الشعر
نواميس
لِلْيَمِّ مَهْمَا تَمَادَى النَّوْءُ شُطْآنُ = وَلِلسَّفِينَةِ مَهْمَا مَادَ رُبَّانُ وَلِلحَيَاةِ نَوَامِيسٌ تَقُومُ عَلَى = أَنَّ التَّعَلُّلَ بِالأَسْبَابِ مِيزَانُ تَجْرِي الصُّرُوفُ بِهَا تَتْرَى مُمَحِّصَةً = طَرَائِقَ الخَلْقِ مَنْ عَزُّوا وَمَنْ هَانُوا لا يَرْفَعُ الدَّهْرُ قَومًا دُونَ تَضْحِيَةٍ = وَلا يَقُومُ بِغَيْرِ الجهْدِ بُنْيَانُ وَمَا عَلَى المَرْءِ إِلا أَنْ يَمُدَّ يَدًا = وَأَنْ يَكُونَ لَهُ بِرٌّ وَإِحْسَانُ مَنْ قَامَ يَطْلُبُ لِلأَوْطَانِ عِزَّتَهَا = فَمَا تُعَزُّ بِغَيرِ البَذْلِ أَوْطَانُ لَا يُرْهِبُ القَيْدُ مَنْ فِي رُوحِهِ قَبَسٌ = مِنَ الإِبَاءِ وَلَا يُثْنِيهِ سُلْطَانُ وَأَكْرَمُ البَذْلِ مَنْ جَادُوا بِأَنْفُسِهِمْ = لِيَرْفَعُوا البَنْدَ حُرًّا بِالذِي دَانُوا إِذ بَدَّدُوا الوَهْمَ فِيمَا لَو تَكَبَّدَهُ = لَكَادَ يَعْجَزُ عَنْهُ الإِنْسُ وَالجَانُ تَجَاوزُوا الرُّهْبَ وَاجْتَاحُوا حُصُونَهُمُ = وَخَلَّفُوهُمْ جُذَاذًا مِثْلَمَا كَانُوا وُجُودُهُمْ وَسَرَابُ البِيدِ مُشْتَبِهٌ = وَعِيدُهُمْ وَفَحِيحُ الضَّبِّ سِيَّانُ يَا حَبَّذَا القَوْمُ نَجْنِي اليَوْمَ مَا غَرَسُوا = بِالتَّضْحِيَاتِ وَنَبْنِي كُلَّ مَا صَانُوا وَحَبَّذَا اليَومُ وَالأَسْرَى قَدِ انْطَلَقُوا = مثْلَ الصُّقُورِ لَهَا الآفَاقُ مَيدَانُ غُرًّا أُبَاةً أَثَابُوا المَجْدَ مَنْزِلَةً = فَالدَّهْرُ يَفْخَرُ وَالتَّارِيخُ يَزْدَانُ أَهْلا بِكُمْ يَا لُيُوثَ الدَّارِ يَجْمَعُكُمْ = عَلَى الطَّرِيقَةِ إِنْجِيلٌ وَقُرْآنُ أَهْلا بِكُمْ فِي نُفُوسٍ تَحْتَفِي بِكُمُ = وَتَنْثُرُ الشَّوْقَ دَمْعًا وَهْوَ جَذْلانُ أَنْتُمْ بُدُورُ اللَيَالِي لِلعُلا قِمَمٌ = وَلِلرُّؤُوسِ أَكَالِيلٌ وَتِيجَانُ وَغَيثُكُمْ أَنْبَتَ الآمَالَ فَهْيَ بِهِ = نَخْلٌ وَلَوْزٌ وَزَيْتُونٌ وَرُمَّانُ يَكْفِي الأَسِيرَ فَخَارًا أَنْ يَعِزَّ بِهِ = وَأَنْ يُعَدَّ سَجِينًا وَهْوَ سَجَّانُ سَلِ الزَّنَازِينَ هَلْ خَارَتْ عَزَائِمُهُمْ = أَمْ زَمْجَرَتْ فِي رِحَابِ السِّجْنِ فُرْسَانُ كَمْ بَاتَ فِي الحَبْسِ فَرْدًا لا أَنِيسَ لَهُ = وَكَمْ طَوَتْهُ مَعَ الحِرْمَانِ أَحْزَانُ لا الرُّوحُ ذَلَّتْ لأَسْرٍ سَامَهَا عَسَفًا = وَلا اسْتَكَانَتْ لِرَسْفِ القَيْدِ أَبْدَانُ إِنْ كَانَ شَالِيطُ مِفْتَاحًا لِسِجْنِهِمُ = فَفِي مَفَاتِيحِ رَبِّ النَّاسِ حِسْبَانُ وَلَيسَ أَوْثَقُ عَهْدًا مِنْ أُولِي ذِمَمٍ = يَحُضُّهُمْ فِي سَبِيلِ الحَقِّ إِيمَانُ يَا مَنْ تَأَوَّلَ دَحْضَ الرَّأْيِ مَحْضَ هُدَى = أَمْسِكْ فَرَأْيُكَ شَانٌ وَالهُدَى شَانُ مَا لَلسَّنَابِلِ إِلا قَمْحُهَا وَلَنَا = إِلَى السَّنَابِلِ مِقْدَادٌ وَلُقْمَانُ تَبَارَكَ الشَّعْبُ لَا يَحْنِي الرِّقَابَ سِوَى = لِلَّهِ دَوْمًا وَمَا لِلْبَغْيِ إِذْعَانُ لَا يَنْفَعُ المُجْرِمَ المَغْرُورَ مَأْمَنُهُ = إِذَا أُحِيطَتْ بِهِ فِي الرَّوْعِ نِيرَانُ مَنْ يَشْتَرِ العِزَّ بِالأَرْوَاحِ يَبْلُغُهُ = يَجْزِيهِ رَبٌّ لَهُ بِالفَضْلِ رِضْوَانُ وَالحَقُّ يُشْرِقُ مَهْمَا غَابَ رَوْنَقُهُ = إِذَا تَصَدَّى لِدَفْعِ الظُّلْمِ شُجْعَانُ دَمُ الشَّهِيدِ عَلَى الأَيَّامِ مُنْتَصِرٌ = يُحْيِي اليَقِينَ إِذَا مَا اخْتَلَّ وِجْدَانُ أَرْضُ الرِّبَاطِ سَتَبْقَى رَايَةً خَفَقَتْ = كَأَنَّهَا لِاجْتِثَاثِ الكُفْرِ طُوفَانُ وَتَزْدَهِي بِفِلِسْطِينَ الدُّنَى شَرَفًا = وَقَدْ تَجَلَّتْ بِيَوْمِ الفَتْحِ أَرْكَانُ كُلُّ البُنُودِ هُنَا فِي غَزَّةَ انْتَصَرَتْ = وَعَادَ بِالخِزْيِ وَالخُسْرَانِ طُغْيَانُ وَإِنْ أَتَتْنَا لِتِلكَ الحَرْبِ تَذْكِرَةٌ = فَإِنَّهَا فِي ضَمِيرِ الدَّهْرِ فُرْقَانُ وَإِنَّهَا عَبْرَةٌ فِي الرُّوحِ مُلْهِمَةٌ = وَعِبْرَةٌ لِبَنِي الدُّنْيَا وَبُرْهَانُ يَا صَاحِبَ الحُكْمِ دَعْ لِلشَّعْبِ لُقْمَتَهُ = لا يَحْمَدُ الحُكْمَ شَعْبٌ وَهْوَ جَوْعَانُ إِنْ كَانَ ثَمَّةَ إِعْسَارٌ فَإِنَّ لَكُمْ = فِي ذِمَّةِ الشَّعْبِ أَنْصَارٌ وَأَعْوَانُ لَكِنَّ لِلضَّيمِ طَعْمَ المُرِّ يَأْنَفُهُ = مَنْ فِيكَ ظَنَّ بِأَنَّ العَدْلَ عِنْوَانُ كُلُّ المَعَانِي مِن الأَخْلاقِ فَاسِدَةٌ = إِذَا تَغَوَّلَ بِاسْمِ الدِّينِ إِنْسَانُ
لليم مهما تمادى النوء شطآن = وللسفينة مهما ماد ربان وللحياة نواميس تقوم على = أن التعلل بالأسباب ميزان تجري الصروف بها تترى ممحصة = طرائق الخلق من عزوا ومن هانوا لا يرفع الدهر قوما دون تضحية = ولا يقوم بغير الجهد بنيان وما على المرء إلا أن يمد يدا = وأن يكون له بر وإحسان من قام يطلب للأوطان عزتها = فما تعز بغير البذل أوطان لا يرهب القيد من في روحه قبس = من الإباء ولا يثنيه سلطان وأكرم البذل من جادوا بأنفسهم = ليرفعوا البند حرا بالذي دانوا إذ بددوا الوهم فيما لو تكبده = لكاد يعجز عنه الإنس والجان تجاوزوا الرهب واجتاحوا حصونهم = وخلفوهم جذاذا مثلما كانوا وجودهم وسراب البيد مشتبه = وعيدهم وفحيح الضب سيان يا حبذا القوم نجني اليوم ما غرسوا = بالتضحيات ونبني كل ما صانوا وحبذا اليوم والأسرى قد انطلقوا = مثل الصقور لها الآفاق ميدان غرا أباة أثابوا المجد منزلة = فالدهر يفخر والتاريخ يزدان أهلا بكم يا ليوث الدار يجمعكم = على الطريقة إنجيل وقرآن أهلا بكم في نفوس تحتفي بكم = وتنثر الشوق دمعا وهو جذلان أنتم بدور الليالي للعلا قمم = وللرؤوس أكاليل وتيجان وغيثكم أنبت الآمال فهي به = نخل ولوز وزيتون ورمان يكفي الأسير فخارا أن يعز به = وأن يعد سجينا وهو سجان سل الزنازين هل خارت عزائمهم = أم زمجرت في رحاب السجن فرسان كم بات في الحبس فردا لا أنيس له = وكم طوته مع الحرمان أحزان لا الروح ذلت لأسر سامها عسفا = ولا استكانت لرسف القيد أبدان إن كان شاليط مفتاحا لسجنهم = ففي مفاتيح رب الناس حسبان وليس أوثق عهدا من أولي ذمم = يحضهم في سبيل الحق إيمان يا من تأول دحض الرأي محض هدى = أمسك فرأيك شان والهدى شان ما للسنابل إلا قمحها ولنا = إلى السنابل مقداد ولقمان تبارك الشعب لا يحني الرقاب سوى = لله دوما وما للبغي إذعان لا ينفع المجرم المغرور مأمنه = إذا أحيطت به في الروع نيران من يشتر العز بالأرواح يبلغه = يجزيه رب له بالفضل رضوان والحق يشرق مهما غاب رونقه = إذا تصدى لدفع الظلم شجعان دم الشهيد على الأيام منتصر = يحيي اليقين إذا ما اختل وجدان أرض الرباط ستبقى راية خفقت = كأنها لاجتثاث الكفر طوفان وتزدهي بفلسطين الدنى شرفا = وقد تجلت بيوم الفتح أركان كل البنود هنا في غزة انتصرت = وعاد بالخزي والخسران طغيان وإن أتتنا لتلك الحرب تذكرة = فإنها في ضمير الدهر فرقان وإنها عبرة في الروح ملهمة = وعبرة لبني الدنيا وبرهان يا صاحب الحكم دع للشعب لقمته = لا يحمد الحكم شعب وهو جوعان إن كان ثمة إعسار فإن لكم = في ذمة الشعب أنصار وأعوان لكن للضيم طعم المر يأنفه = من فيك ظن بأن العدل عنوان كل المعاني من الأخلاق فاسدة = إذا تغول باسم الدين إنسان
