الشعر
أمير النبل
يَصُبُّ المَاءَ صَفْوًا وَهْوَ صَادِ = وَيُطْعِمُ طَاوِيًا مِنْ خَيْرِ زَادِ وَيَضْحَكُ وَهْوَ يَبْكِي غَيْرَ شَاكٍ = وَيَعْزِفُ وَهْوَ يَنْزِفُ فِي الفُؤَادِ وَيُلْقِي الدَّهْرُ فِيهِ بُذُورَ حُبٍّ = فَيَغْرِسُهَا وَيَزْهَدُ فِي الحَصَادِ أَلَا إِنَّ الشَّقَاءَ إِلَى فَنَاءٍ = وَبَهْرَجَ مَا يَسُرُّ إِلَى نَفَادِ هِيَ الأَيَّامُ تَسْعَدُ فِي نَهَارٍ = وَتَنْكَدُ فِي لَيَالِيهَا الشِّدَادِ تَسِيرُ بِهِ عَلَى الدِّيبَاجِ حِينًا = وَحِينًا فَوْقَ حَشْرَجَةِ القَتَادِ وَمَنْ عَرَفَ المَعِيَّةَ طَابَ نَفْسًا = وَأَنْصَفَ مَنْ يَوَدُّ وَمَنْ يُعَادِي وَلَمْ يَرْتَعْ بِنَشْوَى ذَاتَ نَجْدٍ = وَلَمْ يَجْزَعْ بِبَلْوَى ذَاتَ وَادِ لَكَمْ هَجَمَ الجَرَادُ سُمُوقَ نَخْلٍ = فَأَشْبَعَ عِذْقُهُ نَهَمَ الجَرَادِ وَكَمْ دَهَمَ السَّوَادُ بَيَاضَ فُلٍّ = فَعَبَّقَ قَلْبَهُ رَغْمَ السَّوَادِ وَمَا اتَّخَذَ التَّذَرُّعَ سَرْجَ عَجْزٍ = وَلَا انْتَبَذَ التَّوَرُّعَ نَهْجَ حَادِ وَهَلْ عَرَفَ الزَّمَانُ الشَّمْسَ إِلَّا = حَيَاةً لِلْبِلَادِ وَلِلْعِبَادِ إِذَا أَفَلَتْ تَأَسَّفَ ذُو رَشَادٍ = وَإِنْ سَطَعَتْ تَأَفَّفَ ذُو وِسَادِ وَمَهْمَا تَلْحَنِ الأَحْقَادُ فِيهَا = تَشِعُّ سَنًا هُنَالِكَ فِي اتِّقَادِ أَمَا اتَّعَظَ المُجَدِّفُ بِاللَّيَالِي = فَمَا يَنْفَكُّ فِي سُبُلِ الفَسَادِ كَأَنَّ سَفِينَةَ الخَتَلِ اسْتَقَرَّتْ = عَلَى الجُودِيِّ تَحْمِلُ كُلَّ غَادِ تَأَبَّطَ شَرَّهُ فِيهَا حَسُودٌ = يَرَى طَعْنَ الجَلِيلِ وَذِي المَبَادِي وَمَفْتُونٌ وَمَوْتُورٌ وَغِرٌّ = وَذُو نَقْدٍ يَلِجُّ وَذُو انْقِيَادِ فَكَيْفَ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ قَدْرٌ = إِذَا اجْتَرَأَ الضَّلَالُ عَلَى الرَّشَادِ وَكَيْفَ يَكُونُ لِلْأَوْطَانِ فَجْرٌ = إِذَا اجْتَزَأَ الصَّوَابَ فِي الِاعْتِقَادِ لَقَدْ أَلْهَبْتُ ظَهْرَ العَزْمِ حَتَّى = يَكَادُ يَكِلُّ عَنْ أَرَبِي جَوَادِي فَدَعْنِي يَا حَسُودُ عَلَى سَبِيلِي = أُنَادِي وَالكِرَامُ مَعِي تُنَادِي وَطِرْ بِي يَا فُؤَادُ إِلَى سَمَاءٍ = تُطِلُّ مِنَ الوَفَاءِ عَلَى الوِدَادِ يُزَيِّنُ وَجْهَهَا المُمْتَدَّ بَدْرٌ = مُنِيرٌ فِي الرُّقَادِ وَفِي السُّهَادِ إِذَا اشْتَدَّ الزَّمَانُ دُجًى تَجَلَّى = وَإِنْ غَدَرَ الأَمَانُ أَخًا يُفَادِ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عَلَيْكَ جُودًا = مَتَى بَخِلَتْ عَلَى الجُودِ الأَيَادِي ظَفِرْتُ بِوُدِّهِ فَالكََوْنُ رَحْبٌ = وَفُزْتُ بِقُرْبِهِ فَالدَّرْبُ هَادِ كَأَنَّ عَلَى التَّرَفُّعِ كَانَ مَعْنًى = وَلِلزَّيْتُونِ كَانَ سَنَا الوِقَادِ أَخُو شُهُبٍ يُحَلِّقُ فِي مَدَارٍ = وَذُو أَدَبٍ يَسِيرُ عَلَى سَدَادِ سَعَى بِالحَوْزَتَيْنِ يَرُدُّ جَوْرًا = كَأَنْبَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الذِّيَادِ بِشِعْرٍ جَاوَزَ الإِبْدَاعَ حَدَّا = بِهِ طَرَبًا تَرَنَّمَ كُلُّ شَادِ إِذَا خَطَبَ المَطَالِعَ ذُبْنَ شَوْقًا = وَإِنْ حَلَبَ الحُرُوفَ فَفِي ازْدِيَادِ وَكُلُّ قَصِيدَةٍ عَذْرَاءَ تُرْجَى = لَهَا خَاضَ البُحُورَ كَسِنْدِبَادِ وَفِكْرٍ فَاقَ لُقْمَانَ اقْتِبَاسًا = بِمَأْثَرَةٍ وَأَشْجَعُ مِنْ زِيَادِ لَهُ القَدَحُ المُعَلَّى فِي احْتِرَامٍ = وَجُذْوَةُ رِفْعَةٍ فِي كُلِّ نَادِ فَسِيَّانَ التَّزَلُّفُ وَالتَّجَافِي = وَشَتَّانَ التَّلَطُّفُ وَالتَّمَادِي رَفِيقَ الدَّرْبِ فِي زَمَنِ التَّخَلِّي = حُرُوفُكَ لِلْحَيَارَى عِطْرُ كَادِي أُعِيذُكَ أَنْ تَرَى لِلْحُزْنِ دَرْبًا = وَأَنْتَ غَدَوْتَ غَيْثًا فِي البَوَادِي تَمُدُّ النُّورَ مِنْ صَدْرٍ رَحِيبٍ = إِذَا مَا اللَّيْلُ خَيَّمَ فِي النَّوَادِي رَعَاكَ اللهُ يَا ابْنَ القُدْسِ إِنِّي = بِأَكْثَرَ مَا تُعَدِّدُ ذُو اعْتِدَادِ بَنَيْنَا مِنْ نَقَاءِ النَّفْسِ صَرْحًا = يَطُولُ النَّجْمَ فِي شَرَفِ المِهَادِ وَإِنْ نَقَضَ اللِّئَامُ عُهُودَ صِدْقٍ = فَلَنْ نَرْضَى المُقَامَ بِأَرْضِ عَادِ وَكَمْ مِنْ خَائِنٍ ظَنَّ المَعَالِي = تُنَالُ بِغَدْرَةٍ عِنْدَ انْفِرَادِ تَسَاقَطَ مِثْلَمَا الأَوْرَاقُ ذُلًّا = وَلَمْ يَغْنَمْ بِهَا شَرَفَ افْتِقَادِ أَمِيرَ النُّبْلِ هَلْ فِي المَدْحِ فَضْلٌ = أَجُودُ بِهِ وَأَمْحَضُكَ التَّهَادِي لَقَدْ أَتْرَعْتَ كَأْسَ المَدْحِ حَتَّى = لَقَدْ جَفَّ اليَرَاعُ مِنَ المِدَادِ وَلَكِنْ فُقْتَ فِي سَبْقٍ وَصِدْقٍ = وَزِدْتَ فَكُنْتَ أَجْوَدَ مِنْ جَوَادِ لَنَا بِاللهِ آثَارٌ عِظَامٌ = وَوَصْلٌ لَا يُكَدَّرُ بِابْتِعَادِ فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ غَدًا سَنَمْضِي = إِلَى فَلَكِ العُلَا رَغْمَ العَوَادِي وَخُذْ مِنِّي المَحَبَّةَ بَعْضَ شُكْرٍ = وَحَرْفًا مِنْ سَنَاكَ بِالِاجْتِهَادِ وَنَبْقَى إِخْوَةً فِي اللهِ صِدْقًا = وَنَدْفِنُ كَيْدَهُمْ تَحْتَ الرَّمَادِ أَمِيرَ النُّبْلِ لَا تَأْسَفْ عَلَيْهِمْ = وَقَدْ قُدَّتْ قُلُوبٌ مِنْ جَمَادِ لَئِنْ كَفَرَ الحَسُودُ صَحِيحَ وُدٍّ = فَإِنَّ الكُفْرَ مِنْ رُتَبِ العِنَادِ وَدَعْ مَا كَانَ مِنْ خَوْضٍ وَكَيْدٍ = وَذِعْ مَا صَارَ مِنْ خَافٍ وَبَادِ فَإِنَّكَ مِثْلُ صَالِحَ فِي ثَمُودٍ = وَإِنِّي مِثْلُ هُودٍ عِنْدَ عَادِ
يصب الماء صفوا وهو صاد = ويطعم طاويا من خير زاد ويضحك وهو يبكي غير شاك = ويعزف وهو ينزف في الفؤاد ويلقي الدهر فيه بذور حب = فيغرسها ويزهد في الحصاد ألا إن الشقاء إلى فناء = وبهرج ما يسر إلى نفاد هي الأيام تسعد في نهار = وتنكد في لياليها الشداد تسير به على الديباج حينا = وحينا فوق حشرجة القتاد ومن عرف المعية طاب نفسا = وأنصف من يود ومن يعادي ولم يرتع بنشوى ذات نجد = ولم يجزع ببلوى ذات واد لكم هجم الجراد سموق نخل = فأشبع عذقه نهم الجراد وكم دهم السواد بياض فل = فعبق قلبه رغم السواد وما اتخذ التذرع سرج عجز = ولا انتبذ التورع نهج حاد وهل عرف الزمان الشمس إلا = حياة للبلاد وللعباد إذا أفلت تأسف ذو رشاد = وإن سطعت تأفف ذو وساد ومهما تلحن الأحقاد فيها = تشع سنا هنالك في اتقاد أما اتعظ المجدف بالليالي = فما ينفك في سبل الفساد كأن سفينة الختل استقرت = على الجودي تحمل كل غاد تأبط شره فيها حسود = يرى طعن الجليل وذي المبادي ومفتون وموتور وغر = وذو نقد يلج وذو انقياد فكيف يكون للإنسان قدر = إذا اجترأ الضلال على الرشاد وكيف يكون للأوطان فجر = إذا اجتزأ الصواب في الاعتقاد لقد ألهبت ظهر العزم حتى = يكاد يكل عن أربي جوادي فدعني يا حسود على سبيلي = أنادي والكرام معي تنادي وطر بي يا فؤاد إلى سماء = تطل من الوفاء على الوداد يزين وجهها الممتد بدر = منير في الرقاد وفي السهاد إذا اشتد الزمان دجى تجلى = وإن غدر الأمان أخا يفاد وأكثر ما يكون عليك جودا = متى بخلت على الجود الأيادي ظفرت بوده فالكون رحب = وفزت بقربه فالدرب هاد كأن على الترفع كان معنى = وللزيتون كان سنا الوقاد أخو شهب يحلق في مدار = وذو أدب يسير على سداد سعى بالحوزتين يرد جورا = كأنبل ما يكون من الذياد بشعر جاوز الإبداع حدا = به طربا ترنم كل شاد إذا خطب المطالع ذبن شوقا = وإن حلب الحروف ففي ازدياد وكل قصيدة عذراء ترجى = لها خاض البحور كسندباد وفكر فاق لقمان اقتباسا = بمأثرة وأشجع من زياد له القدح المعلى في احترام = وجذوة رفعة في كل ناد فسيان التزلف والتجافي = وشتان التلطف والتمادي رفيق الدرب في زمن التخلي = حروفك للحيارى عطر كادي أعيذك أن ترى للحزن دربا = وأنت غدوت غيثا في البوادي تمد النور من صدر رحيب = إذا ما الليل خيم في النوادي رعاك الله يا ابن القدس إني = بأكثر ما تعدد ذو اعتداد بنينا من نقاء النفس صرحا = يطول النجم في شرف المهاد وإن نقض اللئام عهود صدق = فلن نرضى المقام بأرض عاد وكم من خائن ظن المعالي = تنال بغدرة عند انفراد تساقط مثلما الأوراق ذلا = ولم يغنم بها شرف افتقاد أمير النبل هل في المدح فضل = أجود به وأمحضك التهادي لقد أترعت كأس المدح حتى = لقد جف اليراع من المداد ولكن فقت في سبق وصدق = وزدت فكنت أجود من جواد لنا بالله آثار عظام = ووصل لا يكدر بابتعاد فقل للشامتين غدا سنمضي = إلى فلك العلا رغم العوادي وخذ مني المحبة بعض شكر = وحرفا من سناك بالاجتهاد ونبقى إخوة في الله صدقا = وندفن كيدهم تحت الرماد أمير النبل لا تأسف عليهم = وقد قدت قلوب من جماد لئن كفر الحسود صحيح ود = فإن الكفر من رتب العناد ودع ما كان من خوض وكيد = وذع ما صار من خاف وباد فإنك مثل صالح في ثمود = وإني مثل هود عند عاد
