الشعر

وصمة جبين

تَبْكِي عَلَيْهِ كَأَنَّهُ يُبْكَى = وَهُوَ الْعَدُوُّ الْأَنْكَدُ الْأَنْكَى
تَبْكِي وَفِي الْعَيْنَيْنِ أُحْجِيَةٌ = وَعَلَى جَبِينِكَ وَصْمَةٌ تُحْكَى
تَبْكِي وَدَمْعُكَ لَمْ يَسُحَّ عَلَى = مَنْ سَامَهُمْ فِي عَهْدِكَ الْفَتْكَا
لَمْ تُبْقِ لِلتِّمْسَاحِ مَعْذِرَةً = حَتَّى خَرَقْتَ لِغَزَّةَ الْفُلكَا
يَا حَالِبَ الثِّيرَانِ هَلْ نَضَحَتْ = يُمْنَاكَ إِلَّا الضَّيْمَ وَالضَّنْكَا
يَا طَالِبَ الْغُفْرَانِ هَلْ مَلَكَتْ = يُسْرَاكَ مِنْ أَعْدَائِنَا الصَّكَّا
أَفْقَدْتَ فِي بِيرِيسَ عَهْدَ أَخٍ = فَحُرِمْتَ فِيهِ الزَّنْدَ وَالورْكَا
أَمْ جِئْتَ تَلْطِمُ فِي جِنَازَتِهِ = حَتَّى يُقَالَ الْأَحْكَمُ الْأَذْكَى
قَدْ عِشْتَ يَا عَبَّاسُ تَشْرَبُ مِنْ = كَأْسِ الضَّلَالِ وَتَمْضُغُ الْإِفْكَا
عَاهَدْتَ أَعْدَاءَ الهُدَى صَلَفًا = يَا مَنْ رَضِيتَ لِمَا قَضَى تَرْكَا
لَمْ تَأْلُ جُهْدًا فِي الضَّجِيجِ عَلَى = مَنْ قَاوَمَ الْعُدْوَانَ وَالشِّرْكَا
فَتُخَوِّنُ الحَاكِي بِمَا اقْتَرَفُوا = وَتُبَارِكُ البَاغِي الَّذِي احْتَكَّا
هَوَّدْتَ أَكْثَرَ أَرْضِنَا فُرُطًا = حَتَّى تَرَّضَى حَبْرُهُمْ عَنْكَا
وَقَلَبْتَ وَالْمَعْنَى يَمُورُ أَسًى = سُورَ الْبُرَاقِ لِحَائِطِ الْمَبْكَى
مَاذَا جَنَيْتَ سِوَى السَّرَابِ غَدًا = بِخِيَانَةٍ نُصِبَتْ لَنَا الشَّبْكَا
ضَيَّعْتَ أَوْطَانًا مُقَدَّسَةً = وَظَنَنْتَ صُهْيُونَ الخَنَا تَلْكَى
تَأْبَى فِلَسْطِينُ الأَبِيَّةُ مَنْ = هَانُوا، وَمَنْ نَزَلُوا بِهَا دَرْكَا
يَا أَرْذَلَ الْحُكَّامِ مَنْزِلَةً = كَيْفَ اسْتَطَعْتَ بِحُمْقِكِ الْمُلْكَا
يَا شَرَّ مَنْ جَاسُوا وَمَنْ جَلَسُوا = فِي خَيْرِ أَرْضٍ بِالْهُدَى تزْكَى
مَا أَنْتَ إِلَّا خَائِنٌ أَشِرٌ = وَمُلَفِّقٌ لَا يُتْقِنُ الْحَبْكَا
عِلْمُ السِّيَاسَةِ فِيكَ مَذْهَبُهُ = أَنْ تَكْرَعَ الْوِيسْكِي مَعَ الْفُودْكَا
أَنْ تَطْعَنَ الْأَهْلِينَ مِنْ دُبُرٍ = وَتَهُشَّ لِلْأَعْدَاءِ مُصْطَكَّا
أَنْ تَحْقِرَ الْآرَاءَ رَاشِدَةً = وَتَهِيمَ فِي أَفْكَارِكَ الحَلْكَا
أَنْ تَزْعُمَ الْكُرْسِيَّ فِي صَلَفٍ = وَتَغُضَّ عَنْ صَفَدٍ وَعَنْ عَكَّا
أَنْ تَسْلُبَ الْأَجْيَالَ مِنْ غَدِهَا = وَتَدُسَّهَا فِي غُرْبَةٍ تُشْكَى
أَنْ تَمْنَحَ الْوَرْدَ الَّذِي طَلَبُوا = مِلْءَ الْفُؤَادِ وَنَحْصُدَ الشَّوْكَا
شَرُّ الْمَوَاقِفِ أَنْ تَمِيلَ لِمَنْ = يَعْدُو عَلَيْكَ وَيَدَّعِي النُّسْكَا
وَالْعَقْلُ آفَتُهُ الْهَوَى فَإِذَا = حَكَّ الضَّمِيرُ الْمَنْطِقَ احْتَكَّا
وَإِذَا تَوَلَّى الْكِبْرَ إِمَّعَةٌ = يَطْغَى عَلَيْهِ الرَّانُ مَا انْفَكَّا
عَبَثِيَّةُ الْكَلِمَاتِ لَيْسَ لَهَا = إِلَّا الْبَرَاء مِنَ الَّذِي رَكَّا
وَعَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ يَجْهَدُ مَنْ = يَصْبُو لِدَحْرِ عَدُوِّهِ مَعْكَا
إِنَّا السُّرَاةُ الصِّيدُ نَخْوَتُنَا = تَأْبَى الْهَوَانَ وَتَأْنَفُ الْمَحْكَا
نَسْمُو إِلَى الْفَتْحِ الَّذِي خَذَلُوا = وَنَعِفُّ عَنْ جَرْحِ الَّذِي يَنْكَا
وَالْقُدْسُ صِنْوَ الرُّوحِ مَا فَتِئَتْ = لَا نَهْشَ يُوهِنُهَا وَلَا نَهْكَا
وَإِذَا فِلسْطِينُ اشْتَكَتْ يَدَنَا = فَعَلَامَ نَرْجُو الْفُرْسَ وَالتُّرْكَا
لَا يَتَّقِي مَنْ هَامَ فِي ثِقَةٍ = أَوْ يَرْتَقِي مَنْ أَيْقَنَ الشَّكَّا
فَلْنَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فِي وَطَنٍ = وَلِنَسْعَ بِالْأَمْرِ الَّذِي يرْكَى
وَلَعَلَّ حُسْنَ الظَّنِّ بَوْتَقَةٌ = لِنَصُبَّ فِيهَا السَّمْكَ وَالْمِسْكَا
لَا غَدْرَ يُصْدِرُ شَمْلَنَا بدَدًا = لَا كَيْدَ يُورِدُ سَتْرَنَا الْهَتْكَا
سَنَظَلُّ ثُوَّارَ الْهُدَى أَبَدًا = وَنَدّكُ أُمَّ رُؤُوسِهِمْ دَكَّا
وَنَصِيحُ مِلْءَ الْكَوْنِ فِي شَمَمٍ = بِيَقِينِ مَنْ صَلَّى وَمَنْ زَكَّى
إِنَّا لَنُحْيِي الدَّهْرَ مِنْ دَمِنَا = فِي الْخَالِدِينَ وَغَيْرُنَا الْهَلْكَى
تبكي عليه كأنه يبكى = وهو العدو الأنكد الأنكى
تبكي وفي العينين أحجية = وعلى جبينك وصمة تحكى
تبكي ودمعك لم يسح على = من سامهم في عهدك الفتكا
لم تبق للتمساح معذرة = حتى خرقت لغزة الفلكا
يا حالب الثيران هل نضحت = يمناك إلا الضيم والضنكا
يا طالب الغفران هل ملكت = يسراك من أعدائنا الصكا
أفقدت في بيريس عهد أخ = فحرمت فيه الزند والوركا
أم جئت تلطم في جنازته = حتى يقال الأحكم الأذكى
قد عشت يا عباس تشرب من = كأس الضلال وتمضغ الإفكا
عاهدت أعداء الهدى صلفا = يا من رضيت لما قضى تركا
لم تأل جهدا في الضجيج على = من قاوم العدوان والشركا
فتخون الحاكي بما اقترفوا = وتبارك الباغي الذي احتكا
هودت أكثر أرضنا فرطا = حتى ترضى حبرهم عنكا
وقلبت والمعنى يمور أسى = سور البراق لحائط المبكى
ماذا جنيت سوى السراب غدا = بخيانة نصبت لنا الشبكا
ضيعت أوطانا مقدسة = وظننت صهيون الخنا تلكى
تأبى فلسطين الأبية من = هانوا، ومن نزلوا بها دركا
يا أرذل الحكام منزلة = كيف استطعت بحمقك الملكا
يا شر من جاسوا ومن جلسوا = في خير أرض بالهدى تزكى
ما أنت إلا خائن أشر = وملفق لا يتقن الحبكا
علم السياسة فيك مذهبه = أن تكرع الويسكي مع الفودكا
أن تطعن الأهلين من دبر = وتهش للأعداء مصطكا
أن تحقر الآراء راشدة = وتهيم في أفكارك الحلكا
أن تزعم الكرسي في صلف = وتغض عن صفد وعن عكا
أن تسلب الأجيال من غدها = وتدسها في غربة تشكى
أن تمنح الورد الذي طلبوا = ملء الفؤاد ونحصد الشوكا
شر المواقف أن تميل لمن = يعدو عليك ويدعي النسكا
والعقل آفته الهوى فإذا = حك الضمير المنطق احتكا
وإذا تولى الكبر إمعة = يطغى عليه الران ما انفكا
عبثية الكلمات ليس لها = إلا البراء من الذي ركا
وعلى سبيل الحق يجهد من = يصبو لدحر عدوه معكا
إنا السراة الصيد نخوتنا = تأبى الهوان وتأنف المحكا
نسمو إلى الفتح الذي خذلوا = ونعف عن جرح الذي ينكا
والقدس صنو الروح ما فتئت = لا نهش يوهنها ولا نهكا
وإذا فلسطين اشتكت يدنا = فعلام نرجو الفرس والتركا
لا يتقي من هام في ثقة = أو يرتقي من أيقن الشكا
فلنعتصم بالله في وطن = ولنسع بالأمر الذي يركى
ولعل حسن الظن بوتقة = لنصب فيها السمك والمسكا
لا غدر يصدر شملنا بددا = لا كيد يورد سترنا الهتكا
سنظل ثوار الهدى أبدا = وندك أم رؤوسهم دكا
ونصيح ملء الكون في شمم = بيقين من صلى ومن زكى
إنا لنحيي الدهر من دمنا = في الخالدين وغيرنا الهلكى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى