الشعر
رق الحديث
رَقَّ الحَدِيثُ عَنِ الأَحْبَابِ فَارْتَقِ لِي = وَاقْطَفْ زُهُورَ مَعَانِي الوِدِّ وَانْتَقِ لِي وَعَتِّقِ الحَرْفَ مِنْ مَكْنُونِ قَافِيَتِي = عَلَى شِفَاهِ مُتُونِ القَلْبِ وَالقُبَلِ يَا شِعْرُ إِنِّي بِحُمَى الوَجْدِ فِي وَجَلٍ = وَفِي حُمَيَّا لَذِيذِ الشَّوْقِ فِي ثَمَلِ لَا زِلْتُ أَنْهَلُ مِنْ فَحْوَى مَشَاعِرِهِ = مَا يَمْلأُ النَّفْسَ مِنْ حِسٍّ بَدِيعِ حُلِي هَامَتْ عَلَى القَلْبِ مِنْ إِحْسَاسِ ذِي مِقَةٍ = بِهَا يَبُثُّ شَفِيفَ الرُّوحِ فِي الطَّلَلِ كَنَرْجِسٍ هَزَّهُ النَّيْرُوزُ مُحْتَفِلًا = يُعَطِّرُ النَّفْسَ مِنْ ذِكْرَى وَفَاءِ عَلِي يَا نَوْرَسَ الشَّوْقِ حَلِّقْ حَيْثُمَا انْتَقَلُوا = وَطُفْ عَلَى شُرْفَةِ الوِجْدَانِ وَامْتَثِلِ وَطِرْ بِرُوحِي إِلَى تِلْكَ الدِّيَارِ غَدًا = فَفِي رُبَاهَا تَرَكْتُ القَلْبَ لَمْ يَزَلِ هُنَاكَ حَيْثُ نَهَارُ الحُبِّ بَشَّ لَنَا = وَأَتْبَعَتْهُ لَيَالِي الوَصْلِ وَالجَذَلِ فِيهَا اسْتَهَمْنَا عَلَى كَأْسِ الهَنَا زَمَنًا = نُدَلِّلُ النَّفْسَ بَيْنَ العَلِّ وَالنَّهَلِ يَا مَنْ عَرَفْتُ بِهِ مَعْنَى الرُّخَاءِ فَمًا = وَمِنْ يَدَيْهِ نَدَى مَعْنَى الإِخَاءِ تُلِي أَدْرَكْتُ مِنْكَ صَحِيحَ الوُدِّ مُبْتَدِرًا = وَكَمْ سِوَاكَ أَصَابَ الوُدَّ بِالعِلَلِ وَفَاحَ عِنْدَكَ طِيبُ العُودِ فِي زَمَنٍ = بِالغَدْرِ كَدَّرَ أَنْفَ الفُلِّ بِالبَصَلِ سَأَلْتُ عَنْكَ فَقَالُوا إِنَّهُ رَجُلٌ = فِيهِ اسْتَقَامَتْ مَعَانِي النُّبْلِ وَالمُثُلِ إِذَا تَمَنَّى سَبِيلَ الخَيْرِ أَمَّنَهُ = وَإِنْ تَسَنَّى أَفَاضَ البِرَّ لَمْ يَسَلِ وَإِنْ أَتَتْهُ وُفُودُ الضَّيْفِ أَكْرَمَهَا = وَإِنْ دَعَتْهُ بُنُودُ الفَضْلِ يَحْتَفِلِ غَرَسْتَ حُبَّكَ يَا تَوْفِيقُ فِي كَبِدِي = فَأَثْمَرَ الغَرْسُ دَمْعَ الفَخْرِ فِي المُقَلِ “وَكُنْتُ أَرْجُو خَلِيلًا وَالخَلِيلُ قَلِيـ = ـلٌ فَاجْتَبَيْتُ شَقِيقًا وَالشَّقِيقُ يَلِي” حَدِيثُكَ العَذْبُ لِلْوِجْدَانِ جَنَّتُهُ = وَعِلْمُكَ الخَصْبُ حَازَ القَدْرَ فِي الدُّوَلِ وَحَرْفُكَ الثَّرُّ لَمْ يَجْمَحْ إِلَى سَفَهٍ = وَفِكْرُكَ الحُرُّ لَمْ يَجْنَحْ إِلَى خَطَلِ العَدْلُ وَالفَضْلُ إِلَّا مِنْكَ جَوْهَرُهُ = وَالرِّفْقُ وَالصِّدْقُ إِلَّا فِيكَ لَمْ يَجُلِ لَا زِلْتُ أَذْكُرُ فِي أَنْشَاصَ سَامِرَنَا = وَالنِّيلُ وَالكَفْرُ وَالنَّجْوَى بِلَا مَلَلِ وَلَا تَزَالُ عُيُونُ البَيْنِ شَاخِصَةً = تَهْمِي بِدَمْعٍ مَعِ التَّسْلِيمِ مُتَّصِلِ وَلَوْ مَلَكْتُ لَأَبْدَلْتُ العَبُوسَ بِمَنْ = لَهُ تَبَشُّ وُجُوهُ الرَّأْيِ وَالحُلَلِ لَكِنَّهُ دَيْدَنُ الأَيَّامِ نَحْسَبُهَا = مِنَ الزُّلَالِ وَنَلْقَاهَا مِنَ الزَّلَلِ مَا لِي أُحَدِّقُ فِي الأَيَّامِ أَطْلُبُهَا = وَقَدْ تَجَهَّمَ فِيهَا كُلُّ مُقْتَبِلِ وَكَيْفَ أَخْطُبُ دُنْيَا مَا لَهَا نَسَبٌ = كَالْبِكْرِ زَوَّجَهَا القَاضِي بِغَيْرِ وَلِي تَبَسَّمَتْ وَنُيُوبُ الغَدْرِ بَارِزَةٌ = كَمَا تَبَسَّمَ نَابُ الذِّئْبِ لِلْحَمَلِ وَأَعْجَبُ الأَمْرِ فِيهَا أَنَّهَا خَطَبَتْ = مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الرِّجْلِ وَالرَّجُلِ يَا صَاحِبَ الفَضْلِ وَالعَلْيَاءِ مَنْزِلَةً = سَمَوْتَ بِالمَجْدِ فِي قَفْرٍ مِنَ المِلَلِ صَفَتْ عُهُودُكَ لَا تَشْقَى بِمَا فَعَلَتْ = أَيْدِي الزَّمَانِ وَلَا تَلْوِي إِلَى الخَلَلِ أَنْتَ الَّذِي إِنْ دَجَتْ فِي النَّاسِ مَظْلَمَةٌ = أَضَأْتَ دَرْبَ السُّرَى بِالعَدْلِ والعَلَلِ تَسِيرُ وَالحَقُّ فِي يُمْنَاكَ خَارِطَةٌ = تَهْدِي القُلُوبَ بِهِ فِي أّكْرَمِ السُّبُلِ لَمْ تَلْتَفِتْ لِصُرُوفِ الدَّهْرِ فِي وَهَنٍ = وَلَا انْحَنَيْتَ لِأَهْلِ العَجْزِ وَالكَسَلِ يَا قَلْبُ هَوْنَكَ فَالْأَيَّامُ حَالِيَةٌ = مِنَ الشَّوَاهِدِ فِي السَّادَاتِ وَالرُّسُلِ كَمْ نَالَ فِيهَا مِنَ الأَحْرَارِ كَفُّ أَذًى = وَكَمْ تَأَلَّمَ فِيهَا كُلُّ ذِي أَمَلِ فَالخَامِلُ الهَمِّ مَنْ يَحْيَا عَلَى سَلَمٍ = وَالبَاذِلُ العَزْمِ لَا يَنْجُو مِنَ العَذَلِ وَمَا التَّهَافُتُ إِلَّا ضرْعُ ذِي ضَعَةٍ = وَمَا التَّرَفُّعُ إِلَّا ضَوْعُ ذِي كَمَلِ وَأَنْتَ سِرْتُ عَلَى دَرْبِ العُلَا عَلَمًا = وَقَدْ حَلَمْتَ بِدَارِ العَدْلِ فَاحْتَمِلِ تَوْفِيقُ إِنِّي إِلَى لُقْيَاكَ فِي أَمَلٍ = وَمِنْ قُصُورِ حُرُوفِ المَدْحِ فِي خَجَلِ وَحَقِّ قَدْرِكَ عِنْدِي أَنْتَ خَيْرُ أَخٍ = وَلَا أَفِيكَ بِشِعْرٍ فِيكَ مُرْتَجَلِ قَدْ قَالَ قَلْبِي كَثِيرَ الحُبِّ مُبْتَهِلًا = لَكِنَّ شِعْرِي رَزِينَ الحَرْفِ لَمْ يَقُلِ وَلَوْ تَرَكْتُ لِحِبْرِ القَلْبِ قَافِيَتِي = لَأَغْرَقَ البَحْرَ فِي حَرْفٍ وَفِي جُمَلِ فَأَرْفَقُ البِرِّ مَا لَمْ يُبْنَ مِنْ دَخَنٍ = وَأَصْدَقُ الحُبِّ مَا لَمْ يُجْنَ مِنْ دَجَلِ وَأَرْفَعُ العَدْلُ مَا نَزَّهْتَ عَنْ غَرَضٍ = وَأَقْنَعُ القَوْلِ مَا صَدَّقْتَ بِالعَمَلِ بَلِّغْ سَلَامِي لِمَنْ تَدْرِي وَرِقَّ لَهُ = وَلِلْوَفَاءِ سَيَبْقَى الرَّمْزَ قَلْبُ عَلِي وَاقْبَلْ قَصِيدِي بِعَهْدٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ = مُطَهَّرٍ مِنْ هَوَى الأَنْوَارِ وَالظُّلَلِ وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ تَحْيَا أَخِي أَبَدًا = كَالنَّحْلِ تَرْفَلُ بَيْنَ الشَّمْعِ وَالعَسَلِ وَالعَهْدَ أَحْفَظُ فِي عَيْنِ الزَّمَانِ مَدَى = مَا لَيْسَ يَبْلَى وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ بَلِي
رق الحديث عن الأحباب فارتق لي = واقطف زهور معاني الود وانتق لي وعتق الحرف من مكنون قافيتي = على شفاه متون القلب والقبل يا شعر إني بحمى الوجد في وجل = وفي حميا لذيذ الشوق في ثمل لا زلت أنهل من فحوى مشاعره = ما يملأ النفس من حس بديع حلي هامت على القلب من إحساس ذي مقة = بها يبث شفيف الروح في الطلل كنرجس هزه النيروز محتفلا = يعطر النفس من ذكرى وفاء علي يا نورس الشوق حلق حيثما انتقلوا = وطف على شرفة الوجدان وامتثل وطر بروحي إلى تلك الديار غدا = ففي رباها تركت القلب لم يزل هناك حيث نهار الحب بش لنا = وأتبعته ليالي الوصل والجذل فيها استهمنا على كأس الهنا زمنا = ندلل النفس بين العل والنهل يا من عرفت به معنى الرخاء فما = ومن يديه ندى معنى الإخاء تلي أدركت منك صحيح الود مبتدرا = وكم سواك أصاب الود بالعلل وفاح عندك طيب العود في زمن = بالغدر كدر أنف الفل بالبصل سألت عنك فقالوا إنه رجل = فيه استقامت معاني النبل والمثل إذا تمنى سبيل الخير أمنه = وإن تسنى أفاض البر لم يسل وإن أتته وفود الضيف أكرمها = وإن دعته بنود الفضل يحتفل غرست حبك يا توفيق في كبدي = فأثمر الغرس دمع الفخر في المقل “وكنت أرجو خليلا والخليل قلي = ل فاجتبيت شقيقا والشقيق يلي” حديثك العذب للوجدان جنته = وعلمك الخصب حاز القدر في الدول وحرفك الثر لم يجمح إلى سفه = وفكرك الحر لم يجنح إلى خطل العدل والفضل إلا منك جوهره = والرفق والصدق إلا فيك لم يجل لا زلت أذكر في أنشاص سامرنا = والنيل والكفر والنجوى بلا ملل ولا تزال عيون البين شاخصة = تهمي بدمع مع التسليم متصل ولو ملكت لأبدلت العبوس بمن = له تبش وجوه الرأي والحلل لكنه ديدن الأيام نحسبها = من الزلال ونلقاها من الزلل ما لي أحدق في الأيام أطلبها = وقد تجهم فيها كل مقتبل وكيف أخطب دنيا ما لها نسب = كالبكر زوجها القاضي بغير ولي تبسمت ونيوب الغدر بارزة = كما تبسم ناب الذئب للحمل وأعجب الأمر فيها أنها خطبت = من لا يفرق بين الرجل والرجل يا صاحب الفضل والعلياء منزلة = سموت بالمجد في قفر من الملل صفت عهودك لا تشقى بما فعلت = أيدي الزمان ولا تلوي إلى الخلل أنت الذي إن دجت في الناس مظلمة = أضأت درب السرى بالعدل والعلل تسير والحق في يمناك خارطة = تهدي القلوب به في أكرم السبل لم تلتفت لصروف الدهر في وهن = ولا انحنيت لأهل العجز والكسل يا قلب هونك فالأيام حالية = من الشواهد في السادات والرسل كم نال فيها من الأحرار كف أذى = وكم تألم فيها كل ذي أمل فالخامل الهم من يحيا على سلم = والباذل العزم لا ينجو من العذل وما التهافت إلا ضرع ذي ضعة = وما الترفع إلا ضوع ذي كمل وأنت سرت على درب العلا علما = وقد حلمت بدار العدل فاحتمل توفيق إني إلى لقياك في أمل = ومن قصور حروف المدح في خجل وحق قدرك عندي أنت خير أخ = ولا أفيك بشعر فيك مرتجل قد قال قلبي كثير الحب مبتهلا = لكن شعري رزين الحرف لم يقل ولو تركت لحبر القلب قافيتي = لأغرق البحر في حرف وفي جمل فأرفق البر ما لم يبن من دخن = وأصدق الحب ما لم يجن من دجل وأرفع العدل ما نزهت عن غرض = وأقنع القول ما صدقت بالعمل بلغ سلامي لمن تدري ورق له = وللوفاء سيبقى الرمز قلب علي واقبل قصيدي بعهد لا انقطاع له = مطهر من هوى الأنوار والظلل والله أسأل أن تحيا أخي أبدا = كالنحل ترفل بين الشمع والعسل والعهد أحفظ في عين الزمان مدى = ما ليس يبلى وإن كان الزمان بلي
