الشعر
معارج الروح
صَمْتِي يَرُدُّ عَلَيْكَ دُونَ بَيَانِ = يَا صَاحِبَ الإِحْسَاسِ وَالإِحْسَانِ فَالعَيْنُ تُشْرِقُ وَالمَشَاعِرُ تَحْتَفِي = وَالقَلْبُ مُبْتَهِلٌ إِلَى الخَفَقَانِ وَالمَدْحُ أَعْجَزَ مَنْطِقِي فَكَأَنِّي = أَشْكُو إِلَيْكَ فَصَاحَتِي وَلِسَانِي يَا مَانِحَ الإِخْوَانِ صِدْقَ مَوَدَّةٍ = بِشَذَى الوَفَاءِ وَرِقَّةِ الوُجْدَانِ يَا مَنْ لَهُ وَتَرُ البَدِيعِ مُسَخَّرٌ = وَالشِّعْرُ مِنْكَ مُغَرِّدُ الأَلْحَانِ هَا قَدْ دَنَوْتَ وَبِتَّ تَسْكُنُ فِي الحَشَا = وَكَسبْتَ فِي طُهْرِ الوِدَادِ رِهَانِي أَنْتَ المَلاذُ إِذَا الخُطُوبُ تَجَهَّمَتْ = وَبِكَ اسْتَقَامَ بِرِفْعَةٍ مِيزَانِي مَا كَانَ عَيْشِي فِي الحَيَاةِ لِيَزْدَهِي = لَوْلا نَقَاؤُكَ هَزَّ لِي أَفْنَانِي وَأَقُومُ أَنْظُرُ فِي المَرَايَا سَاهِمًا = فَأَرَاكَ فِيهَا تَسْتَقِرُّ مَكَانِي أَنَا هَكَذَا أُوفِي الأُخُوَّةَ حَقَّهَا = مَهْمَا تَكَلَّفَ أَمْرُهَا وَعَنَانِي يَا صَاحِبِي هَلْ كَانَ مِثْلِي فِي الوَرَى = مَنْ عَاشَ يَأْلَمُ غُرْبَةَ الأَوْطَانِ فِي غُرْبَةِ الأَيَّامِ فِي أَزْمَانِهَا = فِي بِيئَةٍ خَلَتْ مِنَ الخِلاَّنِ هِيَ غُرْبَةٌ أَلْقَتْ عَلَى النَّفْسِ الأَسَى = فَالحُزْنُ سَرْجِي وَالرَّجَاءُ حِصَانِي أَمْشِي عَلَى جَمْرِ الهُمُومِ مُثَابِرًا = وَأَرُوضُ بِالصَّبْرِ الجَمِيلِ جَنَانِي وَالصَّبْرُ زَادِي أَسْتَعِينُ بِفَضْلِهِ = مَعَ نُبْلِ صِدْقِكَ شَاعَ فِي أَرْكَانِي يَا صَاحِبِي وَصَلَ السَّلامُ مُعَطَّرًا = وَالنَّجْمُ يَعْلَمُ فَرْحَتِي وَيَرَانِي إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ لِلفُؤَادِ سَمِيرَهُ = وَأَخًا يُزَيِّنُ سَاحَتِي وَزَمَانِي فَاللَّهَ أَرْجُو أَنْ يُطَهِّرَ وُدَّنَا = لِيَكُونَ هَذَا الحُبُّ فِي الرَّحْمَنِ وَاللَّهَ أَدْعُو أَنْ يُظِلَّ بِظِلِّهِ = قَلْبَيْنِ قَدْ صَدَعَا إِلَى القُرْآنِ
صمتي يرد عليك دون بيان = يا صاحب الإحساس والإحسان فالعين تشرق والمشاعر تحتفي = والقلب مبتهل إلى الخفقان والمدح أعجز منطقي فكأني = أشكو إليك فصاحتي ولساني يا مانح الإخوان صدق مودة = بشذى الوفاء ورقة الوجدان يا من له وتر البديع مسخر = والشعر منك مغرد الألحان ها قد دنوت وبت تسكن في الحشا = وكسبت في طهر الوداد رهاني أنت الملاذ إذا الخطوب تجهمت = وبك استقام برفعة ميزاني ما كان عيشي في الحياة ليزدهي = لولا نقاؤك هز لي أفناني وأقوم أنظر في المرايا ساهما = فأراك فيها تستقر مكاني أنا هكذا أوفي الأخوة حقها = مهما تكلف أمرها وعناني يا صاحبي هل كان مثلي في الورى = من عاش يألم غربة الأوطان في غربة الأيام في أزمانها = في بيئة خلت من الخلان هي غربة ألقت على النفس الأسى = فالحزن سرجي والرجاء حصاني أمشي على جمر الهموم مثابرا = وأروض بالصبر الجميل جناني والصبر زادي أستعين بفضله = مع نبل صدقك شاع في أركاني يا صاحبي وصل السلام معطرا = والنجم يعلم فرحتي ويراني إني اصطفيتك للفؤاد سميره = وأخا يزين ساحتي وزماني فالله أرجو أن يطهر ودنا = ليكون هذا الحب في الرحمن والله أدعو أن يظل بظله = قلبين قد صدعا إلى القرآن
