الشعر

توأم الفضل

مُعَبَّقُ الزَّهْرِ فِيكَ مَوْسِمُهُ = وَمَفْرقُ البَدْرِ مِنْكَ مِيسَمُهُ
وَالسَّابِحَاتُ التِّي تَرِقُّ لَهُ = وَقَدْ بَدَتْ فِي الآفَاقِ أَنْجُمُهُ
أَصْغَى انْبِهَارِي بِالامْتِنَانِ إِلَى = مَا قَالَ مِنْكَ الفُؤُادُ لا فَمُهُ
وَكُلَّمَا رَاقَ العَينُ جَوهَرَهُ = يَفْتَرُّ عَنْ صَفْوِ الحُبِّ مَبْسَمُهُ
وَحِينَ يَضْحَى بِالشَّوقِ رِيقُ نَدَى = يُصِيبُ مِمَّا يَفِيضُ زَمْزَمُهُ
أَنَا المُعَنَّى بِالشِّعْرِ فِي زَمَنٍ = لا يَحْتَفِي إِلا حِينَ تُبْهِمُهُ
أَنَا الأَبِيُّ الَّذِي بِهِمَّتِهِ = يَجْلُو ظَلَامَ الرَّدَى وَيَهْزِمُهُ
سَمَوْتُ بِالفِكْرِ لا شَوَائِبَ فِي = صَرْحِي العَظِيمِ الَّذِي أُقَدِّمُهُ
وَمَا انْحَنَى الرَّأْسُ لِلْخُطُوبِ مَدًى = بَلْ كُلُّ جَوْرٍ بِالعَزْمِ نَصْدِمُهُ
كَأَنَّمَا الإِبْدَاعُ الذِي شَكَرُوا = مِنْ نَسْحِ مَا أُبْدِيهِ وَأَكْتُمُهُ
تَسْعَى القَوَافِي إِلَيَّ طَائِعَةً = هَذَا القَرِيضُ النَّقِيُّ مَعْلَمُهُ
خُذْ رَوْعَةَ اللَّفْظِ مِنْ بَلَاغَتِهِ = فَالعِزُّ فِينَا طَابَتْ مَرَاسِمُهُ
مَفَاخِرٌ صِيغَتْ بِكُلِّ هُدًى = نُورًا يُضِيءُ المَدَى وَيَعْصِمُهُ
لَا أَرْتَضِي فِي البَيَانِ مَنْقَصَةً = بَلْ كُلُّ رَأْيٍ بِالفَضْلِ أَحْكُمُهُ
قِيثَارُ عَزْفِي بِالوُدِّ أُنْطِقُهُ = وَدَمْعُ حَرْفِي بِالدُّرِّ أَسْجمُهُ
أُعَتِّقُ الفِكْرَ لا شَوَائِبَهُ = فَيَسْكُبُ السِّحْرَ فِيهِ مُحْكَمُهُ
وَإِنْ تَخَلَّى البَيَانُ عَنْ شَفَةٍ = أُعْرِبُ مَا اللَفْظُ مِنْهُ يُعْجِمُهُ
أَشْكُو مِنَ الشِّعْرِ حِينَ يَكْتبُنِي = وَلَيسَ يَشْكُونِي حِينَ أَنْظُمُهُ
وَالعَرْشُ لَمَّا يَزَلْ عَلَى رَغَبٍ = حَتَّى أَقُولَ ارْقَ لِي فَأُكْرِمُهُ
يَبْقَى جَلَالُ العُلَا لَنَا سَنَدًا = يَحْمِي لِوَاءَ الهُدَى وَيُكْرِمُهُ
وَرُبَّ فَضْلٍ جَادَتْ سَحَائِبُهُ = وَجَاوَزَتْ فِي العَلْيَاءِ أَسْهُمُهُ
وَطَارَ صَقْرًا حُرًّا عَلَى شَمَمٍ = أَنْتَ لَهُ يَا جَلالُ تَوْأَمُهُ
معبق الزهر فيك موسمه = ومفرق البدر منك ميسمه
والسابحات التي ترق له = وقد بدت في الآفاق أنجمه
أصغى انبهاري بالامتنان إلى = ما قال منك الفؤاد لا فمه
وكلما راق العين جوهره = يفتر عن صفو الحب مبسمه
وحين يضحى بالشوق ريق ندى = يصيب مما يفيض زمزمه
أنا المعنى بالشعر في زمن = لا يحتفي إلا حين تبهمه
أنا الأبي الذي بهمته = يجلو ظلام الردى ويهزمه
سموت بالفكر لا شوائب في = صرحي العظيم الذي أقدمه
وما انحنى الرأس للخطوب مدى = بل كل جور بالعزم نصدمه
كأنما الإبداع الذي شكروا = من نسح ما أبديه وأكتمه
تسعى القوافي إلي طائعة = هذا القريض النقي معلمه
خذ روعة اللفظ من بلاغته = فالعز فينا طابت مراسمه
مفاخر صيغت بكل هدى = نورا يضيء المدى ويعصمه
لا أرتضي في البيان منقصة = بل كل رأي بالفضل أحكمه
قيثار عزفي بالود أنطقه = ودمع حرفي بالدر أسجمه
أعتق الفكر لا شوائبه = فيسكب السحر فيه محكمه
وإن تخلى البيان عن شفة = أعرب ما اللفظ منه يعجمه
أشكو من الشعر حين يكتبني = وليس يشكوني حين أنظمه
والعرش لما يزل على رغب = حتى أقول ارق لي فأكرمه
يبقى جلال العلا لنا سندا = يحمي لواء الهدى ويكرمه
ورب فضل جادت سحائبه = وجاوزت في العلياء أسهمه
وطار صقرا حرا على شمم = أنت له يا جلال توأمه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى