الشعر

آل البيت

فِيْمَ افْتِخَارُكَ يَا مَنْ قُلْتَ كَانَ أَبِي = وَيَا بْنَ جَدِّكَ هَلْ قَدَّمْتَ مِنْ سَبَبِ؟
الحُرُّ يُحْرِزُ أَمْجَادًا بِبَذْلِ يَدٍ = وَالغِرُّ يُحْرِزُ وَهْمَ المَجْدِ بِالسَّلَبِ
شَتَّانَ بَيْنَ عَظِيمِ الجُهْدِ ذِي أَرَبٍ = وَبَيْنَ مُسْتَهْتِرٍ بِالجُهْدِ وَالأَرَبِ
لَيْسَ الذِي لِلعُلا يُمْضِي عَزَائِمَهُ = كَالمُرْجِفِينَ وَلَيْسَ الرَّأْسُ كَالذَّنَبِ
يَا مَنْ تَعِيبُ جَلَالَ الرَّأْيِ تَنْشُدُنَا = يَا طَالِبَ النَّجْمِ خَابَ السَّعْيُ فِي الطَّلَبِ
مَا قُلْتَ إِلا هُرَاءً لا يَلِيقُ بِنَا = إِنْ كَانَ يَحْفَلُ ذُو لُبٍّ بِرَأْيِ غَبِيْ
مَا قِيمَةُ الغُصْنِ إِنْ جَفَّتْ عُصَارَتُهُ = حَتَّى وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلٍ لَهُ خَصِبِ
أَنَا أُحَلِّقُ بِالدُّنْيَا أَقُولُ: خُذِي = وَأَنْتَ تَلْحَقُ بِالدُّنْيَا تَقُولُ: هَبِي
مِثْلِي وَمِثْلُكَ فِي بَحْرٍ قَدْ اجْتَمَعَا = جَمْعَ النَّقِيضَينِ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ لَهَبِ
هَذَا يُجَدِّفُ رُبَّانًا لِبَرِّ هُدَى = وَذَاكَ يَرْجُفُ مَفْزُوعًا مِنَ اللُّجُبِ
خَارَتْ وَخَارَ وَفَرَّ الكِبْرُ مِنْ دَمِهِ = فَالصَّدْرُ فِي رَهَبٍ وَالعَيْنُ فِي هَرَبِ
أَرَى العُلا تَقْتَضِيِني وَهْيَ رَاغِبَةٌ = عَزْمًا يُحَدِّثُ عَنْ فَضْلِي وَعَنْ دَأَبِي
حِينَ الزَّمَانُ سَقَى الإِنْسَانَ حِدَّتَهُ = فَغَابَ عَنْهُ وَحَدُّ السَّيْفِ لَمْ يَغِبِ
وَمَا أَرَى لَذَّةَ الدُّنْيَا لِشَارِبِهَا = إِلا كَلَذَّةِ مَخْمُورٍ مِنَ العِنَبِ
وَمَا سُلافَتُهَا إِلا لِعَاصِرِهَا = إِنْ صَبَّ أَصْبَى وَإِنْ لَمْ يَصْبُ لَمْ يُصِبِ
كَمْ سَامَ حِلْمِي حَقُودٌ فِي مُنَاكَفَةٍ = فَكَانَ عَزْمِي إِلَى العَلْيَاءِ وَالسُّحُبِ
أَفْعَالُنَا الغُرُّ فِي الآفَاقِ شَاهِدَةٌ = وَقَوْلُكُمْ ضَائِعٌ فِي زَحْمَةِ الكُتُبِ
وَمَا خَشِيتُ لِقَاءَ الحَرْبِ مِنْ غَلَبٍ = وَمَا شَكَوتُ قَلاءَ الكَرْبِ مِنْ لَغَبِ
إِنِّي لأَفْخَرُ أَنَّ اللهَ هَذَّبَنِي = وَزَادَنِي شَرَفًا بِالعِلْمِ وَالأَدَبِ
وَإِنْ فَخَرْتُ بِأَصْلٍ طَابَ مَحْتِدُهُ = فَإِنَّ فَخْرِي بِمَا أَنْجَزْتُ أَخْلَقُ بِي
أُجِلُّ قَدْرَ الذِي يَجْلُو بِقُدْرَتِهِ = وَمَا أُسَرُّ سِوَى بِالسَّادَةِ النُّجُبِ
وَمَا احْتَفَيتُ بِأَنْسَابٍ وَإِنْ عَظُمَتْ = إِلا بِآلِ رَسُولِ اللهِ خَيْرِ نَبِي
نَسْلٌ تَشَرَّفَ مِنْ “طَهَ” وَعِتْرَتِهِ = لا آلَ مَنْ نَسَلُوا مِنْ عَبْدِ مُطَّلِبِ
هُمُ الأَكَارِمُ أَقْدَارًا وَقَدْ نُسِبُوا = لِخَيرِ جَدٍّ هَدَى الدُّنْيَا وَخَيرِ أَبِ
أَحَبَّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ ذَاتَ تُقَى = كَمَرْيَمِ الطُّهْرِ لَمْ تَعْتَبْ وَلَمْ تَعِبِ
بَرَّتْهُ أُمًّا رَؤُومًا وابْنَةً فَضَلَتْ = كُلَّ النِّسَاءِ وَصَانَتْ طَاهِرَ العَصَبِ
أَهْدَتْ إِلَى قَلْبِهِ زُهْدًا يُسَّرُ بِهِ = وَسَيِّدَينِ هُمَا كَالأَنْجُمِ الشُّهُبِ
فَكَانَ فِي الحَسَنِ السَّلْوَى لِقَلْبِ أَبٍ = وَفِي الحُسَينِ سُرُورًا مِنْ نُبُوغِ صَبِيْ
رَيْحَانَتَانِ أَفَاحَ اللهُ عِطْرَهُمَا = فِي صَدْرِ أَحْمَدَ فِي جَدٍّ وَفِي لَعِبِ
يَا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ إِنَّ لَكُمْ = فِي قَلْبِ كُلِّ تَقِيٍّ حُبَّ مُحْتَسِبِ
يَا خَيرَ مَنْ وُلِدُوا يَا خَيرَ مَنْ قُصِدُوا = يَا خَيرَ مَنْ حُمِدُوا يَا أَشْرَفَ العَرَبِ
إِنْ كَانَتِ ادَّعَتِ الأَشْيَاعُ حُبَّكُمُ = فَإِنَّ حُبِّي يَفُوقُ القَوْمَ فِي الرُّتَبِ
حُبُّ الصَّحَابَةِ وَالآلِ الكِرَامِ مَعًا = نَهْجُ الرَّشَادِ وَدَرْبُ المُؤْمِنِ الأَرِبِ
إِنِّي أُحِبُّكُمُ حُبًّا لِجَدِّكُمُ = وَطَاعَةً لِرِضَا الرَّحْمَنِ فِي رَغَبِ
صَلَّى عَلَيْكُمْ إِلَهُ الكَونِ فَالتَزَمَتْ = مِنَّا الضَّمَائِرُ تَرْجُو حُسْنَ مُنْقَلَبِ
يَا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ مَعْذِرَةً = إِنْ كَانَ أَفْرَطَ فِي الدَّعَوى أُولُو الرِّيَبِ
قَدْ زَيَّنُوا البِدْعَةَ العَمْيَاءَ وَاخْتَلَقُوا = دِينًا جَدِيدًا يُقِيمُ الطُّهْرَ بِالعَصَبِ
قَالُوا الرِّسَالَةُ إِرْثُ الآلِ خَالِصَةً = وَبِالإِمَامَةِ حَصْرُ الشَّرْعِ بَعْدَ نَبِيْ
فَكَذَّبُوا وَشُهُودُ الحَقِّ صَادِقَةٌ = وَصَدَّقُوا وَدَلِيلُ الحُكْمِ فِي كَذِبِ
الدِّينُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَجْتَبِى أُسَرًا = بَلْ مَنْهَحُ اللهِ بِالأَفْعَالِ لَا اللَّقَبِ
بَعْلُ البَتُولِ عَلِيٌّ صِهْرُ سَيِّدِنَا = وَابْنُ العُمُومَةِ لَكِنْ غَيْرَ مُنْتَدَبِ
لَئِنْ وَرِثْتُمْ مِنَ الهَادِي مَحَبَّتَهُ = فَمَا يُوَرَّثُ دِيْنُ اللهِ بِالنَّسَبِ
إِنَّا لَنُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ خَالِقُنَا = قَدِ اجْتَبَانَا بِتَقْوَى لَيْسَ بِالحَسَبِ
وَقَسَّمَ الفَضْلَ بَينَ النَّاسِ فَاخْتَلَفُوا = وَإِنْ تَشَابَهَ لَوْنُ الصُّفْرِ وَالذَّهَبِ
وَقَدْ هَدَانَا وَأَهْدَانَا التِي اقْتَرَنَتْ = بِوَعْدِهِ الحَقِّ مِمَّا بَعْدُ لَمْ يَهَبِ
وَمَنْ أَذَلَّ هَوَاهُ الكِبْرُ خَابَ بِهِ = وَمَنْ أَعَزَّ نُهَاهُ الحَقُّ لَمْ يَخِبِ
فيم افتخارك يا من قلت كان أبي = ويا بن جدك هل قدمت من سبب؟
الحر يحرز أمجادا ببذل يد = والغر يحرز وهم المجد بالسلب
شتان بين عظيم الجهد ذي أرب = وبين مستهتر بالجهد والأرب
ليس الذي للعلا يمضي عزائمه = كالمرجفين وليس الرأس كالذنب
يا من تعيب جلال الرأي تنشدنا = يا طالب النجم خاب السعي في الطلب
ما قلت إلا هراء لا يليق بنا = إن كان يحفل ذو لب برأي غبي
ما قيمة الغصن إن جفت عصارته = حتى وإن كان من أصل له خصب
أنا أحلق بالدنيا أقول: خذي = وأنت تلحق بالدنيا تقول: هبي
مثلي ومثلك في بحر قد اجتمعا = جمع النقيضين من ماء ومن لهب
هذا يجدف ربانا لبر هدى = وذاك يرجف مفزوعا من اللجب
خارت وخار وفر الكبر من دمه = فالصدر في رهب والعين في هرب
أرى العلا تقتضيني وهي راغبة = عزما يحدث عن فضلي وعن دأبي
حين الزمان سقى الإنسان حدته = فغاب عنه وحد السيف لم يغب
وما أرى لذة الدنيا لشاربها = إلا كلذة مخمور من العنب
وما سلافتها إلا لعاصرها = إن صب أصبى وإن لم يصب لم يصب
كم سام حلمي حقود في مناكفة = فكان عزمي إلى العلياء والسحب
أفعالنا الغر في الآفاق شاهدة = وقولكم ضائع في زحمة الكتب
وما خشيت لقاء الحرب من غلب = وما شكوت قلاء الكرب من لغب
إني لأفخر أن الله هذبني = وزادني شرفا بالعلم والأدب
وإن فخرت بأصل طاب محتده = فإن فخري بما أنجزت أخلق بي
أجل قدر الذي يجلو بقدرته = وما أسر سوى بالسادة النجب
وما احتفيت بأنساب وإن عظمت = إلا بآل رسول الله خير نبي
نسل تشرف من “طه” وعترته = لا آل من نسلوا من عبد مطلب
هم الأكارم أقدارا وقد نسبوا = لخير جد هدى الدنيا وخير أب
أحب فاطمة الزهراء ذات تقى = كمريم الطهر لم تعتب ولم تعب
برته أما رؤوما وابنة فضلت = كل النساء وصانت طاهر العصب
أهدت إلى قلبه زهدا يسر به = وسيدين هما كالأنجم الشهب
فكان في الحسن السلوى لقلب أب = وفي الحسين سرورا من نبوغ صبي
ريحانتان أفاح الله عطرهما = في صدر أحمد في جد وفي لعب
يا آل بيت رسول الله إن لكم = في قلب كل تقي حب محتسب
يا خير من ولدوا يا خير من قصدوا = يا خير من حمدوا يا أشرف العرب
إن كانت ادعت الأشياع حبكم = فإن حبي يفوق القوم في الرتب
حب الصحابة والآل الكرام معا = نهج الرشاد ودرب المؤمن الأرب
إني أحبكم حبا لجدكم = وطاعة لرضا الرحمن في رغب
صلى عليكم إله الكون فالتزمت = منا الضمائر ترجو حسن منقلب
يا آل بيت رسول الله معذرة = إن كان أفرط في الدعوى أولو الريب
قد زينوا البدعة العمياء واختلقوا = دينا جديدا يقيم الطهر بالعصب
قالوا الرسالة إرث الآل خالصة = وبالإمامة حصر الشرع بعد نبي
فكذبوا وشهود الحق صادقة = وصدقوا ودليل الحكم في كذب
الدين أعظم من أن يجتبى أسرا = بل منهح الله بالأفعال لا اللقب
بعل البتول علي صهر سيدنا = وابن العمومة لكن غير منتدب
لئن ورثتم من الهادي محبته = فما يورث دين الله بالنسب
إنا لنؤمن أن الله خالقنا = قد اجتبانا بتقوى ليس بالحسب
وقسم الفضل بين الناس فاختلفوا = وإن تشابه لون الصفر والذهب
وقد هدانا وأهدانا التي اقترنت = بوعده الحق مما بعد لم يهب
ومن أذل هواه الكبر خاب به = ومن أعز نهاه الحق لم يخب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى