مدفأة المشاعر
قَلَمٌ وَأُغْنِيَةٌ وَعِطْرْ
وَسَرِيرُ شِعْرْ
وَدُخَانُ قَلْبٍ سَاهِرٍ فِي بَهُوِ صَدْرْ
لَيْلٌ يَئِنُّ بِلَا صَبَاحٍ يَشْتَكِي بَكَمَ القَصِيدَةْ
وَالصَّمْتُ يَصْخَبُ فِي صَدَى اللُّجَجِ العَنِيدَةْ
وَأَنَا أُلَمْلِمُ لَهْفَتِي … فِي ثَغْرِ سَطْرْ
وَأَمُرُّ فِي مُدُنِ الحَنِينِ رُؤَىً شَهِيدَةْ
لَا جِذْعَ يَبْكِي مَوْتَ حَاضِرْ
لَا رَجْعَ إِلَّا هَمْسُ خَاطِرْ
لَا ضَوْعَ يَشْرَحُ فِي مُتُونِ البَوْحِ فَلْسَفَةَ الأَزَاهِرْ
لَا شَيْءَ إِلَّا أَدْمُعِيِ
ضُمِّي الشَّغَافَ أَمِيرَةً فِي قَصْرِ شِعْرْ
وَتَأَوَّلِي فَحْوَى المَجَازِ البِكْرِ فِي بَحْرٍ وَنَهْرْ
غرْناطَةٌ أَنْتِ اشْتَهَتْ دِيبَاجَ أَنْدَلُسِي الأَغَرْ
أَيْنَ المَفَرْ؟
مِنْ فَوْحِ ذِكْرَى أَرْهَفَتْ نَجْوَى الصُّوَرْ
مَا زِلْتُ أَكْلَأُ فِي جَنَابِكِ صَبْوَةً
مَا زِلْتُ أَفْتَرِشُ الضِّيَاءَ إِلَى مَعَارِجِكِ العَبَاهِلْ
أَمْتَدُّ نَحْوَكِ لِلفَرَادِيسِ العَوَاهِلْ
شَغَفًا يُرَاوِدُ بَسْمَةً
وَشِفَاهَ حَرْفٍ تَحْتَسِي ظَمَأَ اللَّمَى
مِنْ دَنِّ فِتْنَةِ تَوْقِنَا … وَالهَمْسُ نَادِلْ
فَاسْتَمْتِعِي
مَا عُدْتُ أَسْأَلُ يَا زَمَانْ
فَالْوَقْتُ يَكْذِبُ كُلَّمَا
خَسِرَ الرِّهَانْ
وَأَنَا أُرَمِّمُ مِنْ شَظَايَاهُ المَدَارْ
وَأُعِيدُ لِلرُّؤْيَا عِظَامَ حُرُوفِهَا
إِنْ مَرَّ نَفْحُكِ فِي حُرُوفِي أَوْرَقَتْ
وَتَفَتَّحَتْ فِي الخَوْفِ نَافِذَةُ الأَمَانْ
وَإِذَا لَمَسْتِ رُؤَايَ قَامَ المُسْتَحِيلُ عَلَى يَدِي
وَتُلَمْلِمِينَ مِنَ الشَّتَاتِ مَدَى غَدِي
فَأَقُومُ مِنْ تَابُوتِ نَفْسِي مَرَّةً
مُتَوَهِّجًا
أَوْ مَرَّةً أَسْتَلُّ مِنْ حُزْنِي الرَّحِيلْ
أَنْتِ انْحِنَاءُ النُّورِ حَوْلَ جَبِينِ مَعْنًى مُسْتَحِيلْ
وَأَنَا المُسَافِرُ فِي دَمِي،
أَسْعَى إِلَيْكِ بِلَا دَلِيلْ
إِذَا انْطَفَأْتُ، خُذِي رَمَادِي مِشْعَلً
وَامْشِي بِهِ فَوْقَ المَدَارْ
فَإِذَا تَضَايَقَ بِي مَدَارِي
فَاكْسِرِي سُورَ الجِهَاتْ
وَإِذَا تَضَايَقَ بِي المَكَانُ
تَخَلَّقِي فِي اللَّامَكَانْ
ثُمَّ ارْتعِي فِي أَضْلُعِي
بَيْنَ الضُّلُوعِ غَدَتْ أَنَا
وَعَلَى فِرَاشِ اللَّذَّةِ العَذْرَاءِ تُثْمِلُنِي بِكَأْسٍ مِنْ سَنَا
يَبْتَلُّ طِينِي بِالمُنَى
وَأَنَا هُنَا ..
تَنْمُو عَلَى شَفَتِي السَّنَابِلْ
وَيَجِيءُ مِنْ أَقْصَى الوَدَاعَةِ طَيْفُهَا
بِبَقِيَّةٍ مِنْ سِحْرِ بَابِلْ
يَا صَبْوَتِي فِي حِضْنِ أُنْثَى الغَيْمِ: إِنَّ الطَّلَّ وَابِلْ
هَا أَسْلَمَتْكَ يَدَ الجَمَالِ المُشْتَهَى
فَاِنْزِعْ ذُبُولَ القَلْبِ مِنْ شَجْوِ البَلَابِلْ
ثُمَّ اغْتَرِفْ مَا شِئْتَ مِنْهَا غَيْرَ ذَابِلْ
لَا تَخْشَ مِمَّا تَدَّعِي
شَمْعٌ وَأُغْنِيَةٌ وَفَمْ
وَأَنَا وَأَنْتِ وَلَيْسَ ثَمْ
وَاللَّيْلُ يُسْرِجُ شَوْقَنَا قِنْدِيلَ ضَمْ
نَسْتَلُّ إكْسِيرَ الحَيَاةِ مِنَ العَدَمْ
وَنُحَرِّرُ الأَمَلَ الطَّرِيدَ مِنَ الأَلَمْ
يَا بِنْتَ قَلْبِي .. يَا مَدَى طَيْرِي المُهَاجِرْ
يا مَرْفَأَ الوِجْدَانِ فِي حُلُمِي المُسَافِرْ
بَرْدٌ يَسُومُ تُخُومَ مِدْفَأَةِ المَشَاعِرْ
وَالعِشْقُ حَصْحَصَ لَا يُكَابِرْ
وَأَنَا أَعِيكِ وَلَا أَعِي
أَنْتِ اتِّجَاهُ المَاءِ فِي جَسَدِ السَّحَابْ
وَأَنَا المُسَافِرُ فِي دَمِي
أَمْشِي إِلَيْكِ بِلَا حِسَابْ
بِخُطَى نُجُومٍ ضَلَّلَتْهَا فِي دُجَى عَيْنَيْكِ أَبْوَابُ السَّرَابْ
فَتَرُدُّنِي عَيْنَاكِ نَحْوَ بَدَايَتِي
مَا أَنْتِ غَايَةَ رِحْلَتِي، بَلْ بَدْؤُهَا
إِنِّي أَرَاكِ عَلَى سَرِيرِ البَرْقِ عَرَّافَةَ المَطَرِ
الَّتِي مِنْهَا الجِهَاتُ تَوَلَّدَتْ
عَنْقَاءَ تُوقِدُ فِي حَوَاشِي الصَّمْتِ نَارْ
وَأَنَا أُرَمِّمُ مِنْ شُظَايَا الوَقْتِ مِئْذَنَةَ النَّهَارْ
وَيَرُدُّ صَوْتُكِ لِلْمَعَانِي عُمْرَهَا
وَلَهًا وَأَسْفَارُ انْتِظَارْ
وَإِذَا تَنَفَّسَ فِي مَدَاكِ تَوَجُّعِي خَجِلَ الفَنَاءْ
وَيَخِفُّ عَنِّي ثِقْلُ هَذَا العَالَمِ المُمْتَدِّ
فِي رَحِمِ الرَّجَاءْ
لَا أَبْلُغُكْ
بَلْ أَبْلُغُ المَعْنَى الَّذِي ضَيَّعْتُهُ
يَوْمَ اخْتَصَمْتُكِ فِي دَمِي
هَذَا وُجُودِي فِي يَدَيْكِ مَجَرَّةٌ
فِي أُفْقِهَا يَزْدَانُ عَرْشُكِ بِالرُّؤَى
فَتَرَبَّعِي
شَابَتْ ضَفَائِرُ لَيْلِنَا وَالوَقْتُ فِينَا لَا يَزَالُ فَتِيَّا
مِنْ كُلِّ ثَقْبٍ فِي الخَيَالِ أَرَى هَوَىً
يَمْتَدُّ نَحْوِي بِالسُّلَافِ حَفِيَّا
وَعَلَى أَرَائِكِ شَوْقِهِ اتَّكَأَ الفُؤَادُ يَحُثُّ سِحْرَكِ فِيَّا
مَعْنَىً يُرَاقِصُ لَفْظَهُ
وَمِدَادُ ضَرْجٍ عَبْقَرِيُّ المَنْبَعِ
يَجْرِي عَلَى خَدَّيِكِ دُونَ تَمنُّعِ
فَاسْتَرْضِعِي مِنْ ثَدْيِ لَحْنِي الفَذِّ حَتَّى تشْبَعِي
وَتَسَوَّرِي الرُّؤْيَا مَعِي
