الشعر
بوتقة
الشَّكْلُ لِلعَقْلِ وَالتَّشْكِيلُ تَنْوِيعُ = وَالطِّفْلُ لِلنَّسْلِ إِمَّا صَانَ تَشْرِيعُ وَالمَاءُ وَالجَمْرُ كُلٌّ وفْقَ غَايَتِهِ = وَالعَزْفُ وَالنَّزْفُ إِقْبَالٌ وَتَودِيعُ وَالزَّهْرُ إِنْ هَلْهَلَتْهُ تُرْبَةٌ سَبَخَتْ = فَمَا يَجُوزُ لِبَاقِي الجِنْسِ تَقْلِيعُ وَإِنْ تَجَرَّدَ بَعْضُ الأُسْدِ مِنْ مُثُلٍ = فَمَا تَدُلُّ عَلَى الأُسْدِ الجَرَابِيعُ إِنْ كَانَ حَرْفُ الرُّبَى مِنْ مِلْحِ تُرْبَتِهِ = زَهَا وَفَاحَ بِمَا تُثْرِي وَتَسْطِيعُ وَإِنْ أَرَاهُ نَسِيمُ البَوْحِ نَشْوَتَهُ = تَرَاقَصَ الرَّأْسُ حِينًا وَالأَصَابِيعُ يَمْشِي الأَبِيُّ بِعِزٍّ فِي مَضَارِبِهِ = لَا يَشْتَكِي لِلْنَّدَى مَا اشْتّدَّ تَجْوِيعُ عِزُّ النُّفُوسِ بِحَبْلِ اللَّهِ نَقْشُ هُدًى = وَمَا لِعَزْمِ كِرَامِ النَّاسِ تَطْوِيعُ وَالصِّدْقُ فِي مَسْلَكِ الأَحْرَارِ مَكْرُمَةٌ = وَالحَقُّ يَعْلُـو وَمَا فِي الفَضْلِ تَرْقِيعُ خُذْ نَفْحَةَ الطِّيبِ مِنْ رَوْضٍ نَجُودُ بِهِ = فَمَا لَهَا فِي عُيُونِ الشَّعْرِ تَصْرِيعُ تَبْقَى الحَقِيقَةُ فِي الآفَاقِ سَاطِعَةً = وَصَرْحُهَا بَيْنَ كُلِّ النَّاسِ مَرْفُوعُ إِنَّ البَيَانَ نَقِيٌّ فِي مَجَالِسِنَا = وَالفَضْلُ فِي كَفِّ أَهْلِ الصِّدْقِ مَجْمُوعُ مَا كُلُّ مَنْ حَبَرَ الأَوْرَاقَ نَابِغَةٌ = وَلَا انْتِقَادُ الرُّؤَى فِي الشِّعْرِ مَشْرُوعُ هِيَ الحُرُوفُ دَمٌ وَالقَلْبُ بَوْتَقَةٌ = وَالعَقْلُ يَصْهَرُ مَا تُوحِي المَوَاضِيعُ فَالشِّعْرُ يَحْيَا إِذَا انْسَاقَتْ عَلَى نَسَقٍ = وَالنَّثْرُ يَحْيَا إِذَا مَا كَانَ تَرْصِيعُ وَمَا أَرَى مِنْ مَذَاقِ الرَّشْفِ لِذَّتَهُ = إِلا بِنَكْهَةِ مَا تَسْقِي اليَنَابِيعُ إِنَّا أَرَدْنَا بِنُصْحٍ كَشْفَ مُبْهَمَةٍ = فَهَلْ يَكُونُ بِهَذَا النُّصْحِ تَقْرِيعُ؟ إِنْ كُنْتَ بِالبَجَعَاتِ البِيضِ مُنْتَجِعًا = فَإِنَّ قَلْبِي بِسُودِ الخَيلِ مَنْجُوعُ إِنَّ القَرِيضَ إِذَا مَا صِيغَ عَنْ قَدَرٍ = فَمَا لَهُ مِنْ حِبَالِ الزَّورِ تَقْطِيعُ وَإِنْ سَكَبْنَا حُرُوفَ الشِّعْرِ مَحْضَ هَوَى = مِنْ كَأْسِ غَرْبٍ بِلا رَأْيٍ فَتَضْيِيعُ لَوِ اسْتَقَرَّ عَلَينَا الأَمْرُ مَعْذِرَةً = لَكَانَ مِنَّا لِهَذَا الأَمْرِ تَوسِيعُ
الشكل للعقل والتشكيل تنويع = والطفل للنسل إما صان تشريع والماء والجمر كل وفق غايته = والعزف والنزف إقبال وتوديع والزهر إن هلهلته تربة سبخت = فما يجوز لباقي الجنس تقليع وإن تجرد بعض الأسد من مثل = فما تدل على الأسد الجرابيع إن كان حرف الربى من ملح تربته = زها وفاح بما تثري وتسطيع وإن أراه نسيم البوح نشوته = تراقص الرأس حينا والأصابيع يمشي الأبي بعز في مضاربه = لا يشتكي للندى ما اشتد تجويع عز النفوس بحبل الله نقش هدى = وما لعزم كرام الناس تطويع والصدق في مسلك الأحرار مكرمة = والحق يعلو وما في الفضل ترقيع خذ نفحة الطيب من روض نجود به = فما لها في عيون الشعر تصريع تبقى الحقيقة في الآفاق ساطعة = وصرحها بين كل الناس مرفوع إن البيان نقي في مجالسنا = والفضل في كف أهل الصدق مجموع ما كل من حبر الأوراق نابغة = ولا انتقاد الرؤى في الشعر مشروع هي الحروف دم والقلب بوتقة = والعقل يصهر ما توحي المواضيع فالشعر يحيا إذا انساقت على نسق = والنثر يحيا إذا ما كان ترصيع وما أرى من مذاق الرشف لذته = إلا بنكهة ما تسقي الينابيع إنا أردنا بنصح كشف مبهمة = فهل يكون بهذا النصح تقريع؟ إن كنت بالبجعات البيض منتجعا = فإن قلبي بسود الخيل منجوع إن القريض إذا ما صيغ عن قدر = فما له من حبال الزور تقطيع وإن سكبنا حروف الشعر محض هوى = من كأس غرب بلا رأي فتضييع لو استقر علينا الأمر معذرة = لكان منا لهذا الأمر توسيع
