| القَلْبُ يَجْزَعُ وَالتَّصَبُّرُ يَرْدَعُ | | وَالعَيْنُ مِنْ فَرْطِ التَّأَلُّمِ تَدْمَعُ |
| وَالْحُزْنُ لَوْ وَزَّعْتُهُ بَيْنَ الوَرَى | | لاغْرَوْرَقَتْ عَيْنُ الْخَلائِقِ أَجْمَعُ |
| أَخْفَيْتُ دَمْعِي كَيْ أُعَلِّمَ أَضْلُعِي | | صَبْرًا، فَفَرَّ الدَّمْعُ مِمَّا أَمْنَعُ |
| أُمَّاهُ يا سِمَةَ التَّبَتُّلِ والْهَوَى | | يَا مُهْجَةً مِنْ فَقْدِهَا أَتَوَجَّعُ |
| شَاخَ القَمِيصُ عَلَى ارْتِعَاشِ أَضَالِعِي | | وَعَلَى مَقَامِكِ نَبْضُ قَلْبِي يَرْكَعُ |
| كُلُّ الجِهَاتِ نَوَافِذٌ مَسْدُودَةٌ | | لَمَّا رَحَلْتِ، وَكُلُّ أَرْضٍ بَلْقَعُ |
| كَمْ كَانَ حِضْنُكِ لِلشَّتَاتِ عَرِينُنَا | | وَاليَّوْمَ كُلُّ الكَوْنِ بَعْدَكِ أَضْبُعُ |
| فَالبَيْتُ بَعْدَكِ لَيْسَ بَيْتًا، إِنَّمَا | | قَبْرٌ عَلَى مَبْكَى خُطَاكِ يُوَجَّعُ |
| وَالبَيْتُ أَظْلَمَ حِيْنَ غَابَ ضِيَاؤُهُ | | وَالصَّدْرُ نَارٌ بِاشْتِيَاقِي تَلَسَعُ |
| أَمْشِي وَأَحْمِلُ غُرْبَتِي كَجَنَازَةٍ | | وَلِكُلِّ رُكْنٍ فِي المَوَاجِعِ مَصْرَعُ |
| مَا زَالَ طَيْفُكِ فِي الزَّوَايَا لَمْسَةً | | تَسْقِي الحَنِينَ، وَفِي المَآقِي تَلْمَعُ |
| مَا زَالَ ثَوْبُكِ فِي الخِزَانَةِ رَاهِبًا | | فَإِذَا لَمَسْتُ بَيَاضَهُ أَتَضَرَّعُ |
| يَا جَنَّةً كَانَتْ لِرُوحِيَ مَوْرِدًا | | وَلِغَيْرِ وَجْهِكِ فِي المَدَى لَا أَفْزَعُ |
| مِنْ أَيْنَ أَتَّخِذُّ الهَنَاءَ بِبَهْجَةٍ | | إِنْ عَزَّتِ السُّقْيَا وَجَفَّ الْمَنْبَعُ |
| أَوْ كَيْفَ أَسْمَعُ لِلْمَحَبَّةِ هَمْسَةً | | إِنْ كَانَ صَوْتُ حَبِيْبَتِي لا يُسْمَعُ |
| تَسْعُونَ شَهْرًا لَمْ أُقَبِّلْ رَأْسَهَا | | لَمْ أَحْتَضِنْ فِيهَا الحَنِينَ فَأَخْضَعُ |
| كُلُّ المَآذِنِ حِينَ أَذْكُرُ صَوْتَهَا | | تَبْكِي، وَكُلُّ دُعَاءِ قَلْبِي يَضْرَعُ |
| ذَهِلَ الوُجُودُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ التِي | | لِضِيَائِهَا وَلِظِلِّهَا أَتَتَبَّعُ |
| سِتُّوْنَ عَامًا قَدْ تَألّقَ نُوْرُهَا | | مِنْ فَيْضِ نُورِكِ وَالْمَوَدَّةُ تَسْطَعُ |
| فَوَهَبْتِنِي طِفْلاً حَنَانَكِ وَالرِّضَا | | وَوَهَبْتِني رَجُلًا شُمُوخَكِ يَدْفَعُ |
| مِنْ لَمْسَةٍ لَكِ كَانَ يَنْبُتُ فِي دَمِي | | قَمْحُ السَّكِينَةِ وَالحَنَانُ الأَرْوَعُ |
| قَدْ كُنْتِ لِي وَطَنِي الأَجَلَّ وَمَوْئِلِي | | فِيْهِ احْتَمِي وَبِعَطْفِهِ أَتَشَفَّعُ |
| مُذْ غَابَ بَدْرُكِ كُلَّ لَيْلٍ أَشْتَكِي | | أُمًّا تَغِيبُ، وَطِفْلَ رُوحٍ يَفْزَعُ |
| مَا زَالَ ذِكْرُكِ فِي الحَيَاةِ يَمُدُّنِي | | بِالصَّبْرِ حِيْنَ يَضِيقُ بِي مَا يُصْنَعُ |
| أُمَّاهُ، لَوْ أَنَّ الضَّرِيحَ يُطِيعُنِي | | لَحَفَرْتُ فِي قَلْبِي لِلَحْدِكِ مَوْضِعُ |
| يَا لَيْتَ عُمْرِي قَدْ فَدَاكِ جَمِيعُهُ | | وَبَقِيتِ أَنْتِ، وَمَا بِفَقْدِكِ أُفْجَعُ |
| نَامِي بِأَمْنِ اللهِ يَا رُوحًا سَمَتْ | | فَوْقَ الغَمَامِ إِلَى السَّمَاءِ تُوَدَّعُ |
| إِنْ فَرَّقَ الأَجْسَادَ مِنَّا قَاهِرٌ | | فَالرُّوحُ مَا انْفَكَّتْ تَزُورُ وَتَتْبَعُ |
| إِنِّي احْتَسَبْتُكِ صَابِرًا وَلَعَلَّنَا | | فِي جَنَّةِ الرَّحْمَنِ يَوْمًا نُجْمَعُ |
| يَا رَبُّ إِنْ ضَاقَ التُّرَابُ بِطِيبِهَا | | فَافْتَحْ لَهَا بَابَ النَّعِيمِ يُضَوَّعُ |
| وَاجْعَلْ لَهَا فِي كُلِّ شِبْرٍ رَوْضَةً | | فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ حَيْثُ تُمَتَّعُ |
| يَا رَبَّنَا هِيَ مَنْ سَقَتْنِي عُمْرَهَا | | رَبِّ اسْقِهَا مِنْ كَوْثَرٍ لَا يُمْنَعُ |
| وَاغْسِلْ خَطَايَاهَا بِمُزْنٍ وَاكْسُهَا | | نُورًا لَهَا فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَسْطَعُ |