| لَكُنَّ أَسَلْتُ العَينَ تَكْتبُنِي فَخْرَا | | وَأَرْسَلْتُ طَيرَ القَلْبِ يَهْتفُ بِالبُّشْرَى |
| وَجِئْتُ عَلَى خَيلِ المَشَاعِرِ شَامِخًا | | أَمُدُّ يَمِينَ الشِّعْرِ أُتْبِعُهَا اليُسْرَى |
| وَمَا حَاجَةُ الأَشْعَارِ فِي دَرْبِ عِزَّةٍ | | إِلَى ذِكْرِ أَفْضَالٍ تَدُومُ لَهَا الذِّكْرَى |
| تَجَلَّى هِلالُ العِيدِ لِلنَّاسِ فَرْحَةً | | وَتَمَّ بِهَذَا الأَمْرِ فِي عَينِهِمْ بَدْرَا |
| وَعُدْتُمْ فَعَادَتْ لِلقُلُوبِ بَشَاشَةٌ | | وَأَسْفَرَ هَذَا الصَّبْرُ بَعْدَ الأَسَى نَصْرَا |
| حَرَائِرَ لَمْ يُوهِنْ لَهَا الأَسْرُ هِمَّةً | | وَلَمْ يَجْعَلِ الحِرْمَانُ مِنْ أًمْرِهَا عُسْرَا |
| سَنَجْعَلُ مِنْ شَالِيطَ مِفْتَاحَ سِجْنِهِمْ | | نُحَرِّرُ مِنْهُمْ مَنْ تَبَقَّى مِنَ الأَسْرَى |
| وَنَسْرِى بِهِمْ لِلقُدْسِ فِي خَيرِ جَحْفَلٍ | | يُرَتِّلُ عِنْدَ السُّورِ “سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى” |
| فَيَا أُمَّةَ الإِسْلَامِ هُبِّي إِلَى العُلَا | | وَلَا تَرْتَضِي عَيْشًا يُذِيقُكُمُ خُسْرَا |
| كَفَانَا شِقَاقًا أَذْهَبَ الرِّيحَ وَالهُدَى | | وَشَدَّ وَثَاقَ القُدْسِ تَرْمُقُنَا حَسْرَى |
| وَنَاشَدَنَا الأَقْصَى النَّجَاةَ فَلَمْ نُجِبْ | | كَأَنَّ مِنَ الإجْحَافِ فِي سَمْعِنَا وَقْرَا |
| رَأَتْنَا الأَعَادِي لا نُبَالِي بِمَا جَرَى | | فَلَمْ تَأْلُ جُهْدًا فِي قَوَاعِدِهِ حَفْرَا |
| فَهَلْ تَحْلُلُ الأَوطَانُ إِنْ هُدَّ مَسْجِدٌ | | وَهَلْ يَقْبَلُ الدَّيَّانُ مِنْ صَمْتِنَا العُذْرَا |
| كَفَانَا فَإِنَّ النُّورَ فِي النَّارِ ظُلْمَةٌ | | وَإِنَّ زُعَافَ السُّمَّ بِالشَّهْدِ لا يَبْرَا |
| وَمَا يَبْلُغُ الأَسْبَابَ مَنْ يُضْمِرُ الأَذَى | | وَلا مَنْ إِذَا مَا سِيءَ لَمْ يَسْتَطِعْ صَبْرَا |
| فَمِنْ مِنْبَرِ الأَقْصَى قَنَاةً وَمَسْجِدًا | | نُحَيِّي بَنَاتِ الأَرْضِ وَالرَّايَةَ الخَضْرَا |
| وَكُلَّ أَبٍ ضَحَّى وَأُمٍّ تَصَبَّرَتْ | | وَالامْرَأَةَ العَصْمَاءَ وَالرَّجُلَ الحُرَّا |
| وَكُلَّ أَبِيٍّ سَاقَ لِلنَّصْرِ رُوحَهُ | | إِذَا نَفَدَتْ بِالهَصْرِ أَعْقَبَهَا أُخْرَى |
| سَنَمْضِي إِلَى سَاحِ الوَغَى بِعَقِيدَةٍ | | تُحِيلُ لَيَالِي الظُّلْمِ فِي كَوْنِنَا فَجْرًا |
| إِذَا جَارَتِ الأَيَّامُ وَاشْتَدَّ خَطْبُهَا | | رَمَيْنَا عُيُونَ المُعْتَدِي بِالرَّدَى شَزْرَا |
| نُعَانِقُ هَذِي الأَرْضَ عِشْقًا وَرِفْعَةً | | وَنُطْعِمُ مَنْ عَادَى حِمَى طُهْرِهَا جَمْرَا |
| نَرُدُّ عَلَى البَاغِي بِنَارِ بَسَالَةٍ | | لِيَشْرَبَ مِنْ كَأْسِ الرَّدَى مَوْتَهُ جَهْرًا |
| فَلَا تَحْسَبُوا أَنَّ التَّخَاذُلَ مَنْهَجٌ | | يُوَلِّدُ فِي سَاحَاتِنَا لِلْعِدَا ظَهْرَا |
| لَقَدْ كَتَبَ الأَبْطَالُ بِالدَّمِ عَهْدَهُمْ | | فَمَا أَخْفَتِ الأَرْوَاحُ فِي نَبْضِهَا سِرَّا |
| تُذِيقُ جُيُوشَ الغَاصِبِينَ هَزِيمَةً | | لِيَلْقَوْا بِسَاحَاتِ الوَغَى وَيْلَهُمْ ذُعْرَا |
| سَيَبْقَى رِبَاطُ الحَقِّ فِينَا مُقَدَّسًا | | وَنَمْضِي كَمَا كُنَّا نَصُونُ لَهُ قَدْرَا |
| كَمَا يَبْعَثُ النَّوَّارُ فِي حَقْلِنَا شَذًى | | وَيُهْدِي نَسِيمُ الصُّبْحِ لِلْعَاشِقِ العِطْرَا |
| وَإِنَّا لَقَومٌ بَارَكَ اللهُ مَا لَنَا | | مَتَى مَا سُلبْنَا الرُوحَ عَوَّضَنَا عَشْرَا |
| وَمَنْ كَانَ جُنْدَ اللهِ لّمْ يَخْشَ غَيرَهُ | | حَقِيقًا بِهَا أَنْ لا يَجُوعَ وَلا يَعْرَى |