الشعر
نظير النجوم
يَا نَظِيرَ النُّجُومِ شِعْرُكَ أَكْرَمْ = وَسَقَانِي الوَفَاءَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمْ سَارَ فِي الكَونِ نُورَ حَقٍّ وَصِدْقٍ = وَسَرَى يَجْلُو كُلَّ مَا هُوَ مُبْهَمْ أَيُّ حَرْفٍ؟ وَأَيُّ وَصْفٍ نَزِيهٍ = أَلْقَمَ المُرْجِفِينَ صَخْرًا وَأَلْجَمْ أَيُّهَا الصَّاحِبُ الَّذِي صَانَ عَهْدًا = صَانَ فِيكَ المَدَى وَمَا كَانَ أَعْظَمْ يَا ابْنَ خَيرِ الرِّجَالِ أَصْلا وَفَرْعًا = وَابْنَ خَيرِ الخِصَالِ فِي كُلِّ مَعْلَمْ إِنَّ لِلحَقِّ سَادَةً أَنْتَ مِنْهُمْ = بَدْرُ تَمٍّ إِذَا الدُّجَى فِي النُّهَى عَمْ عَهْدُكَ البَرُّ يَا أَخِي هُوَ عِنْدِي = تَاجُ فَخْرٍ عَلَى جَبِينٍ مُكَرَّمْ يَشْهَدُ اللهُ مَا غَدَرْتُ بِسَاقٍ = مَا أَسَاءَتْ، فَكَيفَ كَفٍّ وَمِعْصَمْ؟ هَا هِيَ الأَيَّامُ التِي غَيَّرَتْهُمْ = لَمْ تُغَيِّرْنِي فَالذِي وَدَّ يَلْزَمْ فَاسْأَلِ الصِّيدَ عَنْ شَرَاذِمَ نغْلٍ = كَيْفَ خَاضُوا الظَّلَامَ نَحْوَ جَهَنَّمْ كُلَّمَا أَوْقَدُوا الظُّنُونَ تَجَلَّى = فِي مَرَايَا اليَقِينِ وَجْهٌ مُحَكَّمْ يَحْسَبُ الظَّالِمُونَ أَنَّ ضِيَائِي = غَاضَ لَكِنَّ نُورَ قَدْرِي تَبَسَّمْ لَا تَهَبْ مِنْ أّذَى اللَّئِيمِ إِذَا مَا = جَاءَ يَسْعَى غَيْظُهُ مِثْلَ أَرْقَمْ قَدَرِي أَنْ أَعِيشَ دَيْدَنَ دَهْرٍ = كُلَّمَا قُلْتُ سَوْفَ يَحْنُو تَجَهَّمْ كَمْ أَتَانِي مُجَلجِلا ذُو مَدِيحٍ = وَمَتَى نَالَ مَا اجْتَدَى سَبَّ أَو ذَمْ إِنْ وَهَبْتُ الفُرُوضَ أَقْبَلَ يَسْعَى = وَإِذَا مَا سَأَلْتُ مَلَّ وَأَحْجَمْ وَإِذَا شَقَّ كُوَّةً طَارَ فَخْرًا = وَإِذَا شَيَّدْتُ الشَّوَاهِقَ هَدَّمْ إِذْ يَقُولُونَ فِي النَّدَى: أَنْتَ شَهْدٌ = وَيَقُولُونَ فِي الصَّدَى: أَنْتَ عَلْقَمْ إِنَّ لِلشِّعْرِ دَوْلَةً أَنَا فِيهَا = فَارِسُ الحَرْفِ وَالحَصِيفُ المُقَدَّمْ أَحْرَقَ الغَيظُ جِلْدَهُمْ يَا صَدِيقِي = وَعِلاجُ الحُرُوقِ قُرْصٌ وَمَرْهَمْ إِنَّهُ الحِقْدُ وَالهَوَى فِي نُفُوسٍ = لا تَرَى غَيرَ مَا لَهُ تَتَوَهَّمْ إِنْ سَرَى الحُرُّ فِي دَيَاجِيرِ غَدْرٍ = فَسِرَاجُ الهُدَى لَهُ خَيْرُ بَلْسَمْ أَكْثَرُوا الطَعْنَ مِنْ سِنِينَ وَظَهْرِي = مِنْ نِصَالِ الغَدْرِ المُكَرَّرِ حَمْحَمْ وَأَنَا أُلْجِمُ الجِرَاحَ وَأَعْفُو = فَيَقُولُونَ: خَافَ مِنَّا وَسَلَّمْ وَأَنَا مَا اتَّخَذْتُ عَفْوِيَ عَجْزًا = بَلْ جَعَلْتُ النَّدَى لِقَدْرِيَ مَغْنَمْ أَيَخَافُ السُّبَابَ بِالرَّجْمِ نَجْمٌ = أَوْ يَهَابُ الذِّئَابَ فِي الغَابِ ضَيْغَمْ مَا ارْتَقَى فِي الضَّمِيرِ مِثْلُ وَفِيٍّ = حِينَ يَعْلُو وَغَيْرُهُ يَتَهَدَّمْ إِنَّنِي إِنْ نَطَقْتُ بِالعَذْلِ يَوْمًا = سَوْفَ أفْنِي فَمَ الَّذِي ظَنَّ أَبْكَمْ إِنَّمَا أَتَّقِي بِذَلِكَ رَبًّا = وَأَصُونُ العُهُودَ بِالعَينِ وَالفَمْ إِنَّ فِي الحِلْمِ لِلصُّرُوفِ بَيَانًا = حِينَ يَسْهُو عَنِ الضَّغِينَةِ مُعْجَمْ وَلَئِنْ أَكْثَرُوا الطِّعَانَ فَحَسْبِي = أَنَّ حَرْفِي عَلَى التَّرَفُّعِ أَدْوَمْ أَيُّ شَيْءٍ أَشْكُو إِذَا كُنْتُ أَدْرِي = أَنَّ فِي مَنْهَجِي غَرَامٌ وَمَغْرَمْ؟ عِلْمُنَا أَنَّ كُلَّ دَرْبِ طمُوحٍ = لِلمَعَالِي هُوَ ابْتِلاءٌ مُحَتَّمْ هَكَذَا الدُّنْيَا لا يُسَلِّمُ حُرٌّ = رَايَةً فِي العُلا وَلا هُوَ يَسْلَمْ إِنْ تَعَالَى الغُرَابُ نَحْوَ مَدَى الشَّمْـسِ = فَمَا ضَرَّ أَنْ يَضِلَّ وَيَرْغَمْ حَسْبُنَا اللهُ مَا لَنَا مِنْ مَلاذٍ = غَيْرُهُ، إِنَّهُ بِمَا كَانَ أَعْلَمْ وَسَأَمْضِي عَلَى سَبِيلِي وَأَشْدُو = سَرْمَدِيَّ الصَّدَى قَصَائِدَ مُلْهَمْ أَيُّهَا الفَذُّ أَيْنَ مِنِّي طُرُوسٌ = تَرْتَقِي لِلوَفَاءِ؟ بَلْ أَيْنَ مِرْقَمْ؟ أَنْتَ فِي الفَضْلِ كُنْتَ أَسْبَقَ كَفًّا = ثُمَّ فِي الشِّعْرِ جِئْتَ أَنْدَى وَأَكْرَمْ دُمْتَ ذُخْرًا لِكُلِّ خِلٍّ وَفَخْرًا = وَوَقَاكَ الرَّحْمَنُ يَا عُمَرُ الهَمْ
يا نظير النجوم شعرك أكرم = وسقاني الوفاء من ماء زمزم سار في الكون نور حق وصدق = وسرى يجلو كل ما هو مبهم أي حرف؟ وأي وصف نزيه = ألقم المرجفين صخرا وألجم أيها الصاحب الذي صان عهدا = صان فيك المدى وما كان أعظم يا ابن خير الرجال أصلا وفرعا = وابن خير الخصال في كل معلم إن للحق سادة أنت منهم = بدر تم إذا الدجى في النهى عم عهدك البر يا أخي هو عندي = تاج فخر على جبين مكرم يشهد الله ما غدرت بساق = ما أساءت، فكيف كف ومعصم؟ ها هي الأيام التي غيرتهم = لم تغيرني فالذي ود يلزم فاسأل الصيد عن شراذم نغل = كيف خاضوا الظلام نحو جهنم كلما أوقدوا الظنون تجلى = في مرايا اليقين وجه محكم يحسب الظالمون أن ضيائي = غاض لكن نور قدري تبسم لا تهب من أذى اللئيم إذا ما = جاء يسعى غيظه مثل أرقم قدري أن أعيش ديدن دهر = كلما قلت سوف يحنو تجهم كم أتاني مجلجلا ذو مديح = ومتى نال ما اجتدى سب أو ذم إن وهبت الفروض أقبل يسعى = وإذا ما سألت مل وأحجم وإذا شق كوة طار فخرا = وإذا شيدت الشواهق هدم إذ يقولون في الندى: أنت شهد = ويقولون في الصدى: أنت علقم إن للشعر دولة أنا فيها = فارس الحرف والحصيف المقدم أحرق الغيظ جلدهم يا صديقي = وعلاج الحروق قرص ومرهم إنه الحقد والهوى في نفوس = لا ترى غير ما له تتوهم إن سرى الحر في دياجير غدر = فسراج الهدى له خير بلسم أكثروا الطعن من سنين وظهري = من نصال الغدر المكرر حمحم وأنا ألجم الجراح وأعفو = فيقولون: خاف منا وسلم وأنا ما اتخذت عفوي عجزا = بل جعلت الندى لقدري مغنم أيخاف السباب بالرجم نجم = أو يهاب الذئاب في الغاب ضيغم ما ارتقى في الضمير مثل وفي = حين يعلو وغيره يتهدم إنني إن نطقت بالعذل يوما = سوف أفني فم الذي ظن أبكم إنما أتقي بذلك ربا = وأصون العهود بالعين والفم إن في الحلم للصروف بيانا = حين يسهو عن الضغينة معجم ولئن أكثروا الطعان فحسبي = أن حرفي على الترفع أدوم أي شيء أشكو إذا كنت أدري = أن في منهجي غرام ومغرم؟ علمنا أن كل درب طموح = للمعالي هو ابتلاء محتم هكذا الدنيا لا يسلم حر = راية في العلا ولا هو يسلم إن تعالى الغراب نحو مدى الشمس = فما ضر أن يضل ويرغم حسبنا الله ما لنا من ملاذ = غيره، إنه بما كان أعلم وسأمضي على سبيلي وأشدو = سرمدي الصدى قصائد ملهم أيها الفذ أين مني طروس = ترتقي للوفاء؟ بل أين مرقم؟ أنت في الفضل كنت أسبق كفا = ثم في الشعر جئت أندى وأكرم دمت ذخرا لكل خل وفخرا = ووقاك الرحمن يا عمر الهم
