البدر قد أحنى الجبين
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
أَنْ هَلَّ فَجْرُكِ بَاسِمًا بَعْدَ الأَسَى
يَمْحُو سُطُورَ الحُزْنِ مِنْ طِرْسِ السِّنِينْ
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
أَنْ حَلَّ طَيْفُكِ يَحْتَوِي مِنِّي المُنَى
يَغْفُو بِأَحْضَانِي أَنَا
يَرْتَاحُ فِي عُمْقِ الفُؤَادِ وَفِي الوَتِينْ
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
هَلْ تَكْتَفِينَ إِذَا رَأَيْتُ الكَوْنَ فِي عَيْنَيْكِ طِفْلَةْ
فِي وَجْنَتَيْهَا لِلتَّوَرُّدِ مُتَّكَأْ
طُهْرُ الوُجُودِ يُعَانِقُ الإِحْسَاسَ فِيهَا
وَفَمُ البَرَاءَةِ ذَاتُ فِيهَا
وَرُؤَى السَّعَادَةِ تَحْتَوِيهَا
وَالعَيْنُ لَا تُخْفِي النَّبَأْ
وَالحَرْفُ يَجْمَحُ لِلصَّهِيلْ
يُبْدِي الدَّلِيلْ
وَعَلَى حَنَايَا القَلْبِ يَكْتُبُ قِصَّةً
وَالنَّبْضُ يَهْتِفُ بِالحَنِينْ
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
تَتَسَاقَطُ الأَشْيَاءُ مِنْ حَوْلِي سُدًى
وَتَظَلُّ عَيْنَاكِ المَدَارْ
أَسْرِي إِلَيْهَا حَافِيًا مُتَخَلِّيًا عَنْ كُلِّ نَارْ
مُتَدَثِّرًا بِاليَاسَمِينْ
هَلْ تُدْرِكِينْ؟
أَنِّي كَفَرْتُ بِكُلِّ عِشْقٍ قَبْلَ ذَلِكَ الانْكِسَارْ
وَسَجَدْتُ فِي مِحْرَابِ طُهْرِكِ خَاشِعًا
أَشْتَارُ مِنْ شَفَتَيْكِ آيَاتِ اليَقِينْ
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
أَنَا يَا سَمَاءَ الرُّوحِ فِي شَغَفِي غَمَامْ
أَهْمِي عَلَى شَفَتَيْكِ أُغْنِيَةً تَرَنَّمُ بِالغَرَامْ
وَأَذُوبُ فِي هَذَا البَهَاءِ أَرُومُ تَفْسِيرَ الكَلَامْ
وَأَصُوغُ مِنْ وَهَجِ اشْتِيَاقِي أَلْفَ مَعْنًى
يَسْتَبِيحُ مَدَى انْتِمَائِي فِي هَوَاكِ، وَفِي الوِئَامْ
أَتُصَدِّقِينْ؟
إِنْ قُلْتُ إِنَّكِ مُهْجَتِي خَفَقَتْ عَلَى لَحْنِ الأَمَلْ
إِنْ قُلْتُ إِنَّ حَنَانَكِ المَعْسُولَ لِلنَّفْسِ الثَّمَلْ
إِنْ قُلْتُ إِنَّكِ لِلْفُؤَادِ رَحِيقُ أَنْفَاسِ الغَزَلْ
وَقَصَائِدٌ لِلدِّفْءِ وَالنَّشْوَى البَتُولْ
مَاضٍ أَنَا فِي دَرْبِكِ السَّارِي بِمَا كُنَّا وَكَانْ
مَاضٍ إِلَيْكِ بِلَا حِصَانْ
مَاضٍ بِرَغْمِ الشَّوْكِ وَالآهَاتِ وَالبَيْنِ الأَلِيمْ
رَغْمَ المَكَانْ
رَغْمَ ارْتِبَاكِ اللَّحْظَةِ الوَسْنَى عَلَى شَفَةِ البَيَانْ
مَاضٍ إِلَيْكِ بِكُلِّ آنْ
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَئِدَ الزَّمَانْ
وَبِكُلِّ لِينْ
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
هَيَّا اعْصُرِينِي مِنْ بَقَايَا النَّبْضِ
وَاغْتَسِلِي بِعِطْرِ الأُقْحُوَانْ
لَا شَيْءَ يَعْصِمُنِي مِنَ الطُّوفَانِ
إِلَّا زَوْرَقٌ فِي مُقْلَتَيْكِ
يَقُودُنِي نَحْوَ الأَمَانْ
أَنَا ذَلِكَ الآتِي مِنَ المَجْهُولِ
أَحْمِلُ كَوْكَبًا بَيْنَ اليَدَيْنْ
لِأُضِيءَ لَيْلَكِ كُلَّمَا جَارَ الزَّمَانْ
وَبَكَى عَلَى غَدِنَا الأَنِينْ
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
ضُمِّي إِلَيْكِ صَبَابَةَ القَلْبِ العَلِيلْ
فَاللَّيْلُ آذَنَ لِلرَّحِيلْ
وَاللَّهْفَةُ الحَرَّى تَهُزُّ جَوَانِحِي
تَأْبَى لِغَيْرِ الحُرِّ عِشْقًا طَاهِرَا
تَأْبَاهُ إِلَّا ظَافِرَا
وَأَرَاهُ يَهْذِي المُسْتَحِيلْ
مَا مِنْ سَبِيلْ
فَالعَزْمُ قَدْ رَكِبَ الرَّحِيلْ
وَاللَّيْثُ يَسْتَهْدِي العَرِينْ
يَا بَهْجَتِي
كُلُّ الجَمَالِ عَلَى جَبِينِكِ يَأْتَلِقْ
وَالحُسْنُ مُنْبَهِرٌ قَلِقْ
وَالبَدْرُ قَدْ أَحْنَى الجَبِينْ
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
هَلْ تَكْتَفِينْ؟
