الشعر

لا للحصار

قِفْ فَوْقَ نَاصِيَةِ الشُّمُوخِ جَلَالَا = وَدَعِ الخُنُوعَ لِمَنْ عَدُوَّكَ وَالَى
وَارْفَعْ بِمَعْرَكَةِ الصُّمُودِ قَضِيَّةً = فِيهَا تَصُونُ الأَرْضَ وَالأَجْيَالَا
يَا أَيُّهَا الشَّعْبُ الأَبِيُّ بِمَوْطِنٍ = يَلِدُ الرِّجَالَ وَيَضْرِبُ الأَمْثَالَا
هَامَاتُ فَخْرِكَ فِي مَوَاقِفِ عِزَّةٍ = هَالَاتُ بَدْرٍ فِي الدُّجَى يَتَلَالَا
وَعُيُونُ فَجْرِكَ فِي الوُجُودِ تَحَدَّثَتْ = بِيَقِينِ نَصْرِكَ أَنَّ رَبَّكَ قَالَا
يَا شَعْبَ غَزَّةَ يَا صَنَادِيدَ الوَغَى = عِشْتُمْ بِفَخْرٍ فِي الوَرَى أَبْطَالَا
يَا شَعْبَ غَزَّةَ أَيُّهَا الأَسَدُ الَّذِي = جَعَلَ العَرِينَ عَلَى الكِلَابِ مُحَالَا
لَمَّا رَأَوْا فِيكَ الإِبَاءَ وَأَفْلَسُوا = شَدُّوا القُيُودَ وَأَحْكَمُوا الأَغْلَالَا
وَرَمَوْكَ بِالحِقْدِ الضَّرِيرِ نِكَايَةً = مَا لَوْ رَمَوْا جَبَلَا بِهِ لَانْهَالَا
جَعَلُوا الحِصَارَ لِلِانْتِصَارِ وَمَا دَرَوْا = أَنَّ السَّلَاسِلَ تُوغِرُ الرِّئْبَالَا
وَبِأَنَّ كَفَّ القَهْرِ حِينَ تَجَبَّرَتْ = فَتَلَتْ مِنَ الغَيْظِ الهَوَاءَ حِبَالَا
اصْبِرْ عَلَى شَرْقِ الحِصَارِ وَغَرْبِهِ = فَغَدًا تَرَى عِزَّ الحَيَاةِ مَ mَآلَا
كُنْ كَالسَّحَابِ مَتَى التَقَى الرِّيحَ ارْتَقَى = وَمَتَى أَقَلَّ المُثْقَلَاتِ أَقَالَا
لَا يَقْتُلُ الجُوعُ الرِّجَالَ وَإِنَّمَا = ذُلُّ السُّؤَالِ وَجَرُّهُمْ أَذْيَالَا
وَالمَوْتُ فِي الفَلَوَاتِ خَيْرٌ مَوْرِدًا = لِلْحُرِّ مِنْ شُرْبِ الهَوَانِ زُلَالَا
كَمْ ذَاقَ عُسْرَ الحَالِ قَبْلَكَ أُمَّةٌ = عَرَكُوا الكُرُوبَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالَا
وَاذْكُرْ إِذِ ابْتُلِيَ النَّبِيُّ وَصَحْبُهُ = فِي شِعْبِ مَكَّةَ بِالحِصَارِ فَطَالَا
صَبَرُوا عَلَى البَأْسَاءِ وَاحْتَسَبُوا الرِّضَا = حَتَّى تَأَذَّنَ رَبُّهُمْ فَأَنَالَا
هِيَ هَكَذَا سُنَنُ الحَيَاةِ تُذِيقُ مِنْ = نُوَبِ الزَّمَانِ لِتَصْقُلَ الأَجْيَالَا
وَاللَّهُ بِالتَّمْحِيصِ يُوقِظُ أَنْفُسًا = غَفَلَتْ وَيَرْدَعُ أَنْفُسًا تَتَعَالَى
يَا شَعْبَ غَزَّةَ لَسْتَ وَحْدَكَ إِنَّ مَنْ = يَرِدِ الهُدَى يَجِدِ الأَمَاجِدَ آلَا
سَلْ عَنْ شُمُوخِكَ فِي المَدَى الصَّادِي بَالَا = وَانْظُرْ لِفَجْرِكَ كَيْفَ شَعَّ جَمَالَا
وَإِلَيْكَ يَا ابْنَ الضَّفَّةِ النَّفْسُ ارْتَقَتْ = يَا مَنْ تَجَشَّمْتَ الهُمُومَ ثِقَالَا
فَعِدَاءُ مَنْ سَفَكَ الدِّمَاءَ جَهَالَةً = وَعِدَاءُ مَنْ سَلَكَ الرَّشَادَ ضَلَالَا
مِنْ عُصْبَةٍ رَكِبَتْ خِيَانَةَ شَعْبِهَا = فِي هَوْدَجٍ قَدْ أَدْمَنَ التِّرْحَالَا
عَبَسَتْ وَقَرَّعَتِ القَضِيَّةَ وَامْتَرَتْ = حَتَّى إِذَا دَحَلَتْ جَنَتْ أَمْوَالَا
وَاسْتَكْبَرَتْ عَنْ نُصْحِ مَنْ نَصَحُوا فَمَا = تَرَكَتْ لِأَسْبَابِ الصَّلَاحِ مَجَالَا
إِنْ كَانَ صُلْحُ الأَهْلِ بَاتَ مُحَرَّمًا = فَعَلَامَ بَاتَ مَعَ العَدُوِّ حَلَالَا
وَإِلَامَ يُغْضِي المُرْجِفُونَ وَقَدْ رَأَوْا = مَا أَوْرَثَ الأَوْجَاعَ وَالأَوْجَالَا
مَا كَانَ عَهْدُ اللَّهِ يُؤْخَذُ سِلْعَةً = أَوْ أَنَّ حَقَّ الأَرْضِ كَانَ فِصَالَا
كَمْ حَاذِقٍ مِنْهُمْ أَثَابَ إِلَى النُّهَى = زَعْمَ الصَّوَابِ فَزَادَهُنَّ خَبَالَا
وَالصَّابُ مَهْمَا طَابَ صَابٌ وَالخَنَا = يَرِثُ الخَنَا وَالضَّالُ يُنْبِتُ ضَالَا
يَا شَعْبُ كَيْفَ وَأَنْتَ مَنْ صَنَعَ العُلَا = أَلْقَى عُقُولَكَ تَتْبَعُ البِلْبَالَا
أَحْفَادَ خَالِدَ هَلْ بَوَارِقُ حِكْمَةٍ = أَنْ كُنْتُمُ الآسَادَ وَالأَشْبَالَا
وَهَلِ احْتِمَالُكُمُ الخُطُوبَ كَلَالَةً = عَبَثٌ يُقِيمُ مِنَ الوِهَادِ جِبَالَا
مَا أَنْتُمْ إِلَّا خِلَافَةُ أُمَّةٍ = وَالآخَرُونَ خَوَالِفٌ وَكَسَالَى
كَمْ قَائِدٍ فِيهُمْ أَذَلَّ جَبِينَهُ = وَالطِّفْلُ فِيكُمْ يَأْنَفُ الإِذْلَالَا
وَلَكَمْ ضَرَبْتُمْ فِي العَدُوِّ بِقُوَّةٍ = حَتَّى احْتَذَوْا فَيْضَ الدِّمَاءِ نِعَالَا
وَتَحَدَّثَتْ تِلْكَ الفِعَالُ فَأَلْجَمَتْ = مَنْ قَالَ إِنَّا لَا نُطِيقُ قِتَالَا
يَا شَعْبُ إِنَّ المَوْتَ أَكْرَمُ مَوْئِلَا = مِنْ أَنْ تُجَرَّعَ بِالأَسَى الأَوْشَالَا
لَا يَسْتَوِي صَقْرٌ يَطِيرُ إِلَى العُلَا = وَغُرَابُ بَيْنٍ يَنْعَقُ الإِمْحَالَا
أَوْ يَسْتَوِي فِعْلُ المُبَادِرِ بِالأَذَى = وَفِعَالُ مَنْ رَدَّ الأَذَى إِمْهَالَا
وَلَقَدْ يُحَدِّثُ بِالسَّلَامِ مَنِ افْتَرَى = حَتَّى يُظَنَّ بِأَنَّ عُسْرَكَ زَالَا
يُعْطِي لِإِرْهَابِ العَدُوِّ مُبَرِّرًا = وَيُدِيلُ مِنْ دَالِ التَّدَلُّلِ ذَالَا
وَيَرُدُّ مَظْلَمَةَ الضَّحِيَّةِ أَنَّهَا = تُعْطِي الذَّرَائِعَ تِلْكَ كَيْ يَغْتَالَا
فَسَلِ الحَوَادِثَ لَا أَبَا لَكَ عَنْهُمُ = تُخْبِرْكَ أَنَّكَ تَمْدَحُ الأَرْذَالَا
وَبِأَنَّهُمْ أَدْنَى الخَلَائِقِ ذِمَّةً = وَلَهُمْ صُدُورٌ بِالشُّرُورِ حُبَالَى
وَمَتَى تَأَبَّطَتِ القَوَاصِفُ حِقْدَهُمْ = تَرَكُوا الأَيَامَى الصَّابِرَاتِ ثَكَالَى
يَا شَعْبُ لَا عَيْشٌ يَطِيبُ عَلَى القَذَى = فَاسْلُكْ سَبِيلَكَ لِلْحَيَاةِ نِضَالَا
هَلَّا اتَّخَذْتَ سِوَى الكَرَامَةِ مُقْلَةً = وَسِوَى السُّيُوفِ البَاتِرَاتِ مَقَالَا
مَنْ لِلْحُسَامِ الحُرِّ يَحْمِلُهُ إِذَا = هَجَمَ الحِمَامُ عَلَى الكِرَامِ وَغَالَا
النَّارُ ضِدُّ النَّارِ وَالدَّمُ بِالدِّمَا = وَالدَّارُ بِالمِغْوَارِ أَكْرَمُ حَالَا
وَكَتَائِبُ الثُّوَّارِ تَقْطَعُ أَمْرَهَا = بِعَزِيمَةِ الأَحْرَارِ لَا مَنْ مَالَا
فَإِذَا انْتَضَى أَمْرَ الرِّجَالِ مُخَنَّثٌ = أَرْخَى الحِجَالَ وَأَلْبَسَ الخَلْخَالَا
وَإِذَا تَوَلَّى الأَمْرَ فِيهِمْ فَارِسٌ = رَكِبَ السُّرُوجَ وَأَسْبَلَ السِّرْبَالَا
مِنْ كُلِّ مُبْتَدِرِ المَنُونِ مُحَجَّلٍ = جَعَلَ المَمَاتَ إِلَى الحَيَاةِ وِصَالَا
وَغَضَنْفَرٍ فِي الحَادِثَاتِ زَئِيرُهُ = وَبْلٌ يَصُبُّ عَلَى العَدُوِّ وَبَالَا
يَشْتَدُّ مِنْ بَأْسِ الكُرُوبِ صَلَابَةً = وَيَزِيدُهُ حَدْمُ الوَغَى اسْتِبْسَالَا
صَاحَبْتُهُمْ مِلْءَ الحَوَادِثِ هِمَّةً = وَعَرَفْتُهُمْ مِلْءَ الزَّمَانِ رِجَالَا
الحَافِظِينَ مِنَ المُرُوءَةِ ذِمَّةً = العَاقِدِينَ مِنَ الوَفَاءِ عِقَالَا
الذَّائِدِينَ عَنِ الحِمَى بِعَزَائِمٍ = تَرْمِي الكُرُوبَ وَتَدْفَعُ الأَهْوَالَا
وَإِذَا بَنَيْتُ لَهُمْ قُصُورَ مَحَبَّةٍ = فَلِأَنَّنِي أَهْوَى الرِّجَالَ خِلَالَا
ضُمِّي فِلِسْطِينُ الصَّبَاحَ وَضَمِّدِي = نَزْفَ الجِرَاحِ وَلَمْلِمِي الأَوْصَالَا
يَا قَلْعَةَ الأَبْطَالِ صَبْرُكِ شَاهِدٌ = أَنَّ المَنَايَا لَا تَعُوقُ سِجَالَا
أَسْمَعْتِ عَصْفَ الرِّيحِ حِينَ تَمَزَّقَتْ = أَوْهَامُ مَنْ جَعَلَ الجُنُوبَ شِمَالَا
لَا فَتْحَ إِلَّا فِي الحَمَاسِ وَلَا نَدَى = إِلَّا بِكَفِّكَ يَا ابْنَ قَالَ تَعَالَى
وَالمَجْدُ لَا يَأْتِي المَوَاطِنَ مُذْعِنًا = إِلَّا إِذَا قَالَ السِّلَاحُ تَعَالَا
فَإِلَى كَتَائِبِ عِزِّكِ العَزْمَ امْتَطِي = وَخُذِي الإِبَاءَ إِلَى العَلَاءِ رِحَالَا
يَا مَوْطِنَ الإِسْرَاءِ حَسْبُكَ فِي الوَرَى = أُمَمٌ فَدَتْكَ عَشِيرَةً وَعِيَالَا
القَابِضُونَ عَلَى الزِّنَادِ بِقُوَّةٍ = الصَّامِدُونَ عَلَى الثُّغُورِ نِبَالَا
إِخْوَانُ صِدْقٍ جَسَّدُوا بِصُمُودِهِمْ = قِيَمًا وَأَعْطَوْا لِلْوَفَاءِ مِثَالَا
بِكَتَائِبٍ خُضْرٍ تَلُوحُ كُمَاتُهَا = لَا سُلْطَةً تَرْجُو وَلَا أَنْفَالَا
وَاللهُ مَوْلَى المُؤْمِنِينَ بِنَصْرِهِ = إِنْ ضَاقَ حَالٌ ثَمَّ فَرَّجَ حَالَا
يَا أُمَّةَ الإِسْلَامِ كَيْفَ حَيَاتُكُمْ = وَالقَهْرُ فِيكُمْ يَقْصِفُ الآجَالَا
بَاتَتْ بِلَادُ المُسْلِمِينَ مَوَاطِئًا = لِلْغَاصِبِينَ وَشَمْسُهُنَّ ظِلَالَا
فَعَلَى فِلِسْطِينَ الحِصَارُ مُخَضَّبٌ = وَعَلَى العِرَاقِ مَصَائِبٌ تَتَوَالَى
وَالحَرْبُ فِي لِبْنَانَ أَوْشَكَ لَيْلُهَا = وَالمَوْتُ فِي السُّودَانِ صَالَ وَجَالَا
مَزَّقْتِ لِلإِقْدَامِ ثَوْبًا بَاسِلَا = وَلَبِسْتِ بِالعَجْزِ المُخَضَّبِ شَالَا
وَيَئِسْتِ مِنْ أَمَلِ الرُّجُوعِ وَلَمْ نَكُنْ = مِنْ قَبْلُ يَوْمًا نَخْذُلُ الآمَالَا
إِنَّا لَفِي زَمَنٍ يَلُوكُ مَرَارَةً = يَضَعُ الكِرَامَ وَيَرْفَعُ الأَنْذَالَا
كُنْتُمْ أُسُودَ الحَرْبِ إِنْ هِيَ جَلْجَلَتْ = مَا بَالُ هَذَا العَزْمِ عَنْكُمْ زَالَا
فَعَدُوُّكُمْ فِي الغَرْبِ يَرْفَعُ رَايَةً = حَمْرَاءَ تَرْشُقُ بِالصَّلِيبِ هِلَالَا
وَعَدُوُّكُمْ فِي الشَّرْقِ أَنْتُمْ مَا بَدَا = ظَنُّ بِأَنَّ النَّصْرَ بَاتَ مُحَالَا
وَلَوِ اتَّقَيْتُمْ لَانْتَصَرْتُمْ وَالَّذِي = نَصَرَ القَلِيلَ عَلَى الكَثِيرِ وَوَالَى
القُدْسُ عَهْدُ المُسْلِمِينَ وَذِمَّةٌ = لَيْسَتْ تَخُصُّ المُبْتَغِينَ نَوَالَا
وَالشَّعْبُ إِخْوَانٌ وَأَبْنَاءٌ فَهَلْ = نَدَعُ الحِصَارَ يُقَتِّلُ الأَطْفَالَا
لَا لِلْحِصَارِ وَإِنْ تَكَالَبَتِ القُوَى = وَاحْتَالَ فِي الجَوْرِ الجَمِيعُ وَحَالَا
هِيَ دَعْوَةٌ نَحْوَ انْتِفَاضَةِ عِزَّةٍ = فَدَعُوا الإِبَاءَ يَزِيدُهَا إِشْعَالَا
وَلَقَدْ كَفَانَا مَا مَضَى مِنْ أَمْرِنَا = نَلْهُو وَيَبْكِي مَجْدُنَا الأَطْلَالَا
فَاسْلُكْ إِذَا شِئْتَ الدُّرُوبَ حَقِيقَةً = وَاسْلُكْ إِذَا شِئْتَ الدُّرُوبَ خَيَالَا
وَاخْتَرْ فَإِمَّا أَنْ تَعِيشَ بِعِزَّةٍ = أَوْ أَنْ تَعِيشَ عَلَى التُّرَابِ مُذَالَا
وَإِذَا انْقَلَبْتَ إِلَى المُهَيْمِنِ بَاسِرًا = فَأَجِبْ هُنَاكَ إِنِ اسْتَطَعْتَ سُؤَالَا
قف فوق ناصية الشموخ جلالا = ودع الخنوع لمن عدوك والى
وارفع بمعركة الصمود قضية = فيها تصون الأرض والأجيالا
يا أيها الشعب الأبي بموطن = يلد الرجال ويضرب الأمثالا
هامات فخرك في مواقف عزة = هالات بدر في الدجى يتلالا
وعيون فجرك في الوجود تحدثت = بيقين نصرك أن ربك قالا
يا شعب غزة يا صناديد الوغى = عشتم بفخر في الورى أبطالا
يا شعب غزة أيها الأسد الذي = جعل العرين على الكلاب محالا
لما رأوا فيك الإباء وأفلسوا = شدوا القيود وأحكموا الأغلالا
ورموك بالحقد الضرير نكاية = ما لو رموا جبلا به لانهالا
جعلوا الحصار للانتصار وما دروا = أن السلاسل توغر الرئبالا
وبأن كف القهر حين تجبرت = فتلت من الغيظ الهواء حبالا
اصبر على شرق الحصار وغربه = فغدا ترى عز الحياة م mآلا
كن كالسحاب متى التقى الريح ارتقى = ومتى أقل المثقلات أقالا
لا يقتل الجوع الرجال وإنما = ذل السؤال وجرهم أذيالا
والموت في الفلوات خير موردا = للحر من شرب الهوان زلالا
كم ذاق عسر الحال قبلك أمة = عركوا الكروب وزلزلوا زلزالا
واذكر إذ ابتلي النبي وصحبه = في شعب مكة بالحصار فطالا
صبروا على البأساء واحتسبوا الرضا = حتى تأذن ربهم فأنالا
هي هكذا سنن الحياة تذيق من = نوب الزمان لتصقل الأجيالا
والله بالتمحيص يوقظ أنفسا = غفلت ويردع أنفسا تتعالى
يا شعب غزة لست وحدك إن من = يرد الهدى يجد الأماجد آلا
سل عن شموخك في المدى الصادي بالا = وانظر لفجرك كيف شع جمالا
وإليك يا ابن الضفة النفس ارتقت = يا من تجشمت الهموم ثقالا
فعداء من سفك الدماء جهالة = وعداء من سلك الرشاد ضلالا
من عصبة ركبت خيانة شعبها = في هودج قد أدمن الترحالا
عبست وقرعت القضية وامترت = حتى إذا دحلت جنت أموالا
واستكبرت عن نصح من نصحوا فما = تركت لأسباب الصلاح مجالا
إن كان صلح الأهل بات محرما = فعلام بات مع العدو حلالا
وإلام يغضي المرجفون وقد رأوا = ما أورث الأوجاع والأوجالا
ما كان عهد الله يؤخذ سلعة = أو أن حق الأرض كان فصالا
كم حاذق منهم أثاب إلى النهى = زعم الصواب فزادهن خبالا
والصاب مهما طاب صاب والخنا = يرث الخنا والضال ينبت ضالا
يا شعب كيف وأنت من صنع العلا = ألقى عقولك تتبع البلبالا
أحفاد خالد هل بوارق حكمة = أن كنتم الآساد والأشبالا
وهل احتمالكم الخطوب كلالة = عبث يقيم من الوهاد جبالا
ما أنتم إلا خلافة أمة = والآخرون خوالف وكسالى
كم قائد فيهم أذل جبينه = والطفل فيكم يأنف الإذلالا
ولكم ضربتم في العدو بقوة = حتى احتذوا فيض الدماء نعالا
وتحدثت تلك الفعال فألجمت = من قال إنا لا نطيق قتالا
يا شعب إن الموت أكرم موئلا = من أن تجرع بالأسى الأوشالا
لا يستوي صقر يطير إلى العلا = وغراب بين ينعق الإمحالا
أو يستوي فعل المبادر بالأذى = وفعال من رد الأذى إمهالا
ولقد يحدث بالسلام من افترى = حتى يظن بأن عسرك زالا
يعطي لإرهاب العدو مبررا = ويديل من دال التدلل ذالا
ويرد مظلمة الضحية أنها = تعطي الذرائع تلك كي يغتالا
فسل الحوادث لا أبا لك عنهم = تخبرك أنك تمدح الأرذالا
وبأنهم أدنى الخلائق ذمة = ولهم صدور بالشرور حبالى
ومتى تأبطت القواصف حقدهم = تركوا الأيامى الصابرات ثكالى
يا شعب لا عيش يطيب على القذى = فاسلك سبيلك للحياة نضالا
هلا اتخذت سوى الكرامة مقلة = وسوى السيوف الباترات مقالا
من للحسام الحر يحمله إذا = هجم الحمام على الكرام وغالا
النار ضد النار والدم بالدما = والدار بالمغوار أكرم حالا
وكتائب الثوار تقطع أمرها = بعزيمة الأحرار لا من مالا
فإذا انتضى أمر الرجال مخنث = أرخى الحجال وألبس الخلخالا
وإذا تولى الأمر فيهم فارس = ركب السروج وأسبل السربالا
من كل مبتدر المنون محجل = جعل الممات إلى الحياة وصالا
وغضنفر في الحادثات زئيره = وبل يصب على العدو وبالا
يشتد من بأس الكروب صلابة = ويزيده حدم الوغى استبسالا
صاحبتهم ملء الحوادث همة = وعرفتهم ملء الزمان رجالا
الحافظين من المروءة ذمة = العاقدين من الوفاء عقالا
الذائدين عن الحمى بعزائم = ترمي الكروب وتدفع الأهوالا
وإذا بنيت لهم قصور محبة = فلأنني أهوى الرجال خلالا
ضمي فلسطين الصباح وضمدي = نزف الجراح ولملمي الأوصالا
يا قلعة الأبطال صبرك شاهد = أن المنايا لا تعوق سجالا
أسمعت عصف الريح حين تمزقت = أوهام من جعل الجنوب شمالا
لا فتح إلا في الحماس ولا ندى = إلا بكفك يا ابن قال تعالى
والمجد لا يأتي المواطن مذعنا = إلا إذا قال السلاح تعالا
فإلى كتائب عزك العزم امتطي = وخذي الإباء إلى العلاء رحالا
يا موطن الإسراء حسبك في الورى = أمم فدتك عشيرة وعيالا
القابضون على الزناد بقوة = الصامدون على الثغور نبالا
إخوان صدق جسدوا بصمودهم = قيما وأعطوا للوفاء مثالا
بكتائب خضر تلوح كماتها = لا سلطة ترجو ولا أنفالا
والله مولى المؤمنين بنصره = إن ضاق حال ثم فرج حالا
يا أمة الإسلام كيف حياتكم = والقهر فيكم يقصف الآجالا
باتت بلاد المسلمين مواطئا = للغاصبين وشمسهن ظلالا
فعلى فلسطين الحصار مخضب = وعلى العراق مصائب تتوالى
والحرب في لبنان أوشك ليلها = والموت في السودان صال وجالا
مزقت للإقدام ثوبا باسلا = ولبست بالعجز المخضب شالا
ويئست من أمل الرجوع ولم نكن = من قبل يوما نخذل الآمالا
إنا لفي زمن يلوك مرارة = يضع الكرام ويرفع الأنذالا
كنتم أسود الحرب إن هي جلجلت = ما بال هذا العزم عنكم زالا
فعدوكم في الغرب يرفع راية = حمراء ترشق بالصليب هلالا
وعدوكم في الشرق أنتم ما بدا = ظن بأن النصر بات محالا
ولو اتقيتم لانتصرتم والذي = نصر القليل على الكثير ووالى
القدس عهد المسلمين وذمة = ليست تخص المبتغين نوالا
والشعب إخوان وأبناء فهل = ندع الحصار يقتل الأطفالا
لا للحصار وإن تكالبت القوى = واحتال في الجور الجميع وحالا
هي دعوة نحو انتفاضة عزة = فدعوا الإباء يزيدها إشعالا
ولقد كفانا ما مضى من أمرنا = نلهو ويبكي مجدنا الأطلالا
فاسلك إذا شئت الدروب حقيقة = واسلك إذا شئت الدروب خيالا
واختر فإما أن تعيش بعزة = أو أن تعيش على التراب مذالا
وإذا انقلبت إلى المهيمن باسرا = فأجب هناك إن استطعت سؤالا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى