الشعر

على طبق الوفاء

نَقَاؤُكَ فِيكَ يَا ابْنَ الصِّدْقِ سَامِقْ = وَقَلْبُكَ حِيكَ مِنْ عِطْرِ الحَدَائِقْ
وَعِلْمُكَ عَنْكَ حَدَّثَ بِالعَوالِي = وَعَزْمُكَ مِنْكَ بِالإِحْسَانِ سَابِقْ
وَشِعْرُكَ إِنْ تَغَنَّى فَاحَ نَشْرٌ = مِنَ الإِبْدَاعِ فِي الإِحْسَاسِ عَابِقْ
وَوَجْهُكَ مِنْ فُيُوضِ ضِيَاءِ صِدْقٍ = تَبَدَّى مِثْل شَمْسٍ فِي المَشَارِقْ
سَمَوْتَ بِرُتْبَةِ العَلْيَاءِ مَجْدًا = فَأَنْتَ الحُرُّ فِي الشَّرَفِ المُعَانِقْ
وَلَو مَدَّ الوَفَاءُ لَهُ بِسَاطًا = لَمَدَّ لَكَ الأَرَائِكَ وَالنَمَارِقْ
وَلَو نَطَقَ الجَمَالُ مِنَ الرَّوَابِي = لأَهْدَاكَ الأَقَاحِي وَالزَّنَابِقْ
رَعَاكَ اللَّهُ مِنْ خِلٍّ صَفِيٍّ = نَقِيِّ النَّفْسِ مَحْمُودِ السَّوَابِقْ
أَرَى المَعْرُوفَ فِي كَفَّيْكَ غَيْثًا = يُغِيثُ النَّفْسَ فِي الزَّمَنِ المُشَاقِقْ
يَلُوذُ بِحِلْمِكَ الحَيْرَانُ نُبْلًا = فَتَفْتَحُ دُونَ حَيْرَتِهِ المَغَالِقْ
فَلا عَجَبٌ وَقَدْ رُمْتُ المَعَالِي = بِأَنِّي أَصْطَفِيكَ مِن الخَلائِقْ
وَأَنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَكُمْ مَكَانًا = كَتَاجِ الدُّرِّ فِي أَعْلَى المَفَارِقْ
فَأَنْتَ بَوَارِقُ الصِّدْقِ اسْتَقَلتْ = وَقَدْ كَذَبَتْ عَلَى العَينِ البَوَارِقْ
وَأَنْتَ الغَيثُ مُؤْتَمَنًا بِخَيرٍ = مَتَى عَلَتِ الرُّعُودُ بِغَيرِ وَادِقْ
بَنَيْتُ مِنَ المُرُوءَةِ صَرْحَ عِزٍّ = تَقَاصَرَ عَنْهُ الأُفُقِ البيَادِقْ
وَمَا فِي عَذْلِ ذِي جَدْبٍ لِغَرْسِي = سِوَى عَذْلِ الطَحَالِبِ لِلشَّقَائِقْ
وَمَا رَجَمَ النَّخِيلَ بِطُوبِ عَيبٍ = سِوَى قَزمٍ بِأَنَّ النَّخْلَ بَاسِقْ
وَكَمْ فِي الخَلْقِ مَنْ صَاحَبْت صَفْوًا = فَإِنْ غصَّ الزَّمَانُ سَقَاكَ مَاذِقْ
وَكَمْ مِنْ مُقْسِمٍ بِاللهِ عَهْدًا = أَرَانِيهِ المُهَيمِنُ عَهْدَ صَادِقْ
مَتَى عَاشَرْتُهُ فِي الدَّهْرِ أَبْدَى = عَلَى سُرُجِ الرَّجَاءِ فَمَ المُمَالِقْ
إِذَا وَافَقْتُهُ زَعَمَ اجْتِبَائِي = وَإِنْ خَالَفْتُ عَلَّقَ لِي المَشَانِقْ
كَأَنَّ لِكُلِّ عَادِيَةٍ شِفَارًا = تُكَدِّرُ عَيْشَنَا وَالعَيشُ رَائِقْ
يُبَادِرُ بِالأَذَى أَهْلٌ وَصَحْبٌ = وَمَا مَلَّ النَّدَى أَو كَلَّ عَاتِقْ
وَلَكِنْ فِي السَّلامَةِ مُسْتَقَرٌّ = لِمُهْجَةِ مُقْبِلٍ وَلِرُوحِ تَائِقْ
أَمَا تَرِدُ النُّفُوسُ مَتَى تَسَامَتْ = مَكَارِمَ تُجْتَبَى مِنْ كُلِّ سَامِقْ
وَتَأْنَفُ أَنْ تَضِلَّ عَلَى طَرِيقٍ = وَإِنْ نَزَغَتْ عَنِ الحَقِّ الطَرَائِقْ
وَلَيسَ أَغَمُّ لِلأَسْمَاعِ هَدْيًا = مَتَى التَقَتِ القَلاقِلُ وَاللَقَالِقْ
وَمَا جُودٌ يُقَاسُ بِمَا تَبَدَّى = وَلَا رَأْيٌ يُقَامُ عَلَى المُنَافِقْ
فَإِمَّا أَعْمَلَ العُقَلاءُ رَأْيًا = تَكَشَّفَتِ الدَّخَائِلُ وَالحَقَائِقْ
أَلَيسَ الضَّبُّ يَدْخُلُ كُلَّ جُحْرٍ = وَتَرْتَادُ الكَوَاكِبُ كُلَّ شَاهِقْ
وَتَنْكَفِئُ الرِّعَاعُ عَلَى عِظَامٍ = وَيَرْقَى لِلعَظَائِمِ كُلُّ حَاذِقْ
فَكَيفَ يَرَى النَّدَى حُرٌّ بِأَرْضٍ = بَنُوهَا بَينَ مُحْتَرِبٍ وَمَارِقْ
وَكَيفَ يُرَى الهُدَى إِنْ ضَلَّ قَصْدٌ = وَإِنْ أَفْتَى لأَهْلِ الحَقِّ فَاسِقْ
وَمَا يَكُ مِنْ رِضَا لَو لَمْ يَرُقْ لِي = رِدَاءَ الحِلْمِ يُلْجِمُ كُلَّ نَاعِقْ
إِذَا نَطَقَ الحَسُودُ بِسُوءِ قَوْلٍ = صَمَدْتُ كَمَا الصُّخُورِ عَلَى المَآزِقْ
وَمَا كَانَ التَّرَفُّعُ عَنْ دَنَايَا = سِوَى شِيَمِ الكِرَامِ أُولِي الذَّوَائِقْ
وَأَنِّي مُخْلِصٌ صَافِي النَّوَايَا = رَفِيقٌ شَاكِرٌ بِاللهِ وَاثِقْ
وَأَنِّي لَسْتُ أَجْزَعُ فِي خُطُوبٍ = وَلا أَخْشَى مِنَ الزَّمَنِ الطَّوَارِقْ
فُخُذْ مِنِّي المَحَبَّةَ يَا صَدِيقِي = عَلَى طَبَقِ النَّقَاءِ وَكَأْس وَامِقْ
وَخُذْ عَهْدَ الوَفَاءِ مَدَى اللَّيَالِي = نَقِيًّا لَا تُكَدِّرُهُ العَوَائِقْ
وَدَعْ شِعْرِي يُغَرِّدُ فِيكَ مَدْحًا = بِمَا أَوْلَيتَ فَضْلا مِنْكَ دَافِقْ
وَمَا وَأَبِيكَ قَدْ خَاتَلْتُ يَوْمًا = وَمَا حَرْفِي بِغَيرِ نَدَاكَ نَاطِقْ
فَأَنْتَ أَجَلُّ مَنْ خَالَطْتُ قَدْرًا = وَأَرْفَقُ مِنْ مُلاقٍ أَو مُفَارِقْ
وَأَنْتَ أَبَرُّ مَنْ وَافَيتُ عَهْدًا = كَرِيمَ النَّفْسِ مَحْمُودَ الخَلائِقْ
نقاؤك فيك يا ابن الصدق سامق = وقلبك حيك من عطر الحدائق
وعلمك عنك حدث بالعوالي = وعزمك منك بالإحسان سابق
وشعرك إن تغنى فاح نشر = من الإبداع في الإحساس عابق
ووجهك من فيوض ضياء صدق = تبدى مثل شمس في المشارق
سموت برتبة العلياء مجدا = فأنت الحر في الشرف المعانق
ولو مد الوفاء له بساطا = لمد لك الأرائك والنمارق
ولو نطق الجمال من الروابي = لأهداك الأقاحي والزنابق
رعاك الله من خل صفي = نقي النفس محمود السوابق
أرى المعروف في كفيك غيثا = يغيث النفس في الزمن المشاقق
يلوذ بحلمك الحيران نبلا = فتفتح دون حيرته المغالق
فلا عجب وقد رمت المعالي = بأني أصطفيك من الخلائق
وأني قد جعلت لكم مكانا = كتاج الدر في أعلى المفارق
فأنت بوارق الصدق استقلت = وقد كذبت على العين البوارق
وأنت الغيث مؤتمنا بخير = متى علت الرعود بغير وادق
بنيت من المروءة صرح عز = تقاصر عنه الأفق البيادق
وما في عذل ذي جدب لغرسي = سوى عذل الطحالب للشقائق
وما رجم النخيل بطوب عيب = سوى قزم بأن النخل باسق
وكم في الخلق من صاحبت صفوا = فإن غص الزمان سقاك ماذق
وكم من مقسم بالله عهدا = أرانيه المهيمن عهد صادق
متى عاشرته في الدهر أبدى = على سرج الرجاء فم الممالق
إذا وافقته زعم اجتبائي = وإن خالفت علق لي المشانق
كأن لكل عادية شفارا = تكدر عيشنا والعيش رائق
يبادر بالأذى أهل وصحب = وما مل الندى أو كل عاتق
ولكن في السلامة مستقر = لمهجة مقبل ولروح تائق
أما ترد النفوس متى تسامت = مكارم تجتبى من كل سامق
وتأنف أن تضل على طريق = وإن نزغت عن الحق الطرائق
وليس أغم للأسماع هديا = متى التقت القلاقل واللقالق
وما جود يقاس بما تبدى = ولا رأي يقام على المنافق
فإما أعمل العقلاء رأيا = تكشفت الدخائل والحقائق
أليس الضب يدخل كل جحر = وترتاد الكواكب كل شاهق
وتنكفئ الرعاع على عظام = ويرقى للعظائم كل حاذق
فكيف يرى الندى حر بأرض = بنوها بين محترب ومارق
وكيف يرى الهدى إن ضل قصد = وإن أفتى لأهل الحق فاسق
وما يك من رضا لو لم يرق لي = رداء الحلم يلجم كل ناعق
إذا نطق الحسود بسوء قول = صمدت كما الصخور على المآزق
وما كان الترفع عن دنايا = سوى شيم الكرام أولي الذوائق
وأني مخلص صافي النوايا = رفيق شاكر بالله واثق
وأني لست أجزع في خطوب = ولا أخشى من الزمن الطوارق
فخذ مني المحبة يا صديقي = على طبق النقاء وكأس وامق
وخذ عهد الوفاء مدى الليالي = نقيا لا تكدره العوائق
ودع شعري يغرد فيك مدحا = بما أوليت فضلا منك دافق
وما وأبيك قد خاتلت يوما = وما حرفي بغير نداك ناطق
فأنت أجل من خالطت قدرا = وأرفق من ملاق أو مفارق
وأنت أبر من وافيت عهدا = كريم النفس محمود الخلائق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى