الشعر

واحة النجباء

وَغَرَّدَتِ العَنَادِلُ فِيكِ وَاحِي = فَأَثْمَلَنِي الغِنَاءُ بِغَيْرِ رَاحِ
وَأَزْهَرَتِ الحُرُوفُ عَلَى المَعَانِي = فَأَخْجَلَتِ السَّوَاسِنَ وَالأَقَاحِي
وَأَتْرَعَتِ المَشَاعِرُ كُلَّ حَاسٍ = وَزَيَّنَتِ الجَوَاهِرُ كُلَّ سَاحِ
وَعَانَقَتِ النُّفُوسُ مَعَ الأَمَانِي = ذُرَى أَدَبٍ مِنَ النُّخَبِ الفِصَاحِ
تَجَلَّى المَهْرَجَانُ فَكَانَ عِيدًا = وَجَلَّ الوَصْفُ عَنْ كُنْهِ انْشِرَاحِ
كَأَنِّي إِذْ وَقَفْتُ أُسِرْتُ سِحْرًا = بِلَا قَيْدٍ فَلَمْ يُطْلَقْ سَرَاحِي
وَأَنِّي حِينَ حَلَّقَتِ المَعَانِي = أُحَلِّقُ فِي الفَضَاءِ بِلَا جَنَاحِ
أَلَا يَا وَاحَةَ النُّجَبَاءِ طِيبِي = فَنُورُكِ قَدْ تَأَلَّقَ فِي النَّوَاحِي
كَأَنَّكِ فِي الزَّمَانِ ضِيَاءُ فَجْرٍ = يُنَبِّئُ عَنْكِ مُبْتَسِمُ الصَّبَاحِ
فَمَا يُهْوَى سِوَاكِ لِقَوْلِ قَالٍ = وَلَا يُسْلَى هَوَاكِ لِلَحْيِ لَاحِ
تَجَمَّعَ فِيكِ أَهْلُ العَزْمِ تَسْعَى = بِعَرْفِ الرُّوحِ لَا صَرْفِ الرِّيَاحِ
وَزَانَ الجَمْعَ مَنْقَبَةُ المَعَالِي = تُنَادِي القَوْمَ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ
وَتَبْسُطُ بِالنَّدَى الأَنْقَى يَدَاهَا = وَقَدْ قَبَضَتْ بِهِ أَيْدِي الشِّحَاحِ
رِضَا الرَّحْمَنِ عَنْهَا قَدْ كَفَاهَا = فَلَمْ تَطْمَعْ بِحَمْدٍ وَامْتِدَاحِ
كَمَرْيَمَ أَنْجَبَتْ لِلْكَوْنِ عِيسَى = بِتَقْوَى اللَّهِ لَا شَبَقِ النِّكَاحِ
وَقَدْ وَهَبَ السَّحَابُ قِرَى صِدْقٍ = فَأَيْنَعَتِ الأَزَاهِرُ فِي البِطَاحِ
وَلَمْ يَنْسَ المُرُوءَةَ أَهْلُ فَضْلٍ = فَمَا بَخِلُوا بِجُهْدٍ وَاقْتِرَاحِ
مُزَاحُهُمُ لِجَلْبِ الوُدِّ جَدٌّ = وَجَدُّ الآخَرِينَ كَمَا المُزَاحِ
وَحَرْفُهُمُ المُطَرَّزُ بِاللَّآلِي = إِذَا مَا هَبَّ كَانَ كَمَا السِّلَاحِ
أَقَامُوا وَاحَةَ الحَقِّ احْتِسَابًا = فَكَانُوا كَالهَوَاطِلِ فِي السَّمَاحِ
هِيَ الوَطَنُ الجَلِيلُ بِلَا حُدُودٍ = هِيَ الحُلُمُ الجَمِيلُ بِلَا جِرَاحِ
هِيَ الأَمَلُ القَوِيمُ إِلَى عَلَاءٍ = يُعِيدُ لِأُمَّةٍ سُبُلَ الفَلَاحِ
لَكَمْ حَمَلَتْ ضَغَائِنُهُمْ عَلَيْهَا = كَمَا حَمَلَ الرُّسُوبُ عَلَى النَّجَاحِ
وَكَمْ نَبَحَتْ كِلَابُ الحِقْدِ عَدْوًا = وَهَلْ يَخْشَى الزَّئِيرُ مِنَ النُّبَاحِ
وَأُخْوَةُ يُوسُفٍ غَارُوا فَكَادُوا = فَيَا لِلذِّئْبِ مِنْ كَذِبٍ صُرَاحِ
فَلَا تَعْبَأْ بِمَنْ بَثُّوا هُرَاءً = فَمَا حَصَدُوا سِوَى شَوْكِ السَّمَاحِ
نُقِيمُ السَّدَّ فِي وَجْهِ الْأَعَادِي = بِحَرْفٍ مِثْلِ حَدَّاتِ الرِّمَاحِ
وَنَسْمُو بِالْيَقِينِ مَدَارَ حَرْفٍ = أَبِيِّ الذَّاتِ فِي لُجَجِ الْكِفَاحِ
فَمَا هَمَّ الصُّقُورَ نُوَاحُ وَكْرٍ = عَلَى نُغَرٍ يَؤُزُّ غَدَ الصَّلَاحِ
سَتُشْرِقُ وَاحَةُ النُّجَبَاءِ شَمْسًا = تُتَوِّجُ هَامَةَ الفَجْرِ الصُّرَاحِ
تَبُثُّ النُّورَ فِي الدُّنْيَا وَتَزْهُو = بِمَا تَسْطِيعُ لِلقَدَرِ المُتَاحِ
وَيَبْقَى حَرْفُنَا فِيهَا رَسُولًا = يُعِيدُ لَنَا تَبَاشِيرَ النَّجَاحِ
وَتَرْقَى بِالهُدَى وَتَفُوحُ عِطْرًا = يُعَبِّقُ بِالعُلَا ثَوْبَ الصَّلَاحِ
وغردت العنادل فيك واحي = فأثملني الغناء بغير راح
وأزهرت الحروف على المعاني = فأخجلت السواسن والأقاحي
وأترعت المشاعر كل حاس = وزينت الجواهر كل ساح
وعانقت النفوس مع الأماني = ذرى أدب من النخب الفصاح
تجلى المهرجان فكان عيدا = وجل الوصف عن كنه انشراح
كأني إذ وقفت أسرت سحرا = بلا قيد فلم يطلق سراحي
وأني حين حلقت المعاني = أحلق في الفضاء بلا جناح
ألا يا واحة النجباء طيبي = فنورك قد تألق في النواحي
كأنك في الزمان ضياء فجر = ينبئ عنك مبتسم الصباح
فما يهوى سواك لقول قال = ولا يسلى هواك للحي لاح
تجمع فيك أهل العزم تسعى = بعرف الروح لا صرف الرياح
وزان الجمع منقبة المعالي = تنادي القوم حي على الفلاح
وتبسط بالندى الأنقى يداها = وقد قبضت به أيدي الشحاح
رضا الرحمن عنها قد كفاها = فلم تطمع بحمد وامتداح
كمريم أنجبت للكون عيسى = بتقوى الله لا شبق النكاح
وقد وهب السحاب قرى صدق = فأينعت الأزاهر في البطاح
ولم ينس المروءة أهل فضل = فما بخلوا بجهد واقتراح
مزاحهم لجلب الود جد = وجد الآخرين كما المزاح
وحرفهم المطرز باللآلي = إذا ما هب كان كما السلاح
أقاموا واحة الحق احتسابا = فكانوا كالهواطل في السماح
هي الوطن الجليل بلا حدود = هي الحلم الجميل بلا جراح
هي الأمل القويم إلى علاء = يعيد لأمة سبل الفلاح
لكم حملت ضغائنهم عليها = كما حمل الرسوب على النجاح
وكم نبحت كلاب الحقد عدوا = وهل يخشى الزئير من النباح
وأخوة يوسف غاروا فكادوا = فيا للذئب من كذب صراح
فلا تعبأ بمن بثوا هراء = فما حصدوا سوى شوك السماح
نقيم السد في وجه الأعادي = بحرف مثل حدات الرماح
ونسمو باليقين مدار حرف = أبي الذات في لجج الكفاح
فما هم الصقور نواح وكر = على نغر يؤز غد الصلاح
ستشرق واحة النجباء شمسا = تتوج هامة الفجر الصراح
تبث النور في الدنيا وتزهو = بما تسطيع للقدر المتاح
ويبقى حرفنا فيها رسولا = يعيد لنا تباشير النجاح
وترقى بالهدى وتفوح عطرا = يعبق بالعلا ثوب الصلاح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى