الشعر

ضبح الخطايا

تَهْذِي أَرَاكَ سَفِيهًا فِي الضَّلالِ غَضَا = تُؤْذِي الأَرَاكَ وَتَسْقِي الغُلَّ جَمْرَ غَضَى
مَا إِنْ رَطَنْتَ بِقِشْرِ العِلْمِ مُنْبَطِحًا = حَتَّى ظَنَنتَ بَأَنَّ الفَهْمَ قَدْ نَهَضَا
فَخُنْتَ تَلْحَنُ فِي قَدْرِ الذِينِ عَلَوْا = وَخِبْتَ تَطْعَنُ فِي الحَقِّ الذِي فَرَضَا
تَبِيعُ دِينَكَ لِلطُّغْيَانِ فِي سَفَهٍ = وَتَحْمِلُ الوِزْرَ مَرْفُوعًا بِمَا خَفَضَا
مَنْ أَنْتَ؟ قُلْ لِي أَدَيُّوثٌ عَلَى طَبَقٍ = يُقَدِّمُ العِرْضَ كَي يَسْتَقْدِمَ العَرَضَا
مَنْ أَنْتَ؟ قُلْ لِي أَزِنْدِيقٌ يُطِيعُ هَوَى = وَيَتْبَعُ الزَّيْغَ وَالمَعْنَى الذِي غَمُضَا
مَنْ أَنْتَ؟ قُلْ لِي أَمَوتُورٌ بِشَرِّ أَذَى = يُنَاصِبُ المَنْطِقَ الأَمْرَ الذِي بَغَضَا
مَنْ أَنْتَ؟ قُلْ لِي أَمَفْتُونٌ وَمُعْتَزِلٌ = يَرَى الكَلامَ دَلِيلا وَالنُّهَى عِوَضَا
مَنْ أَنْتَ؟ مَنْ أَنْتَ؟ إِلا أَنْ تَكُونَ قَذَى = أَغْرَى الذُّبَابَ فَألْقَى نَفْسَهُ حَرَضَا
أَوْ أَنْ تَكُونَ عَقُورًا غَيرَ ذِي أَرَبٍ = لَمْ يَبْلُغِ الحُلْمَ فِيمَا خَاضَ أَو مَخضَا
غِرًّا وَتَحْسَبُ نُلْتَ المَجْدَ إِذْ ضَبَحَتْ = بِكَ الخَطَايَا إِلَى الرَّمْسِ الذِي انْقَبَضَا
مُذَمَّمًا فِي مَضِيضِ اللأَيِ مُنْتَبَذًا = مُسَفَّهًا فِي حَضِيضِ الرَّأْيِ مُنْخَفِضَا
هَلْ يَسْتَوِي مُؤْمِنٌ بِالمُحْكَمَاتِ هُدَى = وَمَنْ يُحَرِّفُ بِالتَّأْوِيلِ مُفْتَرضَا
أَلَيسَ فِي النَّفْسِ لِلمُرْتَابِ مَوْعِظَةٌ = أَنْ كَانَ يَنْقُضُ حَدُّ العَيشِ مَا نَقَضَا
وَالعَقْلُ بَوتَقَةُ الإِدْرَاكِ مَا عَلِمَتْ = قُصُورَهُ عَنْ مَدَى الكُنْهِ الذِي وَمَضَا
أَكُلَّمَا رَامَ مَأْفُونٌ نِصَابَ رِبَا = أَصَابَ لِلدِّينِ حَدًّا أَو شَكَا مَضَضَا
كَأَنَّمَا الكُفْرُ حَقْلٌ فِي سَنَابِلِهِ = قَمْحُ التَّحَضُّرِ لِلفَأْرِ الذِي قَرَضَا
أَوْ أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الفِكْرِ مُزْدَهِرًا = وَلَيسَ يُزْهِرُ فَرْعٌ جَذْرُهُ أَرِضَا
كَمْ جَاءَ يَحْمِلُ زَيْفَ القَوْلِ مُبْتَدِعٌ = فَارْتَدَّ خَائِبَ سَعْيٍ بَعْدَمَا بَهَضَا
شَرُّ الأُمُورِ سَقِيمٌ يَحْتَسِي غَصَصًا = سُمًّا وَيَحْسَبُ فِي تِرْيَاقِهِ المَرَضَا
وَأَعْجَبُ الحَالِ أَعْمَى هَامَ فِي سَدَفٍ = وَقَامَ يَقْدَحُ نُورَ الشَّمْسِ مُمْتَعِضَا
هَلا تَكَلَّفَ ذُو عِلْمٍ سَبِيلَ هُدَى = مِنْ أَنْ يُجَدِّفَ فِي الآيَاتِ مُعْتَرِضَا
فَإِنْ بَغَى صَادِفًا فِي الأَرْضِ فِي صَلَفٍ = ضَاقَتْ عَلَيهِ فِجَاجٌ ثُمَّ ضَاقَ فَضَا
أَمَا رَأَيتَ إِلى النَّمْلاتِ أَتْعَسَهَا = نَبْتُ الجَنَاحِ فَطَارَتْ نَحْوَ حَتْفِ قَضَا
وَالكَلْبُ مَهْمَا ارْتَقَى تَبْقَى نَجَاسَتُهُ = سِيَّانِ هَرْوَلَ فِي الأَوْحَالِ أَوْ رَبَضَا
يَا مَنْ رَكَضْتَ إِلى الأَلْبَابِ تُفْسِدُهَا = بِخَيلِ إِبْلِيسَ هَذَا الفِكْرُ قَدْ رَكَضَا
إِنَّ العَقِيدَةَ أَصْلٌ فِي شَرِيعَتِنَا = فَلا اجْتِهَادَ وَلا تَأْوِيلَ بَعْدَ رِضَا
إِمَّا قَبِلْتَ فَإِيمَانٌ وَتَلبِيَةٌ = وَإِنْ رَفَضْتَ فَكُلُّ الدِّينِ قَدْ رُفِضَا
وَفِي الحَقِيقَةِ دَرْبُ الحَقِّ مَا الْتَزَمَتْ = مِنَّا الضَّمَائِرُ لا تَرْجُو بِهِ غَرَضَا
كَمْ سَائِمٍ فِي ضَجِيجِ اللَّهْوِ مُنْشَغِلا = قَضَى الحَيَاةَ قَضَى أَوْطَارَهُ وَقَضَى
وَكَمْ مُعِيبٍ عَلَى الأَيَّامِ مَا نَضَحَتْ = مِن الأَذَاةِ وَلَوْ عَافَ الأَذَى رَحَضَا
أَلَيسَ أَجْدَى لِعَقْلِ المَرْءِ مَعْرِفَةٌ = مِنْ أَنْ يُؤَرَقَ بِالبِلْبَالِ مُرْتَمِضَا
لا يَنْكُثُ الحُرُّ عَهْدًا فِي مُسَاوَمَةٍ = وَلا يُنَاقِضُ فِي الأَمْرِ الذِي نَقَضَا
وَالخَائِسُ النَّفْسِ لا يَحْيَا بِلا دَخَنٍ = وَلا يَطِيبُ لَهُ إِلا الذِي حَمُضَا
مَا أَطيَبَ العَيشَ فِي شَرْعٍ نَلُوذُ بِهِ = مِنْ كُلِّ قَيدٍ يَجُرُّ الغَمَّ وَالقَضَضَا
نُحَرِّرُ النَّفْسَ مِنْ أَدْرَانِ شَهْوَتِهَا = وَنُقْرِضُ اللهَ بِالإحْسَانِ مَا اقْتَرَضَا
يُسَبِّحُ القَلْبُ صَفْوًا فِي يَقِينِ هُدَى = وَتَسْبَحُ الرُّوحُ نَشْوَى فِي نَعِيمِ رِضَا
هِيَ النَّصِيحَةُ فِي الحَالَينِ نَبْذُلُهَا = مِنْ نَهْجِ أَحْمَدَ بِالحِرْصِ الذِي مَحَضَا
وَالمُسْلِمُ الحَقُّ إِنْ فِي الحَادِثَاتِ رَأَى = غِرًّا تَعَدَّى عَلَى دِينِ الهُدَى انْتَفَضَا
فَفَارِسُ الحَرْفِ بِالحِسِّ الغَيُورِ هَجَا = وَفَارِسُ السَّيفِ بِالعَزْمِ الهَصُورِ نَضَا
لا يَدْحَضُ الحَقَّ إِلا سَادِرٌ أَشِرٌ = وَلا يُقَوَّمُ إِلا بِالذِي دَحَضَا
إِنْ تَابَ ثَابَ بِعَفْوِ اللهِ مُغْتَبِطًا = أَوْ عَابَ غَابَ وَحُكْمُ اللهِ فِيهِ مَضَى
تهذي أراك سفيها في الضلال غضا = تؤذي الأراك وتسقي الغل جمر غضى
ما إن رطنت بقشر العلم منبطحا = حتى ظننت بأن الفهم قد نهضا
فخنت تلحن في قدر الذين علوا = وخبت تطعن في الحق الذي فرضا
تبيع دينك للطغيان في سفه = وتحمل الوزر مرفوعا بما خفضا
من أنت؟ قل لي أديوث على طبق = يقدم العرض كي يستقدم العرضا
من أنت؟ قل لي أزنديق يطيع هوى = ويتبع الزيغ والمعنى الذي غمضا
من أنت؟ قل لي أموتور بشر أذى = يناصب المنطق الأمر الذي بغضا
من أنت؟ قل لي أمفتون ومعتزل = يرى الكلام دليلا والنهى عوضا
من أنت؟ من أنت؟ إلا أن تكون قذى = أغرى الذباب فألقى نفسه حرضا
أو أن تكون عقورا غير ذي أرب = لم يبلغ الحلم فيما خاض أو مخضا
غرا وتحسب نلت المجد إذ ضبحت = بك الخطايا إلى الرمس الذي انقبضا
مذمما في مضيض اللأي منتبذا = مسفها في حضيض الرأي منخفضا
هل يستوي مؤمن بالمحكمات هدى = ومن يحرف بالتأويل مفترضا
أليس في النفس للمرتاب موعظة = أن كان ينقض حد العيش ما نقضا
والعقل بوتقة الإدراك ما علمت = قصوره عن مدى الكنه الذي ومضا
أكلما رام مأفون نصاب ربا = أصاب للدين حدا أو شكا مضضا
كأنما الكفر حقل في سنابله = قمح التحضر للفأر الذي قرضا
أو أنه من فروع الفكر مزدهرا = وليس يزهر فرع جذره أرضا
كم جاء يحمل زيف القول مبتدع = فارتد خائب سعي بعدما بهضا
شر الأمور سقيم يحتسي غصصا = سما ويحسب في ترياقه المرضا
وأعجب الحال أعمى هام في سدف = وقام يقدح نور الشمس ممتعضا
هلا تكلف ذو علم سبيل هدى = من أن يجدف في الآيات معترضا
فإن بغى صادفا في الأرض في صلف = ضاقت عليه فجاج ثم ضاق فضا
أما رأيت إلى النملات أتعسها = نبت الجناح فطارت نحو حتف قضا
والكلب مهما ارتقى تبقى نجاسته = سيان هرول في الأوحال أو ربضا
يا من ركضت إلى الألباب تفسدها = بخيل إبليس هذا الفكر قد ركضا
إن العقيدة أصل في شريعتنا = فلا اجتهاد ولا تأويل بعد رضا
إما قبلت فإيمان وتلبية = وإن رفضت فكل الدين قد رفضا
وفي الحقيقة درب الحق ما التزمت = منا الضمائر لا ترجو به غرضا
كم سائم في ضجيج اللهو منشغلا = قضى الحياة قضى أوطاره وقضى
وكم معيب على الأيام ما نضحت = من الأذاة ولو عاف الأذى رحضا
أليس أجدى لعقل المرء معرفة = من أن يؤرق بالبلبال مرتمضا
لا ينكث الحر عهدا في مساومة = ولا يناقض في الأمر الذي نقضا
والخائس النفس لا يحيا بلا دخن = ولا يطيب له إلا الذي حمضا
ما أطيب العيش في شرع نلوذ به = من كل قيد يجر الغم والقضضا
نحرر النفس من أدران شهوتها = ونقرض الله بالإحسان ما اقترضا
يسبح القلب صفوا في يقين هدى = وتسبح الروح نشوى في نعيم رضا
هي النصيحة في الحالين نبذلها = من نهج أحمد بالحرص الذي محضا
والمسلم الحق إن في الحادثات رأى = غرا تعدى على دين الهدى انتفضا
ففارس الحرف بالحس الغيور هجا = وفارس السيف بالعزم الهصور نضا
لا يدحض الحق إلا سادر أشر = ولا يقوم إلا بالذي دحضا
إن تاب ثاب بعفو الله مغتبطا = أو عاب غاب وحكم الله فيه مضى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى