الشعر

تنظير وتدبير

أَطَاعَكَ الشِّعْرُ فِي أَجْلَى مَعَانِيهِ = وَخَانَكَ الفِكْرُ فِي رَأْيٍ وَتَنْوِيهِ
ظَلَمْتَ بِالحُكْمِ حَالاً لَسْتَ تُدْرِكُهَا = وَعِشْتَ بِالوَهْمِ أَمْرًا لَسْتَ تَدْرِيهِ
لَقَدْ عَهِدْتُكَ ذَا عَزْمٍ وَذَا رَشَدٍ = فَكَيفَ تَجْهَلُ فِي طَعْنٍ وَتَسْفِيهِ
وَقَدْ خَبِرْتُكَ تُحْيِي لِلعُلا هِمَمًا = فَمَا لَكَ اليَومَ جِئْتَ القَوْمَ تُرْدِيهِ
مِنْ أَيْنَ زَعْمُكَ أَنَّ القَومَ أَهْلُ هَوَى = وَأَنَّهُمْ فِي دُرُوبِ التِّيهِ فِي تِيهِ
أَرَاكَ تَجْهَدُ فِي لَومٍ الذِي عَصَفَتْ = فِيهِ الخُطُوبُ، فَلُمْ مَنْ قَامَ يُؤْذِيهِ
يَكْفِي حَمَاسُ فَخَارًا أَنَّهَا رَسَمَتْ = بِالعِزِّ دَرْبَ تَحَدٍّ لا يُضَاهِيهِ
قَدْ أَسْرَجُوا الصَّبْرَ وَالْآجَامُ شَاهِدَةٌ = أَنَّ الْإِبَاءَ لَظًى فِي الرُّوحِ تُورِيهِ
هُمُ الرِّجَالُ أُولُو العَزْمَاتِ قَدْ حَمَلُوا = أَثْقَالَ أُمَّةِ خِذْلانٍ وَتَمْوِيهِ
أَهْلُ الرِّبَاطِ لَهُمْ فِي كَلِّ مَكْرُمَةٍ = سَهْمٌ، وَعِزُّ الهُدَى بِالرُّوحِ تَفْدِيهِ
مَا نَالَتِ الْخُطَبُ الْعَصْمَاءُ مَكْرُمَةً = مَا لَمْ يَكُنْ لَهَبُ الْبَارُودِ يُذْكِيهِ
لَا يَعْرِفُ الْقَيْدَ مَنْ ذَاقَ الْفِدَاءَ رُؤًى = وَلَا مَذَلَّةَ مَنْ مَوْلَاهُ يُغْنِيهِ
ذَاقُوا الْمَنَايَا فَمَا ارْتَدَّتْ عَزَائِمُهُمْ = عَنْ صِدْقِ وَعْدٍ بِبَذْلِ النَّفْسِ تُوفِيهِ
قَامُوا إِلَى مَا تَوَانَى الغَيرُ وَاحْتَسَبُوا = أَجْرَ الشَّهَادَةِ لا كُرْسِيَّ تَرْفِيهِ
وَلَو أَرَادُوا مِنَ الكُرْسِيِّ شَهْوَتَهُ = لَمَا أَدَارُوا ظُهُورًا لا تُوَالِيهِ
دِيْنُ المُهَيمِنِ شَرْعٌ فِي عَقِيدَتِهِمْ = مَا خَالَفُوا النَّهْجَ وَالأَحْدَاثُ تَحْكِيهِ
إِسْلامُهُمْ عَمَلٌ لا مَحْضُ أُمْنِيَةٍ = بِدَولَةِ الرُّشْدِ أَنْ يَأْسَى فَتَأْتِيهِ
مَا أَيْسَرَ الأَمْرَ فِي تَنْظِيرِ مُنْتَقِدٍ = وَأَعْسَرَ الأَمْرَ فِي تَدْبِيرِ مَا فِيهِ
نَمْ فِي انْتِظَارِ هُطُولِ العِزِّ فِي دَعَةٍ = وَاحْلُمْ بِأَنَّكَ فِي صُبْحٍ سَتَجْنِيهِ
ثُمَّ انْتَظِرْ بِالأَمَانِي البِيضِ مِنْ زَمَنٍ = يُهْدِي الخِلافَةَ قَومًا لَيْسَ تَهْدِيهِ
قُلْ كَيْفَ يُصْلِحُ رَبُّ البَيْتِ مُجْتَمَعًا = إِلا إِذَا مِنْ أَسَاسِ البِيْتِ يُعْلِيهِ
وَكَيْفَ يَأْمَلُ فَلاحٌ جَنَى ثَمَرٍ = بِغَيرِ غَرْسٍ لِبَذْرٍ جَدَّ يَسْقِيهِ
لا يُصْلِحُ الحَالَ نَكْصٌ عَنْ مُوَاجَهَةٍ = لَكَمْ نَكَصْنَا وَكَمْ كَانَ الرَّدَى فِيهِ
وَكَمْ رَجَونَا بَأَنْ تَرْتَدَّ أُمَّتُنَا = لِمَنْهَجِ الحَقِّ عَنْ لَهْوٍ وَتَدْلِيهِ
فَمَا أَصَبْنَا سِوَى خِزْيٍ وَمِقْصَلَةٍ = وَمَا جَنَينَا سِوَى بُؤْسٍ نُعَانِيهِ
إِنْ قَامَ يَنْخرُ سُوسُ الحُكْمِ فِي أُمَمٍ = فَلَيسَ إِلا شُوَاظ النَّارِ يُفْنِيهِ
وَلَيسَ إِلا زَعَامَاتٌ مُجَاهِدَةٌ = لا مَنْ يُحَاطُ بِتَقْدِيسٍ وَتَأْلِيهِ
سَدِّدْ وَقَارِبْ وَلُذْ بِاللهِ مُحْتَسِبًا = جُهْدَ الحَرِيصِ عَلَى رُضْوَانِ بَارِيهِ
وَالْزَمْ سَبِيلَ رَسُولِ اللهِ فِي سُنَنٍ = أَرْسَتْ مَعَالِمَ إِسْدَاءٍ وَتَوجِيهِ
لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ أُنْمُلَةً = وَثِقْ بِرَبِّكَ وَاطْمَعْ فِي تَجَلِّيهِ
وَاعْمَلْ لِدُنْيَا وَقُمْ فِي أَمْرِهَا أَبَدًا = وَاعْمَلْ لآخِرَةٍ بِالخِيرِ تُرْبِيهِ
لا يُحْقَرُ الطَّلُّ إِنْ جَادَ الجَفَافُ بِهِ = أَو يُتْرَكُ الكُلُّ إِنْ فِي الجُلِّ مَا فِيهِ
وَلا يُعَابُ مَنْ اسْتَهْدَى لِمَنْهَجِهِ = وَإِنَّمَا العَيْبُ فِي خُبْثٍ وَتَشْوِيهِ
لا يَسْتَوِي مَنْ يَسُوقُ المَهْرَ مِنْ دَمِهِ = وَمَنْ يَسُوقُ إِلَيهَا المَهْرَ مِنْ فِيهِ
أطاعك الشعر في أجلى معانيه = وخانك الفكر في رأي وتنويه
ظلمت بالحكم حالا لست تدركها = وعشت بالوهم أمرا لست تدريه
لقد عهدتك ذا عزم وذا رشد = فكيف تجهل في طعن وتسفيه
وقد خبرتك تحيي للعلا همما = فما لك اليوم جئت القوم ترديه
من أين زعمك أن القوم أهل هوى = وأنهم في دروب التيه في تيه
أراك تجهد في لوم الذي عصفت = فيه الخطوب، فلم من قام يؤذيه
يكفي حماس فخارا أنها رسمت = بالعز درب تحد لا يضاهيه
قد أسرجوا الصبر والآجام شاهدة = أن الإباء لظى في الروح توريه
هم الرجال أولو العزمات قد حملوا = أثقال أمة خذلان وتمويه
أهل الرباط لهم في كل مكرمة = سهم، وعز الهدى بالروح تفديه
ما نالت الخطب العصماء مكرمة = ما لم يكن لهب البارود يذكيه
لا يعرف القيد من ذاق الفداء رؤى = ولا مذلة من مولاه يغنيه
ذاقوا المنايا فما ارتدت عزائمهم = عن صدق وعد ببذل النفس توفيه
قاموا إلى ما توانى الغير واحتسبوا = أجر الشهادة لا كرسي ترفيه
ولو أرادوا من الكرسي شهوته = لما أداروا ظهورا لا تواليه
دين المهيمن شرع في عقيدتهم = ما خالفوا النهج والأحداث تحكيه
إسلامهم عمل لا محض أمنية = بدولة الرشد أن يأسى فتأتيه
ما أيسر الأمر في تنظير منتقد = وأعسر الأمر في تدبير ما فيه
نم في انتظار هطول العز في دعة = واحلم بأنك في صبح ستجنيه
ثم انتظر بالأماني البيض من زمن = يهدي الخلافة قوما ليس تهديه
قل كيف يصلح رب البيت مجتمعا = إلا إذا من أساس البيت يعليه
وكيف يأمل فلاح جنى ثمر = بغير غرس لبذر جد يسقيه
لا يصلح الحال نكص عن مواجهة = لكم نكصنا وكم كان الردى فيه
وكم رجونا بأن ترتد أمتنا = لمنهج الحق عن لهو وتدليه
فما أصبنا سوى خزي ومقصلة = وما جنينا سوى بؤس نعانيه
إن قام ينخر سوس الحكم في أمم = فليس إلا شواظ النار يفنيه
وليس إلا زعامات مجاهدة = لا من يحاط بتقديس وتأليه
سدد وقارب ولذ بالله محتسبا = جهد الحريص على رضوان باريه
والزم سبيل رسول الله في سنن = أرست معالم إسداء وتوجيه
لا تحقرن من المعروف أنملة = وثق بربك واطمع في تجليه
واعمل لدنيا وقم في أمرها أبدا = واعمل لآخرة بالخير تربيه
لا يحقر الطل إن جاد الجفاف به = أو يترك الكل إن في الجل ما فيه
ولا يعاب من استهدى لمنهجه = وإنما العيب في خبث وتشويه
لا يستوي من يسوق المهر من دمه = ومن يسوق إليها المهر من فيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى