الشعر

مناجاة الضمائر

حَدَّقَتْ فيَّ اللَيَالِي ثُمَّ قَالَتْ:
لا تُكَابِرْ
أنْتَ فِي الـمَيْدَانِ خَاسِرْ
أيُّهَا النَّجْمُ الـمُسَجَّى بَينَ أحْدَاقِ الـمَحَابِرْ
أيُّهَا النَّظْمُ الّذِي يَنْسَلُّ مِنْ حِضْنِ الـمَقَابِرْ
أيُّهَا الـمُرْتَدُّ عَن مَاضٍ وَحَاضِرْ
دَعْكَ مِن ضَبْحِ الحَنَاجِرْ
إنَّ نَـخْبَ الشِّعْرِ فِي نَـحْبِ المَشَاعِرْ
وَسُلافُ الـحَرْفِ سِحْرًا شَدْوَ طَائِرْ
أَنْتَ لا تَهْوَى الأَزَاهِرْ
لَسْتَ إِلا رَجْعَ غَابِرْ
لَسْتَ إِلا الصَّقْرَ يَفْري كُلَّ حَرْفِ بِالأَظَافِرْ
فَارْتَقِ الإِمْتَاعَ مَعْنَا،
واستَقِ الإِبدَاعَ مَعْنَى،
أَو فَغَادِرْ

أيُّهَا اللَيْلُ الذِي يَقْلَى سِرَاجَهْ
أيُّهَا الـمُنْدَسُّ لَـهْوًا فِي الزُّجَاجَةْ
أيُّهَا الـمَفْتُونُ فِي عَصْرِ السَّذَاجَةْ
فِي زَمَانٍ لا يُلَبِّي لِلكِرَامِ الصِّيدِ حَاجَةْ
نِصْفُ حَرْفٍ يُلبِسُ الـمَغْرُورَ تَاجَهْ
لَن تُبِيضَ الدِّيكَ إِنْ صَاحَتْ دَجَاجَةْ
لَن تُنِيلَ الـمَجْدَ لِلعَادِي لَجَاجَةْ
لَكَ مَا شِئْتَ مِنَ التَّعمِيدِ وَالعُشْبِ
وَعَشتَارَ الَتِي تَلهُو بِتَسرِيحِ الضَّفَائِرْ
لَكَ أَنْ تَلْعَنَ مَاءَ النَّهرِ
أَو تَلْعَقَ كَأسَ الخَمْرِ
أَوْ تَنْعَقَ مِلْحَ الصَدْرِ
أَو تَشكُو انْكِفَاءَاتِ الـخَواطِر
لَكَ مَا شِئْتَ وَلِي وَحْدِي مُنَاجَاةُ الضَّمَائِرْ

قَدْ نَسَجْتُ الحَرْفَ مِنْ نَبْضِ الوَرِيدْ
وَنَفَخْتُ الرُّوحَ فِي المَعْنَى الوَلِيدْ
فَأَضَاءَ الكَوْنَ فِي ثَوْبٍ جَدِيدْ
كَلِمَاتِي لَمْ تَكُنْ رَجْعَ صَدَى
حَتَّى نَبِيعَ الشِّعْرَ فِي سُوقِ الخَنَا
نَحْنُ لَا نَرْضَى بِتَزْيِيفِ المُنَى
إِنَّنَا الشِّعْرُ نَقَاءً وَإِنَّا هَاهُنَا!
لَا يُخِيفُ الرَّعْدُ أَرْبَابَ العَزَائِمْ
حِينَمَا تَعْصِفُ بِالرُّوحِ المَظَالِمْ
نَحْنُ شَيَّدْنَا العُلَى مِنْ كُلِّ شَاهِقْ
نُشْعِلُ الآفَاقَ فَجْرًا
فَامْضِ يَا ذَا الحِقْدِ مَبْتُورَ الطَّرَائِقْ
سَوْفَ نَبْقَى النُّورَ فِي صَدْرِ الدَّفَاتِرْ
لَيْسَ يَطْوِي الشَّمْسَ مَكْرٌ مِنْ مُكَابِرْ

يَا غَرِيبًا يَمْتَطِي ظَهْرَ الرِّيَاحْ
غَارِقًا فِي شِبْرِ مَاءٍ
يَحْسَبُ الإِبْهَامَ فِي اللَّيْلِ الصَبَاحْ
كُلَّمَا رَفْرَفَ مَكْسُورَ الجَنَاحْ
لَجَأَ الخَوْفُ إِلَيْهِ
وَتَمَاهَى مَعَ عُقْمِ الأُمْنِيَاتْ
أَنْكَرَ الشَّمْسَ لِيَسْتَرْضِي الغَيَاهِبْ
وَاسْتَبَاحَ الزَّيْفَ فِي تِلْكَ المَذَاهِبْ
ثُمَّ يَأْتِينَا بِسُمِّ المَكْرِ خَائِبْ
أَنْتَ فِي وَهْمِكَ مَأْسُورٌ وَصَاغِرْ
وَصِرَاطُ الفَنِّ لَا يَخْشَى الدَّوَائِرْ

أَيُّهَا السَّاعِي إِلَى نَقْضِ البَيَانْ
مِنْ عَقَابِيلَ خِدَاعٍ
فِي مَتَاهَاتِ الزَّمَانْ
عَبَثًا تَبْنِي صُرُوحًا مِنْ دُخَانْ
لَيْسَ يَبْنِي العِزَّ مَنْ خَانَ المَكَانْ
أَوْ تَمَادَى..
وَادَّعَى الطُّهْرَ بِأَوْحَالِ الجَرَائِرْ
افْتَحِ العَيْنَيْنِ وَاقْرَأْ سِفْرَنَا
لَنْ تَرَى فِي بَحْرِنَا غَيْرَ المَنَائِرْ
نَحْنُ صُغْنَا المَجْدَ فِي صَمْتٍ مُسَافِرْ
فِي ضِيَاءِ الرُّوحِ، فِي نُورِ البَصَائِرْ
وَانْتَزَعْنَا الحَقَّ مِنْ جَوْفِ الدَّيَاجِرْ

مِنْ نَحِيبِ الرِّيحِ تَـجتَرُّ اللَيَالِي
وَانْعِتَاقُ الرّوحِ تَوقًا لِلمَعَالِي
وَالـمَنَايَا لا تُبَالِي
لَنْ أَصُبَّ الـحَرْفَ خَمرًا فِي تَهَاوِيمِ القَصِيدَةْ
لَنْ أَعُبَّ الرَّأْيَ مِنْ دِنِّ الكِنَايَاتِ البَلِيدَةْ
لَنْ أَعُدَّ اللغْوَ فَـخْرًا، لَنْ أُعِيدَهْ
ذَاكَ مَـجْدٌ لَنْ أُرِيدَهْ
دَعْ سَرَابَ الـحَرفِ يَا أشْلَاءَ تَاجِرْ
إِنَّ قَرْصَ النَّمْلِ لَا يُؤْذِي الجَوَاهِرْ
فَأَنَا الشِّعرُ الّذِي رَأْيًا إِلَى خُفَّيْهِ تَصْبُو
وَأَنَا الدَّرْبُ الَّذِي لَأْيًا عَلَى سَفْحَيْهِ تَـحْبُو
وَعَلَى وَهْمِكَ مَهْمَا أُجِّجَتْ نَارٌ سَتَخْبُو
فَاتَّعِظْ مِمَّا تُـحَاذِرْ
لَيْسَ أَهْلًا لِانْتِقَادِ الشِّعْرِ حُكْمًا جَوْرُ غَادِرْ
لَيْسَ عَدْلًا أَن يُدِينَ الرَّأْيَ سَادِرْ
لَيْسَ حَقًّا أَنْ يُبِينَ الآَيَ كَافِرْ
يَا مُقَامِرْ
لَيْسَ يفُتِي فِي دِيَارِ الطُّهْرِ عَاهِرْ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى