قِرَاءَاتٌ
وَقَفَا عَلَى طَرَفِي مَائِدَةِ المِرَاءِ يُحَدِّقَانِ فِيهَا بِاحْتِدَادٍ.
وَقَالَ الظَّامِئُ: هِيَ كَأسُ مَاءٍ!
قَالَ السَّادِرُ: هِيَ كَأسُ خَمْرٍ!
– كَأسُ مَاءٍ!!
– كَأسُ خَمْرٍ!!
– مَاءٌ!!!
– خَمْرٌ!!!
وَجَاءَتْ مِنْ أَقْصَى الوَجِيعَةِ صَرْخَةٌ تَسْعَى، قَالَتْ:
– إِنَّهَا يَا قَومِ كَأْسُ دَمْعٍ طَهُورٍ.
هِرٌّ
كَنَّى نَفسَهُ بِأَبِي لَيثٍ وَتَبَخْتَرَ تِيهًا إِذْ نَادَتْهُ بِهِ كُلُّ القِطَطِ الشَّارِدَةِ رغْمَ أَنَّهُ كَانَ يَخشَى الجرذَانَ وَلا يَصِيدُ إِلا الفِئْرَانَ.
عَادَةٌ
اعْتَادَتْ أَنْ تَدْفَعَ بَابَ الثَّلاجَةِ القَدِيمَةِ بِمُؤَخِرَتِهَا لِتَتَأَكَّدَ مِنْ تَمَامِ إِغْلاقِهِا. تَغَيَّرَتْ الحَالُ، وَانْتَقَلَتْ لِحَيَاةٍ أُخْرَى جَدِيدَةٍ امْتَلَكَتْ فِيهَا ثَلاجَةً جَدِيدَةً تَعْمَلُ بِمُجَرَّدِ اللَّمْسِ، وَلَكِنَّهَا أَصَرَّتْ أَنْ تُؤَكِّدَ إِغْلاقَهَا بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ القَدِيمَةِ رغْمَ خَرَابِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ.
سُطْوَةٌ
زَأَرَ فَهَابَتْ، وَآبَتْ فَتَابَتْ، ثُمَّ غَابت، ثُمَّ عَادَتْ فَعَادَتْ، ثُمَّ سَدَّتْ وَصَادَتْ، ثُمَّ سَادَتْ، ثُمَّ عَابَتْ، ثُمَّ عَافَتْ.
أَحَبَّتْهُ لَيثًا مَهِيبًا، فَمَا انْفَكَّتْ تُقَلّعُ بِكُلَّابِ المُنَاكَفَةِ أَنْيَابَهُ حَتَّى عَافَ اللَّحْمَ وَاجْتَرَّ مِنْ كَفَّيهَا الخَسَّ وَالجَزَرَ.
هُوَ حَسْبُهُ
سَخِرُوا إِذْ قَامَ فَقَالَ: أَنَا لَهَا. اسْتَخَفُّوا القّوْمَ إِنْ هُوَ إِلا قَلِيلٌ فِينَا يُرِيدُ أَنْ يُزَايِدَ عَلَينَا فَأَطَاعُوهُمْ وَهُمْ لاهُونَ.
حَبَسُوهُ بِلا زَادٍ وَلا عَتَادٍ وَتَحَدَّوهُ أَنْ يَعْبُرَ اليَمَّ الهَائِجَ دُونَ أَنْ يَبْتَلَّ. بِثِقَةِ المُعْتَدِّ مَشَى عَلَى المَاءِ. صَرَخُوا مُنْفَعِلِينَ: أَرَأَيْتُمْ؟ إِنَّهُ حَتَّى لا يُجِيدُ السَّبَاحَةَ.
نِظَامٌ
لَطَالَمَا أَزْعَجَتْهُ فَوضَى السَّيرِ فِي شَوَارِعِ الوَطَنِ. وَحِينَ بَادَرَ لِيَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَلْتَزِمُ بِقَوَاعِدِ المُرُورِ شُلَّتْ حَرَكَةُ السَّيرِ فِي المَدِينَةِ وَابْتَلَعَ ضَجِيجُ الصُّرَاخِ وَالأَبْوَاقِ دَوِيَّ سَيَّارَاتِ الإِسْعَافِ.
خِدْمَةٌ
طَالَ انتِظَارُهُمْ فَانْقَلَبُوا عَنْهُ إِلَى التَّأَمُلِ انْبهَارًا بِالتُّحَفِ البَرَّاقَةِ المُدْهِشَةِ التِي يَزْخَرُ بِهَا المَعْرَضُ الكَبِيرُ، وَانْشَغَلَ هُوَ عَنْهُمْ فِي مُتَابَعةِ التَّنْقِيبِ بِلا كَلَلٍ.
تَهَلَّلَتْ أَسَارِيرُهُ أَخِيرًا وَصَاحَ وَهُوَ يَرْفَعُ الخَاتَمَ الصَّغِيرَ بَينَ إِصْبَعَيهِ:
أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ بِأَنَّهُ صَائِغٌ فَاشِلٌ غَيرُ مَاهِرٍ!
لَوْثَةٌ
احْتَبَسَتْ السَّمَاءُ فَأَفْرَغَتْ بِانْدِفَاقٍ سَالَ عَلَى سُفُوحِ الْجِبَالِ إِلَى قَعْرِ وَادٍ سَحِيقٍ.
صَاحَ الْمُسْتَنْقَعُ الرَّاكِدُ هُنَاكَ:
أَيَّتُهَا القَعْسَاءُ الْحَمْقَاءُ … قَدْ لَوَّثْتِنِي بِمَطَرِكِ الْآسِنِ!
اضْطِرَابٌ
تَبَسَّمْتُ.
الْتَفَتَتْ إِلَيَّ كُلُّ العُيُونِ بِفُضُولٍ.
اضْطَرَبْتُ…
خَشِيتُ أَنْ يَرَوْا ابْتِسَامَتَكِ السَّاحِرَةَ فِي خَيَالِي.
تَلَعْثُمٌ
كُنْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنِ المَعْنَى وَالقِيمَةِ، وَأُسْهِبُ فِي الشَّرْحِ مُسْتَفِيضًا.
تَلَعْثَمْتُ فَجْأَةً…
اكْتَشَفْتُ أَنِّي إِنَّمَا كُنْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْكِ.
