الشعر
نعوش وعروش
لَكَ مَا اجْتَرَمْتَ وَلِلْكِرَامِ صَوَاهِلُ = أَرْوَاحُهُنَّ مِنَ الإِبَاءِ نَوَاهِلُ لَكَ مِنْ حَصَادِ غَرَاسِ طَيْشِكَ حَنْظَلٌ = وَلَنَا بِمَا غَرَسَ الصُّمُودُ سَنَابِلُ وَلَكَ الحِرَابُ إِلَى الخَرَابِ سَوَابِقٌ = وَلَنَا الكِتَابُ هُوَ الحِجَابُ الكَافِلُ وَلَكَ السَّرَابُ يُقِيمُ دَوْلَتَكَ الدُّجَى = وَلَنَا مِنَ الحَقِّ المُبِينِ مَشَاعِلُ وَلَكَ الكُؤُوسُ تَعُبُّ مِنْ سَكَرَاتِهَا = وَلَنَا الرُّؤُوسُ تَعِي الهُدَى وَتُحَاوِلُ قَدْ سِرْتَ يَا مَأْفُونُ دَرْبَ تَغَوُّلٍ = مَا سَارَ فِيهِ قَطُّ قَبْلَكَ غَائِلُ وَسَفَهْتَ حَتَّى خُضْتَ كُلَّ خَطِيئَةٍ = وَظَنَنْتَ فِي الحَالَيْنِ أَنَّكَ عَاقِلُ وَكَذَبْتَ حَتَّى قِيلَ إِنَّكَ كَاذِبٌ = وَجَهِلْتَ حَتَّى قِيلَ إِنَّكَ جَاهِلُ عَيْنَاكَ خَائِنَةٌ وَكَفُّكَ أَعْسَرٌ = وَدِمَاكَ بَارِدَةٌ وَعَقْلُكَ ذَاهِلُ قَدْ غَرَّكَ الصَّلَفُ الَّذِي تَسْعَى بِهِ = حَتَّى حَدَاكَ بِهِ السِّلَاحُ الفَاشِلُ تَرْمِي بِسَوْأَتِكَ الكِرَامَ وَلِلْخَنَا = بِكَ فِيكَ عَنْكَ عَلَيْكَ مِنْكَ دَلَائِلُ المَجْدُ لَا يُبْنَى بِطَيْشِ تَكَبُّرٍ = وَالفَخْرُ لَا يُجْنَى وَأَنْتَ تُبَاهِلُ وَلَقَدْ يَزلُّ الغِرُّ وَهْوَ مُفَاخِرٌ = وَيَظُنُّهُ المَعْذُولَ وَهْوَ العَاذِلُ وَأَشَدُّ بَلْوَى الخَائِضِينَ مَضَاضَةً = إِنْ كَانَ أَفْخَرَ مَا يُرَامُ رَذَائِلُ أَبِزَعْمِ إِرْهَابٍ تُدَمِّرُ أُمَّةً = وَتَجُوسُ بِالإِرْهَابِ مِنْكَ جَحَافِلُ تَمْشِي عَلَى سُبُلِ الفَسَادِ مُكَابِرًا = وَعَنِ الضَّلَالَةِ وَالفُجُورِ تُجَادِلُ فَصَدَفْتَ لَا رَأْيٌ يَرُدُّكَ عَنْ هَوَى = كَلَّا وَلَا خُلُقٌ وَحُكْمٌ عَادِلُ أَوْغَرْتَ صَدْرَ العَالَمِينَ تَجَبُّرًا = حَتَّى جَفَاكَ لِذَاكَ حَتَّى الخَاتِلُ وَأَصَبْتَ أَمْرِيكَا بِكُلِّ جَرِيرَةٍ = فَالجَوْرُ أَغْلَالٌ لَهَا وَغَلَائِلُ وَإِذَا اقْتِصَادُكَ مِنْ خَبَالِكَ كَالْمُدَى = تَفْرِيكَ مِنْ عَجْزٍ وَمَوْتُكَ مَاثِلُ وَبَلَابِلَ العَرَبِ اسْتَطَبْتَ كَأَنَّمَا = صَدَحَتْ عَلَى غُصَصِ الغُصُونِ بَلَابِلُ إِذْ قُمْتَ تُفْتِي بِالْخَبَالِ أُولِي الحِجَا = أَنَّ السِّلَاحَ لَهُ الجَوَابُ الفَاصِلُ مَا هَذِهِ الفَتْوَى تُحِلُّ مُحَرَّمًا = وَيُجَرِّمُ المَقْتُولَ فِيهَا القَاتِلُ حَتَّى اشْتَكَتْكَ وَقَدْ تَأَبَّطَكَ الرَّدَى = كَابُولُ فِي أَقْصَى البِلَادِ وَبَابِلُ وَسَفَحْتَ لِلْقُدْسِ الأَسِيرَةِ دَمْعَةً = وَحِصَارُ غَزَّةَ مِنْ شُرُورِكَ بَازِلُ أَوْرَدْتَ قَوْمَكَ يَا سَفِيهُ فَمَ الرَّدَى = فَصُقُورُنَا الأَشْلَاءَ مِنْكَ أَوَاكِلُ أَسْكَنْتَ بَيْتَكَ عَنْكَبُوتَ تَخَرُّصٍ = فَخُيُوطُهَا وَهْمٌ وَحِقْدُكَ غَازِلُ وَلَكَمْ وَهِمْتَ بِأَنَّ عَرْشَكَ دَائِمٌ = لَكِنَّ عَرْشَكَ يَا ابْنَ جَهْلِكَ زَائِلُ وَأَتَيْتَ بَغْدَادَ الرَّسُولَ مُوَدِّعًا = فَأَتَاكَ مِنْ رَجْمِ النِّعَالِ رَسَائِلُ وَإِذِ ابْتَسَمْتَ إِذِ انْحَنَيْتَ فَأَخْطَأَتْ = قَدْ تُخْطِئُ الرَّمْيَاتُ وَهْيَ قَوَاتِلُ فَاقْبَلْ وَدَاعَ النَّعْلِ وَامْضِ مُذَمَّمًا = قَدْ بَشَّتِ الدُّنْيَا بِأَنَّكَ رَاحِلُ ارْحَلْ عَنِ الأَنْفَاسِ يَا ابْنَ خَبِيثَةٍ = مِنْ سَافِلٍ حَاضَتْ فَأُنْجِبَ سَافِلُ ارْحَلْ بِلَا جَيْشٍ فَتَنْتَ جُنُودَهُ = وَاتْبَعْ خُطَى جَحْشٍ جَفَتْهُ مَنَازِلُ ارْحَلْ عَنِ التَّارِيخِ إِنَّ طُرُوسَهُ = سَتَضِجُّ مِنْكَ وَلَنْ تُطِيقَ مَزَابِلُ هُوَ دَيْدَنُ الأَيَّامِ مَهْمَا أَخْلَفَتْ = لِلْحَقِّ عَهْدًا لَا يَدُومُ البَاطِلُ يَا أُمَّةٌ دَهَتِ الخُطُوبُ دِيَارَهَا = فَاسْتَسْلَمَتْ وَهْيَ الهِزَبْرُ البَاسِلُ أَثَقَافَةُ النَّعْلِ الَّتِي احْتَفَلَتْ بِكُمْ = فَلِمَ التَّخَاذُلُ وَالنِّعَالُ وَسَائِلُ قَدْ عِيلَ صَبْرِي فِي الدُّهُورِ وَلَمْ أَجِدْ = أَحَدًا إِلَى جَمْعِ القُلُوبِ يُنَاضِلُ فَتَفَرَّقَتْ فِينَا البِلَادُ وَزُيِّنَتْ = فِينَا الجِيَادُ وَقَلَّ فِينَا العَامِلُ نَمْضِي عَلَى دَعَةٍ وَقَدْ عَصَفَتْ بِنَا = مِنْ كُلِّ مَا خَلَعَ القُلُوبَ غَوَائِلُ وَتَظَلُّ تَذْرُو لَا يُحَرِّكُ أَمْرَنَا = مِنْ عَصْفِهَا إِلَّا البَيَانُ العَاجِلُ فَنَمُنُّ بِالبَذْلِ اليَسِيرِ كَأَنَّمَا = تُغْنِي العِبَادَ عَنِ الفُرُوضِ نَوَافِلُ يَا قَوْمِ مَا بِالعُذْرِ يَصْلُحُ أَمْرُنَا = إِنْ لَمْ يَدُرْ فِي الأَمْرِ فِكْرٌ جَائِلُ يَا قَوْمِ إِنْ نَرْكَنْ لِعَيْشِ مُؤَمِّلٍ = مِنْ غَيْرِ جُهْدٍ خَابَ فِينَا الآمِلُ أَوَكُلَّمَا نَعَتِ النُّعُوشَ حَرَائِرٌ = فَرَشَ الحَرِيرَ عَلَى العُرُوشِ عَوَاهِلُ وَإِذَا الكُمَاةُ تَقَاعَسَتْ عَنْ هِمَّةٍ = سَاقَ الكِرَامَ إِلَى الحِمَامِ أَرَاذِلُ لَا أَدَّعِي الإِدْرَاكَ لَكِنْ مَا لَنَا = لِلْنَّصْرِ إِلَّا قَانِتٌ وَمُقَاتِلُ وَفُيُوضُ عِلْمٍ وَانْتِبَاهَةُ خَاطِرٍ = وَنَزَاهَةٌ وَكَرَامَةٌ وَفَضَائِلُ يَا مَنْ يَهِمُّ إِلَى العُلَا مُتَثَاقِلًـا = لَا يُدْرِكَنَّ الوَاجِفُ المُتَثَاقِلُ حَقُّ الدِّيَارِ مُقَدَّسٌ فِي أُمَّةٍ = لَا يَنْحَنِي إِنْ جَلَّ رَزْءٌ نَازِلُ لَوْ خُضْتَ فِي لُجَجِ الخُطُوبِ بِقَارِبٍ = مُتَوَكِّلًـا لَأَتَاكَ يَسْعَى السَّاحِلُ وَلَئِنْ تَصَرَّمَتِ الحِبَالُ مَعِ الوَرَى = فَاعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ حَبْلَكَ وَاصِلُ إِنْ أَظْلَمَتْ سُبُلُ الحَيَاةِ بِجَوْرِهِمْ = فَضِيَاءُ مَجْدِكَ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ سِفْرُ البُطُولَةِ بِالمَآثِرِ صَادِقٌ = وَمَدَى الزَّمَانِ بِعِزِّ غَزَّةَ حَافِلُ أَحْرَى بِمَنْ خَلَفَ الرِّجَالَ مَفَاخِرًا = أَنْ لَا يُخَالِفَ بِالَّذِي هُوَ فَاعِلُ إِنْ وَافَقَ العَزَمَاتِ فَهْوَ عَلَى هُدًى = وَإِنِ ارْتَقَى فَهْوَ الخَلَاقُ الكَامِلُ لَا يَسْتَوِي فِي الرَّأْيِ عِنْدَ أُولِي النُّهَى = فَطِنٌ لِمَا بَيْنَ السُّطُورِ وَغَافِلُ وَالمَرْءُ إِنْ لَمْ يَبْنِ مَعْقِلَ نَفْسِهِ = فَقَدَ الأَمَانَ وَإِنْ حَوَتْهُ مَعَاقِلُ
لك ما اجترمت وللكرام صواهل = أرواحهن من الإباء نواهل لك من حصاد غراس طيشك حنظل = ولنا بما غرس الصمود سنابل ولك الحراب إلى الخراب سوابق = ولنا الكتاب هو الحجاب الكافل ولك السراب يقيم دولتك الدجى = ولنا من الحق المبين مشاعل ولك الكؤوس تعب من سكراتها = ولنا الرؤوس تعي الهدى وتحاول قد سرت يا مأفون درب تغول = ما سار فيه قط قبلك غائل وسفهت حتى خضت كل خطيئة = وظننت في الحالين أنك عاقل وكذبت حتى قيل إنك كاذب = وجهلت حتى قيل إنك جاهل عيناك خائنة وكفك أعسر = ودماك باردة وعقلك ذاهل قد غرك الصلف الذي تسعى به = حتى حداك به السلاح الفاشل ترمي بسوأتك الكرام وللخنا = بك فيك عنك عليك منك دلائل المجد لا يبنى بطيش تكبر = والفخر لا يجنى وأنت تباهل ولقد يزل الغر وهو مفاخر = ويظنه المعذول وهو العاذل وأشد بلوى الخائضين مضاضة = إن كان أفخر ما يرام رذائل أبزعم إرهاب تدمر أمة = وتجوس بالإرهاب منك جحافل تمشي على سبل الفساد مكابرا = وعن الضلالة والفجور تجادل فصدفت لا رأي يردك عن هوى = كلا ولا خلق وحكم عادل أوغرت صدر العالمين تجبرا = حتى جفاك لذاك حتى الخاتل وأصبت أمريكا بكل جريرة = فالجور أغلال لها وغلائل وإذا اقتصادك من خبالك كالمدى = تفريك من عجز وموتك ماثل وبلابل العرب استطبت كأنما = صدحت على غصص الغصون بلابل إذ قمت تفتي بالخبال أولي الحجا = أن السلاح له الجواب الفاصل ما هذه الفتوى تحل محرما = ويجرم المقتول فيها القاتل حتى اشتكتك وقد تأبطك الردى = كابول في أقصى البلاد وبابل وسفحت للقدس الأسيرة دمعة = وحصار غزة من شرورك بازل أوردت قومك يا سفيه فم الردى = فصقورنا الأشلاء منك أواكل أسكنت بيتك عنكبوت تخرص = فخيوطها وهم وحقدك غازل ولكم وهمت بأن عرشك دائم = لكن عرشك يا ابن جهلك زائل وأتيت بغداد الرسول مودعا = فأتاك من رجم النعال رسائل وإذ ابتسمت إذ انحنيت فأخطأت = قد تخطئ الرميات وهي قواتل فاقبل وداع النعل وامض مذمما = قد بشت الدنيا بأنك راحل ارحل عن الأنفاس يا ابن خبيثة = من سافل حاضت فأنجب سافل ارحل بلا جيش فتنت جنوده = واتبع خطى جحش جفته منازل ارحل عن التاريخ إن طروسه = ستضج منك ولن تطيق مزابل هو ديدن الأيام مهما أخلفت = للحق عهدا لا يدوم الباطل يا أمة دهت الخطوب ديارها = فاستسلمت وهي الهزبر الباسل أثقافة النعل التي احتفلت بكم = فلم التخاذل والنعال وسائل قد عيل صبري في الدهور ولم أجد = أحدا إلى جمع القلوب يناضل فتفرقت فينا البلاد وزينت = فينا الجياد وقل فينا العامل نمضي على دعة وقد عصفت بنا = من كل ما خلع القلوب غوائل وتظل تذرو لا يحرك أمرنا = من عصفها إلا البيان العاجل فنمن بالبذل اليسير كأنما = تغني العباد عن الفروض نوافل يا قوم ما بالعذر يصلح أمرنا = إن لم يدر في الأمر فكر جائل يا قوم إن نركن لعيش مؤمل = من غير جهد خاب فينا الآمل أوكلما نعت النعوش حرائر = فرش الحرير على العروش عواهل وإذا الكماة تقاعست عن همة = ساق الكرام إلى الحمام أراذل لا أدعي الإدراك لكن ما لنا = للنصر إلا قانت ومقاتل وفيوض علم وانتباهة خاطر = ونزاهة وكرامة وفضائل يا من يهم إلى العلا متثاقلا = لا يدركن الواجف المتثاقل حق الديار مقدس في أمة = لا ينحني إن جل رزء نازل لو خضت في لجج الخطوب بقارب = متوكلا لأتاك يسعى الساحل ولئن تصرمت الحبال مع الورى = فاعلم بأن الله حبلك واصل إن أظلمت سبل الحياة بجورهم = فضياء مجدك للبرية شامل سفر البطولة بالمآثر صادق = ومدى الزمان بعز غزة حافل أحرى بمن خلف الرجال مفاخرا = أن لا يخالف بالذي هو فاعل إن وافق العزمات فهو على هدى = وإن ارتقى فهو الخلاق الكامل لا يستوي في الرأي عند أولي النهى = فطن لما بين السطور وغافل والمرء إن لم يبن معقل نفسه = فقد الأمان وإن حوته معاقل
