الشعر

شعر جهبذ

دَعِي يَا لآلِي الحَرْفِ مَا شِئْتِ أَوْ خُذِي = فَلَنْ تَبْلُغِي مَا كَانَ مِنْ شِعْرِ جَهْبَذِ
تَغَنَّى فَكَانَ الحُبُّ تِرْيَاقَ عِلَّةٍ = وَأَثْنَى فَلانَ القَلْبُ بِالعَبَقِ الشَّذِي
وَأَلْقَى عِصِيَّ الشِّعْرِ حَتَّى كَأَنَّنِي = أُخِذْتُ بِهَذَا السَّحْرِ مِنْ كُلِّ مَأْخَذِ
جَوَاهِرُ مِنْ يَاقُوتِ حِسٍّ مُمَرَّدٍ = وَزَهْرٌ يُوَشِّيهِ الشَّذَا بِالتَّلَذُّذِ
فَيَا شَاعِرًا أَعْجَزْتَ حَرْفًا وَحِرْفَةً = وَيَا سَاحِرًا قَدْ فُقْتَ فَنَّ المُشَعْوِذِ
أَرَاكَ كَأَنَّ البَحْرَ أَوْلاكَ سِرَّهُ = وَأَهْدَاكَ مَحْضًا عِقْدَ دُرٍّ مُقَذَّذِ
وَأَنَّ بِسَاطَ الرِّيحِ قَدْ مَدَّ طَرْفَهُ = لِتَنْفُذَ لِلإِبْدَاعِ مِنْ أَيِّ مَنْفَذِ
“لأنَّ مُغَنِّيْ الحَيِّ يُنْشَزُ صَوْتُهُ = أخَذْنا صِحاحًا مِنْ بُخَارى وَتِرْمِذِ”
وَهَذَا لَعَمْرِي بَيْتُ شِعْرٍ رَأَيْتُهُ = بِدِيوَانِ عِطْرٍ مِنْ قَرِيضٍ مُحَبَّذِ
سَلامًا لِتِلكَ الدَّارِ فِي نِينَوَى التِي = تَضُمُّ أَثِيرًا لِلفُؤَادِ المُنَجَّذِ
وَشُكْرًا بِنَفْحِ الرُّوحِ يَا مُصْطَفَى سَنَا = بِمِرْآةِ وُدٍّ بِالنَّوَى لَمْ تُجَذَّذِ
لَقَمْتَ فَمَ البُهْتَانِ صَخْرَةَ حِكْمَةٍ = وَفَنَّدْتَ سُوءَ القَصْدِ فِي قَوْلِهِ البَذِي
أَمَا أَدْرَكَ المَحْمُومُ بِالحِقْدِ أَنَّنِي = أَسِيرُ وَخَلْفِي طَائِرُ الشِّعْرِ يَجْتَذِي
أَنَا الصَّقْرُ فِي جَوِّ البَلَاغَةِ صَائِدٌ = عَذَارَى المَعَانِي مِنْ عَنَادِلَ عُوَّذِ
سَلِ الشِّعْرَ عَنْ حَرْفِي إِذَا مَا مَشَقْتُهُ = تَجِدْهُ كَسَيْفٍ لِلْبَصَائِرِ مُنْقِذِ
كَأَنَّ بِرُوحِي فِي الفَضَاءَاتِ جَذْوَةً = تُبَدِّدُ مِنْ عَتْمِ الرُّؤَى كُلَّ مُقْتَذِي
وَأَنَّ الذِي بَيْنِي وَبَينَ الذِي يَرَى = كَمَا بَينَ نُورِ الشَّمْسِ وَالحَدَقِ القَذِي
وَمَنْ يَجْحَدِ الإِحْسَانَ مِنْ بَعْدِ مَحْضِهِ = وَيَنْبُذْ مَعَانِي الفَضْلِ يُجْحَدْ وَيُنْبَذِ
أُوَلئِكَ قَوْمٌ سَعَّرَ الحِقْدُ نَابَهُمْ = فَعَضُّوا يَدَ الأُسْتَاذِ بَعْدَ التَّتَلْمُذِ
فَلَوْلا أَتَوْا مِنْ مِثْلِهِ بِقَصِيدَةٍ = وَأَنَّى لَهُمْ صَوغُ الجُمَانِ الزُّمُرُّذِ
أَلَيسَ عَجِيبًا أَنْ يُذَمَّ أُولُو النُّهَى = وَيُحْمَدَ غِرٌّ بَينَ ذَا قَدْ وَشَى وَذِي
وَكَيفَ يُصِيخُ القَومُ سَمْعًا لِمُدَّعٍ = عَلَى طَعْنِ أَرْبَابِ المَكَارِمِ يَغْتَذِي
لَعَمْرُكَ هَلْ يَهْتَزُّ جَفْنُ غَضَنْفَرٍ = إِذَا جُرَذٌ أَصْغَى إِلَى رَأْيِ قُنْفُذِ
أَلا إِنَّ شَرَّ الخَلْقِ مَرْذُولُ خِصْلَةٍ = يَعِيبُ البَرَايَا وَهْوَ مُتَّهَمٌ بِذِي
وَشَرٌّ مِنَ المَأْفُونِ مَفْتُونُ رَأْيِهِ = غُرُورًا يَرَى نَيلَ العُلا بِالتَّأَسْتُذِ
فَهَلْ تَصْدِفُ الأَلْبَابُ عَنْ شَوكِ جَاهِلٍ = وَتَقْطِفُ مِنْ تَمْرِ الحَصِيفِ المُجَرَّذِ
فَلَا تَلْتَفِتْ لِلشَّانِئِينَ إِذَا انْبَرَوْا = لِطَعْنِ مَقَامِي بِافْتِرَاءٍ مُشَحَّذِ
فَإِنَّ ضَمِيرَ الدَّهْرِ يَبْقَى رَهِينَةً = لِمَنْ صَانَ عَهْدًا أَوْ بِذَلِكَ يَحْتَذِي
إِذَا زَاغَتِ الأَبْصَارُ فِي دَرْبِ ذِي هَوَى = فَفِي الغَايَةِ القُصْوَى بَصَائِرُ لِلذِي
وَإِنْ عَمَّتِ البَلْوَى بِقَوْمٍ تَأَوُّلا = فَعُذْ بِالذِي يَدْرِي السَّرَائِرَ أَوْ لُذِ
دعي يا لآلي الحرف ما شئت أو خذي = فلن تبلغي ما كان من شعر جهبذ
تغنى فكان الحب ترياق علة = وأثنى فلان القلب بالعبق الشذي
وألقى عصي الشعر حتى كأنني = أخذت بهذا السحر من كل مأخذ
جواهر من ياقوت حس ممرد = وزهر يوشيه الشذا بالتلذذ
فيا شاعرا أعجزت حرفا وحرفة = ويا ساحرا قد فقت فن المشعوذ
أراك كأن البحر أولاك سره = وأهداك محضا عقد در مقذذ
وأن بساط الريح قد مد طرفه = لتنفذ للإبداع من أي منفذ
“لأن مغني الحي ينشز صوته = أخذنا صحاحا من بخارى وترمذ”
وهذا لعمري بيت شعر رأيته = بديوان عطر من قريض محبذ
سلاما لتلك الدار في نينوى التي = تضم أثيرا للفؤاد المنجذ
وشكرا بنفح الروح يا مصطفى سنا = بمرآة ود بالنوى لم تجذذ
لقمت فم البهتان صخرة حكمة = وفندت سوء القصد في قوله البذي
أما أدرك المحموم بالحقد أنني = أسير وخلفي طائر الشعر يجتذي
أنا الصقر في جو البلاغة صائد = عذارى المعاني من عنادل عوذ
سل الشعر عن حرفي إذا ما مشقته = تجده كسيف للبصائر منقذ
كأن بروحي في الفضاءات جذوة = تبدد من عتم الرؤى كل مقتذي
وأن الذي بيني وبين الذي يرى = كما بين نور الشمس والحدق القذي
ومن يجحد الإحسان من بعد محضه = وينبذ معاني الفضل يجحد وينبذ
أولئك قوم سعر الحقد نابهم = فعضوا يد الأستاذ بعد التتلمذ
فلولا أتوا من مثله بقصيدة = وأنى لهم صوغ الجمان الزمرذ
أليس عجيبا أن يذم أولو النهى = ويحمد غر بين ذا قد وشى وذي
وكيف يصيخ القوم سمعا لمدع = على طعن أرباب المكارم يغتذي
لعمرك هل يهتز جفن غضنفر = إذا جرذ أصغى إلى رأي قنفذ
ألا إن شر الخلق مرذول خصلة = يعيب البرايا وهو متهم بذي
وشر من المأفون مفتون رأيه = غرورا يرى نيل العلا بالتأستذ
فهل تصدف الألباب عن شوك جاهل = وتقطف من تمر الحصيف المجرذ
فلا تلتفت للشانئين إذا انبروا = لطعن مقامي بافتراء مشحذ
فإن ضمير الدهر يبقى رهينة = لمن صان عهدا أو بذلك يحتذي
إذا زاغت الأبصار في درب ذي هوى = ففي الغاية القصوى بصائر للذي
وإن عمت البلوى بقوم تأولا = فعذ بالذي يدري السرائر أو لذ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى