةِ وَالنَّدَى = النَّاصِرِينَ الحَقَّ وَالأَبْرَارَا
الحَافِظِينَ مِن الحَيَاةِ كَرَامَةً = لِلأَبْرِيَاءِ، المُحْسِنِينَ كِبَارَا
جَاؤُوا بِأَشْرِعَةِ التَّحَدِّي كُلَّمَا = عَرَضَ العَدُوُّ تَشَبَّثُوا إِصْرَارَا
رَفَعَتْ لَهُ الأَتْرَاكُ رَايَةَ عِزَّةٍ = تَهَبُ الأَمَانَ وَتَرْدَعُ الأَغْرَارَا
وَسَأَلْتُ: أَيْنَ بَنُو العُرُوبَةِ عَنْ يَدٍ؟ = أَيْنَ الرِّجَالُ قُضَاعَةً وَنِزَارَا؟
قَدْ فُقْتَهُم يَا أَرْدُغَانُ مُرُوءَةً = وَبُطُولَةً وَكَرَامَةً وَوَقَارَا
مَنْ ذَا يُجَارِي فِي الإِبَاءَ عَلاكُمُ = هَيْهَاتَ كَيفَ المَجْدُ فِيكَ يُجَارَى
أَدْرِكْ بِهِمَّتِكَ الأَبِيَّةِ أُمَّةً = مَا عَادَ فِيهَا فِي المُلُوكِ غَيَارَى
أَدْرِكْ فَإِنَّ شِعَابَ مَكَّةَ قَدْ عَفَتْ = وَالنِّيلُ غَارَ فَأهْلَكَ الأَزْهَارَا
هَذِي كِلابُ الأَرْضِ أَخْبَثَ نَابُهَا = شِيَةً عَلَى نَفْجِ السُّعَارِ جَهَارَا
وَلَغَتْ بِقَانُونِ التَّحَضُّرِ وَاعْتَدَتْ = صَلَفًا عَلى البَشَرِيَّةِ اسْتِصْغَارَا
وَسَطَتْ عَلَى الأُسْطُولِ تَسْفَحُهُ دَمًا = فِي مَشْهَدٍ يَذَرُ العُقُولَ حَيَارَى
فَإِلامَ أَمْرِيكَا وَمَجْلِسُ أَمْنِهَا = تَحْمِي الشِّرَارَ وَتَظْلِمُ الأَخْيَارَا
مَا كَانَ مِيزَانُ العَدَالَةِ عِنْدَهُمْ = إِلَّا إِذَا وَزَنَ الضَّعِيفَ خَسَارَا
شَهِدَتْ عَلَيهِمْ فِي البِلادِ جَرَائِمٌ = فَبِأَيِّ آلاءِ الهُدَى تَتَمَارَى
شَرُّ المَمَالِكِ مَنْ تَجُورُ وَتَزْدَرِي = قَدْرَ الرِّجَالِ وَتَصْلبُ الأَفْكَارَا
أَمِنَ الحَضَارَةِ أَنْ تَسُودَ فَتَفْتَرِي = حُجَجًا لِتُمْعِنَ فِي الوَرَى اسْتِعْمَارَا
أَمِنَ العَدَالَةِ أَنْ يُعَرْبِدَ مُجْرِمٌ = فَيَذُودُ عَنْهُ البَاطِلُ اسْتِكْبَارَا
أَمِنَ البُّطُولَةِ أَنْ تُهَيمِنَ قُوَّةٌ = حَتَّى يُرَاق بِهَا الدَّمُ اسْتِهْتَارَا
إِنْ كُنْتِ فِي دُجَجِ السِّلاحِ كَبِيرَةً = فَاللهُ أَكْبَرُ نَاصِرًا قَهَّارَا
فَتَرَفَّعِي يَا تِلْكَ عَنْ سُبُلِ الخَنَا = إِنَّ المَثَالِبَ تُذْهِبُ الأَقْدَارَا
يَا مِصْرُ أَنْتِ الأُمُّ لا تَقْسُو عَلَى = أَبْنَائِهَا فَتَدَارَكِي الآثَارَا
قَدْ عِشْتِ رَاسِخَةً عَلَى قِمَمِ العُلا = وَاليَومَ قَدْرُكِ فِي الوَرَى قَدْ بَارَا
سَالَتْ دِمَاءُ الأَبْرِيَاءِ عَلَى يَدٍ = سَالَتْ عَلَى جِيدِ الزَّمَانِ نُضَارَا
يَا مِصْرُ يَا أَرْضَ الكِنَانَةِ مَنْ لَنَا = إِنْ لَمْ تُقِيلِي لِلإِخَاءِ عِثَارَا
إِنْ كُنْتِ أَنْكَرْتِ الأُخُوَّةَ مَنْهَجًا = هَلا حَفِظْتِ الجَارَ والأَدْوَارَا؟
فُكِّي الحِصَّارَ فَلَيْسَ يُعْقَلُ كَي نَرَى = فَكَّ الحِصَارِ بَأَنْ نَخُوضَ بِحَارَا
وَالنِّيلُ مَا أَجْرَى الإِلَهُ نَمِيرَهُ = لِيَصِيرَ بَيْنَ الأَقْرَبِينَ جِدَارَا
يَا شَعْبَ مِصْرَ أَلَسْتَ أَكْرَمَ مَنْ أَبَى = فَلِمَ التَّخَاذُلُ لا يَزَالُ سِوَارَا
إِنَّا عَهِدْنَاكَ المُقَدَّمَ فِي الوَغَى = لا خَائِنًا وَجِلا وَلا خَوَّارَا
يَومَ الجَزَائِرِ أَبْرَزَ الأَنْيَابَ فِي = الكُرَةِ الجَمِيعُ وَأَنْشَبُوا الأَظْفَارَا
وَعَلَى حِصَارِ أُبَاةِ غَزَّةَ أَخْبَتُوا = فَمَنِ الذِي قَدْ غَيَّرَ المِعْيَارَا؟
إِنْ كَانَ مُحْتَزبُ الحِصَارِ وَبَأْسُهُ = فِي شِعْبِ مَكَّةَ زَلْزَلَ الكُفَّارَا
فَعَلامَ صَمْتُ السَّادِرِينَ كَأَنَّمَا = بَاتَ التَّوَاطُؤُ فِي الفُجُورِ فَخَارَا؟
هُبُّوا إِلَى رَفَحِ الكَسِيرَةِ وَارْفَعُوا = رَايَاتِ حُبٍّ وَاهْدُمُوا الأَسْوَارَا
إِلَّا تَهُبُّوا بِالنَّفِيرِ لِنُصْرَةٍ = سَتُرَونَ فِي غَلَسِ الزَّمَانِ شَنَارَا
إِنِّي أَرَى الظُلُمَاتِ أَوْشَكَ فَجْرُهَا = وَأَرَى عُيُونَ النَّصْرِ تَحْضُنُ دَارَا
وَأَرَى رِكَابَ العَدْلِ شَدَّ رِحَالَهُ = فِي المَشْرِقَينِ وَنَحْوَ غَزَّةَ سَارَا
إِنْ كُنْتَ فِي خَتَلٍ فَإِنَّ قَصَائِدِي = سَوطٌ يُذِيقُ المُرْجِفِينَ تَبَارَا
يَنْثَالُ مِنْ قُلَلِ المَشَاعِرِ مَادِحًا = صِيدًا وَمُخْزِي الخَائِنِينَ ذِمَارَا
لا كَانَ مَنْ يَرْضَى الهَوَانَ لأَهْلِهِ = أَوْ لَيسَ عَنْهُمْ يَدْفَعُ الأَضْرَارَا
إِنِّي أُهَادِنُ لا أُدَاهِنُ مَنْهَجِي = بِالحَقِّ يَقْضِي مَا دَرَى أَو دَارَى
إِنْ قَامَ يَعْذلُهُ اللِّئَامُ فَإِنَّهُ = عِنْدَ الكِرَامِ يَزِيدُهُمْ إِكْبَارَا
لَنْ يَجْحَدُوهُ وَلَنْ يُكَلَّلَ بِالرِّضَا = لَكِنَّهُ فِكْرٌ جَرَى أَشْعَارَا
طعنوك من قبل وقالوا اختارا = هو من أثار أبى الحوار وثارا
لو كان أمطرنا السلامة لاتقى = لكنه ملأ العيون غبارا
أمغامر ورد الهلاك وسادر = فقد الشراك وخاسر يتبارى
وعلى اختبالات التطهر من دم = شق الصفوف وخالف التيارا
هل ينفع العصفور هدد عشه = ذو مخلب أن يشهر المنقارا
أم هل تصد الطائرات مغيرة = إن أطلقت تلك البنادق نارا
قتلوك في زيف الحقيقة وادعوا = أن التوجس يدفع الأخطارا
إذ أخرجوا منك الديار وأمعنوا = فيك الحصار ويفتدون أسارى
أفيؤمنون ببعض ما شرع الهدى = فض النزاع ويكفرون جوارا
هتكوا الدليل وما القميص سوى الذي = سفك الإخاء ومزق الأستارا
لم يكذب الذئب البريء وإنما = كذب الذين تقمصوا الأعذارا
ماذا الإخاء إذا تبزل خنجرا = في القلب غدرا يسفك الأعمارا
ليس الذي اتخذ الإخاء شعيرة = مثل الذي اتخذ الإخاء شعارا
كم جار فوق العرش منهم خائن = رفع العبيد وحقر الأحرارا
ومتى انتشى بالكأس قال فأمسكت = كف الفساد الدف والمزمارا
نامت على شفة المروءة همة = واستيقظت عند المواقف عارا
قد أذعنوا للأولياء وأتقنوا = فن الثغاء ونافسوا التجارا
باعوا ضمير الحق واتبعوا الضلال = وقبلوا الأقدام والأدبارا
وتطاولوا ملء الهوان جلالة = وتنادلوا ملء الطعان خوارا
وإذا الأئمة أسرفت في سكرة = فعلام تتبعها الشعوب سكارى
لا يصنع الطغيان عرش تجبر = حتى تقيم له الرعية دارا
نم يا عدو قرير عين إننا = قوم نحب الدن والدينارا
بالأمس كان الشجب كل سلاحنا = واليوم لا شجبا ولا استنكارا
وإذا أتاك العذر من متخاذل = فاعلم بأن الجبن صار قرارا
ولقد يذود البأس عنك خوارج = منا ويبنون الصروف ضرارا
إني لأبصر أمة بين الورى = هملا وبين الكائنات حمارا
ومضللا بالأنثيين سرى بهم = أورى العداوة بينهم وتوارى
زعموا اتباع الحق نهجا وادعوا = شمم الإباء وخالفوه مدارا
وتذرعوا بالعجز حتى لو سطا = هر لقالوا: الليث ثم أغارا
فيم التعلل والعيون شواخص = والحق قد فضح الظلام نهارا
من يدعي ثني الشعاع متى سرى = نورا يعانق بالرؤى الأبصارا؟
أمن يصد قوى الشعوب إذا أبت = ويردهن إذا اجتمعن مسارا؟
هي همة الإنسان ما ترقى به = إلا إذا جر الهوان وجارى
ولئن تخاذلت الجيوش بنصرها = فالله ربك يرسل الأنصارا
ركبوا الضمير سفينة فتحطمت = في موجهم حيل الملوك صغارا
جاؤوك بالأسطول وفد تضامن = من مسلمين وشيعة ونصارى
من كل من ركب السفينة ناجيا = من عار من سكب الضغينة قارا
الناهضين إلى الفضيلة والندى = الناصرين الحق والأبرارا
الحافظين من الحياة كرامة = للأبرياء، المحسنين كبارا
جاؤوا بأشرعة التحدي كلما = عرض العدو تشبثوا إصرارا
رفعت له الأتراك راية عزة = تهب الأمان وتردع الأغرارا
وسألت: أين بنو العروبة عن يد؟ = أين الرجال قضاعة ونزارا؟
قد فقتهم يا أردغان مروءة = وبطولة وكرامة ووقارا
من ذا يجاري في الإباء علاكم = هيهات كيف المجد فيك يجارى
أدرك بهمتك الأبية أمة = ما عاد فيها في الملوك غيارى
أدرك فإن شعاب مكة قد عفت = والنيل غار فأهلك الأزهارا
هذي كلاب الأرض أخبث نابها = شية على نفج السعار جهارا
ولغت بقانون التحضر واعتدت = صلفا على البشرية استصغارا
وسطت على الأسطول تسفحه دما = في مشهد يذر العقول حيارى
فإلام أمريكا ومجلس أمنها = تحمي الشرار وتظلم الأخيارا
ما كان ميزان العدالة عندهم = إلا إذا وزن الضعيف خسارا
شهدت عليهم في البلاد جرائم = فبأي آلاء الهدى تتمارى
شر الممالك من تجور وتزدري = قدر الرجال وتصلب الأفكارا
أمن الحضارة أن تسود فتفتري = حججا لتمعن في الورى استعمارا
أمن العدالة أن يعربد مجرم = فيذود عنه الباطل استكبارا
أمن البطولة أن تهيمن قوة = حتى يراق بها الدم استهتارا
إن كنت في دجج السلاح كبيرة = فالله أكبر ناصرا قهارا
فترفعي يا تلك عن سبل الخنا = إن المثالب تذهب الأقدارا
يا مصر أنت الأم لا تقسو على = أبنائها فتداركي الآثارا
قد عشت راسخة على قمم العلا = واليوم قدرك في الورى قد بارا
سالت دماء الأبرياء على يد = سالت على جيد الزمان نضارا
يا مصر يا أرض الكنانة من لنا = إن لم تقيلي للإخاء عثارا
إن كنت أنكرت الأخوة منهجا = هلا حفظت الجار والأدوارا؟
فكي الحصار فليس يعقل كي نرى = فك الحصار بأن نخوض بحارا
والنيل ما أجرى الإله نميره = ليصير بين الأقربين جدارا
يا شعب مصر ألست أكرم من أبى = فلم التخاذل لا يزال سوارا
إنا عهدناك المقدم في الوغى = لا خائنا وجلا ولا خوارا
يوم الجزائر أبرز الأنياب في = الكرة الجميع وأنشبوا الأظفارا
وعلى حصار أباة غزة أخبتوا = فمن الذي قد غير المعيارا؟
إن كان محتزب الحصار وبأسه = في شعب مكة زلزل الكفارا
فعلام صمت السادرين كأنما = بات التواطؤ في الفجور فخارا؟
هبوا إلى رفح الكسيرة وارفعوا = رايات حب واهدموا الأسوارا
إلا تهبوا بالنفير لنصرة = سترون في غلس الزمان شنارا
إني أرى الظلمات أوشك فجرها = وأرى عيون النصر تحضن دارا
وأرى ركاب العدل شد رحاله = في المشرقين ونحو غزة سارا
إن كنت في ختل فإن قصائدي = سوط يذيق المرجفين تبارا
ينثال من قلل المشاعر مادحا = صيدا ومخزي الخائنين ذمارا
لا كان من يرضى الهوان لأهله = أو ليس عنهم يدفع الأضرارا
إني أهادن لا أداهن منهجي = بالحق يقضي ما درى أو دارى
إن قام يعذله اللئام فإنه = عند الكرام يزيدهم إكبارا
لن يجحدوه ولن يكلل بالرضا = لكنه فكر جرى أشعارا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى