غير مصنف
ميثاق الصداقة
بِالأَصْدِقَاءِ تُزَيَّــنُ الأيَّـامُ = وَتَطُولُ فِي إِخْلاصِهِمْ أَعْوَامُ وَيَكُونُ فِي مَا تَسْتَزِيْدُ زِيَادَةً = وَيَكُونُ فِي مَنْ تَشْتَكِيْهُ خِصَامُ وَهُمُ البَسَاتِينُ التِي تَصْفُو بِهَا = بِهُمُ الجَمَالُ وَمِنْهُمُ الإِلْهَامُ وَهُمُ الثُّغُورُ المُحْصَنَاتُ سَلامَةً = وَهُمُ الحُسَامُ الصَّارِمُ الصِمْصَامُ وَهُمُ المَصَابِيحُ الَّتِي نَسْرِي بِهَا = إِنْ أَظْلَمَتْ مِنْ حَوْلِنَا الأَوْهَامُ وَهُمُ الذِينَ إِذَا بُلِيتَ بِعَارِضٍ = كَانُوا كَمِثْلِكَ فِيهُمُ الإِيلامُ تَتَآلَفُ الأَرْوَاحُ فِي دَرْبِ الهُدَى = وَعَلَى عُهُودِ الصَّالِحِينَ وِئَامُ تَصْفُو دِنَانُ الحُبِّ فِي لَقْيَاهُمُ = وَيَذُوبُ فِي أُنْسِ الحَدِيثِ كَلَامُ يَجْلُونَ عَنْ زَهْرِ النُّفُوسِ كَآبَةً = وَبِهِمْ يَزُولُ عَنِ النُّفُوسِ ظَلَامَُ غَيْثٌ إِذَا جَفَّتْ مَنَابِعُ بَهْجَتِي = وَإِذَا تَشَقَّقَتِ النُّفُوسُ غَمَامُ يَبْنُونَ مِنْ صِدْقِ الوَفَاءِ قُصُورَهُمْ = فَلَهُمْ بِأَعْمَاقِ القُلُوبِ مَقَامُ تُرْسٌ إِذَا نَبَلَ الزَّمَانُ سِهَامَهُ = وَمَلَاذُ قَلْبٍ هَدَّهُ الأَقْحَامُ يَهْدُونَ لِلرَّأْيِ السَّدِيدِ وَإِنْ يَكُنْ = فِي نُصْحِهِمْ عَتَبٌ لَهُ وَمَلامُ فَالنَّفْسُ فَيِمَا تَسْتَرِيحُ شَقِيَّةٌ = إِنْ لَمْ يَصُنْهَا مَنْطِقٌ وَذِمَامُ وَالنَّفْسُ فِي كُلِّ الأُمُوْرِ عَزِيْزَةً = تَعْتَادُ مَا تَرْضَى لَهَا الأَحْلامُ إِنَّ الصَّدِيقَ الحَقَّ مِرْآةُ الفَتَى = يَخْشَى عَلَيْهِ وَلا يَزَالُ يُلامُ سَنَدٌ تُشَدُّ بِهِ العَزِيمَةَ كُلَّمَا = أَوْهَى بِخَطْوِكَ فِي الحَيَاةِ زِحَامُ يُبْكِيكَ فِي النُّصْحِ الحَرِيصِ وَإِنَّهُ = يَبْكِي عَلَيكَ إِذَا أَتَاكَ شِتَامُ أَسَفَى عَلَى زَمَنٍ تَبَدَّدَ دُوْنَمَا = أَلْقَى صَدِيْقَاً يَجْتَبِيْهِ مَرَامُ أُعْطِيهِ مِنْ صَافِي الوِدَادِ مَحَبَّةً = تَهْفُو إِلَيْهِ وَفِي الفُؤَادِ سَلامُ وَأَصُونُ سِـرَّهُ فِي المَوَاقِفِ كُلِّهَا = وَأَذُودُ إنْ جَارَتْ عَلَيْهِ أَنَامُ وَأَرُدُّ كَيْـدَ الكَائِدِينَ عَلَيْهُمُ = كَي لا يُسَرُّ الكَاشِحُ النَّمَّـامُ وَأَغُضُّ بَعْضَ الطَرْفِ عَنْ آثَامِهِ = مَنْ ذَا الذِي لَيْسَتْ لَهُ آثَامُ وَأُقِيلُ مِنْ عَثَرَاتِهِ فِيَ مَا جَرَى = وَأُعِينُ فِي مَا تَكْتُبُ الأَيَّـامُ وَأُرِي الصَّدِيقَ مَكَارِمِي وَمَحَاسِنِي = فَيَكُوْنَ مِنْهُ الصِّدْقُ وَالإِكْرَامُ
بالأصدقاء تزين الأيام = وتطول في إخلاصهم أعوام ويكون في ما تستزيد زيادة = ويكون في من تشتكيه خصام وهم البساتين التي تصفو بها = بهم الجمال ومنهم الإلهام وهم الثغور المحصنات سلامة = وهم الحسام الصارم الصمصام وهم المصابيح التي نسري بها = إن أظلمت من حولنا الأوهام وهم الذين إذا بليت بعارض = كانوا كمثلك فيهم الإيلام تتآلف الأرواح في درب الهدى = وعلى عهود الصالحين وئام تصفو دنان الحب في لقياهم = ويذوب في أنس الحديث كلام يجلون عن زهر النفوس كآبة = وبهم يزول عن النفوس ظلام غيث إذا جفت منابع بهجتي = وإذا تشققت النفوس غمام يبنون من صدق الوفاء قصورهم = فلهم بأعماق القلوب مقام ترس إذا نبل الزمان سهامه = وملاذ قلب هده الأقحام يهدون للرأي السديد وإن يكن = في نصحهم عتب له وملام فالنفس فيما تستريح شقية = إن لم يصنها منطق وذمام والنفس في كل الأمور عزيزة = تعتاد ما ترضى لها الأحلام إن الصديق الحق مرآة الفتى = يخشى عليه ولا يزال يلام سند تشد به العزيمة كلما = أوهى بخطوك في الحياة زحام يبكيك في النصح الحريص وإنه = يبكي عليك إذا أتاك شتام أسفى على زمن تبدد دونما = ألقى صديقا يجتبيه مرام أعطيه من صافي الوداد محبة = تهفو إليه وفي الفؤاد سلام وأصون سره في المواقف كلها = وأذود إن جارت عليه أنام وأرد كيد الكائدين عليهم = كي لا يسر الكاشح النمام وأغض بعض الطرف عن آثامه = من ذا الذي ليست له آثام وأقيل من عثراته في ما جرى = وأعين في ما تكتب الأيام وأري الصديق مكارمي ومحاسني = فيكون منه الصدق والإكرام