الشعر

يا صديقي

مِنْ شَظَايَا الرُّوحِ نَزْفِي قَدْ هَمَى وَاللَيْلُ سَاجِ
لا أَرَى إِلا ذِئَابَ الغَدْرِ تَعْدُو فِي الفِجَاجِ
قَهْقَهَاتُ العَتْمَةِ السَّودَاءِ تَدْوِي
وَيَدَاهَا بِالرَّدَى تَمْتَدُّ نَحْوِي
يَا صَدِيقِي …
كُلُّ وُدٍّ كَالزُّجَاجِ
كَسْرُهُ يَعْنِي النِّهَايَةْ
لَمْ يَعُدْ إِلا شَظَايَا
لَمْ يَعُدْ فِي القَلْبِ مَعْنَى لِلوَفَاءْ
حِينَ يُدْمِي اليَّأْسُ أَحْدَاقَ السِّرَاجِ

يَا صَدِيقِي …
كَيْفَ هَانَ الوُدُّ مِنْ قَوْلِ الوُشَاةْ؟
كَيْفَ بَاتَ العَهْدُ نَهْبًا لِلجُنَاةْ
كَيْفَ تَنْسَى الذِّكْرَيَاتْ؟
كَمْ ضَحِكْنَا وَبَكَيْنَا وَالتَقَتْ فِيْنَا المَشَاعِرْ
كَمْ سَقَيْنَا الشَّوقَ دَمْعًا فِي المَحَاجِرْ
كَمْ قَضَيْنَا الوَقْتَ فِي أَحْضَانِ شَاعِرْ
لَيْتَ شِعْرِي …
هَلْ سَقَيْتَ الوُدَّ مِنْ شَهْدِ اللِسَانْ؟
هَلْ خَدَعْتَ القَلْبَ وَالإِحْسَاسُ خَانْ؟
يَا لَدَهْرِي، لا أَرَى غَيْرَ العَجَاجْ

قُلْ لِي:
إِذَا سَكَنَ الجَلِيدُ فَلَمْ تَجِدْكَ مَلامِحُكْ
مَنْ ذَا سَيُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَبالمَحَبَّةِ يَمْنَحُكْ؟
هَذِي القُلُوبُ إِذَا انْحَنَتْ لِلرِّيْحِ مَاتَ بَهَاؤُهَا
وَغَدَتْ مَقَابِرَ لِلحَنِينِ فَمَنْ لَعَمْرِي يَصْفَحُكْ؟
الصِّدْقُ حِيْنَ يَمُوتُ تَرْتَحِلُ المَلائِكُ عَنْ رُؤَاكْ
وَتَظَلُّ وَحْدَكَ
تَشْرَبُ الوَهْمَ الذِي بِكَ قَدْ سَقَاكْ!
وَالعُذْرُ فِي عَينِ التَّزَلُّفِ يَفْضَحُكْ

يَا صَدِيقِي …
فِي سُؤَالِي عَنْكَ كَمْ حِرْتَ الجَوَابْ
أَلْفَ عُذْرٍ سُقْتَ لا يَحْكِي الصَّوَابْ
“أَنْتَ عِنْدِي” قُلْتَهَا تُخْفِي الشُّعُورْ
كُلُّ حَرْفٍ يَا صَدِيقِي كَانَ سَيْفًا فِي النُّحُورْ
يَا صَدِيقِي …
نَظْرَةُ العَيْنَيْنِ مِرْآةَ الصُّدُورْ
“أَنْتَ عِنْدِي” لَكِنِ العَيْنَانَ تَرْنُو للِضَّبَابْ
تِلْكَ مَا تَرْنُو إِلَيْهَا قِيعَةٌ فِيْهَا السَّرَابْ
يَا صَدِيقِي …
فِي يَبَابِ القَلْبِ لا تَنْمُو الزُّهُورْ
تَجْحَدُ العَذْبَ الفُرَاتْ
ثُمَّ مِنْهُمْ تَشْرَبُ المِلْحَ الأُجَاجْ

يَا مَنْ نَسَجْتُ لَهُ الأَمَانِيَ مُسْتَوَى
كَيْفَ اسْتَعَارَ البَرْدُ قَلْبَكَ فَانْزَوَى؟
كُلُّ الجِرَاحِ تَنَامُ حِيْنَ نَضُمُّهَا
إِلا جِرَاحَ الوَجْدِ يُوقِظُهَا الجَوَى
هِيَ لَعْنَةُ المَعْنَى إِذَا يوما سَقَطْتَ مِنَ القِنَاعِ
إِذْ لَيْسَ سِوَى أَشْطَانِ حِقْدِكَ فِي الصِّرَاعِ
وَالدَهْرُ يَكْشِفُ مَنْ هَوَى!

يَا خَيْبَةَ المَعْنَى إِذَا بَاعَ الصَّدِيْقُ رَفِيقَا
بِوُشَايَةٍ خَرْسَاءَ تَنْهَشُ رِيقَا!
وَيَقُوْلُ: وُدٌّ
وَالمَدَى خَلْفَ السُّتُورِ لَهُ عَوَاءْ!
كَمْ كَانَ يَكْفِيْنَا النَّقَاءُ لِكَي نَظَلَّ كَمَا نَشَاءْ
لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ
يُدْمِنُ عَيْشَهُ تَحْتَ الحِذَاءْ

يَا صَدِيقِي …
سِرْتُ عُمْرِي غُرْبَةً فِي النَّفْسِ طَالَتْ
كُلَّمَا أَمَّلْتُ فِي الدُّنْيَا اسْتَحَالَتْ
لا صَدِيقًا فِي الوَرَى يَصْفُو وَيَعْفُو
لا وَفَاءً فِي زَمَانٍ قَلْبُهُ لِلصِّدْقِ يَجْفُو
وَخِدَاعًا لَيْسَ إِلا
يَا صَدِيقِي …
عُقَّ عَهْدِي وَامْضِ عَنِّي حَيْثُ شَاءْ
قَدْ سَقَيْتُ الحِرْصَ كَأْسَ الحِلْمِ لَمْ يُحْيِ الرَّجَاءْ
لَيْسَ يُرْجَى الوُدُّ قَسْرًا وَالوَفَاءْ
فَاسْتَبِحْنِي …
لَنْ يَمْوتَ الدِّفْءُ فِيْنَا وَالضِّيَاءْ
كُلَّ صُبْحِ تُشْرِقُ الشَّمْسُ الجَدِيْدَةْ
فِي سُرُوْرٍ وَابْتِهَاجْ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى