الشعر

بنات الأرضِ

مرتجلة على الهواء مباشرة أثناء لقاء تلفزي على قناة الأقصى

لَكُنَّ أَسَلْتُ العَينَ تَكْتبُنِي فَخْرَا = وَأَرْسَلْتُ طَيرَ القَلْبِ يَهْتفُ بِالبُّشْرَى
وَجِئْتُ عَلَى خَيلِ المَشَاعِرِ شَامِخًا = أَمُدُّ يَمِينَ الشِّعْرِ أُتْبِعُهَا اليُسْرَى
وَمَا حَاجَةُ الأَشْعَارِ فِي دَرْبِ عِزَّةٍ = إِلَى ذِكْرِ أَفْضَالٍ تَدُومُ لَهَا الذِّكْرَى
تَجَلَّى هِلالُ العِيدِ لِلنَّاسِ فَرْحَةً = وَتَمَّ بِهَذَا الأَمْرِ فِي عَينِهِمْ بَدْرَا
وَعُدْتُمْ فَعَادَتْ لِلقُلُوبِ بَشَاشَةٌ = وَأَسْفَرَ هَذَا الصَّبْرُ بَعْدَ الأَسَى نَصْرَا
حَرَائِرَ لَمْ يُوهِنْ لَهَا الأَسْرُ هِمَّةً = وَلَمْ يَجْعَلِ الحِرْمَانُ مِنْ أًمْرِهَا عُسْرَا
سَنَجْعَلُ مِنْ شَالِيطَ مِفْتَاحَ سِجْنِهِمْ = نُحَرِّرُ مِنْهُمْ مَنْ تَبَقَّى مِنَ الأَسْرَى
وَنَسْرِى بِهِمْ لِلقُدْسِ فِي خَيرِ جَحْفَلٍ = يُرَتِّلُ عِنْدَ السُّورِ “سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى”
فَيَا أُمَّةَ الإِسْلَامِ هُبِّي إِلَى العُلَا = وَلَا تَرْتَضِي عَيْشًا يُذِيقُكُمُ خُسْرَا
كَفَانَا شِقَاقًا أَذْهَبَ الرِّيحَ وَالهُدَى = وَشَدَّ وَثَاقَ القُدْسِ تَرْمُقُنَا حَسْرَى
وَنَاشَدَنَا الأَقْصَى النَّجَاةَ فَلَمْ نُجِبْ = كَأَنَّ مِنَ الإجْحَافِ فِي سَمْعِنَا وَقْرَا
رَأَتْنَا الأَعَادِي لا نُبَالِي بِمَا جَرَى = فَلَمْ تَأْلُ جُهْدًا فِي قَوَاعِدِهِ حَفْرَا
فَهَلْ تَحْلُلُ الأَوطَانُ إِنْ هُدَّ مَسْجِدٌ = وَهَلْ يَقْبَلُ الدَّيَّانُ مِنْ صَمْتِنَا العُذْرَا
كَفَانَا فَإِنَّ النُّورَ فِي النَّارِ ظُلْمَةٌ = وَإِنَّ زُعَافَ السُّمَّ بِالشَّهْدِ لا يَبْرَا
وَمَا يَبْلُغُ الأَسْبَابَ مَنْ يُضْمِرُ الأَذَى = وَلا مَنْ إِذَا مَا سِيءَ لَمْ يَسْتَطِعْ صَبْرَا
فَمِنْ مِنْبَرِ الأَقْصَى قَنَاةً وَمَسْجِدًا = نُحَيِّي بَنَاتِ الأَرْضِ وَالرَّايَةَ الخَضْرَا
وَكُلَّ أَبٍ ضَحَّى وَأُمٍّ تَصَبَّرَتْ = وَالامْرَأَةَ العَصْمَاءَ وَالرَّجُلَ الحُرَّا
وَكُلَّ أَبِيٍّ سَاقَ لِلنَّصْرِ رُوحَهُ = إِذَا نَفَدَتْ بِالهَصْرِ أَعْقَبَهَا أُخْرَى
سَنَمْضِي إِلَى سَاحِ الوَغَى بِعَقِيدَةٍ = تُحِيلُ لَيَالِي الظُّلْمِ فِي كَوْنِنَا فَجْرًا
إِذَا جَارَتِ الأَيَّامُ وَاشْتَدَّ خَطْبُهَا = رَمَيْنَا عُيُونَ المُعْتَدِي بِالرَّدَى شَزْرَا
نُعَانِقُ هَذِي الأَرْضَ عِشْقًا وَرِفْعَةً = وَنُطْعِمُ مَنْ عَادَى حِمَى طُهْرِهَا جَمْرَا
نَرُدُّ عَلَى البَاغِي بِنَارِ بَسَالَةٍ = لِيَشْرَبَ مِنْ كَأْسِ الرَّدَى مَوْتَهُ جَهْرًا
فَلَا تَحْسَبُوا أَنَّ التَّخَاذُلَ مَنْهَجٌ = يُوَلِّدُ فِي سَاحَاتِنَا لِلْعِدَا ظَهْرَا
لَقَدْ كَتَبَ الأَبْطَالُ بِالدَّمِ عَهْدَهُمْ = فَمَا أَخْفَتِ الأَرْوَاحُ فِي نَبْضِهَا سِرَّا
تُذِيقُ جُيُوشَ الغَاصِبِينَ هَزِيمَةً = لِيَلْقَوْا بِسَاحَاتِ الوَغَى وَيْلَهُمْ ذُعْرَا
سَيَبْقَى رِبَاطُ الحَقِّ فِينَا مُقَدَّسًا = وَنَمْضِي كَمَا كُنَّا نَصُونُ لَهُ قَدْرَا
كَمَا يَبْعَثُ النَّوَّارُ فِي حَقْلِنَا شَذًى = وَيُهْدِي نَسِيمُ الصُّبْحِ لِلْعَاشِقِ العِطْرَا
وَإِنَّا لَقَومٌ بَارَكَ اللهُ مَا لَنَا = مَتَى مَا سُلبْنَا الرُوحَ عَوَّضَنَا عَشْرَا
وَمَنْ كَانَ جُنْدَ اللهِ لّمْ يَخْشَ غَيرَهُ = حَقِيقًا بِهَا أَنْ لا يَجُوعَ وَلا يَعْرَى
لكن أسلت العين تكتبني فخرا = وأرسلت طير القلب يهتف بالبشرى
وجئت على خيل المشاعر شامخا = أمد يمين الشعر أتبعها اليسرى
وما حاجة الأشعار في درب عزة = إلى ذكر أفضال تدوم لها الذكرى
تجلى هلال العيد للناس فرحة = وتم بهذا الأمر في عينهم بدرا
وعدتم فعادت للقلوب بشاشة = وأسفر هذا الصبر بعد الأسى نصرا
حرائر لم يوهن لها الأسر همة = ولم يجعل الحرمان من أمرها عسرا
سنجعل من شاليط مفتاح سجنهم = نحرر منهم من تبقى من الأسرى
ونسرى بهم للقدس في خير جحفل = يرتل عند السور “سبحان من أسرى”
فيا أمة الإسلام هبي إلى العلا = ولا ترتضي عيشا يذيقكم خسرا
كفانا شقاقا أذهب الريح والهدى = وشد وثاق القدس ترمقنا حسرى
وناشدنا الأقصى النجاة فلم نجب = كأن من الإجحاف في سمعنا وقرا
رأتنا الأعادي لا نبالي بما جرى = فلم تأل جهدا في قواعده حفرا
فهل تحلل الأوطان إن هد مسجد = وهل يقبل الديان من صمتنا العذرا
كفانا فإن النور في النار ظلمة = وإن زعاف السم بالشهد لا يبرا
وما يبلغ الأسباب من يضمر الأذى = ولا من إذا ما سيء لم يستطع صبرا
فمن منبر الأقصى قناة ومسجدا = نحيي بنات الأرض والراية الخضرا
وكل أب ضحى وأم تصبرت = والامرأة العصماء والرجل الحرا
وكل أبي ساق للنصر روحه = إذا نفدت بالهصر أعقبها أخرى
سنمضي إلى ساح الوغى بعقيدة = تحيل ليالي الظلم في كوننا فجرا
إذا جارت الأيام واشتد خطبها = رمينا عيون المعتدي بالردى شزرا
نعانق هذي الأرض عشقا ورفعة = ونطعم من عادى حمى طهرها جمرا
نرد على الباغي بنار بسالة = ليشرب من كأس الردى موته جهرا
فلا تحسبوا أن التخاذل منهج = يولد في ساحاتنا للعدا ظهرا
لقد كتب الأبطال بالدم عهدهم = فما أخفت الأرواح في نبضها سرا
تذيق جيوش الغاصبين هزيمة = ليلقوا بساحات الوغى ويلهم ذعرا
سيبقى رباط الحق فينا مقدسا = ونمضي كما كنا نصون له قدرا
كما يبعث النوار في حقلنا شذى = ويهدي نسيم الصبح للعاشق العطرا
وإنا لقوم بارك الله ما لنا = متى ما سلبنا الروح عوضنا عشرا
ومن كان جند الله لم يخش غيره = حقيقا بها أن لا يجوع ولا يعرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى